> تحرير موازنة 2012
تحرير موازنة 2012
الدولة اللبنانية بلا حسابات منذ 10 سنوات! (هيثم الموسوي)
خطّة لتدقيق حسابات الدولة المالية من دون تقييد الحكومة
اللقاء بين رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، ورئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان، بحضور رؤساء الغرف في الديوان، يفتح الباب واسعاً أمام
التساؤلات عمّا يُطبَخ لتحرير الحكومة الحالية من عقدة حسابات الدولة المالية العالقة؛ فوزير المال محمد الصفدي يقول إنه بحاجة إلى وقت غير قصير لإنجاز هذه
الحسابات، فيما الرهانات كلّها باتت مرتبطة بإنجاز موازنة عام 2012
محمد وهبة
ساعتين ونصف ساعة قضى رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، مع رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان، بحضور رؤساء الغرف في الديوان. كان النقاش
مركّزاً على كيفية تجاوز عقدة حسابات الدولة المالية ودور الديوان في الرقابة والمحاسبة، وعلى كيفية تفعيل الديوان للقيام بالإصلاحات اللازمة في مجال إدارة
المال العام.
في النصف الأول من اللقاء، اطلع كنعان على الوضعية الحالية لمسألة الحسابات بتفاصيلها، ولا سيما ما أرسل منها إلى الديوان وما بقي عالقاً في وزارة المال. آخر
مرّة أرسلت فيها مديرية الخزينة في وزارة المال، حساب مهمّة إلى ديوان المحاسبة، كانت في عام 2000. قبل ذلك أعدّ مدير الخزينة السابق عبد اللطيف قطيش 3 حسابات
مهمّة عن الأعوام 1997 و1998 و1999. أي أن وزارة المال لم تسلّم الديوان أي حساب مهمة منذ 10 سنوات. أما آخر قطع حساب، فقد أرسله مدير المحاسبة العامّة أمين
صالح إلى ديوان المحاسبة ويعود للأعوام 2005 و2006 و2007، وأعادت مديرة المحاسبة العامّة رجاء الشريف إرسالها مجدداً بعد استقالة صالح، لتعود وزيرة المال السابقة
ريا الحسن، فتطلب استردادها بعدما أقالت الشريف من منصبها عقاباً لها على تطبيق القوانين.
لماذا اللقاء الآن؟ وما هي أهمية الحسابات؟
ينصّ الدستور على أنه لا يمكن إقرار قانون الموازنة العامّة قبل إقرار قطع حساب السنة السابقة. لذلك، تجد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي نفسها مقيّدة بمشكلة الحسابات
المالية العالقة، وهي تبحث عن آلية تستطيع من خلالها إقرار مشروع قانون موازنة عام 2012، الذي تعتمد عليه لتحقيق «الإنجازات» الموعودة.
وبحسب المعلومات، يتركّز البحث حالياً على إقرار اعتمادات استثنائية بموجب قوانين خاصّة لتنفيذ مشاريع عدّة مقرّة، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه والنقل،
وذلك بهدف دفع عجلة الدولة وتفادي استمرار تعطيلها... على أن تبدأ وزارة المال بإنجاز الحسابات المالية وتدقيق الديوان لها إنهاءً لمشكلة هذه الحسابات من عام
1993 حتى اليوم. أيضاً يجب أن يتخلل هذه العملية الطويلة والمعقّدة إنجاز حسابات عام 2010، نزولاً حتى عام 2006، بهدف تحرير مشروع موازنة عام 2012 الذي بدأت
وزارة المال إعداده تمهيداً لتقديمه إلى مجلس الوزراء، ثم إلى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية.
هذه الآلية كانت في صلب المشاورات بين كنعان ورمضان، ولا سيما في نصفها الثاني؛ إذ جرى التطرق إلى مشروع لتعديل تنظيم الديوان يمكّنه من تنفيذ مهماته الرقابية
وتسريع وتيرة عمله، ولا سيما لجهة زيادة عدد القضاة والموظفين وإعادة النظر بسلسلة الرتب والرواتب والتقديمات... فالديوان هو الجهة التي تراقب الحسابات وتدققها،
وعندما يتبيّن لها وجود ارتكابات ومخالفات، تحيل الملف على التحقيق في النيابة العامة لدى الديوان، وهذا يأتي في صلب الآلية المقترحة لكي لا تتحوّل الحاجة إلى
تمرير موازنة عام 2012، إلى ذريعة للقول: «عفا الله عمّا مضى».
بعد اللقاء، أعرب كنعان عن إصرار فريقه على متابعة الرقابة والمحاسبة من خلال المؤسسات الدستورية، لافتاً إلى أن الديوان «أثبت أنه كان موجوداً في أحلك الظروف،
وعندما يُدعى إلى المكاشفة هو مستعدّ، فالوصاية السياسية عليه لم تتمكن من شلّ عمله». ويشير إلى أن «المشكلة تتمثل بمعالجة ملف الحسابات المالية بعيداً عن التسويات؛
فهكذا يجب أن تُنجز موازنة 2012»، وهذا ما يتيح «تحرير الموازنات المقبلة من الأعباء السابقة، وأن تنتظم وفقاً للقوانين»، وبالتالي على القضاء أن يقوم بواجباته
«فأي أمر يستوجب تحرك النيابات العامة عليها أن تتحرك».
على هذه الأسس يريد كنعان ورمضان معالجة ملف الحسابات المالية للدولة. وعلى الرغم من أن هذه المعالجة مفروضة دستورياً وقانونياً، إلا أن لها موجبات أخرى موضوعية
لا تزال مغمورة وسط تنامي الحديث عن هذه المشكلة منذ أشهر عديدة؛ فلم يعد خافياً على أحد وجود حلقة مفرغة تدور فيها حسابات الدولة منذ تصفير العدادات على أيدي
فؤاد السنيورة في عام 1993.
في الواقع، إن إقرار قطع الحساب العائد للأعوام 2005 و2006 و2007 و2008 و2009 يعدّ شرطاً دستورياً موجباً لإقرار موازنة 2012. قبل ذلك، يجب أن يكون قطع الحساب
منجزاً لإقراره، وهذا يتطلب أن يكون لدى الجهة الرقابية، أي ديوان المحاسبة، حساب مهمّة يكون أساساً يعتمد لإجراء مقارنة بين ما أنفقته وزارة المال فعلياً،
وما كان مقدّراً في مشروع الموازنة، وما هو رصيد الصندوق السابق والحالي (أي بعد احتساب الإنفاق الفعلي) سواء كان سلباً أو إيجاباً. يُعرف الرصيد بأنه ميزان
الدخول، ونتيجته يجب أن تظهر في حساب المهمة العام الذي يفترض أن تقدّمه مديرية الخزينة في وزارة المال سنوياً. هذا الحساب يجب أن يتضمن أيضاً كل عمليات السنة،
سواء كانت إنفاقاً أو جباية، ولوائح تتضمن كل التفاصيل المتصلة بنتيجة هذه العمليات.
وبحسب المعطيات الموجودة لدى ديوان المحاسبة، إن عدم إنجاز حسابات الدولة يعني فقدان أهم عناصر اتخاذ القرار واستطلاع اتجاهات المالية العامة، وتعذّر الحكم
على صوابية توجهات الحكومة وسلامة التصرف بالمال العام في تلك السنة. وهذا الأمر يوجب البحث في الظروف التي حالت دون تقديم الحسابات ضمن المهل، وفي حال تفهمها،
إعطاء فرصة معقولة لتجاوز الظروف ومعالجة الأسباب، وبالنهاية تقديم الحساب. أما عندما يستمر التعذر ويتفاقم التأخر، فيصبح الاستثناء هو القاعدة، فيتراجع أداء
وزارة المال من تأخّر تقديم الحسابات إلى العجز عن إعدادها.
24 قاضياً
هو عدد القضاة العاملين في ديوان المحاسبة، الذين يرأسون مختلف الغرف في الديوان لإصدار الموافقات المسبقة لأعمال الوزارات والإدارات الخاضعة للرقابة المسبقة،
أو لإنجاز أعمال الرقابة المؤخرة على الحسابات، أو إصدار الآراء الاستشارية
رقابة متأخرة فمتعذّرة
يقول أحد المتابعين لعمل ديوان المحاسبة في مجال الرقابة على حسابات الدولة، إن رقابة الديوان «تحولت من رقابة مؤخّرة إلى رقابة متأخّرة فمتعثّرة، وفي النهاية
إلى رقابة متعذّرة، وهو أمر يؤدي إلى بقاء المخالفات والتجاوزات طي الكتمان»، متسائلاً عن سعي «المستشار الدائم لوزير المال (نبيل يمّوت) إلى العبث في برامج
وزارة المال وهندسة حساباتها، لا بل إنه يخرج التقارير بالصيغ المناسبة لإعطاء الصورة المرضية، فهل ما زالت الحسابات قيد الإعداد؟
الاخبار
No comments:
Post a Comment