Monday, May 23, 2011

"ويكيليكس" عن بيدرسون: "حزب الله" لا يريد توقف الطلعات الاسرائيلية
23 أيار 2011

كشف الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون جانبا من المستور عن المعلومات التي في حوزته، خلال اجتماع عقده مع منسق شؤون مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الاميركية السفير هنري كرامبتون، متحدثا عن "حزب الله" وعلاقته بسوريا، وعن الدور السوري في ما يتعلق بالحوار الوطني.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن السفارة الاميركية في بيروت ورقمها 1676 06beirut، فإن بيدرسون قال "إن القراءة الصحيحة لهوية "حزب الله" تستوجب أخذ جذور الحزب في عين الاعتبار، وشرح أن البدايات كانت بانفصاله عن حركة "أمل" واستمداد الإلهام والدعم من الثورة الإسلامية في ايران.
"ومن الأسباب التي عززت نشأة "حزب الله"، كانت الأعداد الكبيرة من المجتمع الشيعي التي "ضاقت ذرعا" بفساد (...) وخصوصا خلال الاجتياح الاسرائيلي العام 1982، كما أن تواجد الحرس الثوري الإيراني في البقاع، في تلك الفترة، كان عاملا فعّالا في صنع الحزب. "في نهاية المطاف، حزب الله هو "خليط" من علاقات بالثورة الاسلامية في ايران والمظالم الاجتماعية في المجتمع الشيعي والحرب مع اسرائيل و"علاقة معقدة جدا" بالحكومة السورية وأجهزتها الأمنية".
وتحدث بيدرسون، بحسب الوثيقة التي نشرتها صحيفة "الجمهورية" "عن وجود فروع عدّة داخل قيادة "حزب الله". فبعد سنة تقريباً من الانسحاب العسكري والاستخباراتي السوري من لبنان في العام 2005، أبقى "فريق صغير" على ولائه لنظام الأسد في دمشق وفريق آخر من القيادة كان أكثر اهتماما بتنمية الدولة اللبنانية. وينفي المتحدثون باسم الحزب وجود مدارس فكرية متناقضة داخل تنظيمهم، إذ إن هذا الموضوع حسّاس جدا لدى الحزب، خصوصا بعد الانقسام الذي خرج الى العلن في العام 1992.
وأضاف بيدرسون أن لدى القيادة الحالية لـ"حزب الله" اهتماما بالحفاظ على الاستقرار داخل لبنان، ومع ذلك فهي تواجه مشكلة الإبقاء على "التركيز" لدى عناصرها من قوات حرب العصابات، والتأكد من أنهم "يشعرون بأن لديهم رسالة في الحياة".
ولمّح بيدرسون الى "أن محاربي الدوام الكامل يشكلون دائرة اهتمام أساسية لدى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ويوفّرون اطارا لنشاطات الحزب شبه العسكرية على الحدود مع اسرائيل.
ووصف بيدرسون "تناقض حزب الله" بالحقيقة التي تدفع الحزب الى اعتبار المرشد الأعلى الإيراني قائدهم، ومع ذلك لديهم حصة في المصالح الوطنية اللبنانية. يفرض اتخاذ القرارات السياسية في لبنان الرجوع الى توافق جماعي بين جهات النظام الطائفي اللبناني، ومع ذلك فإن "حزب الله" يفرض احتكارا على قرارات الحرب والسلم من خلال وجوده شبه العسكري على الحدود مع اسرائيل، ويصرّ الحزب على التمسّك بهذا الاحتكار، مع علمه أن حجّته لفعل ذلك "ضعيفة". وأشار بيدرسون إلى "أنّ هذا التناقض الأخير سوف يصبح مثيرا جدا للاهتمام" ما إن يَتمّ اكتشافه".
وأشار بيدرسون الى امكان وجود فرص "لتثقيف حزب الله"، من خلال ارغامه على ايجاد تعريف دقيق "للتهديد الاسرائيلي" على لبنان، وقال إن التحليق الاسرائيلي فوق الأجواء اللبنانية، خلق إدراكا للخطر عند اللبنانيين من التهديد الاسرائيلي، وعزّز حجّة "حزب الله" في المحافظة على سلاحه، ومن المعلوم أن الحزب أخذ اشعارا بتوّقف الطلعات الجوية خلال شهري آذار ونيسان، وفي سبيل خدمة فرصة تثقيف الحزب، على اسرائيل أن تواصل سياسة ضبط النفس.
واقترح بيدرسون حثّ حزب الله "لامتحان اسرائيل"، وذلك من خلال دفعه الى ايقاف نشاطاته شبه العسكرية على الحدود، في خطوة متبادلة مع توقّف الطلعات الجوية، ولكن على الأرجح لا تريد قيادة الحزب أن تتوقف هذه الطلعات، إذ يترتب عليها عبء اتخاذ خطوات نحو عملية نزع السلاح (أشار السفير فيلتمان إلى التعزيزات العسكرية التي أجراها حزب الله على طول الخط الأزرق، كخطوة احترازية حيال استئناف اسرائيل لطلعاتها الجوية، وهو بذلك لا يجعل من عملية ضبط النفس الاسرائيلية خطوة سهلة).
وأتى بيدرسون على ذكر الحوار الوطني الحاصل في لبنان، والذي جمع نصر الله ببقية القيادات اللبنانية حول طاولة الحوار، ما أمّن تغييرا في الجو العام. وأشار الى توصّل كافة المشاركين للاتفاق على نقاط عدة مهمة، ومنها دعم التحقيق الدولي في قضية اغتيال الحريري، وحظر الأسلحة والمقاتلين في المخيمات الفلسطينية، ولكن "تداعت" الأمور في نهاية المطاف، وعزى بيدرسون سبب انهيار طاولة الحوار الى الجواب السلبي الذي حصلت عليه قيادة حزب الله من الحكومة السورية، ردّا على السؤال المتعلق بمسيرة التوافق ضمن الحوار الوطني، "قرر حزب الله إلقاء اللوم على فريق 14 آذار" المكوّن من تحالف سعد الحريري ووليد جنبلاط الداعم لحكومة السنيورة، بما أنه لا يستطيع اتّهام حليفه التاريخي سوريا على عرقلة مساعي التوافق، وهذا دليل على أن حزب الله لا يريد "مجابهة سوريا"، ويفترض خروج الحكومة السورية سليمة، وحتى معززة من مخاضها المتمثل بتحقيق الأمم المتحدة في قضية اغتيال الحريري، وقال بيدرسون إن سوريا ما زالت "المفتاح" في لبنان، لأن "الكثير من اللبنانيين مرتبطون بسوريا أكثر من ارتباطهم بمصالح لبنان"، ولحظ أنه خلال اجتماعاته الخاصة بقيادات من حزب الله، يبدو هؤلاء "أكثر انتقادا لسوريا"، على عكس تصاريحهم العلنية.
واضاف بيدرسون أن الحلّ لقضية حزب الله يتطلب مقاربة من شقين من جانب المجتمع الدولي: أولا، "بناء المزيد من الثقة داخل لبنان"، وثانيا، "تهدئة الوضع الإقليمي".
وفي هذه النقطة الأخيرة "توضيح الملف النووي الايراني" سوف يساعد في شكل كبير، وبالنظر الى الموقف السوري غير المبالي تجاه قرار مجلس الأمن الرقم 1680، فذلك يتطلب اتباع نهج أكثر تنسيقا، خصوصا من خلال الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وينطوي الأمر ايضا على "مقاربة بوتين".
هنا، أشار بيدرسون الى بعض التقارير عن الحكومة الروسية التي لديها "شعور بالإحباط المتزايد" من الحكومة السورية.
من جهة أخرى، حاول بيدرسون تصوّر وضع حزب الله في حال التوصّل الى قرار نزع سلاحه، ويشرح أن أهم شواغل قيادات الحزب ستتمثل في قلقهم على سلامتهم الشخصية، اضافة الى اهتمامهم بتأمين الخدمات الاجتماعية (بمعنى آخر الرعاية السياسية) بالمستوى ذاته الذي تقدمه المؤسسات اللبنانية الحقيقية الأخرى، إذ من المفترض ألا تتمتع هذه القيادات مستقبلا بالسخاء الإيراني الحاصل اليوم.
ولمّح السفير كرامبتون الى إيجابية المثل الليبي، في حال اختار حزب الله الخروج من لائحة الحكومة الأميركية للمنظمات الارهابية، وقد أشار سلمان الشيخ، مسؤول الشؤون السياسية لدى بيدرسون، إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تعتزم التصريح علنا أنها ترى حزب الله على "مفترق طرق"، والفرصة متاحة أمامه لإحداث تغيير في مساره على النمط الليبي للخروج من دائرة الأعمال الإرهابية. كما أن على خصوم حزب الله في لبنان " فريق 14 آذار" بَذل الكثير من الجهود.
وسأل بيدرسون عن مضمون موقف 14 آذار الموّحد بهدف التوصّل الى تحقيق الهدف الأكبر، وهو نزع سلاح حزب الله. ولمّح الشيخ الى ضرورة إيصال رسالة منّا الى محاورينا اللبنانيين، مع التركيز على الحاجة الى نزع السلاح من الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، تطبيقا لقرار مجلس الأمن الرقم 1559، في وقت يؤكد محاورونا اللبنانيون أن بسبب ضرورة الحفاظ على "الاستقرار" لا يقدمون على خطوات تصعيدية، إلاّ أن الوضع الراهن غير مقبول أبدا.

No comments:

Post a Comment