Thursday, June 10, 2010

الحسن مايسترو العلاقة مع سوريا يُمسك بالمستقبل
ثائر غندور

هل تذكرون علاقة رئيس الحكومة سعد الحريري بسوريا؟ هل تذكرون كيف كان التوتّر سائداً فيها؟ وكيف أن سوريا وضعت شروطاً على الحريري أهمها أن يلتزم فريقه السياسي بأداء معيّن؟ في قلب تلك المعمعة السياسيّة، ذهب منذ أسابيع عدّة رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن إلى دمشق والتقى مسؤولاً سورياً رفيع المستوى، وأبلغه هذا المسؤول الكثير من النقد لأداء رئيس الحكومة. يومها حاول كثيرون من الفريق السياسي للحريري عدم الاعتراف بهذه الزيارة. ورغم وعود الحسن الكثيرة حينها، أخطأ الحريري عندما أرسل وفداً من المديرين العامين لبحث الاتفاقيّات، فرفضت سوريا استقباله.
في ظلّ هذا الجوّ، تردّدت معلومات عن أن الفريق الأمني للرئيس الحريري سلّم كلّ المعلومات المتعلّقة بالمحكمة الدوليّة إلى سوريا، وتحديداً كيف أُعدّ الشهود في المحكمة الدوليّة وتحوّلوا إلى شهود زور، ومن كان المسؤول عن ذلك. وقد كان لوسام الحسن الدور الأساسي في هذا الموضوع.
اليوم، عندما تسأل زوّار سوريا عن علاقة الحريري بدمشق، يأتيك جواب على شاكلة: «مثل السمن على العسل». ينقل هؤلاء الزوّار راحة سوريةً وكلاماً طيباً عن العلاقة بين رئيس الحكومة وسوريا. ولكن ما الذي حصل لتتطوّر الأمور بهذا النحو الإيجابي؟
يقول العارفون بشأن هذه العلاقة إن خطوات قام بها سعد الحريري ووسام الحسن أدّت إلى هذا التطوّر الإيجابي:
في ما يتعلّق بالحريري، فإن الزيارة الثانية له إلى سوريا، أي تلك الذي سبقت زيارته لأميركا، كانت إيجابيّة، لجهة أنه سعى إلى أن يعرف من سوريا ما إذا كانت تريد منه نقل رسائل إلى الولايات المتحدة الأميركيّة. سوريا لم تُحمّل الحريري شيئاً، لكنّ انطباعاً جيّداً بدأ يتكوّن عند دمشق. جاءت الزيارة الثالثة للحريري بعد عودته من واشنطن لتُكرّس هذا الجوّ. نقل الحريري تفاصيل اللقاء إلى الرئيس السوري بشّار الأسد، وأبلغه الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما.
أمّا في ما يخصّ العقيد وسام الحسن، فإن الرجل استطاع أن يكون ضابطاً ممتازاً للعلاقة مع الجار الوحيد الذي يعترف به لبنان. فقد استعاد رجل الأمن (الذي تنتشر معلومات عن إمكان نقله إلى موقع أمني آخر غير رئاسة فرع المعلومات، تمهيداً لتسليمه الإدارة العامّة لقوى الأمن الداخلي) علاقته التاريخيّة بسوريا. وكما يقول المثل الشعبي: «عادت حليمة إلى عادتها القديمة»، استعاد الحسن عادته القديمة التي مارسها أيّام الرئيس رفيق الحريري، وهي زيارة سوريا دوريّاً، بمعدّل زيارتين أسبوعياً.
فالرجل الذي كان يلتقي برئيس جهاز الأمن والاستطلاع الأخير في لبنان (العميد حينها) اللواء رستم غزالي، دورياً، يلتقي برئيس فرع أمن دمشق وريفها اللواء رستم غزالي دورياً.
أمّا الأمر الثاني الذي قام به الحسن، فهو «الضرب بيد من حديد داخل تيّار المستقبل»، كما يقول أحد العارفين. فهو يُتابع شؤون التيّار يومياً ويوجّه ملاحظات إلى هذا وذاك من نوّاب التيّار ومسؤوليه عن تصريحاتهم. ويُشير أحدهم إلى «تأنيب» تعرّض له أحد نواب المستقبل من الحسن على خلفيّة جملة استعملها في مقابلة تلفزيونيّة، هي: «سوريا تتعاطى حالياً بنضج سياسي في ما يتعلّق بملف لبنان». كذلك يُشير إلى تصريح لافت لنائب بيروتي عبر إحدى شاشات التلفزة، أول من أمس، إذ قال إن شعار «السما زرقا» لن يعود وقد انتهى، من دون أن ينسى أن يؤكّد الحرص على سيادة لبنان واستقلاله والعلاقة المميّزة مع سوريا.
وتُشير المعلومات إلى أن هاتين الحادثتين وغيرهما من نتاج الحسن، الذي يعرف «كيف يُقارب العقل السوري»، أدّتا إلى نقلة نوعيّة في العلاقة مع سوريا.
أمّا على الصعيد السوري، فإن هناك مجموعة عوامل ساعدت في الراحة السوريّة. أهمّ هذه العوامل هو وضع المنطقة العام، والارتياح السوري نتيجة التطوّرات التي تحصل، إضافة إلى أن زوّار دمشق ينقلون مناخاً إيجابياً جداً عن الوضع في العراق. ويُشير هؤلاء إلى أن صنّاع السياسة في العاصمة السوريّة يتوقّعون تطوّرات إيجابيّة جداً في العراق، بالتنسيق مع السعوديّة ومواكبة من تركيا وإيران.
وهذا المناخ، تحديداً في ما يتعلّق بالتنسيق السوري ـــــ السعودي، ترك أثره الإيجابي على العلاقة بين دمشق والحريري، وقد تكون القوّات اللبنانيّة من الأمور القليلة العالقة بين الزعيم الشاب ودمشق. هنا، يُشير العديد من الساسة إلى أن الرئيس رفيق الحريري حدّد خياراته بوضوح يوم وُضع أمام السؤال الصعب: هل تحمي القوات اللبنانيّة وقائدها سمير جعجع على حساب العلاقة مع دمشق؟ الحريري انسحب من الصورة، ودخل جعجع السجن في عام 1994. قد يصل الحريري الابن إلى هذا السؤال قريباً.
الاخبار

No comments:

Post a Comment