الاسد في رسالة الجولان: خيارات جديدة لن توفر اسرائيل
16 أيار 2011 أنطوان الحايك - "مقالات النشرة"
هل استعاد الرئيس السوري بشار الأسد زمام المبادرة إلى حدّ توجيه رسائل ساخنة في كل الاتجاهات؟ وهل بدأ النظام السوري بتوسيع دائرة الرد المباشر على من يتهمهم بالتدخل في شؤونه الداخلية ومشاركتهم في التآمر على إسقاطه؟ وتاليا، هل انتقل النظام من موقع الدفاع عن النفس إلى حالة الهجوم على قاعدة السلامة للجميع أم أنّ أحداً لن يسلم من النيران التي اندلعت في الداخل السوري بشرارة خارجية؟
أسئلة مشروعة في ظل التطورات التي شهدتها الساحة الاقليمية في الساعات القليلة الماضية، لاسيما ان الكل يدرك جيدا أنّ تحريك أكثر من جبهة في وقت واحد لا يأتي عادة من باب الصدفة المجردة، بل استنادا إلى اجندة مدروسة ومعدة سلفا، ما يعني أنّ تحريك معظم الحدود المتاخمة لاسرائيل بدءا من جنوب لبنان الذي يشهد هدوءا نسبيا منذ آب 2006، مرورا بالجولان المحتل الملتزم عادة بقواعد اشتباك غير معلنة ومعمول بها منذ سبعينات القرن الماضي، والحدود المصرية التي عمل نظامها الجديد على ضبطها وتحويل الاحتجاجات الفلسطينية إلى الداخل المصري (اعتصامات امام السفارة الاسرائيلية في القاهرة)، وصولاً إلى الحدود الاردنية - الاسرائيلية الراكدة تحت جمر الحركات الاصولية المتطرفة، لم يأت من فراغ، بل استنادا إلى خطة مدروسة اكان من حيث التوقيت الذي استفاد من ذكرى النكبة، ام المضمون الذي جاء ساخنا، وبقي في إطار الضبط.
وإذا كان الجنوب اللبناني، وكما هو معروف، لا يتحرك عادة من دون علم حزب الله، فانه من المستحيل ان تتحرك جبهة الجولان السوري بمعزل عن النظام وموافقته وتدبيره، ما يعني أنّ سوريا وايران أرادتا توجيه رسالة مفادها باختصار شديد أنّ كل الساحات تصبح مفتوحة على كل الاحتمالات في حال الاستمرار باستباحة المحرمات والقفز فوق الخطوط الحمراء، وبالتالي فان انفجار المنطقة لن يوفر احدا بمن فيهم اسرائيل التي عليها الكف عن التدخل في شؤون البلاد العربية.
وفي هذا السياق يرى مخضرمون ان الايام القليلة المقبلة قد تحمل الكثير من التطورات التي ستنحصر بين خطي اعادة الحسابات ومن ثم التهدئة لتشمل دول المنطقة التي تعيش حالة من الغليان الذي ينذر بانفجار بركان الشرق الاوسط، وانفجار شامل غير محسوب النتائج لا يوفر أياً من الانظمة او الدول الاقليمة. غير ان الاتجاه ينحو صوب الاعتبار ان احداث الساعات الاخيرة هي من باب رفع السقف الامني تمهيدا لفرض قواعد جديدة للعبة ممجوجة على غرار التوتر داخل سوريا يوازيه تحريك جبهة الجولان بادوات غير سورية، والعكس صحيح فهدوء الساحة السورية يقابله اعادة جبهة الجولان إلى ما كانت عليه من هدوء. كذلك الامر بالنسبة للجنوب اللبناني حيث الرسالة المفهومة تؤكد ان حزب الله وايران لن يتخذا موقف المتفرج غير المعني بالتحولات في حال استمر الخطر الداهم على دول محور الممانعة، بل على العكس فان الخيارات ما زالت كثيرة كما ان التوافق الفلسطيني - الفلسطيني لا يعني ابدا وضع الورقة الفلسطينية الواحدة في جيب تل ابيب او اي من دول الاعتدال، انما على العكس تماما فان الورقة الفلسطينية ما زالت في ايدي الخط الممانع القادر على تحريك الداخل الاسرائيلي من خلال المعارضة الفلسطينية التي ما زالت الاقدر على فرض قواعدها حتى لو كانت لا تتوافق مع خط الاعتدال المرشح للسقوط تحت ضربات المد الشعبي.
No comments:
Post a Comment