دراسة أميركيّة: قيادة حزب اللّه راديكاليّة لكنّها راشدة
نيويورك ــ نزار عبود
مقاوم من حزب الله في احد المواقع الجنوبية (أرشيف ــ هيثم الموسوي)مع كل تصاعد في التحذيرات من احتمال وقوع مواجهة أميركية ـــــ إسرائيلية مع إيران يندفع محلّلون للتحذير من مخاطر شنّ مجموعات من حزب الله هجمات على الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية. لكن المحلّل الاستخباريّ، سكوت ستيوارت، كتب في موقع «ستارفور» أخيراً يطمئن الولايات المتحدة إلى أنها إذا أرادت شن هجوم على إيران فعليها ألّا تخشى من خطر تعرضها لهجوم من جانب مجموعات من حزب الله.
الدراسة التي نشرها ستيوارت تحلّل وضع الحزب بعد انتصاراته عامي 2000 و2006، وتقول إن حزب الله حزب سياسي صاحب نفوذ كبير، «يتمتع بميليشيا شديدة البأس والتجهيز»، و«لدى هذه المنظمة شبكة واسعة من موفّري الخدمات الاجتماعية في لبنان، وشبكة مالية ولوجستية عالمية مدعومة بمشاريع شرعية وأخرى سرية». وحزب الله، بحسب الدراسة، قوة يُعتدّ بها كما برهنت حرب تموز «التي خرج الحزب منها غير مطأطأ الرأس ـــــ وهذا يعني انتصاراً كبيراً للمنظمة أكسبها سمعة راقية في العالم الإسلامي».
وبالنظر إلى القدرات البشريّة للحزب تقول الدراسة إنّ جنوده أظهروا دراية عالية في فنون الحرب، تجلّت في طريقة مواجهتهم الهجوم الإسرائيلي، وهذا دليل على مدى الكفاءة العالية للتدريبات، إذ يُرسَل كوادر الحزب إلى سوريا وإيران للتدرّب على حرب العصابات «والإرهاب» واستخدام التقنيات العالية. ولقد أتاحت هذه التسهيلات للحزب القدرة على تكوين كوادر وفيرة العدد من المحاربين الأشدّاء ممّن يستطيعون التكيّف مع الأجواء المعادية وشنّ هجمات ناجحة. وهم يستطيعون الاستفادة من «علاقات متاحة مع الدبلوماسيين الإيرانيين»، على حدّ زعم الباحث، لنقل متفجّرات نوعية في الحقائب الدبلوماسية.
وبحسب الدراسة فإنّ حزب الله والإيرانيين كوّنوا وجوداً في أميركا اللاتينية منذ عقود. فلقد عزّزت إيران علاقاتها مع دول مثل كوبا ونيكاراغوا وبوليفيا وفنزويلا المعارضة للولايات المتحدة. وذكرت الدراسة أنّ عناصر ثورية مموّهة بهويات دبلوماسية بالتعاون مع عناصر من حزب الله تتولّى تدريب القوات الفنزويلية غير النظامية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية. وهذا يمتد إلى الأرجنتين. وفي المكسيك تعزّز إيران علاقاتها الاقتصادية مع الحكومة في مجال الطاقة.
تحذّر الدراسة من أنّ الحزب يمتلك قدرات بشرية متمكّنة إذا أرادت ارتكاب أعمال إرهابية
وتورد الدراسة أنّ حزب الله، إضافةً إلى مصادر تمويله الإيرانيّة والسورية، أوجد شبكة تمويل وإمداد عالمية خاصة. فهو يستفيد من الخبرات التجاريّة للشعب اللبناني سواء في صفوف المسلمين أو المسيحيّين. وشارك في مشاريعه على أسس تجارية، رجال أعمال عرب من الطائفتين الشيعية والسنيّة في مناطق بعيدة في قارّتَي أفريقيا وأميركا، ولا سيما في المكسيك، التي تصفها الدراسة بـ«المثالية للإيرانيين وحزب الله لكي يتحرّكوا فيها»، إذ «بوسع اللبنانيين التخفّي بين المكسيكيّين دون لفت الانتباه، نظراً إلى حجم الجالية اللبنانية ونفوذها (كارلوس سليم مثلاً). وتذهب الدراسة إلى الزعم بأن الزيجات التي تجري أحياناً بين اللبنانيين والمكسيكيين إنما تأتي في إطار تغلغل حزب الله في المجتمع. فعناصره يستطيعون بعد تغيير أسمائهم وتعلّم الإسبانية التخفي في زيّ مكسيكي بينما الاستخبارات المكسيكية غافلة ومنهمكة في تعقّب عصابات المخدرات القوية.
وتستدرك الدراسة أنّ معظم اللبنانيين الذين يعيشون في المكسيك من الموارنة المندمجين في المجتمع. أما اللبنانيّون من الطائفتين السنية والشيعية فقد أتوا أخيراً إلى البلاد، وبالتالي، فإن نسبتهم أقل مما هي في مناطق أخرى في أميركا الوسطى واللاتينية. وتشير الدراسة إلى أن عناصر الحزب بدأوا المشاركة في مراكز إسلامية إيرانية مكسيكية. وتقول إنهم يوجدون في المراكز الإسلامية على جانبي الحدود مع الولايات المتحدة «بهدف تنسيق أعمال تهريب الممنوعات والعناصر».
تحذّر الدراسة من أنّ الحزب يمتلك قدرات بشرية متمكّنة إذا أرادت ارتكاب «أعمال إرهابية أكبر وأفضل تخطيطاً من تلك التي تستطيع منظمات أخرى، مثل القاعدة، تنفيذها». فعناصر حزب الله المدرّبون «موجودون بكثرة داخل الولايات المتحدة نفسها».
وتنبّه الدراسة إلى أنّ حزب الله تحاشى استغلال قدراته في الخارج. والسبب في ذلك نضج الحزب، الذي تخطّى مرحلة التنظيمات الصغيرة السرية، وأصبح منظّمة كبرى لها عنوان معروف، وعناصره وشخصياته وأرصدته معروفة «يمكن حجزها ومهاجمتها». والحزب يدرك أن أيّ هجوم إرهابي على غرار ما وقع في 11 أيلول 2001 يمكن أن يجلب عليه عمليات ثأريّة مكلِفة كثيراً «على غرار ما وقع في أفغانستان، علماً بأنّ لبنان هدف أصغر وأسهل منها».
وتلاحظ الدراسة أنّ الحزب يعدّ تنظيماً سياسياً يسعى إلى نيل التعاطف الشعبي والعالمي، ويهتم بسمعته وشعبيته حول العالم بهدف نيل الشرعية. وهناك فرق بين أن يكون ضحية لاعتداءات إسرائيلية عندما يتصدى للهجوم على الأراضي اللبنانية، وأن يقوم بأعمال ضد مدنيين في الخارج. والحزب يستفيد أيضاً من الساحة الغربية في جمع المال وتشغيله من خلال شبكة أعمال. وفيما أكدت الدراسة أنّ بوسع الحزب مهاجمة الولايات المتحدة، أشارت إلى أنه يحسب حساب الثمن الفادح، «وليس هناك من دليل على أنه يرغب في دفع الثمن».
وترى الدراسة أنه «قد تكون قيادة حزب الله راديكالية لكنها ليست غير راشدة. فالكثير من قادة الحزب نضجوا وأصبحوا من رجال السياسة ذوي النفوذ، ومن رجال الأعمال الناجحين. وهذا الكادر المسنّ يميل إلى الاعتدال قياساً بالعناصر النارية الأصغر سناً». وتخلص إلى أنه ليس لدى الحزب نيّة لمهاجمة المصالح الأميركية بالرغم من القدرة على ذلك.
عدد السبت ١٤ آب ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment