Friday, June 10, 2011

تركيا تستعد للأسوأ وأعداد النازحين السوريين ترتفع سوريا تطوي جمعة دموية جديدة ... بلا أفق سياسي
صورة لتظاهرة في دمشق قالت وكالة «فرانس برس» إنها حصلت عليها من موقع «يوتيوب» (أ ف ب)
اتسع نطاق الأزمة في سوريا امس مع اتساع نطاق التظاهرات التي دعا اليها معارضون في «جمعة العشائر»، ومع ارتفاع اعداد القتلى والجرحى في مختلف المدن والبلدات
السورية الكبرى، وبينها جسر الشغور، جراء انطلاق العملية العسكرية التي يشنها الجيش ضد «مجموعات مسلحة» كانت مصادر رسمية سورية قد أعلنت الاثنين الماضي انها
ارتكبت مجزرة ضد القوى الأمنية راح ضحيتها 120 عنصرا.
في هذا الوقت، زاد عدد النازحين السوريين من جسر الشغور ومحيطها الى داخل الاراضي التركية الى نحو 4000 نازح، بينما اعلن الرئيس التركي عبد الله غول ان بلاده
تستعد للأسوأ في سوريا، وتحدث رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان عن «فظاعات» ترتكبها الاجهزة الامنية السورية، محذرا من ان أنقرة قد تدعم قرارا في مجلس الأمن الدولي
ضد دمشق. فيما اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن شرعية حكم الرئيس السوري بشار الأسد أصبحت محل شك، وأعلنت موسكو انها ستستقبل قريبا وفدا من المعارضة
السورية.
وعدا دمشق وحلب اللتين شهدتا تجمعات شعبية صغيرة، امس فإن التظاهرات عمت مختلف انحاء سوريا، وأدت الى سقوط نحو 32 قتيلا، في جسر الشغور وإدلب ومعرة النعمان
واللاذقية وغيرها.
وقال ناشط حقوقي إن قوات الأمن أطلقت النار على تظاهرة كبيرة في معرة النعمان قرب جسر الشغور في محافظة ادلب، ما أدى إلى سقوط 11 قتيلا على الأقل. وأحد المتظاهرين
القتلى يدعى محمد الدغيم (30 عاما). وأكد والده في اتصال هاتفي مع «فرانس برس» انه «أصيب في صدره برصاص احد القناصة». وأكد الوالد والناشط أن مروحيات عسكرية
سورية أطلقت النار على الحشود.
وتحدث رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن تطويق متظاهرين لعناصر أمن في منطقة معرة النعمان، مشيرا إلى أن «الحشود قطعت الطرق لمنع إيصال التعزيزات
العسكرية إلى الشرطيين المحاصرين»، موضحا أن «مروحيات تحلق فوق المدينة». وأكد ناشط حقوقي ثالث أن «المروحيات تقصف المدينة».
وتحدث التلفزيون الرسمي السوري عن قصف مكثف من مجموعات «إرهابية مسلحة» ضد مقر أمني أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الشرطة والأمن. وقال التلفزيون الرسمي
السوري إن الجيش دخل بلدة جسر الشغور وبدأ في اعتقال «مسلحين». وقال ناشط في المنطقة إن «الجيش يجتاح ثلاث بلدات هي السرمانية وشيخ سنديان والقنية» خلال تقدمه

إلى جسر الشغور، مضيفا «إنهم يدكون بالمدفعية في اتجاه جسر الشغور، لكن المدينة شبه مقفرة». وأشار مراسل وكالة «اسوشييتد برس» الذي كان ينتقل مع الجيش ان القوات
وصلت الى مشارف جسر الشغور استعدادا لاقتحام المدينة، موضحا ان الاهالي في المناطق القريبة من جسر الشغور استقبلوا عناصر الجيش بالترحاب.
إلى ذلك، أعلن عبد الرحمن أن ستة أشخاص قتلوا في اللاذقية عندما أطلقت قوات الأمن النار على تظاهرة في المدينة الساحلية. وأضاف أن متظاهرين قتلا برصاص أطلق
من آلية عسكرية في بصرى الحرير بمحافظة درعا. وقال أحد سكان القرية «كانت هناك تظاهرة ضمت نحو ألف شخص حين فتحت قوات الأمن النار من سياراتها». وذكر ان القتيلين
هما عدنان الحريري وعبد المطلب الحريري.
وقال التلفزيون الحكومي إن جماعات «إرهابية» مسلحة أحرقت مباني للشرطة وقتلت عددا من أفراد الأمن في بلدة معرة النعمان، وهو ما أكده معارض تحدث لوكالة «اسوشييتد
برس».
وذكرت «سانا» انه «استشهد وجرح عدد من قوات الأمن في هجوم للتنظيمات الإرهابية المسلحة على مفرزة الأمن بمعرة النعمان بالأسلحة المتوسطة والقنابل والديناميت».
وأشار مراسل الوكالة في إدلب إلى أن «التنظيمات المسلحة في معرة النعمان تحاول تكرار سيناريو جسر الشغور من حرق للمنشآت الحكومية ومقار قوى الشرطة والأمن».

وأضاف «كما انتشر مئات المسلحين في بنش وتفتناز في إدلب وروعوا الأهالي، وقاموا بإطلاق النار على المواطنين وقوات حفظ النظام في معرة النعمان. وسقط عدد من القتلى
والجرحى في صفوف التنظيمات المسلحة خلال ملاحقة الجيش لهم في المناطق المحيطة بجسر الشغور». وأشار الى أن «مجموعة مسلحة من خارج معرة النعمان تطلق النار على
الأهالي والمفارز الأمنية وما زالت تجوب الشوارع، وحاصرت التنظيمات المسلحة في القرى المحيطة بجسر الشغور صوامع الحبوب وهددت الأهالي بحرق محاصيلهم».
واستشهد عنصر من «قوات حفظ النظام ومدني في بصرى الحرير في درعا جراء إطلاق مسلحين النار على سيارة تابعة لقوات حفظ النظام. وأطلق مسلحون النار على المواطنين
في بابا عمرو في حمص ما أدى إلى إصابة أحد عناصر حفظ النظام، فيما أصيب عنصر آخر برصاص مسلحين في جورة العرايس في حمص، وحاول مسلحون في حي الرمل في اللاذقية
اقتحام مجمع لطلائع البعث قيد الإنشاء وأطلقوا النار باتجاه الحراس».
وقال شهود عيان إن القوات السورية أطلقت النار على آلاف من المحتجين في مدينة درعا ما أسفر عن سقوط 8 جرحى. وأشار عبد الرحمن إلى مقتل ثلاثة مدنيين في حي القابون
في دمشق بعد تظاهرات ليلية تم خلالها إحراق صورة للأسد، بحسب تسجيل مصور بثه ناشطون حقوقيون. وأشار الى سقوط 3 قتلى في دمشق وتسعة في اللاذقية واثنين في درعا.

وقال نشطاء وسكان إن محتجين خرجوا إلى الشوارع في دير الزور وحماه وحمص واللاذقية والرقة وهتفوا مطالبين «بسقوط النظام ودعما لأهالي جسر الشغور». ووردت تقارير
أيضا عن احتجاجات في خمسة أحياء في دمشق وحلب.
تركيا
وفر حوالى 4000 سوري الى تركيا، فيما ذكرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية أن 57 سوريا من جسر الشغور يتلقون العلاج في المستشفى في تركيا. وأدلى اللاجئون
في تركيا بشهادات صاعقة عن الوسائل التي يقولون إن قوات الامن تستخدمها لقمع المتظاهرين وتشمل القصف بالمروحيات وإطلاق النار على مواكب مشيعين او على مسعفين.

وقد وُضع معظم اللاجئين في مخيم في مدينة يايلاداغي أقيم بعد فرار اول دفعة من اللاجئين السوريين في اواخر نيسان. وبدأت جمعية الهلال الاحمر التركي في اقامة
مخيمين آخرين في مدينة التينوزو وفي قرية بوينويوغون المجاورة يتسعان لما بين اربعة الى خمسة آلاف لاجئ، طبقا لعمال الاغاثة المحليين وتقارير الاعلام.
واتهم اردوغان النظام السوري بارتكاب «فظاعات» وعدم التصرف بشكل «إنساني» حيال المحتجين. وقال «تحدثت مع الأسد قبل اربعة او خمسة ايام وتناولت معه بشكل واضح
الاوضاع. مع ذلك هم لا يزالون ينظرون بخفة الى الامر. ومع الأسف يقولون لنا أشياء مختلفة. وللأسف أقول بشكل واضح جدا ان شقيقه (ماهر) لا يتصرف بطريقة انسانية».
وأكد انه «بناء على ذلك، لا يمكننا ان نصر على الدفاع عن سوريا».
وقال «للاسف قلت بشكل واضح جدا ان أخاه يتصرف بطريقة غير انسانية وإنه يمارس الوحشية في الوقت الراهن... ماهر. وأعتقد انهم يستعرضون فوق (جثث) النساء اللواتي
قتلوهن للتو. ذلك يعطي انطباعا كريها. هذه الصور تتعذر استساغتها».
وأضاف «تصوروا هذه المشاهد الفظيعة حيث ظهرت فيها نساء قتلن. وهذه مشاهد لا يمكن قبولها وبلعها. ومن الطبيعي ان يدفع هذا الامر مجلس الامن الدولي الى التدخل.
شئنا ام أبينا سيدفع هذا مجلس الامن والامم المتحدة الى التدخل. بل هناك تحضيرات لذلك. نحن كتركيا لا يمكن حينها ان نقف ونقول لا». وكرر التأكيد ان تركيا ستبقي
حدودها مفتوحة امام اللاجئين السوريين، لكنه اضاف «الى اين سيصل ذلك؟».
وقال الرئيس التركي عبد الله غول، من جهته، إن بلاده «تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في سوريا وإننا مستعدون، كعسكر ومدنيين، لمواجهة أسوأ السيناريوهات، ونتمنى
ألا تحدث تطورات سيئة، لكن كما يبدو فإن الأمور لا تذهب في الاتجاه السليم». وأضاف «اتخذنا الإجراءات لمواجهة جميع الاحتمالات، ونتابع ما يجري في سوريا بكثير
من الالم».
وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، من جهته، ان بلاده تعلق أهمية كبيرة على الاستقرار في سوريا، مؤكداً استمرار دعم الشعب السوري واستضافته على الأراضي
التركية إلى أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
ولفت إلى ان «بعض التطورات حصلت في جسر الشغور، وفي بلدة قريبة من الحدود بين تركيا وسوريا»، مشيرا الى تلقيه معلومات عن سقوط عدد كبير من القتلى. وشدد على
ان تركيا «ستستمر في دعم الشعب السوري، ونحن مستعدون لاستضافة السوريين إلى أن يعود الوضع إلى طبيعية».
غيتس
وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن شرعية حكم الرئيس السوري بشار الأسد أصبحت محل شك. وأضاف، في ندوة ببروكسل، «أود أن أقول إن ذبح أبرياء في سوريا يجب
أن يكون مشكلة ومثار قلق للجميع». وقال «هل ما زال الأسد يتمتع بالشرعية لحكم بلاده؟ أعتقد أن هذا سؤال يجب أن يفكر فيه الجميع».
وفي اشارة الى موجة الثورات على الانظمة في العالم العربي، قال غيتس «لا شك ان ثمة خطا فاصلا في الشرق الاوسط بين الحكام الذين لا يتورعون عن قتل شعوبهم للبقاء
في السلطة وأولئك المستعدين لتسليمها».
وأكدت واشنطن أنها تريد «زيادة الضغوط» على الأسد لدفعه الى وقف اعمال العنف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر «تنبغي اقامة ضغط دولي. سنواصل البحث
عن طريقة لمضاعفة الضغوط عليه».
وفي حين لا تزال روسيا تعارض مشروع القرار في مجلس الامن، فإن ممثلا خاصا لروسيا اعلن انه سيستقبل بعثة من المعارضة السورية في موسكو. وقال الممثل الخاص للرئيس
الروسي للشؤون الافريقية والازمات في العالم العربي ميخائيل مرغيلوف «سأستقبل قريبا وفدا من المعارضة السورية في موسكو» من دون مزيد من التوضيحات.
(«السفير»، سانا، أ ف ب، أ ب، رويترز، أ ش أ)

No comments:

Post a Comment