نصر اللّه يحتلّ الشاشة والتيّار يرفض «تسييس تحقيق المعلومات»
الرئيس ميشال سليمان في جولته الجنوبية أول من امس (دالاتــي ونهرا)تتوجّه الأنظار اليوم إلى المؤتمر الصحافي للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في ظل انتقال مفترض اليوم للعميد فايز ك. من قبضة فرع المعلومات إلى قبضة القضاء اللبناني، وإطلاق الرئيس ميشال سليمان النقاش بشأن تسليح الجيش اللبناني
الثامنة والنصف مساء اليوم، يعقد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مؤتمراً صحافياً وصف بأنه الأهم في تاريخ إطلالات نصر الله الإعلامية. وهو سيتناول مواد ومعلومات ومؤشرات تبرّر إعلان نصر الله قبل أيام اتهامه إسرائيل بالوقوف خلف جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وبحسب ما هو مقرر فإن المؤتمر الصحافي الذي دُعي إليه حشد كبير من الإعلاميين اللبنانيين وممثلي وكالات الأنباء العربية والدولية، سيستمر أكثر من ساعتين، يعرض خلاله السيد نصر الله مجموعة من الوثائق الورقية والالكترونية التي تتضمّن معلومات بالصوت والصورة، بالاضافة الى معلومات وعرض للأسباب الموجبة لاتهامه إسرائيل بالتورط في الجريمة. وسيعلن نصر الله أن كل ما بحوزة الحزب من وثائق سوف يكون في خدمة الجهات المعنية في لبنان للعمل عليه والتدقيق فيه، ولم يتأكد ما إذا كان سيدعو الى قيام لجنة تحقيق محايدة للتدقيق في كل الملف بعدما أظهرت لجان التحقيق الدولية قلة اكتراث باحتمال تورّط إسرائيل.
وفي تل أبيب قال مصدر رفيع المستوى في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن اتهام حزب الله لإسرائيل يشير الى مدى قلق حزب الله، عشية اتهامه من قبل المحكمة الدولية بالاغتيال. وبحسب المصدر الإسرائيلي، فإن «اتهام لإسرائيل مثير للسخرية، والجميع يدرك ذلك»، وقال المصدر «عندما يبدأ حزب الله بإطلاق اتهامات كهذه، فهذا دليل على الضغط الذي يتعرض له».
وتابع المصدر الإسرائيلي في حديث إلى صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس، إن «حزب الله سيواجه مصاعب كثيرة جداً في حال اتهامه بعملية الاغتيال، وبالتالي هو يبحث عن مخرج من كل ذلك». من جهته، قال عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، ورئيس الشاباك السابق، آفي ديختر، إن الأمين العام لحزب الله يعي جيداً أن أي مواجهة مع إسرائيل في المستقبل، محدودة كانت أو واسعة النطاق، ستؤدي الى توريطه، وأضاف ديختر للإذاعة الإسرائيلية إن تصريحات نصر الله الاخيرة «تهدف الى صرف أنظار واهتمام الرأي العام والإعلام عما هو مرتقب في لبنان، مع موعد اقتراب نشر نتائج التحقيق في اغتيال الحريري، واحتمال توجيه إصبع الاتهام الى حزب الله».
ملف العملاء
في غضون ذلك، من المفترض أن يحال اليوم الى القضاء المختص، العميد المتقاعد فايز ك. بعدما ختم التحقيق الأولي معه السبت الماضي. ويتوقع أن تدّعي النيابة العامة على الموقوف وتحيله على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض طليع. ويأمل المعنيون في فرع المعلومات أن يستجوب طليع الموقوف ويصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية، قبل أن يحيله باستنابة قضائية على فرع المعلومات مجدداً من أجل التوسع في التحقيق معه.
وبحسب المعلومات، فإن الموقوف تحدث عن ثلاث مراحل: مرحلة «علاقة» نشأت بينه وبين ضابط إسرائيلي عام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، وهو أكد انقطاعها لاحقاً. مرحلة خروجه من لبنان باتجاه فرنسا عبر فلسطين المحتلة عام 1992، مؤكداً أيضاً أن «المرور» عبر الإسرائيليين لم يؤدِّ إلى نشوء علاقة أمنية بينه وبينهم. المرحلة الثالثة بعد عودته من فرنسا عام 2005 حين اتصل به الإسرائيليون وبدأ التواصل معهم.
وبحسب ما بات متداولاً على نطاق واسع، فإنّ الموقوف أقرّ بتواصله مع ضابط إسرائيلي كان يلتقيه دوريّاً في العاصمة الفرنسية، وأنّه حصل منه على هاتف خلوي خاص للتواصل خلال الفترة التي تفصل بين موعدين. كما تحدث عن تلقّيه أموالاً من مشغّله، وأنه لم يكن يهتمّ بأي معلومات ذات طابع أمني، بل اكتفى بتقديم قراءات وتحليلات سياسية. وبرّر تواصله مع العدو حتى بعد العودة الى بيروت بأنه من باب «الحشرية الأمنية»، قائلاً إنه «لا يتذكر حتى اسم من يتواصل معه».
تحذير عونيّ من التشويه
وكان المسؤولون في التيار الوطني الحر قد انتقلوا خلال اليومين الماضيين من موقع المتفرج إلى موقع المطالب بحذر بعدم استباق نتائج التحقيق، رافضين منح فرع المعلومات الثقة المطلقة. وتقول مصادر في التيار إن العماد عون استوعب المفاجأة بداية، وقرّر تقديم نموذج تحتذيه سائر القوى السياسية، فرفع الغطاء السياسي فوراً عن أي متهم بالعمالة لإسرائيل. وأضافت المصادر نفسها «إن التسريبات المنظّمة والحملة السياسية ضد التيار من بعض القوى السياسية والإعلامية باعتباره بيئة حاضنة للعملاء، دفعتا الرابية إلى تعديل موقفها قليلاً والضغط للإسراع في نقل فايز ك. من المعلومات إلى القضاء اللبناني».
أما إبقاء الملف «سرياً للغاية» حتى بالنسبة إلى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، في ظل التسريبات المنظمة، فهو أمر تخشاه قيادة التيار التي لا تثق بفرع المعلومات، وترى أن «من يفبرك شهود الزور في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري مستعد لفبركة أمور كثيرة أخرى». لكن رغم هذا الضغط العوني، ثمّة حرص منهم «على عدم المس بحق الأجهزة اللبنانية الرسمية بالتحقيق مع كل من يشتبه في عمالته لإسرائيل دون أخذ موقعه السياسي في الاعتبار».
ورداً على اندفاعة بعض العونيين في الدفاع أخيراً عن فايز ك.، يقول أحد المسؤولين في التيار إن العماد عون يؤيّد إنزال أشد العقاب بالجنرال الزغرتاوي، حتى لو ثبت أن اتصاله بالإسرائيليين كان عبر صداقات قديمة ولتبادل الآراء السياسية.
الجيش والشائعات
وكانت مديرية التوجيه قد أصدرت بياناً أمس، ردت فيه على الشائعات المتداولة، ورأت أنه «كثر في الآونة الأخيرة نشر المعلومات الصحافية على خلفية التوقيفات في ملف التعامل مع العدو الإسرائيلي، حتى ذهب بعض وسائل الإعلام، وبعض الصحافيين، للإشارة الى تورّط عسكريين في هذا الملف. إن قيادة الجيش تنبّه من مغبة إطلاق الاتهامات جزافاً في قضية وطنية بالغة الدقة بالنسبة إليها».
ونفت مصادر رفيعة في المؤسسة العسكرية أن تكون مديرية الاستخبارات قد أوقفت أيّاً من الضباط الذين تردّدت أسماؤهم في الأيام القليلة الماضية، أو أن تكون قد أخضعتهم للتحقيق.
تسليح الجيش
العميد الموقوف ينفي تقديمه معلومات أمنية ويقرّ بتلقّيه أموالاً إلى جانب وسائل الاتصال
الجيش ينفي التحقيق مع ضباط للشبهة ومشروع التسليح على نار حامية
وفي سياق آخر، وبعد زيارة الرئيس ميشال سليمان للجنوب وإطلاقه «حملة وطنية وعربية ودولية لتسليح الجيش اللبناني»، ذكر مصدر مطّلع أن الجيش ليس بحاجة فقط إلى أسلحة ومعدات متطورة تحظر الدول الغربية وصولها إلى لبنان، بل هو يحتاج حاجة طارئة إلى تجهيزات أولية وبسيطة، وهي من النوع الذي يمكن الحصول عليه من عشرات الدول، وليس هناك أي فيتو على وصولها إلى لبنان.
ويلفت إلى مشهد الجنود اللبنانيين على الحدود الذين كانوا يطلقون النار على القوات الإسرائيلية، من دون أن يكون ثمة خوذات على رؤوسهم، ومن دون أن يكونوا مجهزين بدروع واقية من الرصاص والشظايا. وبالنسبة إلى ما تناقلته تقارير إعلامية ودبلوماسية عن «ارتياح أميركي ناتج من تثبت الإدارة الأميركية من أن الأسلحة التي استخدمها الجيش اللبناني في مواجهة الجنوب ليست جزءاً من المساعدات التي يتلقاها الجيش من الولايات المتحدة»، لفتت المصادر إلى أن هذا الكلام «يحاول التعمية على حقيقة أن ما يحصل عليه الجيش اللبناني من أميركا هو لزوم ما لا يلزم».
ولفتت المصادر إلى خطورة بعض الخطوات التي تحاول الولايات المتحدة تنفيذها في لبنان، كالعرض الذي حمله مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون العمليات الخاصة، مايكل فايكرز، قبل أسبوعين إلى لبنان، والقاضي بتدريب القوات الخاصة في الجيش اللبناني. ولفتت المصادر إلى أن هذا العرض لا يستهدف تأهيل هذه القوات بقدر ما هو محاولة لاختراقها، مؤكدة أن هذا الأمر «لن ينجح، وخاصة أن الأميركيين لم يفهموا بعد معنى أن يكون الجيش اللبناني ملتزماً عقيدة العداء لإسرائيل».
وكشفت مصادر مطلعة أن قيادة الجيش ناقشت خلال الأسبوع الفائت إمكان مكافأة الضباط والرتباء الذين شاركوا في مواجهة العديسة، كنوع من الرد على مطالبة إسرائيل بمحاسبتهم. إلا أن رأي القيادة استقر على صرف النظر عن هذه الخطوة حالياً، «لعدم كشف هويات هؤلاء الجنود من جهة، وللبعث برسالة إلى من يهمه الأمر بأن من أطلق النار على الجنود الإسرائيليين هو الجيش اللبناني لا أفراد منه». أما مكافأة هؤلاء العسكريين، «فستتم في أوقات مختلفة، وضمن سياق يضمن عدم كشف هوياتهم». وكان زورقا صيد لبنانيان قد تعرّضا لإطلاق نار من البحرية الإسرائيلية فجر يوم أمس خلال مزاولة أصحابهما مهنة الصيد داخل المياه اللبنانية، قبالة الناقورة. وادّعت البحرية الإسرائيلية أنها «أطلقت عيارات تحذيرية ضد مركب لبناني عند دخوله منطقة محظورة في البحر المتوسط».
عدد الاثنين ٩ آب ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment