الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)
الأحد 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2010
أحد البيان ليوسف
في الكنيسة المارونيّة اليوم : مار إسبيريدون العجائبيّ المعترف
إنجيل القدّيس متّى .25-18:1
أَمَّا مِيلادُ يَسُوعَ المَسِيحِ فَكانَ هكَذَا: لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس. ولَمَّا كَانَ يُوسُفُ رَجُلُها بَارًّا، ولا يُرِيدُ أَنْ يُشَهِّرَ بِهَا، قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا. ومَا إِنْ فَكَّرَ في هذَا حَتَّى تَرَاءَى لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ في الحُلْمِ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ، فَٱلمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وسَوْفَ تَلِدُ ٱبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم». وحَدَثَ هذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ الرَّبُّ بِالنَّبِيّ: هَا إِنَّ العَذْرَاءَ تَحْمِلُ وتَلِدُ ٱبْنًا، ويُدْعَى ٱسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي ٱللهُ مَعَنَا. ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ ٱمْرَأَتَهُ. ولَمْ يَعْرِفْهَا، فَوَلَدَتِ ٱبْنًا، وسَمَّاهُ يَسُوع.
تعليق على الإنجيل:
في بداية طريق حجّ الإيمان لدى مريم، التقى إيمان مريم بإيمان يوسف. يمكننا أن ننسب ما قالته أليصابات بابتهاج لأمّ المخلّص: "فطوبى لِمَن آمَنت" (لو1: 45)، بشكلٍ ما إلى يوسف، لأنّه ردّ بطريقة إيجابيّة على "كلمة الله" عندما أُعلنت له في مرحلة حاسمة. صحيح أنّ يوسف لم يلبِّ نداء الملاك كما فعلت مريم، ولكنّه "فَعلَ كما أمرَه مَلاكُ الربِّ، فأَتى بِامرَأَتِه إِلى بَيتِه". وما فعله يوسف يقع في خانة "طاعَةِ الإيمانِ" (روم1: 5) بالكامل.
يمكننا إذًا القول إنّ ما قام به يوسف يوحّده بشكلٍ مميّزٍ جدًّا مع إيمان مريم؛ فقد تقبّل كحقيقة آتية من الله ما تقبّلته مريم سابقًا خلال البشارة. قال المجمع الفاتيكاني الثاني: "لله الذي يُوحي تجدر الطاعة بالإيمان الذي يسمح للإنسان أن يسلّم نفسه كليًّا وبكلّ حريّة إلى الله في كلّ إكرامٍ وإرادة لمشيئة الله الذي يُوحي وتجدر الموافقة الطوعيّة على وحي الله". هذه العبارة التي تمسّ جوهر الإيمان، تنطبق تمامًا على يوسف الناصري.
أصبح يوسف، وبشكلٍ استثنائي، حاملاً للسرّ "الذي ظَلَّ مَكتومًا طَوالَ الدُّهورِ في اللهِ" (أف3: 9)، تمامًا مثل مريم في ذلك الوقت المصيري الذي سمّاه القدّيس بولس "ملء الزمان"، عندما "أَرسَلَ اللهُ ابنَه مَولودًا لامرَأَةٍ ، لِيَفتَدِيَ الذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة، فنَحْظى بِالتَّبَنِّي" (غل4: 4–5)... هكذا يكون يوسف، مع مريم، المؤتمن الأوّل على هذا السرّ الإلهي... وعندما نعود إلى إنجيلَيّ متّى ولوقا، يمكننا أن نُعلن أيضًا أنّ يوسف كان أوّل مَن شارك في إيمان أمّ الله، وساند بالتالي خطيبته من خلال إيمانه بالبشارة الإلهيّة؛ لقد وضعه الله كأوّل شخصٍ على طريق حجّ إيمان مريم... سينتهي الطريق الخاصّ ليوسف، أي حجّ إيمانه أوّلاً...؛ إلاّ أنّ طريق إيمان يوسف سلك الاتّجاه نفسه.
No comments:
Post a Comment