Wednesday, May 11, 2011

الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)

الأربعاء 11 أيّار/مايو 2011
الأربعاء الثالث من زمن القيامة

إنجيل القدّيس يوحنّا .40-34:6

قَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّد، أَعْطِنَا هذَا الخُبْزَ كُلَّ حَين».
قَالَ لَهُم يَسُوع: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الحَيَاة. مَنْ يَأْتِي إِليَّ فَلَنْ يَجُوع، ومَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَنْ يَعْطَشَ أَبَدًا.
لكِنِّي قُلْتُ لَكُم: إِنَّكُم رَأَيْتُمُونِي، ولا تُؤْمِنُون.
كُلُّ مَنْ يُعْطِينِي إِيَّاهُ الآبُ يَأْتِي إِليَّ، ومَنْ يَأْتِي إِليَّ فَلَنْ أَطْرُدَهُ خَارِجًا،
لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاء، لا لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ مَنْ أَرْسَلَنِي.
وهذِهِ مَشِيئَةُ مَنْ أَرْسَلَنِي، أَلاَّ أَفْقِدَ أَحَدًا مِنَ الَّذينَ أَعْطَانِي إيَّاهُم، بَلْ أَنْ أُقِيمَهُ في اليَومِ الأَخِير.
أَجَل، هذِهِ مَشِيئَةُ أَبِي، أَنَّ كُلَّ مَنْ يُشَاهِدُ الٱبْنَ ويُؤْمِنُ بِهِ، يَنَالُ حَيَاةً أَبَدِيَّة، وأَنَا أُقِيمُهُ في اليَومِ الأَخِير».


النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)



تعليق على الإنجيل:

غيغ الكرتوزيّ (؟ - 1188)، رئيس دير الرهبانيّة الكرتوزيّة
التأمّل العاشر
"يا رَبّ، أَعطِنا هذا الخُبزَ دائِمًا أبدًا"


إنّ المسيح هو خبز الروح، لأنّه هو "الخبزُ الحَيُّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء" (يو6: 51) وهو الذي يغذّي خاصّته، بالإيمان في الوقت الحالي، وبالرؤيا في العالم المستقبلي. لأنّ المسيح "يُقيمُ في قُلوبِكم بالإِيمان" (أف3: 17) والإيمان بالمسيح هو أن يقيم المسيح في قلوبكم. بالقدر الذي تؤمنون فيه بالمسيح، بهذا القدر تملكونه.
والمسيح في الحقيقة خبز واحد، لأنّ "هُناكَ رَبٌّ واحِدٌ وإِيمانٌ واحِدٌ" (أف4: 5) لكلّ المؤمنين، بالرغم من أنّ البعض يحصلون على حصّة أكبر من هبة الإيمان، بينما يحصل آخرون على نسبة أقلّ من هبة الإيمان نفسه... وكما أنّ الحقيقة واحدة، كذلك فإنّ الإيمان الواحد بالحقيقة الفريدة يقود كافّة المؤمنين ويغذّيهم، "وهذا كُلُّه يَعمَلُه الرُّوحُ الواحِدُ نَفْسُه مُوَزِّعًا على كُلِّ واحِدٍ ما يُوافِقُه كما يَشاء" (1قور12: 11).
نعيش كلّنا إذًا من الخبز نفسه ويحصل كلّ منّا على حصّته؛ ومع ذلك، فإنّ المسيح بكليّته للجميع، باستثناء الذين يمزّقون هذه الوحدة... بهذه الهبة التي تلقّيتُها، أملك المسيح والمسيح يملكني بكليّتي، كما أنّ العضو الذي ينتمي إلى الجسد كلّه يمتلك الجسد كلّه. إنّ هذا الجزء من الإيمان الذي تلقّيته بالمشاركة هو إذًا كما القطعة الصغيرة من الخبز التي في فمك. ولكن إن كنت لا تتأمّل بتواتر وتقوى بما تؤمن به، أي إذا كنت بتعبير آخر لا تمضغ هذا الإيمان عبر تقطيعه وتقليبه بأسنانك، أي بحواس روحك، لن تعبر هذه القطعة البلعوم، أي أنّها لن تبلغ حدود ذكائك. في الواقع، كيف يمكنك أن تفهم ما تتأمّل به نادرًا وبإهمال، خاصّة إذا كان غير مرئيّ وشبه خفيّ؟... إذًا، الحلّ هو فقط بالتأمل، "لِكَي تَكونَ شَريعةُ الرَّبِّ في فَمِكَ" (خر13: 9) حتّى يولد فيك الذكاء الجيد. بالفهم الجيّد، يصل الغذاء الروحي إلى قلبك حتّى لا تهمل ما فهمته بل تتقبّله بحبّ.

No comments:

Post a Comment