لا يمكن التواجد في كل نقطة عند الحدود
16 أيار 2011 حنان غرينبرغ - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
في المؤسسة الأمنية قلقون من أنّ أحداث يوم النكبة التي جرت البارحة (يوم الأحد) في كلّ القطاعات أنتجت واقعاً أمنياً معقداً, إلا أنّهم يقدّرون أنّه ليس لدى سوريا ولبنان مصلحة أو رغبة في إشعال الحدود. مع ذلك, هناك عدد لا بأس به من جهات من شأنها أن تستغل ما حدث البارحة لتنفّذ عملية إرهابية.
الحادث في هضبة الجولان, الذي تخلّله اقتراب الآلاف من السياج الحدودي بين سوريا وإسرائيل, التي اخترقها العشرات منهم ودخلوا إلى مجدل شمس, قد يشجّع على عمليات تخريبية في المستقبل. كذلك القلق من استمرار المواكب في كلّ القطاعات ظلّ على حاله, وفي الجيش الإسرائيلي يقولون إنّ للرسائل التي مُرّرت إلى زعماء مختلفين تأثير على الأرض. لذلك, حتى لدى المستوى السياسي جزء مقدّر من تصميم الواقع الأمني في الفترة المقبلة.
البارحة, في اليوم الذي أحيا فيه الفلسطينيون "كارثتهم" - إقامة الدولة الإسرائيلية, جرت مواجهات في عدّة جبهات: بالإضافة إلى الحادثة على الحدود السورية, التي قُتل فيها ما بين اثنان لأربعة سوريين بنيران إسرائيلية, تظاهر الآلاف أيضاً في مارون الراس الواقعة في لبنان. ووفق ادعاء السكان المحليين, قُتل عشرة أشخاص من جراء نيران الجيش الإسرائيلي, إلا أنّ إسرائيل تقدّر أنّهم قُتلوا بنيران الجيش اللبناني. في غزّة سار الفلسطينيون نحو الجدار, ووفق ادعائهم قُتل شخص واحد وأُصيب عشرات بنيران إسرائيلية. كذلك في قلنديا وشرقي القدس سُجّلت مواجهات مع عشرات الإصابات, وفي المؤسسة الأمنية قرّروا تمديد فترة فرض الطوق الأمني الشامل على مناطق يهوده والسامرة, التي كان من المفترض أن يُلغى في منتصف الليل, لـ24 ساعة.
بالإضافة إلى نقاط الاحتكاك هذه, من الجدير ذكر أنّه في مصر والأردن صدّت القوات المحلية المتظاهرين. ستكون هناك حالة تأهب مرتفعة تمهيداً لتشييع قتلى أعمال الشغب, تحسباً لأن يدفع ذلك المنظمات الإرهابية لتنفيذ عمليات تخريبية, من عمليات القنص على إطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ. خلال يوم النكبة, تكبّد الجانب الإسرائيلي إصابات أيضاً: في عملية دهس في تل أبيب قُتل أفيف مورغ, في التاسعة والعشرين من العمر من غفعاتيم. وكذلك أُصيب 17 شخصاً. أما في الأحداث على الحدود السورية فقد أُصيب 13 إسرائيلياً, عشرة منهم جنوداً.
"الحدود طويلة, من غير الممكن التواجد في كلّ نقطة"
حادثة البارحة, التي اجتاز خلالها حوالي 140 مدنياً سورياً الحدود إلى داخل إسرائيل ودخلوا إلى مجدل شمس, ستُرفع اليوم في مركز التحقيق التابع لفرقة غعش في قيادة المنطقة الشمالية. أمس, حدّد ضابط في الجيش الإسرائيلي الحادث بأنّه "غير جيّد". ووفق كلامه, في النهاية نجح النشاط التكتيتكي للقوات على الأرض بإنهاء الحادثة, حيث عرفوا كيف يحشدون قوّة بسرعة وعملوا بحكمة. وأوضح قائلاً: "سنحقّق ونتعلّم. إننا لا نحب أن يحصل أمر كهذا, لدينا ما نستخلصه من ذلك, وعلينا أن نقول الأمور بوضوح".
بخصوص المعلومات التي توفرت أو لم تتوفر بخصوص إمكانية اختراق الحشد السوري للأرض الإسرائيلية, يبدو أنّه لا يوجد إجماع داخل الجيش. في الأيام الماضية, لاحظ الجيش الإسرائيلي استعداد آلاف السوريين للوصول إلى قرب الحدود مع إسرائيل والتظاهر, وحتى لافتعال تحرشات كهذه أو تلك. بالإضافة إلى ذلك, وفق المعلومات التي توفّرت, حصلت هذه الأعمال المخطّط لها على موافقة من السلطة السورية. حيث أنّ معظم مجتازي الحدود كانوا من مخيم اليرموك للاجئين, وكان من بينهم عدّة قادة قادوا المجموعات من "جبل الصراخ" [حيث يصرخ السوريون ليتحادثوا معاً من طرفي الحدود] باتجاه مجدل شمس, على بعد حوالي 300 متر فقط.
في قيادة المنطقة الشمالية قالوا أنّهم استعدوا في عدّة نقاط, بما فيها منطقة القنيطرة, وكانوا مستعدين أيضاً لسيناريوهات متطرّفة. حاول هذا المساء الضابط الرفيع شرح الاعتبارات العملانية: " يبلغ طول الحدود الشمالية أكثر من 200 كلم ومن غير الممكن الواجد في كلّ نقطة. سنتحقّق ممّا جرى, لدينا انتقادات ذاتية, ومن جهة أخرى ما من ضرورة للتشاجر". سيُعنى جوهر التحقيق في فرقة غعش بالاستعدادات المسبقة, وكيف سيكون من الممكن في المستقبل الحؤول دون حصول حوادث من هذا النوع.
بعد ان اجتاز السوريون الحدود، رُميت باتجاه الجنود حجارة أيضاً من جانب حشد هائج في مجدل شمس، الأمر الذي يتطلب أخذه بعين الإعتبار في المستقبل. وبشأن عمل القوات في الميدان، أعرب الضباط عن ارتياح "جيد أن الأوامر كانت بهذا الشكل"، قال مصدر عسكري عند تطرقه لاحتمال أنه يمكن تكون النتائج صعبة جداً".
No comments:
Post a Comment