Saturday, June 5, 2010

نصر اللّه: أسطول الحريّة لن يقف عند يوم أو حدود
رصد الأمين العام لحزب الله، 13 إنجازاً لأسطول الحرية، وحدّد 8 خطوات لاستثمار هذه الإنجازات، أبرزها إعداد المزيد من أساطيل الحرية إلى قطاع غزة، وانخراط اللبنانيين فيها، من دون أي خوف لأن «إسرائيل كما تحسب حساباً لتركيا هناك، كما تحسب حساباً لعلم أحمر فهي تحسب حساباً لعلم أصفر»
أقام حزب الله مهرجاناً جماهيرياً مساء أمس في ملعب الراية في الضاحية، تضامناً مع أسطول الحرية وشهدائه وجرحاه، ومنهم رئيس البعثة اللبنانية الدكتور هاني سليمان الذي ألقى كلمة باسم البعثة، أعلن فيها عن التحضير لأسطول جديد يضم خمسين سفينة ستتجه إلى بحر غزة.
وألقى الأمين العام للحزب، كلمة عبر شاشة عملاقة، بدأها بالحديث عن الاعتداء الإسرائيلي على الأسطول، الذي قال إنه جريمة ومجزرة «هي شاهد إضافي على الطبيعة العدوانية لهذا العدو»، و«شاهد جديد على إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وعلى عدم احترامها لأي قيم إنسانية وأخلاقية وأي قانون دولي أو أعراف دولية واتفاقات دولية أو علاقات دبلوماسية»، ودليل على أنها تحسب نفسها «فوق القانون وفوق الأخلاق والشرائع السماوية والديانات، فكل شيء مباح من أجل مصالح إسرائيل». وهو أيضاً «عبرة لمن يقول إن السلاح ذريعة للعدوان. فهل كان المتضامنون في أسطول الحرية يحملون السلاح ليكون ذريعة لقتلهم وسفك دمائهم وإلقاء أجساد بعضهم في البحر؟».
وعلق على موقف الإدارة الأميركية الحالية التي اتهمها بأنها «ما زالت تلتزم بالمطلق خط الدفاع عن إسرائيل وعن جرائمها ومجازرها، ومنع إدانتها ومساعدتها على الإفلات من العقاب وحتى تمييع مطالب التحقيق، بل أكثر من ذلك، تذهب الإدارة الأميركية إلى اعتبار أن ما قام به العدو هو حقه الطبيعي كما قال نائب الرئيس الأميركي (جوزف) بايدن، وهنا يتوجه السؤال إلى أصدقاء أميركا وإلى المراهنين عليها وعلى التغيير في سياستها الشرق أوسطية، ليتأكد لهم من جديد أن كل شيء يمكن أن يتغير في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط إلا ثابت واحد هو إسرائيل ومصالحها وأمنها وحمايتها في أن ترتكب ما تشاء من المجازر حتى بحق من ينتمي إلى دول هي في تحالف عسكري مع الولايات المتحدة».
كذلك رأى أن ما حصل لأسطول الحرية يكشف «زيف الحكومات والدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان»، فـ«كثير منها لاذ بالصمت لأن الجريمة ارتكبتها إسرائيل. ولو كان مقاوم قام بشيء مشابه، لتصدت هذه الحكومات دفاعاً عن حقوق الإنسان». وأسف بشدة لأن «ما جرى أيضاً يكشف طبيعة العجز العربي في مواجهة الاستحقاقات المهمة».
ولفت إلى السرعة في إطلاق المحتجزين، عازياً ذلك إلى «أن عدداً كبيراً لم يكونوا عرباً، لأن إسرائيل تجزم بأن الموقف الرسمي العربي سيقف عاجزاً حتى لو احتجز آلاف العرب، لأن النظام يقف عاجزاً أمام وجود آلاف الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية».
وقال إن إسرائيل فوجئت برد فعل تركيا وتلويحها للإسرائيليين: «إن احتفظتم بأي من المتضامنين، فسنقطع علاقاتنا معكم»، مشيراً إلى أنها لم تطالب فقط بمواطنيها بل اعتبرت أن الأسطول كله مسؤوليتها، وفي ذلك «عبرة لمن يتحدث عن دبلوماسية التذلل والضعف والاعتراف بالعجز، هذا لا يجلب إلا الخسران. لكن الدبلوماسية المستندة إلى القوة تستطيع أن تفعل وأن تنجز».
وذكر نصر الله أن أسطول الحرية أنجز الكثير، عارضاً من ذلك:
1- أعاد إلى الاهتمام العالمي قضية الحصار اللاإنساني المفروض على غزة منذ أعوام.
2- استطاع أن يفرض على العالم إطلاق دعوات إلى فك الحصار عن غزة فوراً: من الأمين العام للأمم المتحدة، روسيا، ودول مشاركة في اللجنة الرباعية كانت تغطي الحصار.
3- قيام الحكومة المصرية مشكورة بفتح معبر رفح حتى إشعار آخر.
4- ما جرى أوجد جواً مساعداً لحراك فلسطيني نحو المصالحة.
5- ما جرى سيصعّب إلى حد ما على العدو أي تفكير بعدوان جديد على غزة. العدوان على لبنان وسوريا وإيران حساباته مختلفة.
6- المزيد من فضح إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.
7- المزيد من الوعي لدى الشعوب العربية والإسلامية.
8- المزيد من فضح السياسات الأميركية في الشرق الأوسط والمراهنين عليها.
9- مصداق جديد للفشل الإسرائيلي والارتباك والعجز في القيادة الإسرائيلية.
10- إحساس إسرائيل بأنها بدأت تتحول من ذخيرة لأميركا إلى عبء عليها. وقد أكد ذلك الجنرال دايفيد بترايوس حين صرح: نحن ندفع من دماء جنودنا نتيجة دفاعنا عن إسرائيل.
11- التطور في الموقف التركي. كان حاضراً أثناء عدوان 2006، تقدم خلال حرب غزة، وتقدم كثيراً مع أسطول الحرية. وآخر المواقف للرئيس التركي عبد الله غول: العلاقات مع إسرائيل لن تعود على أي حال كما كانت. إسرائيل بدأت تخسر تركيا. وهذا تحول استراتيجي كبير في المنطقة، كما خسرت إسرائيل إيران بعد الثورة الإسلامية.
12- موقف الكويت: مجلس الأمة طلب والحكومة وافقت وقررت الانسحاب من المبادرة العربية للسلام. هل هناك برلمانات وحكومات أخرى في العالم العربي تقتدي بالكويت؟
13- ما حصل يحرج كل دعاة التسوية والتطبيع والاستسلام والمراهنين على المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
بعد الإنجازات، حدّد نصر الله ما يجب القيام به:
- الاستفادة من وجود فرصة ممتازة لتحقيق هدف أسطول الحرية وما سبقه من قوافل، وهو فك الحصار عن غزة. هذا يتطلب المزيد من أساطيل الحرية المتجهة إلى قطاع غزة... وأدعو إلى المزيد من المشاركة اللبنانية المتنوعة في أسطول الحرية 2، والمشاركون يعرفون جيداً أنهم ينتمون إلى بلد وإلى شعب وإلى مقاومة لا يمكن أن تترك أسراها في السجون، وإسرائيل كما تحسب حساباً لعلم أحمر فهي تحسب حساباً لعلم أصفر.
- العمل كي يبقى معبر رفح مفتوحاً. ونناشد القيادة المصرية أن تبقيه مفتوحاً. فما مشكلة مصر مع المعبر؟ إذا كان ثمة معاهدات أو ضغوط، نقف جميعاً في العالم الإسلامي إلى جانب القيادة المصرية، فلا يستطيع أحد الضغط عليها وإحراجها. نحن العرب والمسلمين نستطيع أن نفك الحصار.
- مساندة واحتضان موقف تركيا الذي سيتعرّض لكثير من الضغوط بهدف عدم تطويره تجاه إسرائيل، لعدم اندفاع تركيا إلى موقع متقدم في مسألة الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي.
- العمل على إبقاء قضية حصار غزة في دائرة الاهتمام العالمي، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية عالمية وإنسانية. وهنا وجّه تحية إلى رئيس فنزويلا هوغو تشافيز ولموقف نيكاراغوا.
- مواصلة المطالبة بالتحقيق الدولي، وإن كنا نعرف أنه سيصار إلى تمييعه.
- رفع دعاوى قضائية على القادة الإسرائيليين حيث يمكن في العالم.
- العمل بكل الإمكانات على تذكير العالم بحقيقة إسرائيل الخادعة والمنافقة. إسرائيل تقدم نفسها أنها الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. يجب أن نحدث العالم عن كل جرائمها من دير ياسين إلى غزة.
- مواصلة العمل لأن نكون أقوياء ومقتدرين وواثقين من خياراتنا وموقفنا. كسب الأصدقاء وحفظهم. الخميني نقل إيران من عدو للعرب إلى حليف لهم. حزب العدالة والتنمية يعيد تركيا إلى الأمة. كيف نحفظ صداقة تركيا ولا نخترع عداوات من هنا وهناك؟ لدينا قوة الحق، يجب أن نمتلك قوة القوة.
وختم بالقول إن أعظم وفاء لشهداء الأسطول «أن نتمسك بحقوقنا وثوابتنا، ونواصل طريق المقاومة في لبنان وفلسطين وعلى امتداد الأمة»، مؤكداً أن «أسطول الحرية لن يقف عند يوم ولا عند حدود، سيستمر لتكون الحرية لغزة ولكل فلسطين» و«لهذه الأمة من نير المشروع الأميركي ـــــ الصهيوني».
________________________________________

هنا ملعب الراية... هنا أرض حزب الله
ثائر غندور
هنا ملعب الراية. هنا أرض حزب الله. هنا التقى مناصرو المقاومة بسمير القنطار ورفاقه يوم خرجوا من السجن. هنا كرّس السيّد حسن نصر الله معادلته: «نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون». هنا كرّر نصر الله معادلته أمس، عندما دعا اللبنانيين إلى المشاركة الكثيفة في أساطيل الحريّة. هنا كانت أعلام تركيا زائراً جديداً. تناغمت مع أعلام فلسطين ولبنان وحزب الله.
هنا ملعب الراية. ساعات لا تزيد على الأربع والعشرين كانت كافية لتنظيم كل شيء، وحشد جمهور بحجم الملعب الكبير. جمهور أغلبه من الفئات العمريّة الشابة، حمل أعلامه وهتف بعبارته المفضّلة: «أبو هادي، أبو هادي». بعض المناصرين للحزب السوري القومي الاجتماعي حضروا بأعلامهم أيضاً، كما ارتفعت صورة كبيرة للقائد العربي جمال عبد الناصر.
منذ الثامنة من مساء أمس، بدأ الحضور يتدفّق. هم ينتظرون سيّدهم الذي وعدهم «بكلامٍ جديد أول من أمس» يقول حسين، الشاب الذي أنهى للتوّ امتحاناته المدرسيّة. أتى ليسمع ما سيقوله «قائد المقاومة». نظر إلى شباب «الانضباط» باحترام. «أريد أن أصبح واحداً منهم»، يقول.
يُلحّ طفلان على والدهما: «أريد علم تركيا». فما كان من الرجل إلّا الامتثال لرغبتهما، وخصوصاً أن فَتاته أتت وهي ترتدي ثياباً عسكريّة. حضرت الأعلام، فلوّحا بها. جذبا أنظار أغلب المصوّرين الذين تهافتوا لالتقاط صورٍ لهما.
أمّا خلف الشاشة العملاقة، فمبانٍ جلس أهلها، إمّا على الشرفات ليُتابعوا المهرجان بالعين المجردة أو عبر شاشات التلفزة التي كانت تملأ المكان.
في الصفوف الأماميّة، جلس من كان على أسطول الحرية. هاني سليمان، برجله المكسورة على كرسيّ خاص بوضعه الطبي. هي آثار همجيّة من اقتحم أسطولهم عنوة. سليمان، حمل دفتراً وعكف على صياغة كلمته. يُراجع زملاءه في هذه النقطة أو تلك، فهي كلمة البعثة اللبنانيّة مجتمعة. سليمان يريد أن يرقص لو استطاع. «هذا شعب لا يموت»، يقول الرجل. بالقرب منه، كانت بسمة حسين شكر لا تُفارق وجهه، وإلى جانبهما عباس ناصر. وأمام الجميع مجسّمات نعوش حملت أسماء شهداء أسطول الحريّة ولُفّت بالعلم التركي.
من عاد من زيارة فلسطين، وإن عبر زيارة سجون جيش احتلالها، جلسوا وسط حشد سياسي كبير. وخلف الجميع جلس مناصرو حزب الله. حملوا أعلامهم الحزبيّة، وعلم تركيا. صفّقوا طويلاً عندما سمّى نصر الله رئيس الوزراء التركي «الطيّب طيّب أردوغان».
استمع هؤلاء لفرقة المنشدين، ولنشيد خاص بأسطول الحريّة وغيرها من الأناشيد، لكنّهم كانوا في انتظار «سيّدنا». وقفوا صارخين عندما شعروا بأن العرّيف يقول كلمات لا تنطبق إلّا على قائدهم. ملأ وجه نصر الله الشاشة. علت الرايات، وصرخات تلبية النداء. ابتسمت الوجوه. حيّاهم السيّد بخجله لأنهم «أشرف الناس»، فالتهبت حناجرهم. لم يُقاطعوا «أصدق رجل» كما سمّاه صحافي أجنبي. تركوه يشرح وجهات نظره بهدوء، على غير عادتهم، ولم يتركوا مقاعدهم في منتصف الكلمة، بل انتظروها لتنتهي. وقفوا فجأة، وصفّقوا كثيراً. استمعوا إلى نصر الله يتحدّث في واحدةٍ من إطلالاته القليلة التي يعتمد فيها على أوراقه بوضوح. علّق بعضٌ من الجمهور بالقول: «إنها كلمات موزونة ومهمّة وحسّاسة، لأن السيّد يُراجع أوراقه باستمرار».
هنا ملعب الراية. والشوارع المحيطة به هي شوارع الضاحية الجنوبيّة. الهدوء الذي لفّ الملعب خلال كلمة نصر الله، انكسر لحظة انتهاء المهرجان. مسيرات سيّارة أو على الدراجات الناريّة انطلقت من الضاحية، منها ما جال شوارعها رافعاً أعلام تركيا وحزب الله، ومنها ما اتجه صوب العاصمة بالأعلام نفسها. «الأساس أن يرى جميع العالم كيف نرفع صور تركيا، لأنها وقفت إلى جانب الحق»، يقول الشاب الذي انضم إلى موكب دراجات ناريّة تجمّع على أوتوستراد هادي نصر الله. ويُضيف: «نُريد من جميع العرب والعالم أن يعرفوا أننا سنرفع أعلامهم حين يقفون إلى جانبنا وإلى جانب فلسطين، كما رفعنا سابقاً صور (الرئيس الفنزويلي هوغو) تشافيز».
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment