Tuesday, August 17, 2010

«السفير» تنشر مشروع قانون شراكة القطاعين العام والخاص:
المجلـس النيابي يتنازل عن صلاحياته... ويجيز تجاوز الدستور

كتب المحرر البرلماني:
يناقش مجلس الوزراء في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، غداً، سلسلة بنود في جدول الأعمال، أبرزها مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفق النص
الذي حمل توقيع أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد الحايك وعمّمته رئاسة مجلس الوزراء، على الوزراء.
يتضمن مشروع القانون في مواده الـ 15 وأسبابه الموجبة، العديد من الثغرات والإشكالات القانونية والدستورية، فضلاً عن تناقضه مع قوانين أخرى ومهام لهيئات حكومية
أخرى، بالإضافة إلى جنوحه نحو التعميم، بينما يحتاج كل مشروع الى صياغة قائمة في ذاتها، خاصة في غياب أية ضوابط تتعلق بهذه العملية الأولى من نوعها في تاريخ
العمل الحكومي في لبنان، والتي وصفها أحد الوزراء بأنها «عبارة عن خصخصة مقنعة».
وإذا بدأنا بالمقلوب من عند «الأسباب الموجبة» المرفقة، فان المشروع يحدد المشاريع «التي يمكن تنفيذها عن طريق الشراكة»، وتتضمن الآتي حرفياً: «معامل حرارية
لإنتاج الطاقة الكهربائية، معامل الطاقة المتجددة، سدود المياه، الطرق، الجسور، سكك الحديد، المرافئ، المطارات، مرائب السيارات، المدارس، المكتبات، المستشفيات،
مآوي المسنين، الملاعب الرياضية، المجمعات السياحية، قصور المؤتمرات، المحميات الطبيعية، السجون، الثكنات، محطات الإطفاء، معامل معالجة النفايات الصلبة، محطات
تكرير الصرف الصحي، وغيرها من المنشآت الأساسية».
يكفي هذا النص للتدليل على أن ما يقصده واضعو القانون لا يقيم حداً فاصلاً بين «المشاريع» وطبيعتها وفائدتها وكيفية استفادة المواطن منها، ذلك أن المادة الأولى،
تحدد أن الشخص العام (من يمثل القطاع العام) هو «الدولة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات». أما الشريك الخاص، فهو «شــركة أو تكتل شركات محلية
أو أجنبية من القطاع الخاص فازت بالمشـــروع».
في الفقرة الأولى من الأسباب الموجبة، يتحدث عن عجز الدولة المزمن عن تحمل أعباء الإنفاق الاستثماري، وفي هذا النص خيانة لكل أدبيات الخطاب الاقتصادي والمالي
والاستثماري للحكومات المتعاقبة منذ العام 1992 حتى الآن.
يطرح المشروع بما يقدمه في مادته الأولى، عندما يتحدث عن «مشاريع لها طبيعة اقتصادية وذات منفعة عامة»، أسئلة حول المقصود من الطبيعة الاقتصادية (الأصح تجارية)،
فهل إيصال الكهرباء إلى بلدة الطفيل أو إلى جرود الهرمل وعكار هو مشروع اقتصادي أو تجاري وكيف يمكن التوفيق بين الربحية والنفعية التي يبتغيها القطاع الخاص
وبين المنفعة العامة والخدمة العامة التي يبتغيها القطاع العام؟
ثم ماذا عن لائحة المشاريع الآنفة الذكر، وبعضها يمكن أن يكون ربحه مضموناً مثل اقامة مرائب للسيارات في مشاعات أو أملاك للبلديات وتتولى الشركات الجباية مباشرة
ولا تكون هناك أية مخاطر اقتصادية أو أن تقوم بانشاء معمل لانتاج الكهرباء حيث تدفع الدولة من خزينتها بمعزل عما اذا كانت تجبي أم لا، وهنا تكون الدولة هي الحاجز
أو الممر الالزامي لضمان عدم تعرض الشركات لأية مخاطر. وفي الحالة الثالثة وليست الأخيرة، ماذا عن مشاريع اقامة الثكنات العسكرية والسجون، حيث تكون هذه العقود
محكومة بسقف مالي من دون أية موارد في غياب الزبائن، الا اذا اعتبرت الشركات الجيش أو قوى الأمن والمساجين هم الزبائن؟
لا يحدد المشروع ما يقصده بتعبير المنفعة العامة وهو يتجاوز دور الوزراء عندما يعطي الحق لأية مؤسسة عامة في أن تبرم العقد ويتجاوز أيضاً دور ديوان المحاسبة
(المادة الثامنة)، لكن الاشكالية الأبرز تكمن في تجاوز دور المجلس النيابي، ذلك أن المادة 89 من الدستور تقول بالنص الواضح انه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز
لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود».
وماذا عما ينص عليه المشروع من اعفاءات من تطبيق أحكام المواد 78 و144 و173 من قانون التجارة، وما الفرق بينه وبين العقود التي يلحظها قانون الخصخصة وأين يلتقي
المشروع مع قانون تملك الأجانب واين يتناقض إلخ...؟
في كل الأحوال، قدم عدد من الوزراء وهم محمد الصفدي وعدنان القصار وابراهيم نجار ملاحظاتهم الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومن المتوقع أن يعقد وزراء المعارضة
اجتماعاً تنسيقياً قبيل جلسة بيت الدين من أجل اتخاذ الموقف المناسب، فيما طلب رئيس الجمهورية من بعض القانونيين المزيد من التدقيق في المشروع وهذا الأمر يسري
أيضاً على وزراء «اللقاء الديموقراطي» الذين سيتشاورون فيما بينهم من اجل اتخاذ الموقف المناسب في جلسة الغد.
المادة الأولى من أجل تطبيق احكام هذا القانون، يقصد بالمصطلحات التالية المعاني المقابلة لكل منها:
الشخص العام: الدولة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات.
الشريك الخاص: شركة أو تكتل شركات محلية او اجنبية من القطاع الخاص فازت بالمشروع.
شركة المشروع: الشركة المغفلة اللبنانية التي تؤسس بغاية تنفيذ المشروع من قبل الشريك الخاص، والتي يمكن للشخص العام ان يمتلك أسهماً فيها.
المشروع او المشاريع: أي عملية تشتمل على العناصر التالية:
ـ أولاً: تمويل:
ـ ثانياً: إنشاء و/او تطوير و، او ترميم و/او تأهيل و/او تجهيز و/او صيانة.
ـ ثالثاً: استثمار و/او إدارة مشاريع لها طبيعة اقتصادية وذات منفعة عامة.
يمكن ان تتضمن العملية أيضا إعداد الدراسات والتصاميم المتعلقة بتلك المشاريع.
الشراكة: تشمل لكل اشكال التعاون بين جهات من القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشاريع المشمولة بأحكام هذا القانون.
عقد الشراكة: الاتفاق الذي يربط الشخص العام وشركة المشروع والذي يحدد شروط تنفيذ المشروع والنظام القانوني للشراكة وفقاً لإحكام هذا القانون.
المجلس: المجلس الأعلى للخصخصة المنشأ بموجب القانون رقم 228 تاريخ 31 أيار 2000.
المادة الثانية تخضع لإحكام هذا القانون كل اشكال الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لتنفيذ المشاريع كما هي محددة في المادة الأولى من هذا القانون.
المادة الثالثة تراعى في اختيار المشاريع المنوي تنفيذها عبر الشراكة المبادئ التالية:
1ـ تحقيق المشروع للمنفعة العامة.
2ـ حاجة القطاع العام للمشروع لسد ثغرة قائمة في تقديم الخدمات العامة.
3ـ جدوى المشروع الاقتصادية وتناسب النتائج المرجوة من تنفيذه مع كلفته.
4ـ حسنات تنفيذ المشروع عبر الشراكة والأسباب التي تدعو الى ذلك.
المادة الرابعة تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء وإنهاء المجلس، الأنظمة الخاصة التي ترعى:
1ـ الأصول والإجراءات الواجب اتباعها في اقتراح وإحالة المشاريع سواء بمبادرة الشخص العام او المجلس.
2ـ الأسس الواجب اعتمادها لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع.
3ـ المبادئ والقواعد التي تنظم إجراءات اختيار الشريك الخاص.
4ـ أسس مراقبة تنفيذ المشروع وتقييم أداء شركة المشروع.
المادة الخامسة يمارس المجلس، بالإضافة الى المهام المناطة به بموجب القانون رقم 228 تاريخ 31/5/2000، المهام التالية:
1ـ استلام المبادرات المقدمة من الشخص العام والمتعلقة بالمشاريع المنوي تنفيذها عبر الشراكة واقتراح المشاريع وعرضها على الشخص العام المعني.
2ـ تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية للمشاريع على ان يحظى كل مشروع بموافقة المجلس كشرط لتنفيذه عبر الشراكة عملا بأحكام هذا القانون.
3ـ التنسيق مع وزارة المالية في ما خص أثر المشروع على الموازنة العامة.
4ـ إعداد دفاتر الشروط وعقود الشراكة وملحقاتها بالتعاون مع الشخص العام المعني.
5ـ تنظيم وإدارة إجراءات اختيار الشريك الخاص وفقا لإحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية.
6ـ متابعة تنفيذ المشروع وتقييم أداء شركة المشروع، وله لأجل هذه الغاية ان يطلب من الشخص العام و/او شركة المشروع تزويده بالمعلومات والوثائق والتقارير المرتبطة
بتنفيذ عقد الشراكة.
7 ـ إبداء الرأي وتقديم الملاحظات بخصوص تنفيذ عقد الشراكة على ضوء المعلومات والتقارير المتوفرة لديه إلى الشخص العام المعني وإلى مجلس الوزراء عند الاقتضاء.

8 ـ إعداد تقارير سنوية لمجلس الوزراء بشأن المشاريع التي تنفذ عبر الشراكة، وتقديم الاقتراحات التي ترمي إلى تطوير وتحفيز الشراكة بشكل عام.
9 ـ الاستعانة بالخبراء والاستشاريين المتخصصين وبمكاتب التدقيق المحلية والدولية لدى ممارسة المجلس لأي من المهام المذكورة أعلاه.
المادة السادسة: بعد الموافقة على المشروع، يحيل المجلس الملف المتضمن دراسة الجدوى ودفتر الشروط إلى مجلس الوزراء لأخذ موافقته على السير بالمشروع على أن يخضع
عقد الشراكة بصيغته النهائية وبعد توقيعه من قبل الأطراف المعنية لمصادقة مجلس الوزراء.
المادة السابعة: تراعى في عملية اختيار الشريك الخاص مبادئ الشفافية والمنافسة والمساواة بين المتنافسين. وفي مطلق الأحوال، لا يجوز اختيار شريك خاص أعلن إفلاسه
ولا التعاقد مع شركة مشروع صدر بحق رئيس أو أحد أعضاء مجلس إدارتها حكم مبرم يدينه بارتكاب جناية أو جنحة شائنة.
المادة الثامنة: يتوجب على الشريك الخاص تأسيس شركة المشروع، وهي شركة مغفلة لبنانية تخضع لأحكام قانون التجارة وتعفى من تطبيق أحكام المواد 78 و144 و173، كما
يعفى رئيس مجلس الإدارة المدير العام غير اللبناني من موجب الحصول على إجازة عمل.
يجاز للشخص العام المشاركة في تأسيس شركة المشروع والمساهمة في رأسمالها بأية نسبة، وتعفى مقدماته العينية من معاملة التحقق المنصوص عنها في المادة 86 من قانون
التجارة على أن يتم التخمين عن طريق جهة مستقلة ذات اختصاص دولي. يتم اختيار أعضاء مجلس الإدارة من قبل الجمعية العمومية على أن يمثل الشخص العام طيلة مدة مساهمته
في الشركة بعضو على الأقل يعيّن من قبل مجلس الوزراء.
لا تخضع شركة المشروع لرقابة ديوان المحاسبة.
المادة التاسعة: يجب أن يحدد عقد الشراكة الأمور التالية:
1 ـ الأعمال التي يتوجب على كل من الشخص العام وشركة المشروع القيام أو الامتناع عن القيام بها وموجبات وحقوق كل فريق.
2 ـ أسس تمويل المشروع.
3 ـ مدة العقد، على أن لا تتجاوز هذه المدة خمسة وثلاثون عاماً.
4 ـ كافة البدلات التي ستتقاضاها شركة المشروع من الشخص العام لقاء قيامها بالأعمال الموكلة إليها بموجب عقد الشراكة، وطرق تقاضي تلك البدلات.
5 ـ مؤشرات تقييم أداء شركة المشروع (indicators key performance) .
6 ـ التقارير التي تعدها شركة المشروع حول تنفيذ المشروع وتحيلها إلى الشخص العام والمجلس.
7 ـ توزيع المخاطر بين الشخص العام وشركة المشروع بالإضافة إلى التدابير والإجراءات التي يجب إتباعها للحد من وقع تلك المخاطر.
8 ـ الضمانات والتعهدات التي قد تعطى لتنفيذ المشروع.
9 ـ الأموال والأملاك العائدة إلى الشخص العام والتي توضع، خلافاً لأي نص آخر، طيلة مدة عقد الشراكة بتصرف شركة المشروع لتنفيذ موجباتها، بالإضافة إلى حقوق
وموجبات شركة المشروع فيما خص هذه الأملاك والأموال.
10 ـ كيفية وتوقيت تحويل المشروع إلى الشخص العام عندما تقتضي طبيعة المشروع ذلك.
11 ـ الإجراءات والجزاءات التي تلحق بشركة المشروع في حال إخلالها بأي من موجباتها العقدية.
12 ـ إجراءات تأمين استمرارية المشروع والأعمال موضوع عقد الشراكة لدى انتهاء عقد الشراكة بحلول أجله أو بفسخه أو في حال إخلال شركة المشـروع في تنفيـذ موجباتها
العقدية.
13 ـ الأصول المتبعة لحل النزاعات، بما فيها الوساطة والتحكيم.
المادة العاشرة: خلافاً لأي نص آخر، يجوز للشخص العام أن يضع بتصرف شركة المشروع العقارات العائدة له واللازمة لتنفيذ المشروع مهما كانت طبيعتها القانونية وذلك
طيلة مدة عقد الشراكة.
إذا أوجب تنفيذ المشروع استملاك عقارات خاصة، يمكن للمجلس أو لشركة المشروع أن يطلب من الشخص العام استملاك تلك العقارات. تطبق في هذه الحالة أصول الاستملاك
على أن تصدر قرارات وضع اليد ونقل الملكية في مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ صدور مرسوم إعلان المنفعة العامة. تسجل العقارات المستملكة في السجل العقاري باسم
الشخص العام وتعطى شركة المشروع حق الانتفاع منها طيلة مدة عقد الشراكة.
المادة الحادية عشرة: تلحظ نفقات المشروع التي تقع على عاتق الدولة في موازنة الدولة العامة.
المادة الثانية عشرة: للحكومة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء أن تجيز لشركة المشروع استيفاء الرسوم والجعالات العائدة للمشروع باسم ولحساب الشخص العام المعني.

المادة الثالثة عشرة: لا تحول أحكام هذا القانون دون استفادة الشريك الخاص وشركة المشروع من أحكام القانون رقم 360 الصادر بتاريخ 16 آب 2001 والمتعلق بتشجيع
الاستثمارات في لبنان.
المادة الرابعة عشرة: تحدد عند الاقتضاء دقائق تطبيق هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء وإنهاء المجلس.
المادة الخامسة عشرة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
السفير

No comments:

Post a Comment