> معركة الحلفاء في الأمن العام
معركة الحلفاء في الأمن العام
في جلستها الأولى، لن تعيّن الحكومة مديراً عاماً للأمن العام. فشركاء الأكثرية الجديدة لا يزالون مختلفين حول الهوية الطائفية للمدير العام. ويوم أمس، أعلن
التيار الوطني الحر موقفه: نريد استعادة المنصب إلى حضن الطائفة المارونية
حسن عليق
لم يتفق الأكثريون في ما بينهم بعد على تعيين مدير عام للأمن العام. حتى مساء أمس، كانوا يرفضون تسمية ما يدور بينهم بـ«المشكلة». وبغضّ النظر عن التسمية، ثمة
مشكلة واقعة لم يتمكنوا من إيجاد حل لها. حزب الله وحركة امل لا يزالان متمسكين برأيهما: المساعد الاول لمدير استخبارات الجيش العميد عباس ابراهيم هو المرشح
لتولي هذا المنصب. مباشرة، وكما في كل شأن مماثل، اخذ الأمر صبغة مذهبية. السياسيون الموارنة يريدون «استعادة» المنصب إلى أحضان الطائفة. أما الحلفاء في المقلب
الآخر، فمتمسكون بالمنصب في أحضان الطائفة أيضاً.
وبحسب مصادر معنيّة بهذا الملف، جرى التواصل بين «الأقطاب الموارنة»، تحت عنوان العمل على «استعادة» المنصب. وقد أثار رئيس الجمهورية ميشال سليمان هذا الأمر،
فلحق به الآخرون. العماد ميشال عون أعلنها صراحة أمس. أما النائب سليمان فرنجية، فرغم تفضيله العميد عباس ابراهيم على أي مرشح آخر، «فإنه مضطر لمسايرة الجنرال،
وعدم الظهور بمظهر الواقف في وجه أبناء طائفته، وخاصة بعدما عُلِم أن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيخوض الحملة أيضاً، إذا خاضها رئيس الجمهورية»، على حد
قول مقرب من الزعيم الزغرتاوي. يُضاف إلى ذلك أن قوى 14 آذار ستتعامل مع هذا الملف من «منطلق المزايدة على خصومها، رغم أنها لم تحصّل شيئاً من «حقوق» المسيحيين
طوال إمساكها بالسلطة».
وعلى هذا الأساس، انقسم الحلفاء. وبينهما، يقف الرئيس نجيب ميقاتي المحبذ بدوره لتولي ابراهيم المنصب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النائب وليد جنبلاط. فالرجلان
يعرفان مساعد مدير الاستخبارات جيداً، وخبراه خلال السنوات الماضية، وخاصة جنبلاط، الذي رافقه ابراهيم منذ عام 2008، في كل الملفات التي لها صلة بالأمن في الجبل
وعلى خطوط تماس 7 أيار.
اليوم، يتمسك كل طرف برأيه، رغم انهما لا يريدان أن تتحول هذه القضية إلى خلاف بينهما. وينطبق هذا الأمر على التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل على الأقل.
من جهة التيار الوطني الحر، قال عون أمس، بعد إبداء رغبته في «استعادة» المنصب: «لسنا على خلاف حول أي موضوع، وإذا بقيت مع الطائفة الشيعية أو مع مع الطائفة
المارونية ليست آخر الدني، المهم طريقة عملها». ومن هذا المنطلق، يؤكد مقربون من عون أن «المسألة لن تتحول إلى مشكلة. فنحن قادرون على عدم تحويلها إلى مشكلة،
وكذلك هم». ورغم جزم المقربين من عون بأنه «لا وجود لمشكلة في هذا الخصوص، فإنهم يشددون في الوقت عينه على أن هذا الأمر لا يعني أنها حُلّت». وفي هذا الإطار،
يؤكد العونيون أن هذه المسألة لن تكون مطروحة على مجلس الوزراء غداً، وأن أياً من رئيسي الجمهورية والحكومة لن يقترحها من خارج جدول الأعمال. وبحسب المصادر
ذاتها، جرى التواصل أمس بين الحلفاء لمحاولة حل المعضلة، وكانت «المرة الاولى التي نحكي فيها عن هذا الأمر. صار نقاش أولي، واتفقنا على استكماله». وخارج الحلفاء،
كانت اوساط رئيس الجمهورية تشيع خلال الأسابيع الماضية أنه حصل على تفويض من «الزعماء الموارنة»، في 8 و14 آذار على السواء، إضافة إلى البطريرك الراعي، من اجل
خوض معركة «استعادة الطائفة» لهذا المنصب. وتعليقاً على ذلك، قال أحد المقربين من عون: «إذا حلها الرئيس، فليأخذ مئة تفويض».
ورغم أن المنادين بـ«استعادة» المنصب يُظهرون موقفاً موحداً من المسألة، ثمة بينهم من له رأي آخر: يقول سياسي بارز في هذا الفريق «إن الموارنة خسروا عدداً من
المواقع في اتفاق الطائف. وما ينطبق على السنّة ينطبق على الشيعة أيضاً. فلو أردنا المطالبة بالأمن العام، لوجب علينا أيضاً أن نطالب بالنيابة العامة التمييزية
ورئاسة مجلس الخدمة المدنية، أي الموقعين الأكثر أهمية في الإدارة اللبنانية».
في المقابل، ثمة لدى مؤيدي تعيين ابراهيم ثلاثة آراء: المقربون من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط يؤكدون أن ابراهيم «هو الأصلح حالياً لشغل هذا
المنصب، وخاصة لناحية خبرته ومروحة علاقاته الواسعة في لبنان والخارج، ومع القوات الدولية في الجنوب والمنظمات الفلسطينية». أما في حزب الله وحركة أمل، فثمة
من يتبنّى رأي ميقاتي وجنبلاط. يُضاف إلى هؤلاء، الرأي الثاني الذي يعالج الامر على الطريقة اللبنانية ذاتها: حصة الطائفة. ويرى أحد السياسيين البارزين في قوى
8 آذار أن ما جرى تحصيله خلال السنوات الماضية، لن نتخلى عنه اليوم. ويلفت زميل له إلى ان الرئيس نبيه بري لن يقبل بالتخلي عن منصب المدير العام للامن العام،
وخاصة بعد «التنازل الذي قدمه خلال تأليف الحكومة».
يبقى الرأي الثالث، والقائل إن «في الأمن العام من الملفات والعلاقات الاستخبارية ما يمكنه أن يمس بأمن البلاد والمقاومة. وهذه الملفات لا تحتمل أي خفة في التعامل
معها. وعلى هذا الأساس، لا مجال سوى لتعيين شخص موثوق ومجرّب».
الاخبار
No comments:
Post a Comment