سكاف «يلتقي» الحريري وعون «لا معلّق ولا مطلّق»
عفيف دياب
أين أصبحت العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار الكتلة الشعبية برئاسة النائب السابق الياس سكاف؟ وهل وصل الفريقان فعلاً إلى «الطلاق» النهائي ولم يعد من إمكان لترميم ما «خربته» الانتخابات البلدية في زحلة؟ العارفون بخبايا الأمور وأسرار العلاقة بين الطرفين، سابقاً وحاضراً، لا يخفون وجود صعوبة في إعادة «وصل ما انقطع»، ولا يخفون وجود أطراف ثالثة دخلت على خط تطوير الخلاف بين التيارين استطاع قادة منهما الحد منه ولجمه رغم الكمّ الكبير من «الخبريات» والشائعات التي ليست سوى إشارة إلى مدى دور بعض الأطراف الآخرىن في تأجيج الخلاف بينهما، حيث يضطر قادة من الطرفين إلى نفي الكثير من كلام الشارع في زحلة ووضع الأمور في مواقعها ومواقفها الصحيحة.
هذا العمل الميداني لقادة من «الوطني الحر» و«الكتلة الشعبية» لنفي الكثير من الأقاويل، يجده أصدقاء للفريقين عنصراً مساعداً على إمكان إعادة التواصل بينهما قد يبنى عليه نحو تنظيم عقد تحالفي جديد و«إن كان بشروط جديدة». شروط جديدة يجدها أصدقاء «ضرورية ولا بد منها»، وإنّ تفجر الخلاف على شكل التحالف ومضمونه والمعركة المشتركة في انتخابات بلدية زحلة (أعطت نتائج طيبة للطرفين نتيجة تعاون غير معلن يوم الاقتراع) لم يكن إلا نتيجة طبيعية لتراكم الملاحظات بينهما منذ نتائج انتخابات نيابة ربيع 2009 حيث تبادل التياران الاتهامات بتحمل المسؤولية بعيداً من الإعلام. ويقول متابعون لمجريات الخلاف السكافي ـــــ العوني في زحلة، وتالياً على صعيد العلاقة والتحالف العام بينهما، إن لكل منهما قراءة زحلاوية لا تلتقي مع قراءة الآخر، وإن اتفقا استراتيجياً على اقتناعات وطنية مشتركة لا يمكنهما الاختلاف عليها. فلسكاف حسابات محلية لا تتفق بالضرورة مع الحسابات العونية، وهو يؤكد أن لديه قراءة سياسية جديدة في زحلة «وتعاطياً جديداً مع كل الأطراف السياسية اللبنانية». فيما يؤكد العونيون أن العلاقة مع سكاف «لن تعود إلى سابق عهدها، ونحن أصدقاء نتفق على مواضيع ونقاط ونختلف على أخرى، ولم يعد مسموحاً أن نبقي حالتنا في زحلة والبقاع الأوسط جامدة نزولاً عند رغبات أصدقاء نشعر بأنهم يرفضون وجودنا، ويشعروننا بأننا عبء عليهم. ونحن أيضاً لا نريد إلا أن نكون أحراراً في ممارسة حياتنا السياسية». يتابع «عونيو» زحلة مشيرين إلى أن علاقتهم مع الكتلة الشعبية و«إن شابها الكثير من الالتباس والتوتر، فإننا سنبقى أصدقاء لها ونقف معها حين نشعر بأن هناك من يهدد حيثيتها السياسية. فنحن نرفض أن يلغينا أحد أو يشطبنا من المعادلة المحلية، وبالتالي سنرفض أن يقدم أحد على شطب الكتلة الشعبية ومنعها من العمل السياسي والشعبي». ويشدّدون على أن «لنا استقلاليتنا السياسية في اتخاذ ما نراه مناسباً، ونحن أحرار في الموقف الذي نراها مناسباً. أما عن إعادة بناء العلاقة من جديد بيننا وبين الياس سكاف، فهذا يحتاج إلى وقت، وعلى سكاف أن يبادر لأنه هو من قطع العلاقة والتواصل معنا، ولا يمكننا أن نحدد له خياراته السياسية، فهو حر في اتخاذ ما يراه مناسباً له».
قرار إعادة التواصل ورسم مشهد تحالفي جديد بين التيار الوطني الحر وتيار الياس سكاف في زحلة هو عند العماد ميشال عون، الذي يبدو أنه ينتظر مبادرة من «صديقه» الزحلاوي قبل أن يزور المدينة قريباً. ويكشف متابعون أن العماد عون «لا يريد أن تبقى العلاقة مقطوعة مع سكاف، لكنه لا يريدها أن تعود إلى سابق عهدها». ويضيفون أن عون «أخذ قراراً ألزم به التيار في زحلة بدعم اللائحة البلدية السكافية مهما كان الثمن، لكن للأسف حتى اللحظة لم نفهم بعد سر قرار سكاف بقطع العلاقة مع التيار والجنرال تحديداً، إضافة إلى رفضه التحالف الانتخابي في البلدية». ويتابعون أن عون يقول كلاماً إيجابياً في مجالسه عن سكاف و«يرفض أن يتحدث عنه أي قيادي في التيار الوطني بسوء أو بكلام سلبي، فالعلاقة المقطوعة تحتاج إلى وقت حتى ترمم، وعلى الصديق سكاف أن يقنعنا أولاً بالأسباب التي تقف وراء خلافه معنا».
عون لا يريد أن تبقى العلاقة مقطوعة مع سكاف ولا يريدها على سابق عهدها
موقف التيار الوطني الحر الذي يطلب من سكاف توضيح الأسباب الحقيقية لخلافه وقطعه للعلاقة معه، يكشف عنه سكاف نسبياً في دردشة مع «الأخبار» ويقول إنه «بعد الانتخابات البلدية في زحلة دخلنا في مرحلة سياسية جديدة، وأنا ملتزم بما تقوله زحلة، فهي حين تحكي نحن نسمع وننفذ». يضيف: «نحن في الكتلة الشعبية لن نغير اقتناعاتنا أو نبدل تاريخنا. ففي القضايا الوطنية الكبرى لا نختلف مع التيار الوطني، لكن في شكل تعاطينا السياسة في لبنان مع كل الأفرقاء سيتغير. وأبناء مدينتي يريدونني أن أكون في الصف الأول وطنياً، لا رقماً ثانياً». يتابع: «اقتناعاتي الوطنية متجذّرة، لكن سأغير أسلوبي وسأنفتح على جميع اللبنانيين ولن أقبل بعد اليوم بأن تكون الكتلة الشعبية على عداء مع طرف ضد آخر. وقد تلقيت مثلاً اتصالاً من الرئيس سعد الحريري وسنلتقي قريباً، ونحن في الكتلة الشعبية قررنا أن نكون على مسافة واحدة من الجميع، وزحلة لا يمكنها أن تعيش في حالة عداء مع أحد، بل هي تريد أن تكون على وئام ووفاق مع جميع جيرانها وترفض التطرف وترحب بالاعتدال والانفتاح». ويؤكد «إننا لا نختلف مع التيار الوطني الحر في القضايا الاستراتيجية والوطنية، وبالأساس لا خلاف سياسياً بيننا، لكن للأسف البعض أوصل للجنرال عون كلاماً خاطئاً ومعلومات مغلوطة». يختم سكاف: «نحن على أتم الاستعداد لاستقبال الصديق العماد ميشال عون في زحلة، فالمدينة مدينته وسنبقى أصدقاء، اليوم وغداً».
جريدة الاخبار
No comments:
Post a Comment