التسجيل المصّور لشاهد الزور أكرم شكيب مراد: «قالوا لي سنخرجك من روميه.. فقط اشهد ضد الحاج»
جعفر العطار
مع توالي انكشاف إفادات شهود الزور في ملف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مفندةً تفاصيل النفق الذي مرّت به شهادات التلقين، وكان آخرها ما أثير في
بعض وسائل الإعلام عن تراجع الشاهد أكرم شكيب مراد عن أجزاء من الشهادة التي أدلى بها أمام كل من مكتب الإرهاب ولجنة التحقيق الدولية، تمكنّت «السفير» من الحصول
على نسخة من شريط مصوّر يُظهر مراد راوياً فصولاً من شهادته، ومدته 5 دقائق و50 ثانية.
و«السفير»، إذ تتحفّظ على تأكيد أو نفي مصداقية ما ورد في الشريط من تراجع لمراد عن شهادته الأساسية، إلا أنها تضع محتواه بتصرّف الرأي العام كما الجهات الرسمية
المعنية لاسيما وان المتحدث في الفيديو مازال يقبع في سجن رومية المركزي بجرم الاتجار بالمخدرات وهناك طلب سوري لاستعادته قضائيا كونه يحمل الجنسية السورية.
وكان مراد قد سجن في السادس من نيسان 2004، أي قبل اغتيال الرئيس الحريري بعشرة أشهر، بتهمة الإتجار بالمخدّرات، ثم تقدم، في العام 2007، للإدلاء بشهادته المتعلقة
بجريمة الرابع عشر من شباط، أمام القاضي الياس عيد، مدعياً أنه كان متواجداً، قبل دخوله السجن بشهر، في مكتب اللواء رستم غزالي في عنجر، حيث سمع اللواء علي
الحاج يتداول مع غزالي في موضوع الإعداد لتفجير «أحد الأشخاص»، وكلاماً عن سيارة من نوع «ميتسوبيشي» وصلت إلى عنجر.
وقال مراد في إفادته، انه شاهد مجهولاً يقود السيارة وإلى جانبه اللواء آصف شوكت الذي – وفقاً لإفادة مراد – انضم إلى اجتماع الحاج - غزالي، ثم سمع من خلال
الحديث أن السيارة ستُرسل إلى الضاحية الجنوبية لتفخيخها من دون أن يعلم باسم الشخصية المستهدفة. وأضاف مراد في تلك الإفادة، أنه وفي أثناء الحوار الثلاثي،
دخل شابان ملتحيان أحدهما يدعى «أبو هادي»، وقادا سيارة «الميتسوبيشي» وتوجها بها إلى الضاحية.
خُتمت، حينها، شهادة مراد على ذاك النحو، ليتبين لاحقاً - عقب مراجعة تقارير «الانتربول» والتقارير الأولية للجنة التحقيق الدولية والتحقيق اللبناني – أن الـ«ميتسوبيشي»
التي استخدمت باغتيال الحريري قد سرقت من اليابان في شهر تشرين الأول 2004، ما يعني ان مراد (بحسب إفادته) شاهدها قبل سرقتها بسبعة أشهر، الأمر الذي أدى إلى
طرح علامات استفهام عدة حول شهادته.
في الآتي، النص الكامل لحديث مراد في شريط الفيديو، والذي تعرضه «السفير» من دون تدّخل، باستثناء حذف أسماء الأفراد الذين أتى الشاهد على ذكرهم.
[[[[
يستهل مراد حديثه بالتعريف عن نفسه، بالقول: «أنا أكرم شكيب مراد، من محافظة السويداء، مواليد عاليه 1-1- 1957، ضابط في فرع عنجر، تابع للواء علي...»، مشيراً
إلى أنه «دخلت السجن في دعوى مخدرات لأسباب أمنية، لاحقاً ستعلمون بها».
ثم ينتقل مراد إلى سرد القصة: «بعد سنة من توقيفي طُلبت إلى مكتب الإرهاب بدعوى تفجير ومحاولة اغتيال. وبعد خمسة أيام من التحقيق، زارني في المرة الأولى شخص
قال أنه من قبل ... (إعلامي في 14 آذار) حوالي الساعة الثالثة فجراً، وقال لي أن هناك شخصا آخر سيزورني ويتحدث معي في الموضوع نفسه الذي سيخبرني به. وقال: شو
بدك، نحنا منعطيك. الدعاوى الموجهة ضدك سننتشلك منها. سنخرجك من السجن، مقابل أن تزج اسم اللواء علي الحاج ضمن التحقيقات في اغتيال الرئيس رفيق الحريري».
يضيف مراد: «في اليوم الثاني، زارني شخص آخر وعرّفني عن نفسه، لكن طبعاً اسمه ليس صحيحاً. وقال لي أنه من قبل .... (وزير سابق ومن أبرز شخصيات 14 آذار)، وقال
لي: «زارك شخص مبارح، وكما أخبرك، نحن معك للنهاية»، وطلب مني أمورا كثيرة، وأكثر أمر ركز عليه هو موضوع اللواء علي الحاج. ثم تم التحقيق معي في مكتب الإرهاب،
ومن هناك عدت إلى سجن رومية».
يتابع مراد أنه «بعد فترة، صار تعيين للمحكمة الدولية. وبعد سنة، نفس الشخصين اللي زاروني، رجعـو زاروني وأكدو على الموضوع، وقالولي إنو فلان (الوزير السابق)
وفلان (الإعلامي) ما فيهن يجو، علماً إنو أنا كنت شوفو لفلان (الإعلامي) بس كان يجي يزور (..أحد أقربائه) في السجن في مبنى الموقوفين».
ويشير مراد إلى أنهما «قالا لي: «شو بدك نحنا منعطيك، بس إنت عندك تحقيقات مع المحكمة الدولية، ومنتمنى ترجع تحكي اللي حكيتو وأن تؤكد على موضوع علي الحاج.
أمور كثيرة طلبوها مني بس أنا ما حكيتها»، لافتاً إلى أنه «توجهت إلى لجنة التحقيق الدولية. قلت أمورا طلبوها مني، وأخرى لم أتطرق إليها».
يضيف مراد «تقابلت أنا واللواء علي الحاج مرتين عند سعيد عيد، وأتيت إلى السجن وآخر مرة توقف فيه التحقيق ما مضيت عليه لأنو صار شوّية فتور بيني وبين اللواء»،
مشيراً إلى أنه «آخر محضر ما مضيت عليه. وفيه وعود كتيرة وعدوني إياها وأنا إلي ست سنوات في السجن، يعني فيهن وبلاهن أنا خلّصت محكوميتي. في أشياء كتيرة ما
فيي إحكي فيها، لأنو طلبكن هوّي علي الحاج. أنا اللي بعرفو بحكيه، وأنا بس صير برّا برد على أسئلة خصّها بعلي الحاج».
ويختم مراد: «ثمة أمور كثيرة أخرى لن أدخل في تفاصيلها. سأدعو إلى مؤتمر صحافي وأتحدث فيه أمام العالم بالنسبة لموضوع اللواء علي الحاج»، لافتاً الانتباه إلى
أنه «لو فيه مصداقية بيني وبينهم ما بقيت ست سنوات في السجن. أنا إلي سنة زيادة نايم بالحبس، وأنا بجيب دعاوى لنفسي لأبقى بالحبس. أنا بالنهاية رحّ بيّن هيدا
الشي بالنسبة للواء علي الحاج. وفيه أشياء كتيرة، يمكن إذا بقول شو قالولي، فعلاً بيحترق البلد. أمور كثيرة وكبيرة صار عليها مساومات ومفاوضات. إن شاء الله
تكون وعودكم غير وعودهم».
جعفر العطار
السفير
No comments:
Post a Comment