الفلسطينيّون نالوا حقوقهم مجتزأة: العمل والاستفادة من الضمان
البطالة لم تعد قدراً داخل المخيّمات (أرشيف ــ مروان طحطح)كان المجلس النيابي يخضع لعملية إعادة تأهيل كاملة، فاجتمع النواب اللبنانيون أمس في مكتبة البرلمان. القاعة كانت فأل خير على الفلسطينيين، إذ أُقرّ اقتراحا قانونين يتعلقان بحق العمل والاستفادة من الضمان الاجتماعي. وفأل خير على اللبنانيين أيضاً، الذين سيستفيدون بلا شك من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية الذي أُقر أمس
قاسم س. قاسم
كانت «الثالثة ثابتة» مع النواب اللبنانيين. استطاعوا أخيراً، في الجلسة التشريعية الثالثة، الاتفاق على إقرار اقتراحين من أصل أربعة مقدمة من كتلة اللقاء الديموقراطي لإقرار الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين. هكذا، تمكن النواب في جلستهم التشريعية أمس من الانتهاء من ثلاثة من أصل أربعة مشاريع قوانين، بعدما كانوا قد أنهوا في الجلسة التشريعية السابقة مشروع قانون متعلق بالسماح للفلسطيني بالتقاضي أمام مجلس العمل التحكيمي.
هنا، لا بد من العودة بالذاكرة قليلاً إلى لحظة طرح هذه القوانين في المجلس النيابي. ففي الجلسة التشريعية الأولى، عند طرح القوانين الأربعة للمرة الأولى، انقسم المجلس عمودياً بين مؤيد ومعارض لتلك الاقتراحات التي قدمت حينها بصيغة «معجل مكرر». أُجِّل التصويت عليها إلى جلسة أخرى، على أن تُحال على لجنة الإدارة والعدل، بشرط ألّا تموت في أدراج اللجنة، وأن يُعاد طرحها مجدداً بعد شهر في الجلسة التشريعية الثانية. في الجلسة الثانية، رأى النواب أنهم أحرزوا تقدماً، وخصوصاً بعدما وجدوا أن أحد هذه الاقتراحات، المتعلق بالسماح للفلسطيني بالتقاضي في حال نشوب خلاف مع رب العمل أمام مجالس العمل التحكيمية، لا يحتاج إلى إقرار. لماذا؟ لأنه ببساطة، بإمكان العامل الفلسطيني الشرعي أن يتقاضى أمام تلك المجالس من دون الحاجة إلى القوانين التي تنظم هذا الشقّ، لذلك أسقط هذا الاقتراح من الاقتراحات الأربعة لأنه مطبّق في الواقع، وليس بحاجة إلى قانون خاص لتنظيمه. هكذا، مثّل إنجاز الجلسة الثانية حافزاً للنواب للمضي قدماً في هذه الاقتراحات، مؤجلين الاقتراح الرابع المتعلق بحق التملك إلى حين تقديم تكتل التغيير والإصلاح مشروعه المتعلق بتملك الأجانب ككل، فقرروا تأجيل باقي الاقتراحات لمدة شهر آخر، أي إلى جلسة يوم أمس، وذلك لكي تحظى هذه الاقتراحات بدراسة أدقّ وبإجماع النواب كي لا يجري «سلقها» كما قال حينها بعض النواب.
هكذا، بعد دراسة دامت شهرين في لجنة الإدارة والعدل، أقر النواب أمس اقتراحين سيبدأ العمل بهما فور نشرهما في الجريدة الرسمية. لكن إقرار هذين المشروعين لم يكن بالطبع بالسهولة المذكورة. إذ سبقتهما، على مدى الشهرين الماضيين، سجالات حادة بين النواب المختلفين على موضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين. كانت تصريحات معظم النواب مع إقرار هذه الحقوق، لكن بالصيغة التي يرونها الأفضل لتوجهاتهم السياسية. هناك من رأى أنه لا يجب أن تُعدّ هذه الحقوق توطيناً مبطناً، وهناك من أراد أن تكون هذه القوانين ميثاقية وأن يُصوَّت عليها بإجماع الثلثين، وهناك من تخوف من أن يكون إقرار هذه القوانين باباً لعدم تمسك الفلسطيني بحقه في العودة إلى دياره.
ومع ذلك، لا أحد يمكنه أن ينكر أن للنواب اللبنانيين، في جلسة 17 آب، المبادرة الجيدة التي اتخذوها تجاه اللاجئين؛ فقد صدّقوا أمس على اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة الـ59 من قانون العمل اللبناني بعدما عُدِّل في لجنة الإدارة والعدل ليصبح على الشكل الآتي: «يتمتع الأُجراء الأجانب عند صرفهم من الخدمة بالحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل، ويترتب عليهم الحصول من وزارة العمل على إجازة عمل. يستثنى حصراً الأُجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات ـــــ مديرية الشؤون السياسية واللاجئين ـــــ من شرط المعاملة بالمثل ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل».
بعيداً عن اللغة القانونية الجافة، ما يرمي إليه هذا القانون هو السماح للفلسطيني بمزاولة جميع المهن، إلا تلك المحصورة بالمهن الحرة، وأن تُلغى الرسوم المستحقة لاستصدار إجازة عمل. هذا يعني عملياً أن ما قام به النواب، مشكورين عليه، هو إلغاء دفع 450 ألف ليرة، هو رسم إجازة العمل. لكن العائق الأساسي الذي كان وسيبقى أمام الفلسطيني ليس كلفة الرسوم، بل إيجاد كفيل، رب عمل، ليسهّل له استصدار هذه الإجازة. وعند السؤال عن الأجير المياوم الفلسطيني الذي يعمل في مهن ليست بحاجة إلى رب عمل، مثل سائق عمومي أو عامل بناء، فهل هؤلاء بحاجة إلى كفيل لاستصدار إجازة عمل؟ يجيب وزير العمل بطرس حرب، خلال جلسة أمس، بأنه سيتخذ «تدابير وإجراءات إدارية لتسهيل الحصول على إجازات العمل وأنه سيمنح الحرفيين الفلسطينيين إجازة عمل، وإن كان عمله منفرداً من دون صاحب عمل». إذاً، صوّت النواب أمس على هذا الاقتراح، لكن ليس بالصيغة التي أرادها النائب أنطوان زهرا، أي الثلثين، وذلك «لكي نحصل على إجماع وطني بخصوص هذا الموضوع».
يعفي القانون الفلسطينيين من رسوم إجازة العمل
يسمح للفلسطينيين بمزاولة جميع المهن إلا تلك المحصورة بالمهن الحرة
السهولة التي مرّ بها قانون العمل لم تنطبق على اقتراح القانون المتعلق بالضمان الاجتماعي الرامي إلى تعديل المادة 9 من قانون الضمان، وهو تعديل الفقرة الثالثة من المادة 9 بإضافة بند سادس جديد يكون نصه على الشكل الآتي: «يخضع اللاجئ الفلسطيني العامل المقيم في لبنان والمسجل في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين ـــــ وزارة الداخلية والبلديات ـــــ لأحكام قانون العمل دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل». التعديل المقدم لم يشمل الفلسطيني من جهة تعويض نهاية الخدمة لقانون الضمان الاجتماعي وأبقاه في إطار قانون العمل، أي إلزام رب العمل اللبناني بدفع تعويض نهاية الخدمة، رغم أن العامل الفلسطيني الشرعي يدفع شهرياً للضمان من دون أن يستفيد من خدماته. أما بالنسبة إلى إصابات العمل، فطلب الوزير حرب أن تتولى «الأونروا مسؤولية العناية الطبية، لأنه إذا حملنا الضمان الاجتماعي العناية الطبية، نكون نحل محل المجتمع الدولي». كذلك طلب حرب من النواب العمل على أن يستفيد العامل الفلسطيني من تعويض نهاية الخدمة من خلال «صندوق خاص لا علاقة له بالضمان الاجتماعي ولا بالدولة، ويكون حساباً خاصاً مستقلاً».
هنا يتحفظ النائب علي حسن خليل على النص المطروح الذي «يفرغ مضمون الاقتراح»، مقترحاً إضافة عبارة «يخضع لقانون الضمان الاجتماعي»، ومؤكداً أنه مع «إنشاء حساب مستقل، لا صندوق مستقل؛ لأن ذلك هو هرب من المسؤولية». النائب وليد جنبلاط ينضم إلى النائب خليل، قائلاً إن «اللقاء الديموقراطي يتمسك بالمقترح الأول ونتنازل في موضوع الحساب الخاص ونرفض الاقتراح المقدم من خلال جلسات جانبية لا علم لنا بها. نحن لا ندخل بالبازار السياسي والسمسرة السياسية».
وبعد مداولة بين الوزيرين محمد فنيش وحرب، صُدّق على القانون مع التعديل الآتي: «ـــــ يُعفى المستفيد من العمال اللاجئين الفلسطينيين من شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي ويستفيد من تقديمات تعويض نهاية الخدمة بالشروط التي يستفيد فيها العامل اللبناني. ـــــ يجب على إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن تفرد حساباً منفصلاً مستقلاً لديها للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين، على ألا تتحمل الخزينة أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أي التزام مالي تجاهه. ـــــ لا يستفيد المشمولون بأحكام هذا القانون من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية».
انتهى النواب من حقوق اللاجئين الفلسطينيين، على أن يُقدَّم حق التملك لاحقاً. وبالإضافة إلى حقوق الفلسطينيين، أقر المجلس النيابي اللبناني عدداً من القوانين التي كانت موضوعة على جدول الأعمال، فأقر اقتراح قانون تعديل المادة 22 من القانون رقم 665/97 المتعلق بالجامعة اللبنانية. وأجاز للحكومة إبرام اتفاق الذخائر العنقودية، فيما امتنع نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» عن التصويت، طالبين «تسجيل ذلك في المحضر». وطرح اقتراح القانون المعجل المكرر لإنشاء قرية جديدة في قضاء المنية الضنية ـــــ محافظة الشمال تعرف باسم قرية دبعل الغربية، فصُدق.
________________________________________
إقرار قانون النفط وإرجاء بتّ مصير عائداته
نجحت الاتصالات التي أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري في إمرار مشروع قانون التنقيب عن الموارد النفطية في المياه البحرية اللبنانية، بعد إقراره بمادة وحيدة. وقد التزمت الكتل النيابية أمس بما اتُّفق عليه في جلسة اللجان النيابية المشتركة الأسبوع الماضي، مضافاً إليه ما توصل إليه رئيس المجلس من خلال اتصالاته. وأرجئ إقرار مسألة إدارة الصندوق السيادي الذي ستصب فيه عائدات الموارد النفطية في لبنان، إذ تُرِك أمر تنظيمها إلى قانون خاص. أما الهيئة المنظمة لقطاع النفط، فقد وضعها القانون تحت وصاية وزير الطاقة، على أن «يضع مجلس الوزراء السياسة النفطية العامة للدولة، ولا سيما المتعلقة بإدارة مواردها البترولية ويبتّ الآراء المختلفة بين الأطراف المعنيين».
ورحب وزير الطاقة جبران باسيل بإقرار القانون، لافتاً إلى أنه «إذا كنا فعلاً جديين، يستطيع لبنان في عام 2012 أن يبدأ بعمليات الاستكشاف، وبعدها ينتقل إلى عملية الإنتاج».
عدد الاربعاء ١٨ آب ٢٠١٠
________________________________________
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/202632
No comments:
Post a Comment