الصراع على الشارع الماروني أم السني؟
غاصب المختار
يتجسد الخضوع للاعتبارات والتدخلات الخارجية، برأي قطب في الاكثرية الجديدة "في الدخول الاميركي على خط عرقلة تشكيل الحكومة، من اجل دفع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي
للاعتذار واعادة تكليف فؤاد السنيورة تحديدا لا سعد الحريري". وجاء بيان السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي لإعادة تذكير الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالتوجه
الاميركي لمقاربة تشكيل الحكومة اللبنانية، "بمثابة تهديد مبطن لميقاتي، فضلا عن رصد تدخل من طرف سعودي لمنع تشكيل الحكومة". لكن اوساط الرئيس ميقاتي تنفي بشدة
ان يكون للموقف الاميركي اي تأثير في عرقلة تشكيل الحكومة، وتؤكد "ان الموقف الاميركي ليس جديدا، بل ان الجديد هو انقلاب بعض الكتل النيابية على الاتفاق الاولي
الذي تم التوصل اليه حول توزيع الحصص الوزارية على الاطراف، اذ طلب تكتل التغيير والاصلاح كل الوزراء الموارنة الخمسة الباقين بعد الاتفاق على اسناد حقيبة الداخلية
للعميد المتقاعد في قوى الامن مروان شربل، بينما تقول قيادة التيار الوطني الحر ان رئيس الجمهورية طلب وزيرا مارونيا، غير العميد شربل، ما يقلص حصة التيار الى
اربعة وزراء، بعد احتساب حصة "تيار المردة" من الوزراء الموارنة الستة. وهو ما يرفضه التيار لأنه يعتبر ان المعركة في الحكومة هي على المقاعد المارونية نتيجة
المعركة المفتوحة ضده في الشارع الماروني"، بينما يرى الرئيس ميقاتي - حسب المطلعين على موقفه - "ان المعركة هي في الشارع السني الذي يسعى الرئيس المكلف لاستعادته
الى موقعه الوسطي المعتدل. من هنا سعيه لاختيار وزراء سنة يرضى عنهم الشارع السني، حتى لا يستغل تيار المستقبل التأليف لتهييج الشارع ضد الرئيس المكلف". وبرأي
الاوساط في الاكثرية الجديدة، "ان التدخل الغربي ولا سيما الاميركي بدأ يأخذ مناحي خطرة للعبث بالوضع اللبناني"، مشيرة الى زيارة أحد أقطاب 14 آذار الى اميركا
وفرنسا في هذا التوقيت السياسي المحلي والاقليمي، وتساءلت: "هل ثمة من ينتظر انكسار النظام السوري لفرض وقائع جديدة في لبنان، لا سيما بعد الكلام الواضح لعبد
الحليم خدام امس الاول، للقناة الاسرائيلية الثانية عن ضرورة تدخل حلف "الناتو" واسرائيل وتركيا عسكريا لاسقاط النظام السوري مقابل السلام مع اسرائيل"؟ وتعتبر
الاوساط ان هذا التحرك الخارجي والداخلي المتناغم للضغط باتجاه تشكيل حكومة لا تخص القوى التي سمّت الرئيس ميقاتي، لا يخرج عما يجري في المنطقة من ترتيب اوراق
ووقائع جديدة، لا يفيد انكارها في التخفيف من ازمة التشكيل وحصرها فقط في الصراع الداخلي على من يحكم الشارعين الماروني او السني، ما يفرض اعادة النظر بكل الالية
المعتمدة في تشكيل الحكومة، واحتساب التطورات السياسية الضاغطة على لبنان في عملية التشكيل والا بقيت ازمة التشكيل تراوح مكانها الا اذا كان المطلوب ابقاء لبنان
على لائحة انتظار تطورات اوضاع المنطقة.
السفير
No comments:
Post a Comment