Sunday, June 20, 2010

أوساط معارضة: كلام صفير وجعجع
جزء من لعبة ضغوط دولية جديدة

غاصب المختار

استوقف الكلام الاخير للبطريرك الماروني نصرالله صفير في باريس الكثير من الاوساط السياسية والرسمية، لانه «تجاوز، في نظر البعض من المعارضة، ما يقول البطريرك
«المواقف الوطنية العامة، الى مواقف تفصيلية تجعله في صلب اللعبة السياسية والحرتقات المحلية، فقد ذهب الى حد تصنيف شعبية النائب العماد ميشال عون بانها في
تراجع، واستغرب تحالفه مع «حزب الله»، مكرسا نفسه طرفا في المعادلة لا حياديا او راعيا للجميع، وهو الدور الذي يفترض ان تكونه كل المرجعيات الروحية.
لم يكتف بذلك بل اختار مفردات لم يكن مألوفا أن يستخدمها كأن يقول عن «حزب الله» «ما يسمى حزب الله»، متجاهلا أن هذا الحزب اللبناني يمثل شريحة وازنة ضمن نطاق
طائفي، بمعزل عن رأي البطريرك بخياراتها السياسية.
وما لم يقله في باريس، وهو ليس بجديد، قاله في مطار بيروت، عندما سئل عن العلاقات بين لبنان وسوريا فأجاب «أن القاعدة هي أن تكون العلاقات بين دولتين جارتين،
سليمة وودية ومخلصة وصافية، وهذا ما نتمناه، أن تكون العلاقات مع سوريا وغيرها من الجيران ودية وصافية»... وفي هذا الجواب جعل العلاقة مع سوريا مثلها مثل اية
علاقة مع أي جار ولم يعرف ما اذا كان يشمل في تعبيره عن الجيران، اسرائيل أم لا؟
لا مناص من مناقشة البطريرك في موقفه، خاصة انه تلازم مع كلام شبيه ادلى به سمير جعجع في الخارج ايضا وهو يتنقل من عاصمة عربية الى اخرى اجنبية، حاملا على المقاومة
وسلاحها، فتماهى الرجلان في موقف واحد بات مفهوما وربما مطلوبا، لكنه بنظر الاوساط السياسية ينعكس سلبا على الساحة المسيحية بصورة خاصة، والوطنية عموما، مزيدا
من الانقسام والاصطفاف والتعبئة والتحريض، التي لطالما حذر منها البطريرك نفسه بكلامه اليومي عن وحدة المسيحيين، الا ان وحدة المسيحيين لم تكن يوما بخير بسبب
مثل هذه المواقف للمرجعيات الروحية المسيحية، والتي كرست الانقسام المسيحي، وخاصة بعد خروج سمير جعجع من السجن، بحيث انتقل الانقسام الى داخل الكنيسة برغم كل
محاولات الايحاء بان الكنيسة بخير وان المسيحيين بخير وخير دليل ما يجري من حلقات نقاش في بعض أوساط الرهبنة حول الخيارات والمرجعيات والمستقبل المسيحي في لبنان.

توقف العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية عند كلام البطريرك، الداعم والمؤيد لمواقف سمير جعجع، ولكن الطرفين آثرا عدم التعليق، وهما لن يدخلا على الارجح
في اي سجال مع البطريرك صفير، لكن مصادر مطلعة على موقف «التيار الوطني الحر» اوضحت ان التيار يكتفي بما ابلغه العماد عون مباشرة الى مجلس الاساقفة الموارنة
عندما التقى بهم في بكركي قبل اشهر، وقال كل ما يريد قوله، عن سلاح المقاومة وعن تحالفه مع «حزب الله» وعن علاقته بسوريا وعن الصلاحيات وموقع المسيحيين في السلطة
وعن كل الامور السياسية الاخرى القائمة في البلاد. كذلك الحال بالنسبة «لتيار المردة» الذي رفضت اوساطه التعليق، مكتفية بما سبق واعلنه النائب سليمان فرنجية
في هذا المجال.
وتقول مصادر في «المعارضة المسيحية»، انها كانت تتمنى لو لم يدخل البطريرك في لعبة الاحجام على الساحة المسيحية ولو انه بقي على مسافة واحدة من كل الاطراف،
إذ ان «فريق المعارضة المسيحية» ما يزال يمثل الاكثرية في الشارع، وبالتأكيد يمثل اكثر من نصف المسيحيين وتشهد على ذلك الانتخابات النيابية والبلدية الاخيرة.

وتضيف الاوساط: لقد اعتدنا على مواقف البطريرك، لكننا نفضل ابقاء الكرسي البطريركي بمنأى عن الصراعات، خاصة ان استمرار الانقسام وتعزيزه بمواقف البطريرك، يضران
بمصالح المسيحيين، فلا تعود تنفع الشكوى التي اسمعها البطريرك للمسؤولين الفرنسيين ولمسؤولي الفاتيكان.
وتقول أوساط سياسية معارضة، ان تصاعد مواقف البطريرك صفير وجعجع من سلاح المقاومة ومن حلفاء المقاومة المسيحيين، يمثل محاولة مكشوفة لنقل الضغوط الداخلية الى
الخارج، لا سيما ان اللقاءات التي اجراها البطريرك شملت – وهذا هو الاهم - ناظر القرار الدولي 1559 تيري رود لارسن، الذي يمثل وجهة نظر الغرب عموما - حتى لا
يُقال اسرائيل- من سلاح المقاومة، وهو العامل ليل نهار للضغط على المقاومة ومحاولة عزلها وتطويقها دوليا.
ولاحظت الاوساط ان مواقف البطريرك وجعجع في الخارج تلازمت مع قرار فرنسا وقف بث «قناة الاقصى» التلفزيونية الناطقة بإسم حركة المقاومة الفلسطينة «حماس»، وقبلها
توقيف بث قناة «المنار»، ومع توقيف من ادعوا انه يمول «حزب الله» في الباراغواي، ومع الكلام الاميركي والفرنسي الاخير(جيفري فيلتمان وبرنار كوشنير) عن «حزب
الله»، تمهيدا للدخول في لعبة ضغط دولية جديدة على المقاومة في لبنان وفلسطين، يحضر لها لارسن في اروقة الامم المتحدة بالتنسيق مع جهات دولية وعربية ولبنانية.

غاصب المختار
السفير

No comments:

Post a Comment