> الأكثريّة: لن نلـغي بروتوكولات المحكمة
الأكثريّة: لن نلـغي بروتوكولات المحكمة
حسن عليق
يبدو سياسيو الأكثرية النيابية كمن أنزل عن ظهره أطناناً من الهمّ. لم يعد بالهم مشغولاً بالقدر الذي كان عليه في الأيام التي سبقت صدور القرار الاتهامي في جريمة
اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فقد لمسوا ما يرون أنه الحد الأقصى لردود الفعل الداخلية والإقليمية والدولية على إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكم، وعلى صدور
القرار الاتهامي. والقرارات التي ستصدر تباعاً عن المحكمة الدولية «لن تحمل أي جديد يمكنه تغيير الوقائع السياسية»، على حد تأكيد سياسي بارز من قوى 8 آذار.
«فاتهام مصطفى بدر الدين يعني اتهاماً للأمين العام لحزب الله، وعلى هذا الأساس، لن يكون مفاجئاً لأحد إذا ورد اسم نصر الله في أي قرار مقبل»، على حد قول سياسي
آخر من 8 آذار. ولا يرى سياسيو الأكثرية شيئاً يجدر التوقف عنده في كلام قوى 14 آذار المحذر من أي تعامل سلبي مع المحكمة. فقوى 8 آذار، بحسب رأي أكثر من مسؤول
فيها، لن تطالب باتخاذ قرار يوقف التعاون مع المحكمة، ولن يطرح وزراؤها في الحكومة إلغاء بروتوكولات التعاون الموقعة مع مكتب المدعي العام دانيال بلمار، أو
مكتب الدفاع، التابعين للمحكمة الخاصة بلبنان. وسحب القضاة اللبنانيين؟ يجيب وزير بارز في الأكثرية الجديدة ليؤكد مبتسماً أن هذه الخطوة غير مطروحة، «وأصلاً
لم تعد للحكومة اللبنانية أي سلطة على معظمهم، لإحالتهم على التقاعد». وعلى هذا الأساس، تبدو الأكثرية الجديدة متفقة على أن التعامل مع المحكمة سيكون وفقاً
لقاعدة «أكل العنب لا قتل الناطور». ورغم أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «لطش الناطور بكفه»، على حد تعبير أحد معارضي حزب الله، يبقى ما قاله
نصر الله عن استحالة توقيف المتهمين ولو بعد 300 عام، «مبرراً لارتباطه بحسابات داخلية لها علاقة بجمهوره»، بحسب سياسي حليف لنصر الله. فالأكثرية، سواء منها
الرئيس نجيب ميقاتي أو قوى 8 آذار أو النائب وليد جنبلاط، معنية حصراً بوقف الانعكاسات الداخلية للقرار، من دون أن تقوم بما يستفز الأمم المتحدة والدول الراعية
للمحكمة.
أما وقف تمويل المحكمة، فله آلية خاصة، لكونه مرتبطاً بمجلس النواب، الذي أسقطت لجنة المال والموازنة فيه بند التمويل، وسيصوت ضده نواب الأكثرية خلال مناقشة
الموازنة في الهيئة العامة. وإن أسقطته الحكومة، فلن يكون بمقدورها أن تعيد تمويل المحكمة من خارج الموازنة. وما يسري على ما سبقه، يسري أيضاً على بند التمويل؛
إذ ستتعامل قوى 8 آذار الحكومية معه «على نحو طبيعي، وبعيداً عن أي عقدة، ودائماً على قاعدة أكل العنب».
وبعيداً عن ملف المحكمة، انطلق الوزراء الجدد للبحث في ملفات وزاراتهم، وأمامهم ورشة كبيرة. فما ورثوه عن أسلافهم (وبينهم أبناء فريقهم السياسي) فيه الكثير
من ترهل الإدارة وصدئها وفسادها، بحسب ما تُظهر شروحات عدد من أصحاب المعالي. لكن ذلك «لا يجدر التوقف عنده؛ إذ إننا محتاجون أكثر من أي وقت مضى للنجاح في عملنا»،
يقول وزير سياسي، مضيفاً: «لم يعد لدينا أكثر من سنتين قبل موعد الانتخابات النيابية. وعلينا النجاح في عدد من الملفات الحياتية. فاللبنانيون لن يشتموا الحكومة
بسبب موقفها من المحكمة، إذا تمكنا من توفير الكهرباء لهم». هذا هو رهان الأكثرية الجديدة. فهل تنجح؟ يبدو أمل عدد من الوزراء كبيراً، ونتيجة الامتحان ستظهر
في القريب العاجل.
الاخبار
No comments:
Post a Comment