استقالة ميتشل تعكس احتضار عملية التسوية
قبل أيام قليلة من وصول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى العاصمة الأميركية للاجتماع بالرئيس باراك أوباما، وإلقاء خطاب سياسي أمام الكونغرس،
أعلنت واشنطن عن استقالة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل من منصبه. وبرغم التبرير الذي أشير إلى أنه «شخصي»، فإن هناك نوعا من الإجماع حول أن
الدافع الأساس هو يأس ميتشل من إمكانية تحقيق اختراق حقيقي في عملية التسوية.
وكان ميتشل عيّن في هذا المنصب غداة انتخاب أوباما على أمل أن تكون إنجازاته السابقة ومكانته في الحلبة السياسية الأميركية دافعا للتقدم بالعملية السياسية في
الشرق الأوسط. غير أن الإنجاز الوحيد الذي أفلح ميتشل في تحقيقه في الشرق الأوسط طوال سني عمله هذا لم يزد عن عقد قمة فارغة في واشنطن بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني
محمود عباس. وفي الأشهر الأخيرة، وبعد إعلان إسرائيل رفض مواصلة التجميد الجزئي والمشروط للاستيطان، غدا ميتشل شبه عاجز عن العمل. ومن غير المستبعد أن الولايات
المتحدة تقرأ في الموقف الإسرائيلي من المصالحة الفلسطينية نهاية لإمكانية العودة قريبا إلى طاولة المفاوضات.
وفي كل حال فإن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني قال إن استقالة ميتشل لا تلغي التزام أوباما بالعملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن هذا الالتزام
«قوي اليوم، كما كان قويا منذ توليه المنصب». غير أن المراقبين في أميركا لم يكن بوسعهم تجاهل حقيقة أن استقالة ميتشل قبل اسبوع شرق أوسطي حافل في واشنطن أمر
غير مألوف. إذ يصل إلى البيت الأبيض يوم الثلاثاء الملك الأردني عبد الله الثاني، ويوم الجمعة يلتقي أوباما بنتنياهو.
وأشار معلقون أميركيون إلى ان استقالة ميتشل حامت في الأجواء منذ وقت طويل بسبب تشدد إسرائيل في التعاطي معه. فهو الرجل الذي اشرف على إعداد خريطة الطريق والذي
تعامل معه كثيرون على أنه وسيط أكثر نزاهة من باقي الوسطاء الأميركيين. ولكنه، كما سبق، تعامل في الشهور الأخيرة مع العملية السياسية بوصفها عملية تحتضر ومن
دون أفق. ولا ريب أن تعيين دينيس روس مسؤولا كبيرا في مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون الشرق الأوسط قد ساعد في توصل ميتشل إلى القناعة بوجوب الاستقالة.
وأبلغت مصادر أميركية صحيفة «يديعوت» أن استقالة ميتشل لم تكن مفاجئة، «فالحديث عن ذلك يدور منذ شهور». وأوضحت هذه المصادر أن الأمر قد يعبر عن تغيير في السياسة
الأميركية قبيل خطاب أوباما المتوقع قريبا. وأشارت إلى أن «من الجائز أن تكون هناك رغبة من جانب الإدارة لتغيير الوتيرة. ومن المؤكد أن هناك توقعا بتغيير أو
تشديد السياسة الأميركية في المنطقة، وربما الأمر مرتبط بالتمهيد لخطاب الرئيس»، فميتشل في نظر هذه المصادر كان مبعوث الرئيس للشرق الأوسط بأسره، بما في ذلك
لإيران. ولم تستبعد المصادر أن يكون للثورات العربية دور في تحفيز الإدارة الأميركية للبحث عن مبعوث آخر.
وأبلغ رئيس منظمة «أميركيون من أجل السلام الآن» أوري نير صحيفة «هآرتس» أن استقالة ميتشل تظهر الحاجة الى تولي الرئيس أوباما شخصيا مهمة وضع سياسة السلام في
الشرق الأوسط.
(«السفير»)
No comments:
Post a Comment