Sunday, June 20, 2010

ندوة عن "آفاق الوجود المسيحي" في الشرق
صليبا: العالم الغربي يتآمر علينا
افرام: نحن مأزومون وشعب ضائع مفتّت

أقامت "جمعية مار بطرس وبولس" ندوة بعنوان: "آفاق الوجود المسيحي في العالم العربي" في قاعة كنيسة مار افرام في الاشرفية، في حضور النائب تمام سلام وشخصيات فكرية
وحزبية ودينية واجتماعية.
بعد كلمة الزميل سركيس ابو زيد، ألقى عبد المسيح طرزي كلمة باسم الجمعية انتقد فيها "الانقسام التاريخي للمسيحيين الذي أدى الى تشتتهم". ودعا "مسيحيي الشرق
الى "مواجهة الاضمحلال بالتضامن وتكامل الكنيسة مع ابنائها، كي يبقوا في ارضهم، ويشاركوا في العمل الاجتماعي والاقتصادي(…)".
وقدم متروبوليت جبل لبنان للسريان الارثوذكس المطران جورج صليبا عرضاً تاريخياً لمعاناة المسيحيين في الشرق في مختلف المراحل والعهود. ولفت الى "أن المسيحيين
هم أعدى أعداء اسرائيل، وخصوصاً السريان الذي يستعديهم اليهود انتقاماً لسبي بابل". ورأى أن "لا آفاق للوجود المسيحي في العالم العربي مع فقدان الامن والاوضاع
الاقتصادية السيئة"، معتبراً "ان العالم الغربي يتآمر على المسيحيين في الشرق، والله وحده يعلم مصير هذا الشرق".
وتناول الامين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط جرجس صالح تاريخ الاقباط والكنيسة القبطية في مصر و"افتخار الاقباط بمسيحيتهم وبأنهم من اوائل المؤمنين". ورأى
"أن وجود كنائسنا في هذه المنطقة يشير الى أصالة كنيسة المسيح الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية في سياق التاريخ الانساني والجغرافية، ويشهد لاستمرارها، رغم
الصعوبات على اختلافها والانقسامات التي عرفتها عبر مراحل التاريخ المعاقبة، في أمانتها للمسيح منذ يوم العنصرة".
ورأى "ان ثمة مسؤوليات جساماً تقع علينا، بسبب من أصالة وجودنا الكنسي واستمراره من دون انقطاع. وأي انتكاسة تصيب وجود المسيحيين، وأي انحسار لدورهم، بمثابة
شهادة مضادة لتجذر المسيحية في منطقتنا من أيام الرسل".
وتطرق الاب مارون عطاالله الى الوجود السرياني في العراق وسوريا وايران، فاعتبر "ان التراث السرياني، مع التراث العربي، من الاهم في الشرق، وكان الفاعل دائما
بلغتين شقيقتين". وقال: "الديانة واحدة هي العلاقة بالله وما تبقى مذاهب. يمكن أن نكون في المجتمع ويكون لنا دور فاعل، كما في العهدين الاموي والاندلسي، وهذا
الدور الذي يجب ان نمارسه مع أخوتنا العرب كي تصبح بلادنا من البلدان التي تليق بنا". ورأى ان "لا ضمان لبقاء الكنيسة الا ان تبقى كنيسة، وليس على سبيل المثال
كنيسة لـ"التيار الحر الوطني"، واخرى لحزب "القوات اللبنانية".
وقال رئيس الرابطة السريانية الأمين العام لـ"اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية" حبيب افرام: "نحن مأزومون، ونحن شعب ضائع مفتت، ظلمه التاريخ والقدر والغزوات
والحروب. ولا دولة له، ولا سلطة، ولا تحالفات، ولا مشروع. نحن المسيحيين كلنا، غير متفقين حتى على الحد الادنى من الثوابت، مع روعة تنوع حضاراتنا والثقافات.
ان انقسامنا المذهل، طوائف ومذاهب وأحزابا، ثم داخل طوائفنا من انانياتنا والفوضى، أمر مأسوي كأننا غير مدركين لحجم الاخطار. علينا أن نكون واضحين. فنحن لسنا
صليبيين، ولا أحصنة طروادة لاحد. ولا نقبل أصلا أي اتهام أو تشكيك في انتمائنا، من دون وجل ومن دون خوف". ورأى أن "موجة الاصوليات التكفيرية الالغائية المتخذة
من النموذج الاسرائيلي راية، عبر نموذج إنشاء دول دينية على أنقاض الآخر، وعبر رفع فتاوى لا يقبلها عقل ولا منطق ولا دين، أخطر ما يواجه المسيحي. وهذا الارهاب
الذي يغتال مطرانا، ويكفر جارا، ويهجّر سكاناً اصلييين، آفة لا يمكن معالجتها فقط بالامن، بل بالفكر والاقتصاد والاعلام". واعتبر ان "سكوت الانظمة العربية،
واحيانا تواطؤها، عبر محاباة الفكر المتأسلم لترضيته على حساب حقوق الانسان وحقوق المسيحيين يشكل طعنة في صميم جوهر تكوينها".
ولاحظ أن "هذا الغرب الخبيث يعامل قضية الحضور المسيحي في الشرق بمكيال المتجاهل المتواطىء... وما زلنا نحن مسيحيين، ندفع من دون وجه حق أثمان أخطاء الغرب وخطاياه،
رغم اننا معارضون لسياساته. وهذا الغرب ليس لديه ما يقدمه الى مسيحيي العراق الا تسهيل سمات دخول لمزيد من التهجير. أصلا، ليس هناك في اي أجندة غربية ملفّ
عنوانه بقاء المسيحيين في الشرق أو حضورهم أو دورهم أو مستقبلهم. وهذا همّ زائد لا يريدونه(...)".
جريدة النهار

No comments:

Post a Comment