تل أبيب تقلّل من قيمة اتهامها باغتيال الحريري
نصر الله يعيد فتح النقاش في الجيش الإسرائيلي حول «كمين أنصارية»
كتب محرر الشؤون الاسرائيلية:
ردت إسرائيل بأشكال مختلفة على خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. فقد عمدت وزارة الخارجية إلى الاستخفاف بالخطاب واعتبار ما ورد فيه «نوعا
من الكذب»، فيما أنكر الجيش الإسرائيلي القرائن التي عرضها نصرالله. ومع ذلك، فإن الإعلام الإسرائيلي اهتم على وجه الخصوص بما كشفه أمين عام «حزب الله» عن «كمين
أنصارية»، بل أن جنرالا سابقا لم يستبعد أن تكون المعطيات التي كشفت بهذا الشأن صحيحة.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الاتهامات التي أطلقها السيد نصر الله حول وقوف إسرائيل خلف اغتيال الشهيد رفيق الحريري «كذبة مثيرة للسخرية». وفضلا عن
ذلك كله يواصل الجيش الإسرائيلي، وفق «يديعوت» رصد نشاطات «حزب الله» وزعيمه. فأقواله عن الدور الإسرائيلي في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، جوبهت في
الجيش الإسرائيلي بإنكار مطلق. وقد تعامل الجيش الإسرائيلي، وفق الوسائل الإعلامية، مع اتهام نصر الله لإسرائيل باغتيال الحريري على أنه تعبير عن الضغوط الشديدة
التي يتعرض لها «حزب الله» بهذا الشأن. وأشار الجيش إلى أن استنتاجات لجنة التحقيق الدولية تربط بين «حزب الله» والاغتيال.
ولكن خلافا للموقف الإنكاري الذي اتخذه الجيش الإسرائيلي إزاء قرائن نصر الله، أشار الجنرال غابي أوفير الذي ترأس لجنة التحقيق في كمين أنصارية الذي سقط فيه
12 من جنود وضباط وحدة الكوماندوس البحري إلى أن أقوال نصر الله «قد تكون صحيحة». وأوضح أوفير في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه لا ينبغي إنكار احتمال
أن تكون صور طائرات إسرائيلية من دون طيار قد وصلت الى «حزب الله» وأتاحت له الاستعداد لنصب كمين للجنود، كما قال نصر الله.
وأضاف الجنرال أوفير أنه وقت فحص العملية لم تكن تتوفر لإسرائيل معلومات حول قدرات «حزب الله» في اعتراض البث غير المشفر للطائرات الإسرائيلية من دون طيار.
ورأت محافل إسرائيلية أن كلام نصر الله حول عملية أنصارية يسهم في حل لغز ما يسمى بـ«كارثة الشييطت».
وبحسب «يديعوت» فإن الجيش الإسرائيلي لم يقدم حتى اليوم ردا واضحا حول أهداف عملية «قصيدة الصفصاف» التي حاولت قوة «الشييطت» تنفيذها في أنصارية. وقالت أن «قصيدة
الصفصاف» تحولت إلى «كارثة الشييطت»، وكانت وفق التقديرات ترمي إلى اعتراض سيارة مسؤول كبير في «حزب الله». وأشارت الصحيفة إلى أن قوة «الشييطت» التي ضمت 16
جنديا (من جنود النخبة) بقيادة المقدم يوسي كوركين، هبطت من البحر وأثناء تقدمها نحو الهدف تعرضت لتفجيرات وإطلاق نار. وتقريبا أصيب كل الجنود ولقي 11 منهم
مقتلهم على الفور بينهم المقدم كوركين.
وأشارت «يديعوت» إلى أن الطريقة التي عمل بها «حزب الله» والتي أودت تقريبا بكل أفراد قوة الكوماندوس البحري قادت للتقدير بأنه كانت لديه معلومات مسبقة. وقد
أجرى الجيش الإسرائيلي عدة تحقيقات ترأس أحدها الجنرال غابي أوفير الذي أشار في حينه إلى احتمال أن يكون نصب الكمين مجرد صدفة. ولكن كثيرين في الجيش الإسرائيلي
لم يأخذوا بهذا التقدير وآمنوا أن إخفاقا استخباريا أو تخطيطيا هو وراء انكشاف العملية. وبين احتمالات متعددة جرى التقدير بأن يكون العميل الذي سيقود القوة
نحو هدفها هو من دفع إلى كشفها. كما نشرت في حينه تقديرات بأن بثا غير مشفر لطائرات إسرائيلية هو من كشف عن موقع عمل القوة.
وانتقد محرر الشؤون العربية في «هآرتس» آفي يسسخاروف التعامل الإسرائيلي مع خطاب نصر الله الذي وصفه بالخطاب الأكثر أهمية. وقال إن حجج نصر الله الدفاعية والتي
حاول فيها إلقاء تهمة اغتيال رفيق الحريري، على إسرائيل، بعيدة عن أن تكون مقنعة أو جديدة. ولكن الجديد الذي كان معلوما جيدا للاستخبارات الإسرائيلية هو أن
لـ«حزب الله» قدرة على اعتراض صور الطائرات العسكرية من دون طيار. وفي هذه النقطة أقر نصر الله بأن الإسرائيـليين بعد «كارثــة الشييطت» شرعوا بتشفير بث الطائرات.
واعتبر يسسخاروف أن دفاع نصر الله لم يكن صلبا. فقد عرض صور طائرات إسرائيلية حول بيت الحريري، والطريق إلى بيت أخيه في صيدا وتوثيقا لحركة جوية إسرائيلية مكثفة
في يوم الاغتيال ذاته، وكأن هذا هو البرهان القاطع على أن إسرائيل هي المسؤولة عن الاغتيال.
لكن هذه، وفق يسسخاروف، بعيدة عن أن تكون شهادة مقنعة بل أن أمين الجميل اعتبرها قرائن ظرفية وليست دلائل. ومع ذلك فإن العرض غير المقنع الذي قدمه نصرالله تحول
إلى دليل قاطع لدى ساسة وصحافيين في لبنان وفي قناة «الجزيرة» التي تجندت لخدمة «حزب الله». وحمل يسسخاروف على مدير مكتب الجزيرة في بيروت، غسان بن جدو، الذي
رأى أنه «نسي ماهية دوره كصحافي وتحول إلى معجب متحمس لنصرالله».
وذهب يسسخاروف إلى أن دعم «الجزيرة» بات في العالم العربي أقرب إلى حكم المحكمة. فقد تحول خطاب نصرالله إلى برهان قاطع على أن يد إسرائيل ضالعة. وخلص يسسخاروف
إلى أن «نصر الله، كزعيم راسخ، يعيش ضائقة غير بسيطة. من ناحية، يحاول السيطرة على لبنان منذ توليه الأمانة العامة في العام 1992، ولكنه غير معني بسيطرة عنيفة
وبالقوة. وتضخيم قوة «حزب الله» بصورته الراهنة يخدم أهدافه أكثر.
السفير
No comments:
Post a Comment