Saturday, July 31, 2010

الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)

السبت 31 تمّوز/يوليو 2010

إنجيل القدّيس لوقا .54-49:11

وَلِهذَا قَالَتْ حِكْمَةُ الله: أُرْسِلُ إِلَيْهِم أَنْبِياءَ وَرُسُلاً، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُم وَيَضطَهِدُون، لِكَي يُطْلَبَ مِنْ هذا الجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاء، أَلَّذي سُفِكَ مُنْذُ إِنْشَاءِ العَالَم، مِنْ دَمِ هَابيلَ إِلى دَمِ زَكَرِيَّا، الَّذي قُتِلَ بَيْنَ المَذْبَحِ وَالهَيكَل. نَعَم، أَقُولُ لَكُم، إِنَّهُ سَيُطْلَبُ مِنْ هذَا الجِيل. أَلوَيْلُ لَكُم، يَا عُلَمَاءَ التَّوْرَاة! لأَنَّكُم حَمَلْتُم مِفْتَاحَ المَعْرِفَة، فَأَنْتُم مَا دَخَلْتُم، وَمَنَعْتُمُ الَّذينَ يَدْخُلُون». وَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاك، بَدَأَ الكَتَبَةُ وَالفَرِّيسِيُّونَ يُضْمِرُونَ لَهُ حِقْدًا شَدِيدًا، وَيَسْتَدْرِجُونَهُ إِلى الكَلامِ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَة، وَيَتَرقَّبُونَهُ لِيَصْطَادُوهُ بِكَلِمَةٍ مِنْ فَمِهِ.

Thursday, July 29, 2010

نصر الله يلتقي كرامي ومراد:
طبخة «الظني» تكمل الـ 1559

استقبل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله الرئيس عمر كرامي يرافقه نجله فيصل، حيث تطرق الحديث الى مختلف التطورات على الساحة اللبنانية، وخصوصا موضوع
المحكمة الدولية.
كما التقى نصر الله رئيس حزب «الاتحاد» الوزير السابق عبد الرحيم مراد، بحضور عضو المجلس السياسي محمود قماطي.
وذكرت مصادر المجتمعين، أن البحث خلال الاجتــماعين تركز على موضوع الساعة «المتعلق بالمؤامرة المحبــوكة على المقاومة عبر تسريبات القرار الظني للمدعي العام
للمحكمة الدولية، والادلة والبراهين الدقيقة التي سيعلنها السيد نصر الله قريبا حول هذا الموضوع، اذا لم يتم فك خيوط هذه المؤامرة».
وعرض نصر الله لزواره «تفاصيل المؤامرات التي حيكت على المقاومة منذ العام 1998 حتى صدور القرار 1559، وصولا الى حرب تموز، معتبرا ان طبخة القرار الظني هي احد
اوجه هذا القرار ومكملة له، لذلك لن يسكت الحزب عن هذه المؤامرة وهو سيكمل حملة الدفاع عن نفسه». واكد نصر الله «ان خيوط المؤامرة الاخيرة على المقاومة توضحت
بعد كلام رئيس اركان جيش العدو غابي اشكينازي عن القرار الظني».
وأشارت المصادر الى ان نصر الله يعلم دقة الموقف الا انه متفائل بما يمكن ان تقدمه زيارات الملك السعودي عبد الله والرئيس السوري بشار الاسد وامير قطر للبنان.

السفير
ما علاقة وسام الحسن وعدنان البابا بالصدّيق
من الاحتجاجات اللاحقة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
إنه نجم النجوم، زهير محمد الصديق، الشاهد الذي أدلى بإفادة مطابقة للاتهام السياسي الذي رفع في اللحظة التالية لاغتيال الحريري. حصانته أقوى من أن يُسمح لأي سلطة بالمسّ به، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولة كشف من يرعاه ويقف خلفه ويحميه. وأبرز ما في قصته، هو مسار التحقيق الذي نُسِج حول إفادته، حيث التحقيق يخدم الشاهد لا العكس
حسن عليق
يوم 20 تشرين الأول 2005، صدر التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية التي كان يرأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس. في ذلك التقرير، أوحى ميليس أنه اقترب من كشف المتورطين باغتيال الرئيس رفيق الحريري. بدا واثقاً من النتيجة التي توصل إليها. كيف لا، وهو الذي يحمل بين يديه ورقة يقرّ كاتبها بأنه أحد الذين شاركوا «في مرحلة التخطيط المباشر التي سبقت الاغتيال»، بحسب ما ورد حرفياً في الفقرة 112 من التقرير. صاحب هذه الإفادة هو زهير محمد الصدّيق، الشخص الذي حمل يوماً لقب الشاهد الملك، ويكاد يكون الشخص الأكثر إثارة للجدل في ملف التحقيق باغتيال الحريري. ورغم أن التحقيقين اللبناني والدولي أثبتا أن ما ذكره الصدّيق هو محض تلفيق، فإن الرجل لا يزال حتى اليوم يحظى بمظلة تقيه المساءلة القضائية، رغم أن إفادته سبّبت إضراراً بالتحقيق أولاً، وبأشخاص سجنوا لفترات طويلة ثانياً.
في إفادته التي أدلى بها في إسبانيا، حيث كان يقيم في فندق بلازا سويتس في منطقة بورتو بانوس بمرابيا (كان الفندق مملوكاً من رفعت الأسد)، قال الصدّيق إن الضباط اللبنانيين الأربعة (اللواءين جميل السيد وعلي الحاج والعميدين مصطفى حمدان وريمون عازار)، إضافة إلى العميدين السوريين عبد الكريم عباس وظافر يوسف، عقدوا اجتماعات في منزله بخلدة، ولاحقاً في شقة يملكها رجل أعمال لبناني اسمه مالك المحمد في شارع معوض في الضاحية الجنوبية لبيروت، من أجل الإعداد لتنفيذ الجريمة، وذلك بناءً على قرار اتخذته القيادة السورية كما أفاد الصدّيق، الذي أضاف أسماء آخرين، بينهم العماد آصف شوكت والنائب السابق ناصر قنديل. وحدد الصدّيق توقيت الاجتماعات بأنها جرت في الفترة ما بين تموز 2004 وبداية عام 2005.
إفادة الصدّيق كانت شاملة، واستحق معها لقب الشاهد الملك. فإضافة إلى حضوره اجتماعات التخطيط للجريمة، قال إنه شاهد شاحنة الميتسوبيشي التي استخدمت لاغتيال الحريري في معسكر الزبداني داخل الأراضي السورية، عندما كان عسكريون سوريون يجهزونها بكمية كبيرة من المتفجرات. ولم تقتصر مشاهداته على ذلك، بل إنه ذكر في إفادته أنه رأى بأمّ عينيه، في المعسكر ذاته، أحمد أبو عدس. في الخلاصة، كانت الشهادة كافية لاتهام سوريا بتنفيذ الجريمة، ولإصدار قرار بتوقيف الضباط اللبنانيين الأربعة. ولإضفاء الصدقية على كلامه، وقّع الشاهد إفادة خطية يقول فيها إنه أحد المشاركين في التخطيط للجريمة.
استندت إفادة الصدّيق إلى معرفته اللصيقة بالضابطين السوريين عبد الكريم عباس وظافر يوسف، وخاصة أنه ادعى أنه ضابط في الاستخبارات السورية. لكن عارفيه اللبنانيين، وبينهم ضباط من القيادة الحالية لفرع المعلومات، يؤكدون أنه كان يعمل سائقاً (بشكل غير رسمي) للعميد السوري عبد الكريم عباس، منذ أن تقرب من الأخير الذي ساعده على تخطي مشاكل قانونية في سوريا ناتجة من فراره من الخدمة العسكرية. هو مجنّد فارّ من الجيش السوري، وليس رائداً في الاستخبارات العسكرية. حتى تموز 2004 كان عباس ويوسف يتابعان دورة أركان في لبنان، مع عدد من زملائهم السوريين، وفقاً لما هو متبع بين الجيشين اللبناني والسوري. وقد سكن الضابطان، عباس ويوسف، في الشقة التي تحدث عنها الصدّيق، الكائنة في شارع معوض. وقد استفادا من كون صاحب الشقة على علاقة قوية وشخصية بالضابط السوري جامع جامع الذي كان يخدم في لبنان. وكان الصدّيق يتولى الخدمات العامة والخاصة بالضابط عباس، ومن بينها متابعة علاج ابنه من مرض في الكلى، في مستشفى الساحل الواقع في محلة الغبيري.
أبعدته فرنسا برفقة ضابطين لحمايته وسلّماه للاستخبارات المصرية في أبو ظبي
لكن الضابطين غادرا الشقة المذكورة في حزيران 2004، ولم يعودا إليها. وقد ثبت ذلك في التحقيقات التي أجراها فرع المعلومات ولجنة التحقيق الدولية. فهذا ما أكده الشهود، وهو ما أثبتته سجلات وزارة الدفاع اللبنانية (تاريخ تخرج الضابطين من دورة الأركان وصوَر حفل التخرج)، وكذلك بينت سجلات مستشفى الساحل وإفادات العاملين فيها، إضافة إلى رسالة الشكر التي وجهها الضابطان إلى مالك المحمد وزوجته في تموز 2004، والتي كان المحمد لا يزال يحتفظ بها. وأبرز ما ظهر في التحقيقات أن الفحوص المخبرية المعمّقة التي أجرتها لجنة التحقيق الدولية لم تظهر أي أثر لوجود الضباط اللبنانيين الأربعة في شقة معوض. وفي نيسان 2006، كشف المحققون اللبنانيون في فرع المعلومات أن شاحنة الميتسوبيشي التي استخدمت لاغتيال الحريري بيعت في معرض للسيارات قرب طرابلس، ما تناقض مع التوقيت الذي كان الصدّيق قد قال إنه شاهدها فيه خلف أسوار معسكر الزبداني في سوريا.
وفي فرع المعلومات في بيروت، كان غير محقق قد أكد لقيادة الفرع الذي كان يقوده المقدم سمير شحادة ويشرف على عمله المقدم وسام الحسن، أن الصدّيق غير صادق، وأن له سجلاً إجرامياً يضعف صدقيّته. وثمة من المحققين الذين تحدثوا لـ«الأخبار» من أكد أن شحادة والحسن كانا مقتنعين، على الأقل حتى نهاية عام 2005، بأن الصدّيق يقول الحقيقة. ووصل الأمر بشحادة إلى حد أنه طلب من أحد المحققين عدم تدوين إفادات شهود في محاضر رسمية، لأن إفاداتهم تدحض كلام الصدّيق. ففي إحدى المرات، أخذت إفادات عدد من الشهود في منطقة معوض. وأكد جميعهم أن العميدين السوريين لم يترددا إلى شقة مالك المحمد في النصف الثاني من عام 2004. وحده فتى صغير السن قال إنه يعتقد أنه رآهما قبل رأس السنة. فقال المقدم سمير شحادة لأحد المحققين: دَوِّن إفادة الفتى وأهمِل الإفادات الأخرى، إنهم يكذبون. لكن المحقق أصر على تدوين كل الإفادات. وفي السياق ذاته، استدعى فرع المعلومات أحد الموظفين في مستشفى الساحل. كان شحادة يريد الاستماع إلى إفادته. عندما وصل الموظف، تعمّد شحادة تركه ينتظر أكثر من خمس ساعات. وعندما استمع إلى إفادته، أكد الموظف أن ابن العميد عبد الكريم عباس لم يدخل المستشفى في النصف الثاني من عام 2004. لكن عدداً من العاملين في فرع المعلومات فوجئوا بالمقدم شحادة يقول لهم: إنه يكذب. ربما زوّر السجلات بناءً على طلب الاستخبارات السورية.
أضف إلى ذلك أن مالك المحمد ووجه بإفادة الصدّيق خلال التحقيق معه في فرع المعلومات وأمام لجنة التحقيق الدولية. وعندما كان ينفي ما أورده الصدّيق، بالأدلة الحسية أحياناً (ككتاب الشكر مثلاً)، كان المحققون يصدّقون إفادة الصدّيق ويكذّبون المحمد، الى أن قيل له في إحدى الجلسات: «سنوفر لك ولعائلتك الحماية لقاء الشهادة ضد الضباط السوريين واللبنانيين». وقد أدى هذا السلوك التحقيقي إلى توقيف المحمد في عدد من السجون اللبنانية مدة تجاوزت ستة أشهر. وفي إحدى المرات استدعيت زوجته إلى التحقيق ضمن مسلسل الضغط عليه، وتعرّضت لترهيب يقول المحمد إنه أدى إلى وفاتها.
وجهة وحيدة للتحقيق
ديتليف ميليس (أرشيف)في الخلاصة، كان المسؤولون الأمنيون الذين يشرفون على التحقيق باغتيال الحريري، وخاصة في فرع المعلومات، مقتنعين بأن الصدّيق يقول الحقيقة، وأن سوريا هي التي نفذت جريمة اغتيال الحريري. والأمر لا يستند بالضرورة إلى نتائج تحقيقية. بل هي في معظمها اقتناعات مسبقة. ويروي أحد الأمنيين الذين كانوا قريبين من سمير شحادة حواراً جرى بينه وبين الأخير، مباشرة عقب محاولة اغتيال الإعلامية مي شدياق. لم يكن المحققون قد تمكنوا بعد من جمع أي معلومات تفيد التحقيق. كانوا لا يزالون في بداية عملهم. في الحوار بينهما، كان الأمنيّان يضعان احتمالات عن الجهات التي قد تكون متورطة بالاغتيال. مباشرة، قال سمير شحادة إنها سوريا. ردّ الأمني الآخر بالقول: لماذا لا نفتح الاحتمالات؟ أليس من الأفضل أن نقول إن احتمال أن تكون الاستخبارات السورية قد نفذت الجريمة لا يزيد على 50 في المئة؟ أضاف الأمني: ما أقوله نابع من المعطيات الأولية المرتبطة بمكان حصول الجريمة وضرورة أن يكون منفذها عارفاً بالمنطقة، وأن يتمكن من التحرك فيها بحرية. ويختم الأمني روايته لـ«الأخبار»: عندما قلت ذلك، انتفض شحادة وقال لي: «ما في غيرهم إخوات (....) السوريين».
في الواقع، لم يكن سمير شحادة وحده الذي يحمل هذا الاقتناع. فوسام الحسن ومن خلفه السواد الأعظم من فريقه السياسي كان يحمّل سوريا مسؤولية كل الشرور التي تقع في البلاد. ولم يكن أي من هؤلاء يقبل النقاش في هذا الأمر. وعندما كانوا يُسألون عن الدليل، كانوا يجيبون بأن لديهم معلومات لا يمكنهم الإفصاح عنها حالياً، لأن ذلك سيضر بسير التحقيقات. وفي أحسن الأحوال، كانوا يتحدثون عن وجود معلومات في عهدة لجنة التحقيق الدولية لا يعرفون مضمونها، لكنهم على يقين من أنها تثبت التورط السوري.
الصدّيق بين الحسن وسلمان
ويؤكد عدد من العاملين في فرع المعلومات أن العقيد وسام الحسن، الذي لم تكن لديه في ذلك الحين صفة رسمية في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي (استقال عندما خرج الرئيس رفيق الحريري من الحكم نهاية عام 2004، وعاد عن استقالته بعد وصول اللواء أشرف ريفي إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي) كان يتابع، شخصياً، التحقيقات في المسار المبني على إفادة الصدّيق. وفي إحدى مراحل التحقيق مع مالك المحمد، كان الحسن يتصل هاتفياً بالصدّيق (الموجود في فرنسا) لطرح أسئلة عليه تتعلق بإفادة مالك المحمد، بحسب ما يؤكد محققون تحدثوا لـ«الأخبار». ففي إحدى المرات، طلب الحسن من المؤهل ع.ب. شراء بطاقة هاتف خلوي مسبقة الدفع، واستخدمها للتحدث مباشرة مع الصدّيق، وطرح أسئلة عليه مستقاة من إفادة مالك المحمد.
أمن خاص يسهّل أمور الصدّيق وتبييض أموال كانت في حوزته
وللحسن صلة بقضية زهير محمد الصدّيق تعود إلى أيلول 2005. ففي السادس والعشرين من ذلك الشهر، استمعت لجنة التحقيق الدولية إلى إفادة الصدّيق. وكان الحسن حاضراً في جلسة الاستماع. وقد عقد المحققون الدوليون جلسات عدة مع الصدّيق ابتداءً من السادس والعشرين من أيلول. وفي اليوم التالي، كتب الصدّيق إقراراً بمشاركته في التحضيرات المباشرة لاغتيال الحريري. وقد وقّع الحسن على إفادة الصدّيق. ومنذ ذلك الحين، تُوجه إلى الحسن تهمة المشاركة في تلفيق الإفادة. ولا يقنِع مطلقي التهمة تأكيد اللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن أن الأخير شارك كمترجم بين الصدّيق والمحققين الدوليين، بناءً على طلب من لجنة التحقيق الدولية التي كانت تعاني نقصاً في المترجمين، بعدما استغنت اللجنة عن خدمات عدد منهم بسبب الشك في تسريبهم مضمون التحقيق، فضلاً عن مغادرة بعضهم طوعاً. يضيف المسؤولون المعنيون في المديرية قائلين إن الصدّيق كان يعيش في فرنسا تحت رعاية مباشرة من لجنة التحقيق الدولية، «وكان يتولى هذه الرعاية بصورة مباشرة، معن سلمان»، المحقق اللبناني الأصل في لجنة التحقيق الدولية، الذي لا يزال يمارس وظيفته ضمن فريق التحقيق التابع لمكتب المدعي العام الدولي. عودة إلى الحلقة ذاتها. فمعن سلمان مقرب من سياسيين لبنانيين، حتى إن تقريراً ورد إلى زعيم إحدى الطوائف عن أن سلمان كان على صلة بالوزير مروان حمادة ويضعه في الأجواء أولاً بأول. وهو أمر ينفيه حمادة، من دون أن ينفي تماماً معرفته بالمحقق. كذلك كانت لسلمان علاقة ببعض من وردت أسماؤهم في قضايا شهود الزور التي ظهرت إلى العلن، كهسام هسام وإبراهيم جرجورة.
ويؤكد المعنيون في القيادة الحالية لفرع المعلومات أنهم، في النصف الأول من عام 2006، رفعوا مذكرة خطية إلى المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وإلى لجنة التحقيق الدولية يؤكدون فيها أن الصدّيق شخص فاقد للصدقية.
لكن بعض المتضررين من إفادة الصدّيق يؤكدون أن الأخير كان يحظى برعاية مباشرة من الفريق الأمني والمالي لآل الحريري. يتحدثون عن شخصيتين رئيسيتين في هذا المجال، العقيد وسام الحسن والموظف في فريق الحريري الإداري عدنان البابا، الذي ورد اسمه في العديد من التقارير والمواقف، لكنه لم يعلق على الأمر نهائياً، رغم أن مقربين منه ينفون ذلك قطعاً. ويسأل أحد المعنيين مباشرة بقضية الصدّيق: «ليفسروا لنا لماذا كان الصدّيق يستأجر السيارات من مكتب في الدائرة العاشرة في باريس، يملكه شخص مصري يدعى أ.ع. والأخير هو المزود الرئيسي لآل الحريري بالسيارات في فرنسا. والهاتف الذي استخدمه الصدّيق قدم من الشخص نفسه، حتى إن رقم الهاتف كان قد استخدمه موظف يعمل عند الحريري، وإن هذا الموظف هو مَن كان يدفع بدل إيجار سيارات الصدّيق».
في النهاية، أثبتت الإفادات والفحوص المخبرية والتحليلات عدم صحة إفادة زهير الصدّيق. لكن الجميع ينفضون يدهم منه. في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، يقول مسؤول معنيّ بالقضية إن التحقيقات التي أجراها فرع المعلومات عام 2005 في ما أدلى به الصدّيق جرت «بناءً على طلب من لجنة التحقيق الدولية وبإشارة من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، وباستنابات قضائية صادرة عن المحقق العدلي القاضي الياس عيد. وبالتالي، اقتصر دورنا على الجانب التنفيذي».
في المحصلة، يتقاذف المعنيون المسؤولية عن الأداء التحقيقي الذي أرسته إفادة زهير الصدّيق. وثمة محاولة اليوم للقول إن ما قام به الرجل لم يكن نابعاً إلا من قرار شخصي يقصد من خلاله الرجل الانتقام من القيادة السورية، إضافة إلى رغبته في تحقيق مجد شخصي زائف.
الحماية الدولية
كان سمير شحادة يرفض أخذ أيّ شهادة تكذّب الصدّيق حتى قبل بإفادة فتى صغير
لكن هذا القول يناقض واقع «الحماية الدولية» التي يحظى بها الصدّيق، والتي تحول دون مساءلته، إضافة إلى الرعاية المالية التي تُغدَق عليه حيث يصل ويقيم. وعند الحديث عن الحصانة، لا بد من العودة إلى عام 2005، وبالتحديد إلى يوم 13 تشرين الأول. ففي ذلك اليوم، بناءً على اقتراح لجنة التحقيق الدولية، ادعى المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا على الصدّيق بجرم المشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأحال الادعاء على المحقق العدلي القاضي الياس عيد، الذي أصدر مذكرة توقيف غيابية، سرعان ما تحولت إلى مذكرة توقيف دولية. وإنفاذاً لها، أوقفت السلطات الفرنسية الصدّيق يوم 16 تشرين الأول 2005، بعدما تقدمت السلطات اللبنانية بطلب لاسترداده. لكن السلطات الفرنسية، وبالتحديد محكمة استئناف فرساي، رفضت الطلب يوم 24 شباط 2006، معللة قرارها بغياب الضمانات التي تحول دون تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الصدّيق. بعد ذلك، أطلقت السلطات الفرنسية سراح الصدّيق، ليبقى في عهدة لجنة التحقيق الدولية. لكن من كان يوفر الحماية له هو الجهاز ذاته الذي يوفر حماية كبار الشخصيات الفرنسية. ورغم أن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود وقّع يوم 27/7/2006، تعهداً بمنح الصدّيق عفواً خاصاً في حال الحكم عليه بالإعدام، إلا أن السلطات الفرنسية بقيت ترفض نقل المدعى عليه إلى لبنان. لكن ما تغير بعد خروج الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك من الحكم هو نقل الصدّيق من عهدة جهاز حماية كبار الشخصيات الفرنسية (RAID) إلى جهاز حماية تابع للشرطة الفرنسية (CRS). وفي آذار 2008، اختفى الصدّيق من فرنسا، ليظهر في ما بعد في الإمارات العربية المتحدة، حيث أوقفته السلطات في نيسان من العام نفسه، بتهمة حيازة جواز سفر تشيكي مزوّر استخدمه لدخول البلاد.
الصدّيق يتحول إلى سامي السيد
مرة جديدة، تظهر الحماية التي يتمتع بها الرجل. فبحسب المعلومات الموثقة التي حصلت عليها «الأخبار»، انتقل الرجل من فرنسا إلى المغرب يوم 11/3/2008، مستخدماً جواز سفر تشيكياً (رقمه 3664380) يحمل صورته الشمسية واسم «سامي السيد». بعد أربعة أيام، غادر المغرب قاصداً الإمارات. وصل إلى مطار أبو ظبي يوم 15 آذار (بحسب الختم الموجود على الصفحة العاشرة من جواز السفر).
حينذاك، أكدت السلطات الفرنسية مغادرته الأراضي الفرنسية، من دون أن تكشف الوجهة. وما لم تكشفه أيضاً هو أن شخصين فرنسيين يعملان لحساب جهاز أمني رسمي في بلادهما كانا برفقة الصدّيق. والشابان يحملان جوازي سفر باسمي «سيدي محمد ماريف» و«طارق دريوش».
وفي مصادفة لافتة، ظهر الرئيس الأول للجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال يوم 18 آذار 2008 ليوجه انتقادات قاسية إلى خلفه سيرج براميرتس، معلناً أن الصدّيق لا يزال يمثّل ركيزة أساسية لأي تحقيق في اغتيال الحريري!
من أبو ظبي، انتقل الصدّيق إلى إمارة الشارقة، ونزل في جناح أحد الفنادق، حيث كانت زوجته وأولاده بانتظاره. في اليوم ذاته، استأجر ثلاث سيارات، وضع اثنتين منها بتصرف مرافقيه الفرنسيين اللذين مكثا في الإمارات أسبوعاً واحداً فقط. وبعد رحيلهما، خصّته السفارة المصرية في الإمارات بمرافق يدعى إسماعيل ع.ي. وقال الصدّيق إنه تمكن من التوسط لدى السلطات المصرية لإحضار زوجة إسماعيل وأولاده من مصر إلى الإمارات.
تبدلت ملامح الصدّيق بعض الشيء. غيّر تسريحة شعره الشهيرة، وأطلق «سكسوكة خفيفة»، وبدت على وجهه زيادة الوزن. في الإمارات، لم يلتزم الشاهد الملك الصمت طويلاً. في الفترة الأولى، ادّعى أمام مقربين منه أنه تاجر كبير، وأنه من عائلةٍ صادَرَ النظام السوري ممتلكاتها، مشيراً إلى قربه من رجال أعمال سوريين من آل العظم يعيشون في المملكة العربية السعودية. لاحقاً، قال الصدّيق لأحد أصدقائه إن شخصاً يدعى عدنان، يعمل في شركة «سعودي أوجيه»، هو من يتولّى تغطية نفقاته المالية.
في الأيام الأولى التي تلت وصوله إلى الإمارات، دفع الصدّيق ثمانية آلاف دولار لقاء الحصول على إقامة عمل، قبل أن يؤسس شركة بكفالة وصلت إلى 100 ألف درهم (نحو 27 ألف دولار أميركي)، إضافة إلى الحصول على رخصة تجارة عامة درجة أولى. وقد كلفه الأمر نحو 350 ألف درهم (نحو 90 ألف دولار).
وفي الأسابيع اللاحقة لدخوله الإمارات، حاول فتح حساب مصرفي بمبلغ 200 ألف درهم إماراتي، إلا أن إدارة المصرف طلبت توضيح مصدر الأموال قبل فتح الحساب، وخاصة أن المبلغ كان نقداً. لكن مدير المصرف (س.غ.) تلقى اتصالاً من مسؤول رسمي كبير في الدولة، فسوّي الأمر.
سريعاً بدأ الصدّيق يكشف هويته الحقيقية. أسرّ لأحد المقربين منه بأنه أدلى أمام التحقيق الدولي بنحو 10 في المئة فقط مما في حوزته، وأن الباقي سيقوله في المحكمة. وفي بعض الأحيان، كان يقول إنه أدلى بإفادته لأن النظام السوري صادَرَ أملاكَ عائلته، و«الحرب خدعة، والنبي خدع الكفار في الحرب».
كتب الصدّيق إقراراً بمشاركته في اغتيال الحريري، وقد وقّع الحسن على إفادة الصدّيق
وفي إحدى المراحل، قال الصدّيق لأحد المقربين منه: «المحكمة في يد أبو متعب»، وعندما سئل عمّن يعني بكلامه، أجاب: «الملك عبد الله (بن عبد العزيز). هو الأب الروحي للمحكمة». لاحقاً، بعدما وصلت إلى السلطات الإماراتية معلومات مؤكدة عن أن من يحمل جواز السفر التشيكي باسم «سامي السيد» ليس إلا زهير محمد الصدّيق، أوقفته السلطات الإماراتية (منتصف نيسان 2009)، قبل أن تصدر يوم 5 تشرين الأول 2009 حكماً بسجنه ستة أشهر، وبإبعاده بعد انقضاء مدة الحكم.
انتهت محكومية الصدّيق بعد نحو 10 أيام من صدور الحكم (لأنه كان قد سجن في نيسان). ومنذ ذلك الحين، لا يزال مكان وجوده لغزاً. قيل إنه لا يزال في الإمارات حياً. وقيل إنه قتل فيها، وقيل إنه يعيش في هولندا بحماية المحكمة الدولية، أو في بلجيكا. وفي تشرين الثاني من العام ذاته طلبت السلطات السورية استرداده لكونه ملاحقاً أمام القضاء السوري. ورغم أن الدولتين السورية والإماراتية ملزمتان بحسب معاهدة موقعة عام 1983 بتبادل المطلوبين، إلا أن السلطات الإماراتية لم تستجب للطلب السوري. وفي أيار الفائت، أعادت السلطات القضائية السورية مطالبة الإمارات بالكشف عن مصير الصدّيق، من دون أن يردها أي جواب.
وبينما عادت صحيفة «السياسة» الكويتية إلى نشر أخبار عن التحقيقات، فقد تولت إعادة الاعتبار الى الرجل، ونشرت تصريحات للصديق رداً على ما جرى في المحكمة الدولية من جلسة بناءً على طلب اللواء جميل السيد، ثم للحديث عن دور لحزب الله في جريمة اغتيال الحريري. وترافقت التصريحات مع نشر معلومات عن أن الصدّيق سافر من الإمارات وهو موجود في مقر سري وفي عهدة المحكمة الدولية.
لكن المفاجأة ظهرت من جديد؛ إذ ذكر شخص معنيّ بإفادة الصدّيق لـ«الأخبار» أن الشاهد الملك لا يزال موجوداً في الإمارات، وأنه شوهد خلال الأسبوع الماضي ساهراً في ملهى ليلي تابع لأحد الفنادق المعروفة في دبي.
(غداً: ماذا قال الشاهد الإسرائيلي في التحقيق؟)
________________________________________

الصدّيق واتهام حزب الله
استناداً إلى رواية زهير محمد الصدّيق، كان ضباط لجنة التحقيق الدولية يركزون خلال استجوابهم للأشخاص الذين لهم صلة بشقة معوض على دور حزب الله. كانوا يسألون عما إذا كان الحزب هو من يحمي الضباط السوريين، مستفسرين عن عدد من الشخصيات المعروفة في الحزب، بينهم قادة بارزون في المقاومة.
ولفت بعض الذين استجوبوا في هذه القضية إلى أن المحققين الدوليين، منذ آب 2005، كانوا يستفسرون عن عدد من قادة المقاومة الذين لا يظهرون إلى العلن، وعلى رأسهم القائد الجهادي عماد مغنية. كان ذلك قبل أن تخرج فرضية اتهام أفراد من حزب الله إلى النور، وقبل أن يكفّ التحقيق الدولي عن محاولة إثبات صلة الاستخبارات السورية بالجريمة. وكشف أحد الذين استجوبتهم اللجنة حينذاك عن أن المحققين الدوليين سألوه خلال استجوابه عمّا إذا كان يعرف مكان وجود مغنية، ومكان وجود أحد قادة المقاومة المقربين منه.
________________________________________

نيّوف والصدّيق
باريس ـــ الأخبار
نزار نيّوف، المعارض السوري الذي رفض معظم معارضي النظام في الخارج التعامل معه، واتهموه بأنه لا يبتعد كثيراً عن النظام، تخصص موقعه الإلكتروني (الحقيقة) بنشر تقارير معادية للنظام في سوريا، مع أخبار يصعب التثبت منها. ومع الوقت، صار ينشر تقارير ضد معارضي سوريا في لبنان والمنطقة، ما جعل معارضي سوريا في لبنان يتهمونه بأنه على صلة بالاستخبارات السورية، علماً بأن نيّوف كان من أوائل الصحافيين الذين كشفوا النقاب عن تفاصيل تخص زهير محمد الصدّيق.
تربط نيّوف بلجنة التحقيق الدولية في ملف الحريري علاقات غامضة. العاملون في اللجنة يقولون إنهم استمعوا إلى إفادته في باريس، بناءً على تقارير تشير إلى أنه نشر معلومات «قيّمة» تفيد التحقيق.
ويقول نيّوف إنه كان قد أخبر الرئيس الثاني للجنة التحقيق، سيرج براميرتس، بمراسلاته مع سمير قصير وجبران تويني، التي جرت بعد اغتيال الحريري، وإنه سلم اللجنة الدولية نسخاً منها. كذلك نصحه بوجوب الاستماع إلى شهادة الصحافية الأميركية ـــــ الفرنسية لارا مارلو (الزوجة السابقة لروبرت فيسك)، التي كانت آخر من التقى الحريري قبل اغتياله، لأنها أخبرت نيوف ـــــ كما يزعم ـــــ بما قاله لها الحريري لجهة أنه غير مهدد.
أما العلاقة مع جبران تويني، فيقول نيوف: «هذه قصة أخرى. وهي محض إنسانية. فحين كنت في السجن (في سوريا)، أدى جبران ووالده دوراً محورياً في مساعدتي. كان جبران مكلفاً من رئيس «الجمعية العالمية للصحف» تيموثي بالدنيغ متابعة ملفي. وقد بذل جهوداً كبيرة للضغط من أجل إطلاق سراحي، وقبل ذلك، لتأمين عقار العلاج (من مرض سرطان الدم) لي (من موازنة الجمعية) بعدما رفض النظام معالجتي. وبهذا المعنى، أنا مدين لجبران. كذلك تعرض لعتاب من جماعة 14 آذار لأنه كان أول من سلمني سر وجود شخص اسمه زهير محمد الصدّيق، وأنه في الطريق لتقديم شهادة كاذبة، وأنا فضحت الأمر. والواقع أن جبران، وقبله سمير قصير، قد طلبا مني استشارة بشأن هذا الشخص عما إذا كان فعلاً ضابط استخبارات وذا صدقية، وأبلغاني بحكايته كلها».
________________________________________

جوازات سفر الصديق ومرافقيه الفرنسيين ونسخة عن طلب إقامته في الإمارات











عدد الخميس ٢٩ تموز ٢٠١٠
الاخبار

Wednesday, July 28, 2010

شعبان لـ«السفير»: مشاركة الرئيس الأسد تُحسم في ضوء زيارة الملك عبد الله
قمـة بيـروت غـداً: اختبـار سـوري ـ سـعودي جـديـد

أوسـاط الحريـري «تُحيّـد» القـرار الظنـي ... وسيسون تدخـل على الخـط دعمـاً للمحكمة

يملأ اللبنانيون الوقت الضائع الفاصل عن القمة اللبنانية - السورية - السعودية المرتقبة غدا الجمعة في قصر بعبدا بإطلاق التكهنات حول جدول أعمال هذه القمة ونتائجها
المحتملة، من دون أن يملك أحد من المعنيين رؤية واضحة ودقيقة حيال ما سيحمله الزعيمان السوري والسعودي معهما الى بيروت، لا سيما بشأن الاشتباك الداخلي حول القرار
الظني.
وفيما قالت المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان لـ«السفير» إنها تتوقع أن تتضح اليوم الصورة النهائية للقمة بحيث يتقرر ما إذا كان الرئيس بشار الأسد
والملك عبد الله سيأتيان معاً إلى بيروت، في ضوء نتائج زيارة الملك السعودي اليوم الى دمشق، علم أن الدوائر المختصة في رئاسة الجمهورية وضعت أكثر من سيناريو
بروتوكولي للقاءات يوم غد، تحسبا لكل الاحتمالات.
وإلى حين أن تتبلور الرؤية، نصحت مصادر مطلعة بعدم الرهان كثيرا على القمة الثلاثية المرتقبة، لإنهاء الأزمة الطارئة، مشيرة إلى أن المعطيات المتوافرة لا توحي
بأنه سيكون لديها قدرة على إيجاد حل حقيقي، وبالتالي فإن مفعولها العملي قد لا يتجاوز حدود تبريد التوتر أو إعادة صيانة ضوابطه.
وأبلغ مصدر وزاري «السفير» أن نقاشات القمة ستتناول الى جانب موضوع المحكمة تطورات المنطقة وواقع عملية التسوية مع اقتراب نهاية المهلة الممنوحة من الجامعة
العربية لاستئناف المفاوضات، وإمكانية ان يرفع الامر الى مجلس الامن حيث سيكون للبنان دور فاعل انطلاقا من وجوده في المجلس.
وعشية الحدث المنتظر، توجهت الأنظار امس نحو شرم الشيخ على قاعدة «إذا أردت ان تعرف ماذا سيجري في لبنان الجمعة، عليك أولا ان تعرف ماذا جرى في مصر الأربعاء
«حيث التقى الرئيس المصري حسني مبارك الملك السعودي عبد الله، وناقش معه الوضع اللبناني المتأزم الى جانب المسائل الاقليمية الاخرى.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن «المباحثات شملت الأوضاع في لبنان وحاجته إلى نبذ الفرقة بين جميع طوائفه وتحقيق الأمن والسلام لشعبه».
وما زاد من إلحاح السؤال حول النتائج الفعلية لمباحثات شرم الشيخ هو تسرب معلومات حول موقف مصري سلبي، وغير متعاون، بخصوص احتواء ملف المحكمة الدولية والقرار
الظني، الامر الذي قد ينعكس سلبا على قوة الدفع السورية - السعودية الهادفة الى تطويق التوتر الداخلي المستجد على خلفية توقع صدور قرار ظني يوجه أصابع الاتهام
الى عناصر في حزب الله.
أما بالنسبة الى الزيارة المتوقعة للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان، فقد أبلغ السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن أبادي عددا من الإعلاميين ان الزيارة
التي كانت مرجحة قبل شهر رمضان قد أرجئت الى ما بعد عيد الفطر.
وكما هي العادة في اللحظات الساخنة، دخلت السفيرة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون على خط التحريض، وأكدت بعد لقائها رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية»
سمير جعجع «دعم الولايات المتحدة بشكل مطلق للمحكمة لأنها تعتبر ان المحكمة تتمتع بخبرة عالية رفيعة المستوى في العمل القضائي».
كما أكدت سيسون ان «الادارة الأميركية ستقدم كل ما يلزم لدعم الحكومة اللبنانية، من أجل بسط نفوذها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية للحفاظ على السلم الاهلي».

مجلس الوزراء
وفيما تلقى الوزراء دعوة الى المشاركة في غداء مشترك على شرف الملك السعودي والرئيس السوري عند الثانية بعد ظهر غد في القصر الجمهوري، عقد مجلس الوزراء جلسة
في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي تمنى اختصار النقاش السياسي في الجلسة وشدد على ضرورة الحوار وأخذ الأمور بتعقل وصون وحدة اللبنانيين، وأدان
التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك ضد لبنان.
وخلال الجلسة أدلى الوزير عدنان السيد حسين
المصنف في خانة فريق رئيس الجمهورية بمداخلة قال فيها: نحن لا نوافق على اتهام حزب الله بأي شكل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. هذا الامر مرفوض
ومن شأنه تعريض الامن الداخلي لخطر مريع، كما انه لا يجوز قبل صدور القرار الظني ان يُوجه مثل هذا الاتهام الى طرف داخلي، يُشاركنا مجلسي النواب والوزراء ويمثل
حركة مقاومة.
كما دعا الى الإقلاع عن لغة التخوين، مطالبا من يملك معطيات صحيحة وموثقة بهذا الشأن أن يرفعها الى الجهة القضائية الصالحة او الى رئيس الجمهورية.
أوساط الحريري: لا فتنة
وبينما استؤنف التواصل بين حزب الله ورئيس الحكومة من خلال اللقاء الذي عقد امس الاول بين الرئيس سعد الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين
الخليل، قالت اوساط تسنى لها الاطلاع على أجواء اللقاء انه يعكس من حيث الشكل كسرا للجليد وانفتاحا متبادلا على الحوار، ولكنه لم يحقق في مضمونه أي اختراق سياسي،
والامور ما زالت تراوح مكانها في ظل تمسك الحريري بمواقفه المعروفة من المحكمة والقرار الظني وعدم استعداده حتى الآن لاتخاذ أي مبادرة نوعية تسحب فتيل الأزمة.

إلى ذلك قالت أوساط الرئيس الحريري لـ«السفير» ان أهداف زيارة الملك السعودي الى لبنان تتمحور حول أمرين أساسيين: الملف الفلسطيني الذي وصل الى مفصل قد يؤدي
بعملية السلام إما الى الفشل الذريع وإما الى تقدّم جدي، ونزاع إيران مع مجلس الأمن والمجتمع الدولي وهو موضوع موجود في قمة جدول النقاشات العربية في الجولة
السعودية.
ولفتت الاوساط الانتباه الى ان القرار الظني يتخذ من قبل المدعي العام والمحكمة ولا يصدر عن اشخاص آخرين، «ولذلك لا نضع الزيارات في إطار البحث في القرار الظني
لان هذه الزيارات ليست لبلمار أو لقضاة معينين، وإذا اهتم الرؤساء والملوك فالأمر طبيعي في إطار السجال الحاصل، لكن القرار الظني لا يتخذ بهذه الطريقة ولا من
قبل هؤلاء المسؤولين على أهميتهم في المنطقة بل هو من اختصاص المحكمة فحسب».
واستبعدت الأوساط إمكان وقوع فتنة شيعية ـ سنية، «لأنه لا الشيعة يرغبون فيها ولا السنّة أيضا، ومهما كان القرار الظني فلا توجد أرضية سنية مهيأة لأي رد فعل
يندرج في خانة الانتقام، لأن المزاج السني لا يشبه ما كان عليه منذ 5 أعوام حين كان التوتّر في قمّته».
السفير
سيسون: ندعم المحكمة بشكل مطلق
جعجع: عون كان يعاني ألماً في رأسه
... والسوريون أرسلوا «شهود الزور»

دعا رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خلال دردشة مع الاعلاميين في معراب، الى «ضرورة انتظار نتائج معادلة الـ «سين ـ سين» على صعيد لبنان
والمنطقة ككلّ»، الا انه اضاف ان «معلوماتي تقول إن هذه المعادلة اعطت ما يجب اعطاؤه وعلى الفرقاء اللبنانيين الالتزام بالهدوء والسلم الأهلي باعتبار ان لا
احد بإمكانه مساعدتهم».
وتابع رداً على سؤال ان موضوع شهود الزور يحتاج الى مراجع قضائية وقاضي تحقيق لإثبات ما اذا كانوا شهود زور أم لا. وشدّد على ان «كلّ شهود الزور هم سوريون والأكثرية
الساحقة منهم تعمل في أجهزة المخابرات السورية بدءاً من هسام هسام وصولاً الى محمد زهير الصدّيق»، مستنتجاً ان «المُرسل» هو «الفريق الآخر من أجل ضعضعة التحقيق
وبثّ اجواء غير سليمة». واضاف «ان الشاهد هسام هسام موجود في سوريا فاذا كان بالفعل قد شهد زوراً على بلده ألا يجب إيقافه والتحقيق معه ولا سيما ان مكانه معروف؟».

ودعا الى «وجوب انتظار القرار الظني للاطلاع عليه جميعاً، وفي حال تبيّن ان القرار الظني «خنفشاري» وغير مبني على وقائع وأدلة سنرفضهُ جميعاً»، مقترحاً على
«حزب الله» «الذي يُبشّر بمؤامرة فتنة ان يُنبّهنا منها وأن يدعونا الى الجلوس سوياً للبحث في هذا القرار».
وردّ جعجع على ما قاله النائب العماد ميشال عون لجهة استدعائه الى التحقيق في حال كان نائباً عاماً، بالقول «ان العماد عون كان بالأمس يعاني من ألم في رأسه».
وذكّر عون بالاحتفال الذي أحياه الحزب «القومي» و«البعيد عنه بضعة كيلومترات بحيث حصل استعراض عسكري، كذلك منذ اسبوع شهدنا استعراضاً عسكرياً ضمن احتفال لحزب
الوزير السابق عبد الرحيم مراد، فلماذا لم يطلب الجنرال تحويلهم الى النيابة العامة؟».
وعن إمكان التمايز بين موقف سوريا و«حزب الله» حول المحكمة، لم يرَ جعجع تمايزاً في العمق «فالسوريون أذكى من الشباب في «حزب الله» اذ انهم يعلنون موقفهم بشكل
لبق».
على صعيد آخر، عرض جعجع مع السفير المصري أحمد البديوي الأوضاع المحلية والاقليمية. كما التقى سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان ميشال سيسون، وأفاد
المكتب الإعلامي لجعجع ان المجتمعين بحثوا في مسألة المحكمة الدولية «التي تدعمها الولايات المتحدة بشكل مطلق، لأنها تعتبر انها تتمتع بخبرة عالية رفيعة المستوى
في العمل القضائي». كما اكدّت سيسون مجدداً ان الادارة الاميركية ستقدم كل ما يلزم لدعم الحكومة اللبنانية من اجل بسط نفوذها وسلطتها على كامل الاراضي اللبنانية
للحفاظ على السلم الاهلي.
من جهتها، قالت النائبة ستريدا جعجع في تصريح: يبدو ان العماد عون اصبح امام واحد من احتمالين: أما انه فقد القدرة على التمييز فبات يخلط الحابل بالنابل، واما
انه يريد التغطية على الكلام - الفضيحة الذي نسبته اليه صحيفة «السفير» وكرر تمسكه به. ولذلك فان الحري بالقضاء ان يتحرك لاستدعاء عون نفسه واستنطاقه.
السفير
بكركي بين المحكمة الدولية ووزارة المال
جان عزيز
لافت جداً انكفاء بكركي عن السجال الساخن والدائر حالياً حول المحكمة الدولية واحتمالاتها والأزمات الممكن أن ترافقها. حتى إن كثيرين توقّفوا عند نأي الصرح وأهله بأنفسهم عن الدخول في «الحرب» الدائرة، كما عند أسباب هذا الأداء المغاير لما اعتاده البعض في الأعوام القليلة الماضية.
المواكبون لحركة البطريركية المارونية لا يمكنهم عدم الربط بين تلك الملاحظة، وبين عدد من العوامل الأخرى، الخارجية والداخلية. فعلى المستوى الخارجي، هناك الاتجاه الفاتيكاني بالتركيز على أوضاع مسيحيي دول المنطقة، وهو ما ترجم بالسينودس الخاص بالشرق الأوسط، والمزمع عقده بعد أشهر قليلة. وعلى مستوى الداخل، هناك حركة «التشكيلات» والمناقلات البطريركية الأخيرة، التي جنّدت لها حملة كبيرة تحت عنوان «التمني» بعدم فتح ملفها وأسراره ووقائعه. لكنها حركة يؤكد العارفون أنها تعني في السياسة، بقدر ما تعني في «الإدارة».
وبين هذين المستويين، يبدو أن ثمّة مَن أدرك واستدرك من أهل الكنيسة أنه فيما الصرح غارق في الدفاع عمّا يعدّه معركة سيادة البلد، هناك في المقابل مَن يرفع تلك المعركة مجرد عنوان زائف، فيما يدأب في الواقع على ابتلاع البلد من الداخل. وتؤكد المعلومات المتوافرة أنه في الأسابيع الأخيرة سجّلت في الأوساط الكنسيّة حركة متوازية ومتقابلة. من جهة تراجع الاهتمام بالملفات الخارجية المصنّفة من تركة 14 آذار 2005، ومن جهة ثانية تقدّم التركيز على الملفات التوازنية والميثاقية للتركيبة النظامية ومؤسسات الدولة. وفي هذا السياق تشير المعلومات نفسها إلى أن الأوساط الكنسيّة منكبّة في هذه الفترة على دراسة ملفات من نوع بيع الأراضي للخليجيين، ومرسوم التجنيس الذي ثمّة دراسات خطيرة عن تطور أرقامه بعد 16 عاماً على إمراره، كما من نوع التوازن الميثاقي في الإدارة العامة، من قوى الأمن الداخلي، إذ جنّدت الكنيسة حملة كبيرة للحضّ على التطوّع في هذا السلك ـــــ يحكى أنها أدّت المطلوب منها ـــــ إلى متابعة وضع بلدية بيروت وشرطتها، وصولاً إلى الوزارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة.
ويبادر المواكبون أنفسهم إلى إعطاء مثل واضح عن هذا الوضع، هو ما يتجسّد في وزارة المال. يقول هؤلاء إنه بات معلوماً أن هذه الإدارة الرسمية الأساسية والمفصلية في مختلف أنشطة البلاد، واقعة منذ أمد طويل تحت الوصاية الحريرية. في المقابل، معلوم أيضاً أن بكركي كانت في الأعوام الخمسة الماضية متموضعة في السياسة ضمن خط يخدم الحريريين، ويستفيدون منه بامتياز. مع ذلك، شهدت وزارة المال طوال الفترة نفسها عملية «تطهير عرقي» لكل ما يمتّ إلى بكركي بصلة، كما لكل ما لا يدين بالولاء الكامل والحصري لحلفاء بكركي في قريطم والسرايا. وهو ما كان قد أثير في نيسان الماضي وسُحب من التداول بعد زيارة الوزيرة ريّا الحسن للصرح.
غير أن النهج نفسه استمر. حتى إن تقريراً رُفع أخيراً إلى الأوساط الكنسيّة يفصّل بالوقائع والوثائق كيف ضُرب التوازن داخل وزارة المال، وكيف أُحكمت السيطرة الحريرية على مفصل هو الأخطر في حياة الناس والبلاد. ويشير التقرير على سبيل المثال إلى كيفية تفتيت مديرية ضريبة الدخل في الوزارة، وهي كبرى مديرياتها، التي كرّستها الأعراف لمسيحي، فوزّعت على ثلاث دوائر مستحدثة، لإفراغها من مضمونها، ومن ثم أعطي «فرع التدقيق» في الدائرة الأساسية فيها لموظف حريري الهوى، للإجهاز على أهم إدارة مالية رسمية في البلاد.
وإذ يفصّل التقرير نفسه بالأسماء ما يحصل في هذا القطاع، يتوقّف عند أمرين يعدّهما الأكثر خطورة:
أولاً، استغلال ما سمّي مكننة وزارة المال لإدخال جيش كامل من العاملين على الفاتورة إلى الوزارة، وهم بنسبة مئة في المئة من لون واحد، تولّوا طوال الحقبة الماضية صلاحية الوصول إلى كل المعلومات المالية والضرائبية والاقتصادية للأفراد والمؤسسات والشركات، ما يعدّ من الأسرار القومية البالغة الحساسية.
ثانياً، إقامة وزارة رديفة خارجة عن الدستور والقانون، عبر ما يسمى «المركز الآلي»، الذي يديره «الوزير الفعلي» للمالية، عبر أحد المستشارين المتعاقدين. والمركز المذكور بات اليوم قادراً على إخضاع أي فرد عامل في لبنان عبر سلسلة من الممارسات التي يفصّلها التقرير عبر أمثلة مذهلة...
لمثل هذه الأسباب وسواها الكثير، يشرح المواكبون انكفاء بكركي عن خوض المعارك الآذارية الحالية. ففي مكان ما، ثمّة مَن يتساءل: أوليس ما يحصل في وزارة المال أهم من تطورات المحكمة الدولية؟

عدد الخميس ٢٩ تموز ٢٠١٠
الاخبار
واشنطن: ندعم الجيش اللبناني
لموازنة نفوذ سـوريا وحـزب اللـه

جو معكرون

واشنطن :
ترك رحيل الجنرال ديفيد بتراوس إلى مهمته الجديدة في أفغانستان فراغاً في منصب القيادة المركزية الأميركية الوسطى، الذي يستعد الجنرال جيمس ماتيس لملئه في ظل
تساؤلات حول مواصلة إستراتيجية سلفه العسكرية التي واجهت تعقيدات مختلفة بينها مخاطرالسياسات الإسرائيلية على سلامة القوات الأميركية.
وقبل حضوره أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في إطار جلسات التصديق على تعيينه، وجه أعضاء من هذه اللجنة أسئلة خطية مسبقة إلى ماتيس حول سياساته المتوقعة،
وحصلت «السفير» على الجواب الخطي لماتيس الذي يعطي فكرة أولية عن مقاربته لوضع لبنان والمنطقة.
يرى ماتيس أن العنصر الأساسي في علاقة القيادة الوسطى مع الجيش اللبناني هو بناء قدراته «من اجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية الحدود»، مؤكداً أنه سيتابع
العمل على هذه الشراكة ضمن سبعة عناوين لبناء القدرات، هي «الدفاع عن الحدود والأمن، الدعم الجوي الوثيق والتسليم الدقيق، العمليات الخاصة، وتأسيس هندسة اتصالات
دفاعية وطنية آمنة، وتعزيز التحرك العسكري المحمي، وتحسين أنظمة التدريب والمرافق العسكرية، وتطوير هندسة الدعم اللوجستي العسكري». وقال «هذه لن تكون عملية
سريعة، لكن لدى القيادة الوسطى ولبنان اتفاقاً متبادلاً بموجب إطار يمكننا من خلاله برمجة استثمارنا والتمارين والأنشطة وعمليات الانخراط».
ورداً على سؤال حول ما هي مصالح الأمن القومي الأميركي في لبنان، ذكر ماتيس أن الهدف الأول هو «مساعدة لبنان في الحفاظ على حكومة ديموقراطية مع تمثيل عادل لكل
الطوائف الـ18 في لبنان»، والهدف الثاني هو «سيادة لبنان التي تواجه تحدياً من الأنشطة المقوضة للاستقرار من حزب الله. حكومة التحالف الحالية تشمل حزب الله
المصنف منظمة إرهابية أجنبية بموجب القانون الأميركي».
وحول التعامل الأميركي مع الحكومة اللبنانية في ظل مشاركة «حزب الله» فيها، يقول ماتيس إن تركيز القيادة الوسطى هو بشكل رئيسي على «المستوى الميداني، في القوات
المسلحة اللبنانية تماشياً مع السياسة الأميركية المعمول بها. تركيزنا الحالي على تطوير قدرات لبنان هو الوسيلة لتحقيق هذه الغاية».
وعمّا إذا يجب أن تركز المساعدات
العسكرية الأميركية على بناء قدرات مكافحة «الإرهاب» أو بناء المؤسسات، رأى ماتيس أن الجيش اللبناني يبقى «مؤسسة غير سياسية. اعتقد أنه سيكون مثمراً التركيز
على نطاق واسع على بناء قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتحقيق توازن متساوٍ مع نفوذ سوريا وحزب الله. بشكل مناسب، مكافحة الإرهاب هو احد الأهداف الرئيسية المعلنة
للقوات المسلحة اللبنانية إلى جانب الدفاع عن الحدود وتأمينها وتوفير الأمن والاستقرار الداخلي ودعم التنمية الاجتماعية». وأكد انه سيواصل العمل على المساعدات
العسكرية من اجل تحقيق هذه الأهداف، قائلاً إن «قوات مسلحة لبنانية قوية وفعالة توفر ركيزة لاستقرار حكومة لبنان ومواطنيها للاعتماد عليها، كما ظهر في نزاع
مخيم نهر البارد عام 2007».
وفي استمرار لمقاربة بتراوس العسكرية، يقول ماتيس «بالرغم أن إسرائيل ليست في منطقة القيادة الوسطى الأميركية، فإن التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط لديه
تأثير على تقدّم المصالح الأميركية في المنطقة». ورأى أن بين التحديات الرئيسية التي تواجه إسرائيل «الأخطر منها هو احتمال امتلاك إيران أسلحة نووية»، لكنه
أوضح «لأن برنامج الأسلحة النووية الإيراني لا يمثل تهديداً فقط على إسرائيل بل يمثل تهديداً لشركائنا في المنطقة ولمصالح الولايات المتحدة، علينا أن نعمل بشكل
وثيق مع بلدان كثيرة لموازنة الجهود الإيرانية في تهديد وتقويض استقرار المنطقة. التهديدات المهمة الأخرى تتضمن مجموعة من العناصر الوكيلة لإيران وسوريا، مثل
حزب الله حماس وحركة الجهاد الإسلامي».
ورداً على سؤال حول تداعيات وجود تسوية سلمية على إسرائيل، رأى أن النزاع العربي الإسرائيلي لديه «تأثير هائل» على المنطقة و«يتيح للدول الراعية للإرهاب زعزعة
الاستقرار من خلال توفير عدو مشترك للدعاية الإيديولوجية المتطرفة»، داعياً إلى تعاون بين الحكومات العربية وإسرائيل حول قضايا مشتركة، لا سيما البرنامج النووي
الإيراني، لكنه قال إنه «على الأرجح فإن الحكومات المعتدلة لن تقوم بهذه الخطوة وتبدأ الانخراط والتعاون مع إسرائيل حتى معالجة هذه القضية».
وعن دور السعودية في المنطقة بموازاة الدور الإيراني، يقول ماتيس «لست على دراية وثيقة بالهواجس الأمنية للسعودية، على الرغم من أنني أدرك هواجس السعودية حول
الأنشطة الإيرانية الخبيثة في المنطقة. فيما يلعب الملك (السعودي) عبد الله دوراً إيجابياً من خلال حوار الأديان ومبادرة السلام العربية وتحسين العلاقات مع
سوريا، لا يزال هناك تدخل إيراني سلبي في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية. أوضحت قيادة السعودية أن إيران بسلاح نووي لا تتماشى مع الاستقرار الإقليمي وتهديد
خطير للمصالح الاستراتيجية السعودية. السعودية ملتزمة باستخدام مفتوح وشفاف للتكنولوجيا النووية المدنية، لكن إيران بسلاح نووي قد تؤدي إلى إعادة تقييم سعودي
لهذه السياسة».
وعن دور مصر الإقليمي، يقول ماتيس «لقد لعبت مصر أيضاً دوراً مهماً في ضمان السلام على الحدود الجنوبية لإسرائيل». ورأى أن «قيادة القاهرة تغيّرت منذ أيام كامب
ديفيد. في العقدين الأخيرين، اكتسبت دول الخليج أهمية سياسية وعسكرية إلى حد كبير من خلال عائدات النفط. مصر نظرت إلى الداخل في بعض النواحي خلال السنوات الأخيرة
مع إبقاء التركيز على إسرائيل وحوض النيل وأفريقيا. لقد كانت مصر أقل انخراطاً مقارنة مع بقية دول الشرق الأوسط. اليوم نادراً ما تنشر مصر قواتها في أي من دول
جوارها في الشرق الأوسط، رغم أن ثقلها المعنوي ودورها القيادي لا يزال يُحس به في أنحاء المنطقة».
ويرى ماتيس أن الأهداف العسكرية لإيران في المنطقة هي في البداية «ضمان بقاء النظام والحفاظ على قدرة استعراض القوة للتأثير على بلدان أخرى في المنطقة، والتي
قد تشمل تطوير قدرة أسلحة نووية لكن تشمل بالتأكيد منظمات إرهابية وكيلة». واقترح رداً على السياسة الإيرانية «تعزيز التعاون الدبلوماسي الدولي والتأثير على
إيران لتبني سياسات مواتية للاستقرار وتقويض الدعم المحلي والإقليمي والعالمي لسياسات وأنشطة إيران الخبيثة والسيطرة على التصعيد في المنطقة».
السفير