البابا يسلّم البطاركة "وثيقة العمل" ويعود اليوم الى روما
بناء السلام والحوار بين الكنائس همّان حملهما بينيديكتوس الى قبرص:
بتجاوز عبء التاريخ يمكن للخلافات السياسية أن تتحول تفاهماً أعمق
نيقوسيا – من حبيب شلوق:
همّان حملهما البابا بينيديكتوس الـ16 خلال زيارته لقبرص. الاول بناء سلام بين الشعوب، اذ هو شجع على ايجاد الثقة المتبادلة بين المسيحيين، وبين المسيحيين وغير
المسيحيين كأساس لبناء سلام دائم ووئام وانسجام بين اناس ينتمون الى تيارات سياسية واصول ثقافية مختلفة، والهم الثاني هو الحوار بين المسيحيين ووحدة الكنيسة،
ملاحظا ان اشياء حصلت على هذا الصعيد، "ولكن يبقى الكثير للقيام به في ما خص الحوار بين الكنيسة"، ملاحظاً "ان الثقة المتبادلة لا تبنى الا من خلال العمل الدؤوب
والصبور، وبتجاوز عبء التاريخ يمكن للخلافات السياسية والثقافية بين الشعوب ان تتحول سبباً للعمل من اجل تفاهم اعمق".
"اليوم الماروني"
والهمّان عبّر عنهما البابا في "اليوم الماروني" في قبرص، خلال صلاة اقيمت على مذبح رفع في ملعب مدرسة مار مارون في نيقوسيا، وحضره ألوف المصلين وبينهم وفد
كبير من اهالي القرى المارونية الواقعة في الجزء التركي من الجزيرة، وهم اجتازوا "خط التماس" ليستقبلوا البابا مع رأس كنيستهم المارونية الكاردينال مار نصرالله
بطرس صفير.
وشارك في الصلاة البطريرك صفير وبطريرك بابل على الكلدان الكاردينال عمانوئيل دلي، وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وبطريرك الاقباط الكاثوليك
انطونيوس نجيب وبطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، والسفير البابوي في قبرص المونسنيور
انطونيو فرانكو وعدد من المطارنة والرؤساء العامون ورهبان وراهبات.
كذلك حضر القائمقام بأعمال السفارة اللبنانية قسطنطين ثابت والقنصل اللبناني شربل معكرون، والنائب الماروني في البرلمان القبرصي انطونيو حاجي روسوس، ورئيس المجلس
العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن ورئيس الرابطة المارونية جوزف طربيه، ووفد من "مؤسسة الانتشار الماروني" وآخر من الرابطة المارونية.
وغص ملعب مدرسة مار مارون بالمصلين، ورصفت لهم سبعة آلاف كرسي تحت شمس حارقة، "تصدى لها" المصلون بقبعات متعددة الالوان كتبت عليها كلمات عن المناسبة اعتمرها
المشاركون.
كلمة سويف
بداية كلمة لراعي الابرشية المارونية في قبرص السكرتير الخاص لسينودس الشرق الاوسط، المطران يوسف سويف، الذي رحّب بالبابا والبطاركة والكهنة والمصلين في مدرسة
مار مارون في انتوبولي، وقال: "ايها الأب الاقدس، يجدد الموارنة واللاتين في قبرص ايمانهم بالله، وبك، انت المدعو الى نشر الايمان وارساء المحبة. ونحن نحتفل
مع البطريرك الماروني ومع السينودس ومع كل الموارنة ورجال الدين والشعب بيوبيل 1600 عام على وفاة مار مارون، وهذه شهادة عن ايمان ومسيرة شعب ينتمي الى الكنيسة
الانطاكية السريانية والى ارث لبنان، فالكنيسة المارونية تعرب عن فخرها الدائم لاتحادها مع كرسي بطرس. لقد اتى الموارنة الى قبرص قبل 1200 عام تقريبا، وهناك
اربع قرى مارونية خلف الحدود هي كورماجيتي واسوماتوس وآيا مارينا وكارباشا، وعلى مقربة منها دير النبي ايليا.
نسأل قداستكم ان تساعدونا على العودة الى قرانا، وان تذكروا قبرص في صلواتكم.
ان الطائفة اللاتينية موجودة في المدينة ويساهم ابناؤها في نمو المدينة ورقيها. وان زيارتكم يا صاحب القداسة هي دليل حب واهتمام بجزيرتنا الصغيرة... وان قيم
قبرص هي التعددية الثقافية والحوار، وعلى رغم الصعوبات التي عرفناها في بعض المراحل، فإن خيارنا هو الانفتاح واحترام الخصوصيات والحقيقة، كما قال السيد المسيح
تعرفون الحق والحق يحرركم".
كلمة البابا
وبعد تلاوة الانجيل القى البابا كلمة جاء فيها: "في هذه المناسبة التاريخية الاولى لأسقف روما لقبرص، اتيت لأثبت ايمانكم بيسوع المسيح واشجعكم على البقاء قلباً
وروحاً واحدة، امناء للتقليد الرسولي. وكخليفة لبطرس انا بينكم اليوم لأشجعكم ولأعبّر لكم عن مساندتي وتشجيعي (...). وكما ان صوت السماء في انجيل اليوم شهد
لمجد الله، فالكنيسة تعلن اسمه، ليس لها فقط وانما من اجل خير الانسانية جمعاء. وانتم الذين يتبعون يسوع اليوم مدعوون الى عيش ايمانكم قولاً وفعلاً من اجل نشر
قيم الكنيسة التي تسلمتموها من اجيال مسيحيي قبرص. فلتستمر هذه القيم المتجذّرة بقوة في ثقافتكم كما في ارث الكنيسة الجامعة في مساندة جهودكم لنشر السلام والعدالة
واحترام الحياة البشرية وكرامة مواطنيكم، وبهذا المعنى تكون امانتكم للكنيسة مفيدة حتماً لمجتمعكم.
ان جزءاً اساسياً من مهمة الكنيسة هو التفتيش عن الوحدة بالمحبة بين المسيحيين وعن الحوار مع غير المسيحيين. فمنذ المجمع الفاتيكاني الثاني والكنيسة ملتزمة
السير قدماً في طريق التفاهم الأعمق مع اخواننا المسيحيين من اجل اقامة روابط محبة ورفقة بين المعمّدين. ونظراً الى وضعكم فإنكم مؤهلون للمساهمة شخصياً في تحقيق
الوحدة بين المسيحيين في حياتكم اليومية. دعوني اشجعكم في هذا المسار، وانا على ثقة بأن روح الرب الذي صلّى من اجل ان يكون تلاميذه واحداً، سيرافقكم في هذا
العمل المهم (...) ويبقى الكثير للقيام به في ما خص الحوار بين الكنائس، وان الثقة المتبادلة لا تبنى إلا من خلال العمل الدؤوب والصبور. وبتجاوز عبء التاريخ
يمكن للخلافات السياسية والثقافية بين الشعوب ان تتحول سبباً للعمل من اجل تفاهم اعمق.
يا كاثوليك قبرص، انني اشجعكم على ايجاد الثقة المتبادلة بين المسيحيين، وبين المسيحيين وغير المسيحيين كأساس لبناء سلام دائم ووئام وانسجام بين اناس ينتمون
الى تيارات سياسية وأصول ثقافية مختلفة (...)".
هدايا
وخلال الصلاة، قدمت مجموعات من القرى المارونية الواقعة في الجزء التركي من الجزيرة هدايا تذكارية الى البابا، كذلك احيت فرق من مدارس الجزيرة رقصات فولكلورية
وأدت تراتيل الهبت حماسة الجميع (راجع مكان آخر).
تنتهي الصلاة، ويرفع الحبر الاعظم يديه تحية للجميع، ليلتهب الملعب الماروني تصفيقاً، ثم تبدأ رحلة العودة.
قداس الكهنة
ومساء ترأس البابا يحوطه البطاركة والاساقفة قداساً للكهنة، في كنيسة الصليب المقدس على خط التماس مع الجزء التركي، قرب كاتدرائية سيدة النعم للموارنة.
والقى البابا عظة تحدث فيها عن الكاهن وعمله الرعوي من جوانبه المختلفة. ثم صافح المشاركين في القداس.
"وثيقة العمل"
وفي التاسعة والنصف صباح اليوم يقام قداس احتفالي ضخم في ملعب اليغتيريا، في مناسبة طبع "وثيقة العمل" المخصصة لسينودس الشرق الاوسط، وسيسلمها البابا الى رؤساء
الطوائف الكاثوليكية المشاركين في الاحتفال، تمهيداً لبدء درسها.
مأدبة مسكونية
وظهراً، يلتقي البابا الى مائدة غداء في السفارة البابوية في نيقوسيا، رؤساء الطوائف بطاركة الشرق الكاثوليك في مناسبة انعقاد سينودس الشرق الاوسط، في حضور
رئيس اساقفة جوستينيانا الجديدة وعموم قبرص كريزوستوموس الثاني. وستكون المأدبة مناسبة للقاء البابا والبطاركة.
وفي الرابعة والنصف يزور البابا الكاتدرائية المارونية في نيقوسيا قبل مغادرته الى مطار لارنكا الدولي ومنه الى روما.
جريدة النهار
No comments:
Post a Comment