Monday, May 16, 2011

ذكرى النكبة تطوّق إسرائيل بثلاث جبهات
قمع دموي في مارون الراس واختراق للجولان



مسعفون اسرائيليون ينقلون احد جرحى حادث صدم فلسطيني من عرب 1948 سيارات ومشاة في تل أبيب، مما أسفر عن سقوط قتيل وبضعة عشر جريحاً. (رويترز)
لبنان قدم شكوى إلى مجلس الأمن ودعاه إلى تحمل مسؤولياته
بان كي - مون يطالب جميع الأطراف بـ"الهدوء وضبط النفس"

أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى الـ63 للنكبة في الداخل، كما في لبنان وسوريا، بتعبئة فاجأت اسرائيل التي ردت باطلاق النار على آلاف المتظاهرين الذين طوقوها من ثلاث جبهات، في الضفة الغربية وغزة ومارون الراس اللبنانية ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، مما أسفر عن مقتل 15 متظاهراً وجرح المئات.
وفي تحول دراماتيكي للاحداث، اخترق مئات من الفلسطينيين ومؤيديهم الحدود في الجولان وصولا الى قرية مجدل شمس، مما اثار ذعراً في اسرائيل من هذه الخطوة التي تعتبر الاولى من نوعها منذ عام 1974 تاريخ توقيع اتفاق فك الاشتباك بين دمشق وتل ابيب.
وسارعت اسرائيل الى توجيه التهديدات بأنه يجب ألا يخطئ احد من حيث تصميم الدولة العبرية "على الدفاع عن حدودها وسيادتها"، واصفة اختراق الحدود بانه "عمل خطير". واتهمت دمشق وطهران بتدبير هذه العملية لتحويل الانتباه عن الاحتجاجات التي تجري في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الاسد. ص11 اما الحصيلة الدموية الكبرى، فكانت في جنوب لبنان حيث انتهى اعتصام الوف الفلسطينيين في مارون الراس الى مجزرة اسرائيلية ذهب ضحيتها عشرة فلسطينيين ونحو 119 جريحا. وعلى رغم محاولات القوى العسكرية اللبنانية وافراد لجنة الانضباط التابعين للجنة "مسيرة العودة" منع المعتصمين الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية من الاقتراب من الشريط الشائك، عند الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، اخترقت مجموعات من المعتصمين الترتيبات الامنية ولم تفلح في ردهم رشقات اطلقها الجنود في الهواء لثنيهم عن بلوغ الشريط الشائك. وفتح الاسرائيليون نيران رشاشاتهم في اتجاه المتقدمين من الشريط واستمرت المواجهات متقطعة وسط توتر شديد حتى الخامسة بعد العصر حين وصلت وحدات من فوج المغاوير واللواء الحادي عشر في الجيش، وأجرت قيادة "اليونيفيل" اتصالات حثيثة لاحتواء الوضع الذي يعتبر أسوأ مواجهة شهدها الجنوب منذ حرب 2006. وادت المواجهة الى سقوط عشرة قتلى و119 جريحاً. وأعلن القائد العام لـ"اليونيفيل" الجنرال ألبرتو أسارتا انه "في ضوء الانتكاسة الخطرة للوضع قرب مارون الراس والتي ادت الى خسائر مأسوية في الارواح، اتصلت بقيادات الاطراف كافة ودعوتهم الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس للحؤول دون وقوع اصابات اخرى". كما أسف منسق الامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس للخسائر في الارواح التي سقطت واعتبر ان هذه الحوادث "هي الاخطر منذ 2006"، داعياً جميع الاطراف الى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس واحترام القرار 1701.
واثار العدوان الاسرائيلي على المعتصمين في مارون الراس تنديداً لبنانياً واسعاً، وحمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشدة على "الممارسات الاسرائيلية الاجرامية ضد المدنيين المسالمين" ووضع هذا التصرف "برسم المجتمع الدولي ولا سيما من خلال قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب".
ووصف رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ما حدث بأنه "عدوان إسرائيلي سافر وغير مقبول" وحمّل المجتمع الدولي وقوة الامم المتحدة في الجنوب "مسؤولية محاسبة اسرائيل على الجريمة واطلاقها النار بوحشية".
وقال رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي إن "جرائم اسرائيل التي تكررت اليوم على شكل مجازر تدفعنا الى مناشدة الاخوة الفلسطينيين بتعزيز مصالحتهم في مواجهة المؤامرة على القضية الفلسطينية".
وطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال علي الشامي تقديم شكوى على اسرائيل في مجلس الامن.
وتقدم لبنان مساء امس عبر بعثته لدى الامم المتحدة في نيويورك بشكوى الى مجلس الامن على اسرائيل لقتلها وجرحها عدداً من المدنيين المحتشدين في بلدة مارون الراس. واعتبر لبنان ان هذا الاعتداء يشكل عملاً عدوانياً ويؤكد مجدداً انتهاك اسرائيل السيادة اللبنانية واستهتارها بقرارات الامم المتحدة. وطالب مجلس الامن بتحمل مسؤولياته في حفظ السلام والامن الدوليين والضغط على اسرائيل من اجل حملها على الاقلاع عن سياستها العدوانية والاستفزازية حيال لبنان وتحميلها مسؤولية قتل المدنيين والاعتداء عليهم.


بان كي – مون

وفي نيويورك (علي بردى)، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون جميع الأطراف على "الهدوء وضبط النفس" غداة الأحداث الدامية في أكثر من مكان على الحدود اللبنانية والسورية مع اسرائيل.
ورداً على سؤال "النهار"، قال الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق إن الأمين العام للمنظمة الدولية "يحض جميع الأطراف على الهدوء وضبط النفس". وأضاف أن بان "ينتظر الإطلاع على تفاصيل الحوادث الكثيرة التي وقعت في أكثر من مكان على الحدود"، مرجحاً أن "يعلن موقفاً منها بحلول غد"، اليوم.
الى ذلك، وزعت الأمم المتحدة بياناً لوكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية منسقة المعونات الطارئة فاليري آموس عبرت فيه عن "قلقها البالغ من مستوى العنف... وعدد القتلى والجرحى" خلال أحداث أمس. وقالت إن "الوضع لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة. فالناس الأبرياء هم من يخسرون أرواحهم".
وتجول آموس حالياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وهي اجتمعت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض. وأكدت "التزام الأمم المتحدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وفي أن تكون له دولة سيدة ومتحررة من الإحتلال". وقالت: "لا أصدق أن أكثر الناس في اسرائيل ليست لديهم أي فكرة كيف أن سياسات التخطيط (الإسرائيلية) تستخدم لتفريق المجتمعات والعائلات (الفلسطينية) وإهانتها"، مضيفة أن الإسرائيليين "أنفسهم لن يرغبوا في أن يكونوا عرضة لتصرفات كهذه".


النهار

No comments:

Post a Comment