المسيحيّون في سوريا يخشون سيطرة السلفيين
وبري قلق من التحريض وتهريب السلاح
الرئيس الاسد مستقبلاً الرئيس بري. (الارشيف)
تحذّر مراجع لبنانية مسؤولة تعاطي بعض الافرقاء بزهو وفرح داخليين مع المشهد السوري والمعركة المفتوحة بين النظام بقيادة الرئيس بشار الاسد ومجموعات مسلحة مدربة وتحترف التمويه والصمود، وقد نقلت الاخيرة، ومعظمها من الاتجاه السلفي، طرق عملياتها وتكتيكاتها من العراق الى الاراضي السورية، ولم يتوان افرادها عن الاقدام على ذبح العسكريين وفصل رؤوسهم عن رقابهم على قاعدة "تنفيذ حكم الله" في حق هؤلاء.
لذلك تحذر مراجع من "الفرح" بما يحدث في سوريا لأن شرارات تلك التحركات لن يسلم منها لبنان وبلدان المنطقة، وصولا الى دول الخليج، ولا سيما بعد الكلام الذي صدر عن كبار الضباط في الجيش الايراني الذين وجهوا على لسان رئيس الاركان كلاماً واضحاً الى هذه الدول، مفاده انها لن تعيش في اجواء هادئة ومستقرة اذا تبدل النظام في سوريا.
ولا تستبعد هذه المراجع وقوع حرب اقليمية في المنطقة تبدأ من خطوط النار بين بلدان الخليج وايران، الامر الذي يمنع تدفق البترول الى بلدان الغرب، وان اهالي الخليج سيذوقون الويل اذا وقعت الواقعة، التي لن توفر لبنان ايضا من هذه الخريطة الحربية، اي ان جبهة الجنوب لن تكون بعيدة من هذا الميدان.
وتأتي هذه التطورات في دمشق والمنطقة مع التعديل الذي ادخله المدعي العام التمييزي للمحكمة الدولية دانيال بلمار على القرار الظني، وبحسب المراجع، الهدف من هذا التعديل الثاني العمل على اضافة اسماء سورية الى جانب "حزب الله" في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفي المناسبة ثمة رسائل وصلت الى شخصيات لبنانية مسيحية واسلامية من رجال دين ووجوه في الطائفة المسيحية في سوريا يعلنون فيها تخوفهم من موجة الاحداث الاخيرة، ويؤكدون أن مصيرهم سيكون قاتما ولا يشجع على البقاء في ديارهم بسبب خطورة بعض الجماعات الاسلامية اذا سيطرت على البلاد وأعلنت فيها اماراتها، على غرار ما حدث في العراق حيث تهجر مئات الآلاف من المسيحيين من بغداد ومناطق أخرى. وزاد خوف هؤلاء ايضا بعد التهديدات التي أطلقتها قيادات سلفية ضد الاقباط في القاهرة ومدن مصرية أخرى.
وتوافرت معلومات لـ"النهار" نقلا عن قيادات لبنانية على اتصال بشخصيات سورية تذكر أن ثمة جرائم وعمليات اغتيال نفذت ضد عدد من ابناء الطائفة العلوية، ولم يجر تسليط الضوء عليها في وسائل الاعلام السورية الرسمية تخوفا من وقوع فتنة أكبر.
وفي ظلال المناخ السوري هذا، يخشى المسيحيون السوريون تطور الاوضاع، وهذا لا يعني أن المجموع الاكبر من السنّة يؤيدون أعمال القتل او السير في مسلسل الاغتيالات التي لم تنج منها جهة.
ويروي رئيس مجلس النواب نبيه بري انه بعد الانتهاء من العشاء السنوي الذي أقامته الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين في البيال مساء السبت الفائت، تقدم منه رجال أعمال سوري عرّف عن نفسه بأنه مسيحي ويعمل في الخارج ولا يزور سوريا الا في المناسبات ولا تربطه أي علاقة بمسؤول حزبي أو رسمي. ونقل اليه حقيقة القلق الذي يعيشه المسيحيون في بلده وأن "على اللبنانيين أن يفهموا ويعوا ما يحصل عندنا نتيجة الاجواء المذهبية الخطرة التي بدأت تلوح في افق سوريا".
ويقول بري "اذا فلتت الامور في سوريا لا سمح الله، فان لبنان لن يكون في منأى عن تلك النيران". ويتوقف عند عدد من اللقاءات التي تعقد لنصرة الشعب السوري. ويدعو هؤلاء الى ترك مصير سوريا لأهلها وعدم التدخل في مشكلاتها.
ويستغرب دخول بعض المحطات التلفزيونية اللبنانية في صميم الازمة في سوريا وكيف تمارس التحريض والتفرقة في تقاريرها الاعلامية.
ويقدم رزمة من الملاحظات ليخلص الى القول انه لو كانت في لبنان حكومة وتعمل بجدية لأحسنت التعامل مع الكثير من الملفات الداهمة، ولمنعت في الدرجة الاولى عمليات تهريب الاسلحة من لبنان الى سوريا، ولا سيما بعد تلقيه معلومات عن أن الجيش أوقف عددا من المهربين كانوا يقومون بهذه المهمة.
وان عدم تأليف الحكومة في رأيه أربك مندوب لبنان في الامم المتحدة السفير نواف سلام، والحال نفسها في جامعة الدول العربية "لأن الفراغ الحكومي" يهدد سياسة البلد في ظل الجدل على اسم من يتسلم حقيبة وزارة الداخلية، وان لبنان يسير هذه الايام في ظل عدم وجود اي غطاء عربي لان كل دولة مشغولة بمشكلاتها الداخلية.
وحيا موقف السفيرة نجلاء عساكر من سوريا في اجتماع مجلس حقوق الانسان في جنيف وطريقة تعاطي لبنان في ابيدجان، وانه لو تألفت الحكومة هل كانت ستسمح بعقد مؤتمرات ولقاءات تعبوية ضد النظام في سوريا، لان احداثها ستنعكس بالطبع على لبنان الذي تعيش معظم قطاعاته الاقتصادية والانتاجية في تخبط ومراوحة؟
وبعيداً من الاخبار و"المنوعات المذهبية" التي تعج بها المنطقة، قرأ بري في عطلة نهاية الاسبوع كتاباً بعنوان "الدرر البهية بفضائل العترة النبوية" لصاحبه الشيخ باسم مكداش، تناول فيه موقع أهل البيت في الاسلام، وردّ على الغلاة من الشيعة والسنّة بطريقة علمية وموضوعية استند فيها الى القرآن.
ويؤكد رئيس المجلس انه وجد في صفحات هذا الكتاب كلاماً في حق الشيعة لم يتطرق اليه علماء كبار من ابناء هذه الطائفة.
ويخلص الى القول ان لبنان والمجتمعات العربية والاسلامية تحتاج الى هذه الاقلام بدل اعداد لا بأس بها من المشايخ ودعاة التفرقة بين ابناء الدين الواحد الذين يتصدرون فضائيات سنية وشيعية لا همّ لها الا بت التفرقة والانقسام. والذين لا يقبلون بالعيش مع أخيهم المسلم، فكيف يقبلون بالمسيحي؟
يخاف بري رياح التطرّف التي تعصف بمصر والتي وصلت الى سوريا. وسؤاله: ماذا تفعل في لبنان لجبه هذه العواصف التي تهدد بنيانه ونسيجه الاجتماعي؟
رضوان عقيل النهار
No comments:
Post a Comment