تل أبيب تحذِّر الحكومة اللبنانية من الاستمرار في "استفزاز" جيشها
و"انتهاك" قرار مجلس الأمن !
الجيش يحمي بالشهادة شجرة الـ 1701 والدولة تنشر مظلتها السيادية
نصرالله يراقب "الجهد العربي" ويتعهد كشف معطيات تتهم إسرائيل
شهيد من الجيش على الطريق في عديسة خلال المواجهات مع القوات الاسرائيلية. (رويترز)
ما شهده جنوب لبنان امس كان مفاجئاً على كل المستويات وفرض تبدلاً في المعطيات التي كانت سائدة حتى وقت قريب. فمن حادث محاولة إسرائيل اقتلاع شجرة قرب الحدود قبالة عديسة تطوّر الموقف لدى الجيش ليدخل بامكاناته المحدودة في مواجهة غير متكافئة مع القوات الاسرائيلية، فارضاً بدماء شهدائه وجرحاه معادلة احترام قرار مجلس الامن الرقم 1701 الذي لا يسمح لاسرائيل ان تفرض مشيئتها على الارض بمعزل عن مرجعية هذا القرار. وفي موازاة التحرك الميداني للجيش، كان التحرّك الرسمي سريعاً وفاعلاً واستطاع ان ينقل القضية برمتها الى المحافل الدولية وخصوصاً مجلس الامن، محصناً بالادلة على مشروعية تصدي الجيش للانتهاك الاسرائيلي المتكرر للقرار 1701.
أبعاد الحادث
وقالت مصادر بارزة واكبت التطورات وشاركت في اللقاءات التي عقدت على ارفع المستويات لـ"النهار" ان المعطيات تفيد إن حادث عديسة كان ابن ساعته. لكن السؤال بعد ذلك: ما العمل اذا تكرر وما هي الضوابط التي تحول دون تكراره وخصوصاً من خلال الدور المطلوب من القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل"؟
وأشارت الى ان اتصالات رفيعة المستوى ادت الى لجم التدهور، علماً ان الجيش أثبت جهوزيته للرد فوراً على الانتهاك الاسرائيلي واكد ضرورة وجوده على الحدود على رغم عدم تكافؤ القوى. فعندما كانت الطوافات الاسرائيلية تقصف، لم يكن في حوزة الجيش صاروخ أرض – جو واحد يرد به عليها. ومع ذلك خاض الجيش مواجهة مشرّفة فكانت بمثابة علامة إيجابية يبنى عليها مستقبلاً.
وتساءلت عن عدم مؤازرة "اليونيفيل" الجيش ولو بتقديم الاسعافات الاولية التي تتمتع بامكانات كبيرة في مجالها، مما ترك مهمة اجلاء المصابين على عاتق جمعية أهلية! ولفتت الى ان عدم دخول "حزب الله" في المواجهة كان خطوة ايجابية ودليلاً على ان لبنان يحترم موجبات القرار 1701 في المنطقة العازلة.
وذكرت ان اجتماعات ثنائية بدأت وستستمر بين قيادتي الجيش و"اليونيفيل" من اجل ضبط الامور وعدم تكرار ما حصل مع دخول مباشر على خط المعالجات لممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس.
ونوّهت بمبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى عقد اجتماع طارئ للمجلس الاعلى للدفاع، مما ادى الى اتخاذ تدبير فوري باعطاء تعليمات لبعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة لتقديم شكوى الى مجلس الامن، خصوصاً ان اسرائيل لا تكتفي بانتهاكها القرار 1701 جواً وعبر شبكات التجسس، بل هي انتهكته امس براً.
وأشادت بالموقف الفرنسي الذي ساند الجيش اللبناني في المواجهة التي خاضها امس. كما لفتت الى ان اسرائيل سارعت بعد فقدانها الحجج الى وصف الحادث بأنه "معزول".
التحرك الرسمي
وأعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الموجود في اجازة خاصة في ايطاليا، اجرى اتصالات عدة مع الرئيس سليمان للتشاور في تطورات الاوضاع والاجراءات المتخذة على الصعيدين الداخلي والدولي لمواجهة الموقف.
أما الرئيس سليمان، فأبلغ اعضاء المجلس الاعلى الاتصالات التي تلقاها وابرزها من الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وليلاً أفيد ان الحريري تلقى اتصالاً من وزير خارجية اسبانيا ميغيل انخل موراتينوس، بعدما اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو وعمرو موسى.
ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومة الى "التقدم بشكوى عاجلة الى مجلس الامن لأن ما أقدم عليه العدو الاسرائيلي ينال من القرار 1701".
الجيش
وفيما أعلن سقوط شهيدين في صفوف الجيش، الى استشهاد الزميل في "الأخبار" عساف أبو رحال واصابة عدد من المدنيين، أكد ناطق باسم الجيش لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان "الجيش اللبناني هو الذي أطلق النار أولاً في اتجاه الجنود الاسرائيليين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية (...) وهذا دفاع عن السيادة وحق مطلق".
نصرالله
وكما كان مقرراً، أطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء أمس عبر شاشة عملاقة في الاحتفال المركزي بالذكرى الرابعة لـ"انتصار تموز 2006" على ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، بمشاركة حاشدة وتمثيل للرؤساء الثلاثة.
وقد أشاد نصرالله بتصدي الجيش للقوات الاسرائيلية على رغم "تواضع الامكانات". وقال إن المقاومة كانت خلال المواجهات "في أعلى جهوزية (...) وطلبنا منهم ضبط النفس وانتظار الأوامر"، مشيراً الى ان الحزب اتصل بالرؤساء الثلاثة وأبلغهم انه "سيتصرف بناء على رغبة الجيش". وحذر من ان المقاومة "لن تقف ساكتة ولا صامتة ولا منضبطة، فاليد الاسرائيلية التي ستمتد الى الجيش اللبناني ستقطعها المقاومة".
ورحب بالزيارة المشتركة للرئيس الأسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز "وتقارب السين سين".
كذلك قدّر زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، موضحاً ان لبنان يترقب زيارة الرئيس الايراني بعد عيد الفطر. وأفاد ان "ما فهمناه ان هناك جهداً عربياً سيبذل لمصلحة حماية لبنان وقطع الطريق على كل الاحلام الاسرائيلية، وان علينا جميعاً في هذه المرحلة ان نتعاون وان تهدأ الأمور ريثما نتبيّن نتيجة هذه الجهود فيبنى على الشيء مقتضاه".
وأعلن عن المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الاثنين في التاسع من آب، كاشفاً انه سيتحدث "ليس عن فرضية بل اتهام منا لاسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري"، وقال انه "بعد هذا المؤتمر الصحافي الحكومة اللبنانية معنية ولا تستطيع ان تقول إنها غير معنية".
قوى 14 آذار
وعلقت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ"النهار" على خطاب نصرالله، فنفت أن تكون القمة الثلاثية الجمعة الماضي قد اتخذت أي قرار تسوية في شأن المحكمة الخاصة بلبنان. وسألت لماذا لا يقدم السيد نصرالله ما لديه من أشرطة ووثائق الى المحكمة. ورأت انه لا يجوز لأي كان ان يفتح على حسابه تحقيقاً خاصاً في جريمة صارت في يد محكمة ذات صفة دولية.
تحذير اسرائيلي
وفي تل ابيب (ي ب أ)، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك الحكومة اللبنانية من الاستمرار في "استفزاز" الجيش الإسرائيلي.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله إن الحكومة اللبنانية "تتحمل مباشرة تبعة الاستفزاز العنيف لإسرائيل". واعتبر ان الهجوم على الجنود الإسرائيليين هو "انتهاك فاضح لقرار مجلس الأمن 1701". وأضاف ان "إسرائيل ستستمر في الرد بقوة على أي محاولات لانتهاك وقف النار وإقلاق سكانها في الشمال والقوات الإسرائيلية التي تحميهم".
الى ذلك، قال باراك إن "إسرائيل لن تتسامح مع أي اعتداءات على جنودها ومواطنيها ضمن أراضيها"، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة "العمل الآثم الذي قام به الجيش اللبناني". وطالب الحكومة اللبنانية بالتحقيق لمعرفة من يقف وراء الاعتداء الدامي الذي وقع، كما دعا "اليونيفيل" إلى أداء واجبها والعمل بحزم لمنع تكرار مثل هذا الحادث.
وأكد ان "الجيش الإسرائيلي سيواصل عمله بحزم لحماية مواطني إسرائيل وحدودها السيادية"، وان "إسرائيل ترغب في السلام، وقد أثبتت ذلك عندما سحبت قواتها إلى الحدود الدولية في العام 2000 ، لكنها لن تتحمل في حال من الأحوال التعرض لجنودها أو لمواطنيها داخل أراضيها السيادية".
النهار
No comments:
Post a Comment