كلينتون ـ سليمان: ألو... بيروت؟
نادر فوز
لم يعلن قصر بعبدا اتصال وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بالرئيس ميشال سليمان. الاتصال الذي جرى قبل ساعات من جلسة مجلس الأمن الدولي، أي قبل ساعات أيضاً من اجتماع الحكومة وتقرير مصير الموقف اللبناني من قرار فرض العقوبات الدولية بحق إيران، يشير إلى تمنيات أميركية نُقلت إلى قصر بعبدا. وقد صرّحت كلينتون في وقت لاحق بأنها ناقشت وسليمان «المخاوف العربية من امتلاك إيران السلاح النووي».
وإذ كانت الخارجية الأميركية هي التي كشفت قضية الاتصال ومضمونه، فإنّ البعبداويّين حافظوا على تكتّمهم على الاتصال، أو هم لم يوضعوا فعلياً في أجواء ذاك التواصل السريع. فمساء أمس، أكّد أحد الوزراء المقرّبين من الرئيس عدم علمه باتصال كهذا، ما يشير إلى أنّ سليمان لم يُعلِم وزراءه، أو حتى فريق عمله الواسع، بالأمر. بدوره، يؤكّد المكتب الإعلامي في بعبدا أنّ «إعلان الأمر ليس واجباً»، ويصرّ على عدم تأكيد الخبر أو نفيه، برغم صدوره على لسان وزيرة الخارجية الأميركية. إلّا أنّ ثمة ضمن الفريق الضيّق المحيط بالرئيس من يؤكّد الاتصال، مع الإشارة إلى تشديد سليمان «على ضرورة التكتّم»، مضيفين «بصدق» إنه لم يجرِ إطلاعهم على التفاصيل.
ليس الحدث هو اتصال كلينتون بسليمان إذاً، بل تكتّم بعبدا على الموضوع. فمن الطبيعي من وجهة نظر الإدارة الأميركية أن تقوم بمراجعة الدول الأعضاء في مجلس الأمن قبل جلسة تعنيها بجديّة كجلسة إعلان العقوبات على إيران، لتمارس ضغطاً هنا وتمنّياً هناك.
الإدارة الأميركية أرادت إحراج سليمان عبر إعلان اتصال كلينتون به
أمّا بالنسبة إلى تكتّم بعبدا على اتصال كلينتون، فتشير أقرب التفسيرات إلى أنّ سيّد القصر وفريقه محرجان لأن التواصل قد جرى قبل اتّخاذ قرار لبنان. ومن شأن إعلان هذا الخبر إطلاق موجة من التعليقات والمواقف المتسائلة عما تناقله المتهاتفان، وعن الأجوبة التي قدّمها سليمان بشأن حقيقة المخاوف العربية من التسلّح النووي الإيراني.
لكنّ سيناريو التصويت الوزاري الذي انتهى بالتعادل، يوضح أنّ سليمان لم يستجب للتمنيات أو الضغوط، إن حصلت. إذ استمرّ الرئيس ووزراؤه في مشاركتهم في التصويت ضدّ القرار، وحصل ما حصل في جلسة الـ14ـــــ14 المعدّة سلفاً.
وما يؤكّد هذا الأمر هو أنّ الإدارة الأميركية أرادت إحراج سليمان عبر إعلان اتصال كلينتون به، لأنّ حركة الرئيس اللبناني باتت تزعج الإدارة في واشنطن، برغم تأكيد الأخيرة تفهّمها موقف بيروت في مجلس الأمن. فقبل أسبوع، أعاد سليمان تأكيد حقّ المقاومة، وثلاثية الجيش ـــــ الشعب ـــــ المقاومة، وخاض سجالاً مع القوات اللبنانية في هذا الشأن.
ويزيد الانزعاج الأميركي من سليمان، وخصوصاً أنه على مسافة أيام من زيارته دمشق، وإعلانه أنه يريد والقيادة السورية استخلاص خريطة استراتيجية للملفّات السياسية والأمنية في المنطقة. فجاء الإعلان الأميركي عن اتصال كلينتون به في محاولة لإعادة فتح النقاش اللبناني ـــــ أو حتى اللبناني ـــــ السوري ـــــ بشأن موقع سليمان.
وفي سياق لا يبدو بعيداً من ملف العقوبات على إيران، ثمة بين زوّار القصر الجمهوري من ينقل انزعاج سليمان من القوات اللبنانية. إذ إنّ أحد زوّاره لفته قبل أيام إلى محاولات رئيس الهيئة التنفيذية في القوات، سمير جعجع، رسم حدود سياسية جديدة عبر استهدافه لموقع الرئاسة، لمنع أيّ تقارب محتمل بين الرئيس والجمهور الذي خسره التيار الوطني الحر. وربما كان في هذا الاستهداف القواتي نظرة ويد أميركيّتان.
انطلاقاً من كل ذلك، يمكن القول: كان حريّاً بسليمان أن يسبق الأميركيين في إعلان اتصال كلينتون به. فيكشف عن الضغوط ـــــ التمنّيات التي صادفها في طريق انتقاله من مكتبه إلى قاعة اجتماعات مجلس الوزراء، ويتجنّب أيّ سؤال استفساري علني يشكّك في ما جرت مناقشته مع وزيرة الخارجية الأميركية.
الاخبار
No comments:
Post a Comment