Tuesday, August 17, 2010

لماذا يصرّون على رفض اتهام إسرائيل؟
ابراهيم الأمين
قد يكون مفهوماً رفض الفريق القريب من الرئيس سعد الحريري لإطلالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وما قدّمه من قرائن ومعطيات تشير إلى احتمال تورّط إسرائيل في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وذلك من زاوية أن هؤلاء يرون أن ما يقوم به حزب الله إنما هو لتضييع عمل المحكمة ولتشتيت جهودها ولمنع صدور القرار الظني.
لكن ما هو غير مفهوم في ردّ فعل هؤلاء أنهم لا يريدون الاكتفاء بتجاهل ما أعلنه نصر الله أو العمل على تسخيفه، بل العمل على تفنيده من زاوية أنه لا يمثّل أدلة تصلح للمتابعة. والغريب في هذا الأمر هو النشاط المتفاني للماكينة الإعلاميّة للحريري، وخصوصاً الشق غير الرسمي منها، في اعتبار ما قدّمه السيد نصر الله من دون قيمة.
لعل ذلك يوجب طرح أسئلة غير بريئة:
يعمدون إلى تولّي أدوار يفترض أن متخصّصين يعملون عليها ويتقاضون ملايين الدولارات
ـــــ هل يرفض هؤلاء مجرد اتهام إسرائيل بالتورّط في الجريمة؟ وإذا كانوا لا يرفضون، فلماذا لا يرحّبون بفتح تحقيق مع مسؤولين فيها؟
ـــــ هل هؤلاء الذين طُلب إليهم تكرار ثابتة مفادها أن لا أحد يعرف مضمون القرار الاتهامي، يرون ما يقوم به حزب الله مضرّاً بالحقيقة، وبالتالي يجب منعه بأي شكل من الأشكال؟
ـــــ هل هؤلاء يملكون مؤهلات علمية وغير علمية للقيام بتحقيق مضاد لنفي أو إثبات ما قدّمه حزب الله كي يقولوا ما يقولون؟
ـــــ هل هؤلاء ملزمون بالرد على نصر الله، كأن هذا هو عملهم، أم هم يخشون فعلاً ألا تتجه الأمور نحو ما يأملون سياسياً؟
ـــــ كيف لهؤلاء الذين كتبوا وصرّحوا وقالوا بمسؤولية سوريا عن الجريمة أن يتوقفوا نهائياً عن اتهام سوريا وتراهم الآن يركزون على معارضة أي محاولة لاتهام إسرائيل؟
ـــــ ألا ينتبه هؤلاء إلى أنهم يناقضون أنفسهم، فهم الذين يصرّون على ترك الأمر للمحكمة الدولية، ولكنهم في الوقت نفسه يعمدون إلى تولّي أدوار يفترض أنّ متخصّصين يعملون عليها ويتقاضون لقاء ذلك ملايين الدولارات شهرياً؟
ـــــ ألا ينتبه هؤلاء إلى أن جهدهم لنفي أي قيمة لما قدّمه حزب الله إنما هو عمل يفترض بإسرائيل أن تجهد للقيام به، أم هم لا يريدون لها العناء فيما هم يقولون لنا إنهم لا يؤيّدون إسرائيل وإنهم يتمنون لو أنها هي من قتل الحريري؟
ـــــ ما الذي يدفع هؤلاء إلى المبادرة ورفض القرائن التي قدّمها السيد نصر الله حتى قبل إبرازها، إلى حدّ أن أنطوان زهرا قال قبل المؤتمر الأخير لزعيم حزب الله إن ما سيعلنه ساقط مسبقاً. هل كان يعلم بما سيعلنه نصر الله أم ماذا؟
واضح أن نصر الله عمل على كسب الرأي العام. نجح هو في جعل عشرات الملايين من اللبنانيين والعرب يستمعون إلى مؤتمره الصحافي، وشغل الرأي العام وقادته لساعات عدة. وقد ترك أثراً كبيراً، بمعزل عن تقويم الآخرين لما قدّمه. وإذا كان الفريق الرافض له ولمعطياته يعمل على محو ما قدّمه من ذهن الرأي العام، فإن ذلك يحتاج إلى ما يوازيه من حيث القوة ومن حيث المعطيات. وحتى اللحظة، ليس هناك من أحد قادر على القيام بالدور المقابل سوى سعد الحريري إذا قرر الرد بالرفض، أو دانيال بلمار إذا قرر إذاعة قراره الاتهامي المعدّ الذي يتهم أفراداً من حزب الله بالتورّط في الجريمة. لكنّ الفرق بين الإطلالات هذه، هو أن السيد نصر الله ألقى كرة النار في حضن الآخرين، فإذا أعادوها إليه يحرقون بلداً في الطريق، وإذا ألقوا بها في بئر بلمار غير السحيقة، يكونون قد أفسحوا في المجال أمام هدوء من شأنه أن يطول. لكنّ المشكلة أنّ ملفاً بهذه الحساسية، لا يمكن التعامل معه بتجاهل أو صمت.

عدد الثلاثاء ١٧ آب ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment