Saturday, August 13, 2011

> تقارير المحقّقين: قنبلة يدويّة انفجـرت في أنطلياس

تقارير المحقّقين: قنبلة يدويّة انفجـرت في أنطلياس

انفجار أنطلياس أعاد إلى أذهان اللبنانيين حقبة عام 2005، عندما كانت البلاد تعيش على وقع التفجيرات المتنقلة والاغتيالات. ورغم الاستنتاجات السياسية السريعة،
فإن تقارير خبراء الجيش والأمن الداخلي رجّحت أن يكون الانفجار ناتجاً من قنبلة يدوية

رضوان مرتضى

هنا أنطلياس. منذ نصف ساعة دوّى صوت انفجار. رائحة الدماء تفوح في المكان. أشلاء بشرية متناثرة على سيارات تساقط زجاج بعضها. الخبر ملأ الشاشات التلفزيونية.
«استُهدفت سيارة قاضٍ قد يكون على علاقة بالمحكمة الدولية، فيما يزور وفد منها قصر العدل في بيروت». بدأت التحليلات وتحوّلت المنطقة لساعات قبلة لوسائل إعلام
ورجال أمن حضروا بكثافة. مثلهم فعل المواطنون الذين ملأوا شرفات المباني المحيطة وتجمهروا على الطريق، معرقلين حركة السير قرب الحادث ــــ الحدث.

حضرت القوى الأمنيّة ومعها سيارات الإسعاف. تولى المسعفون نقل أربعة مصابين إلى المستشفى، حسان نايف نصار إلى مستشفى الأرز وإحسان علي ضيا الى مستشفى أبو جودة،
حيث ما لبثا أن فارقا الحياة. فيما خرج بيار نهرا وزيدان زغيب بعدما كانا قد أصيبا بجروح طفيفة لدى مرورهما قرب المكان.
ضُرب طوقٌ أمني حول مكان التفجير، وبدأت عملية رفع الأدلة والتحقيق في الحادث. حضر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، وكلف الأجهزة الأمنية
إجراء التحقيقات الأولية لكشف ملابسات التفجير. كما تفقد قائد الدرك العميد صلاح جبران مكان الانفجار.
المعلومات الأولية المتداولة تضاربت، سواء لجهة حصيلة الضحايا أو لجهة الدوافع والأسباب. ففيما تداولت معلومات احتمال أن يكون الانفجار يستهدف سيارة نيسان ميرانو
تحمل الرقم (29592)، لوحتها قضائية، تعود للقاضي ألبير سرحال الذي يشغل منصب رئيس غرفة في مجلس شورى الدولة، ويقودها ابنه المحامي آلان، نفى القاضي أن يكون
هو أو ابنه مستهدفين في الحادث لأنه لا شأن لهما في السياسة. الترجيحات الأولية، تبعتها تحليلات أمنيين كانوا في مسرح الجريمة. فقد رجّح مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار»
احتمال أن يكون الانفجار «وقع عن طريق الخطأ». وأشار إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن خلافاً مالياً حصل بين القتيلين إحسان ضيا وحسّان نصّار، وذكر أن نصّار
كان مديناً لضيا فحضرا إلى المصرف الكائن أمام موقف السيارات حيث وقع الانفجار، تجادلا فهدد أحدهما الآخر بقنبلة يدوية كانت في حوزته، فانفجرت عن طريق الخطأ.
كذلك تضاربت المعلومات بشأن السيارة التي كان يستقلّها القتيلان. ذُكر في البداية أنهما حضرا على متن سيارة فان بيضاء اللون، لتعود مصادر أمنية وتؤكد أنهما
كانا على متن سيارة نوع «BMW» من طراز X5 فضيّة اللون تحمل لوحة رقمها (278458/و) كانت متوقفة في موقع الانفجار تبين أنها مسجلة باسم القتيل إحسان علي ضيا وشقيقه
مازن.
التحقيقات لم تنته بعد، لكن الروايات الأمنية المسوقة تضاربت حول طبيعة الانفجار. الاستنتاج كان سيد الموقف، ولا سيما أن أجهزة أمنية مختلفة دخلت إلى مسرح الانفجار.
فتارة ذكر مسؤول أمني لـ«الأخبار» أنها «قنبلة انفجرت بيد أحد القتيلين الذي كان يُهدد بها الآخر». وتارة أخرى، ذهب مسؤول أمني ثانٍ ليؤكد أن الجسم المشبوه
«عبوة في داخلها قنبلة جُهّزت وأضيفت إليها كرات حديدية». وبين الاثنين، أكد مسؤول أمني ثالث أن الحادث، و«بغض النظر عن طبيعة الجسم المنفجر، ليس سوى عمل فردي،
نتيجة خلاف شخصي بين القتيلين». ودليل المسؤول الأمني على ذلك أن القتيلين حضرا إلى المكان وكانا يحملان أوراقهما الثبوتية الصحيحة واستقلا سيارة مسجلة باسم
أحدهما، «وبالتالي، يُستبعد أن يكونا بصدد تنفيذ عمل إرهابي وهما في مكان محاط بكاميرات المراقبة، ويحملان ما يدل على هويتيهما الواضحة».
الرواية الأولى عزّزتها شهادة شاهد عيان ذكر أنه «سمع مشادة كلامية داخل موقف السيارات، تبعه دويّ انفجار». لكن الروايات تحسمها تقارير خبراء المتفجرات. وبحسب
مسؤولين بارزين في الجيش وقوى الأمن الداخلي، فإن خبراء الأدلة الجنائية وجدوا «حلقة أمان» عائدة لقنبلة يدوية، فضلاً عن أنهم سحبوا من جثة أحد القتيلين «شظية
عائدة لقنبلة يدوية». أما العثور على كرات حديدية في مكان الانفجار، ففسره مسؤول رفيع في الجيش اللبناني بوجود «قنابل يدوية تقذف كرات حديدية».
وقال مسؤولون أمنيون إن الانفجار لم يحدث أي حفرة في الأرض، فضلاً عن أن عصفه يشير إلى أنه وقع على ارتفاع نحو متر واحد فوق سطح الأرض، ما يوحي بأن الجسم المنفجر
كان لا يزال في يد أحد القتيلين. إضافة إلى ذلك، أظهرت تسجيلات الكاميرات المثبتة في بعض المؤسسات التجارية قرب مكان الانفجار أن القتيلين، بعدما ركنا السيارة،
ترجّلا منها. وما إن وصلا إلى مؤخرتها حتى وقع الانفجار. وفي جلسة مجلس الوزراء، أمس، أبلغ وزير الداخليّة، مروان شربل، الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي
وزملاءه أن انفجار أنطلياس سببه خلاف بين تجار.

إرهاب في السياسة

إثر التفجير، توالت ردود الفعل السياسية، فوضعت قوى 14 آذار الحادث مباشرة في إطار العمل الإرهابي الفاشل. وفي أول تعليق له على الحادث، رأى رئيس الهيئة التنفيذية
في القوات اللبنانية سمير جعجع أنه «قليلة هي الحوادث التي تحمل مؤشرات عن الفاعلين، لذا يمكن البدء بالتحقيقات من نقطة متقدمة جداً، باعتبار أن هوية واضعي
العبوة معلومة».
في الجنوب (آمال خليل)، تشيّع بلدة بافليه ــــ قضاء صور، اليوم، جثمان إحسان ضيا، بعدما تلقى أبناء البلدة نبأ سقوط إحسان بشيء من الصدمة، علماً بأنه يقيم
مع أسرته في الضاحية الجنوبية لبيروت. وسيوارى في الثرى اليوم في مسقط رأسه، بعدما تسلمت عائلته الجثمان الساعة الخامسة من عصر أمس. وأمل رئيس بلدية بافليه،
وقريب الضحية وصديقه، سليم ضيا، أن «تتكشف حقيقة ما جرى في أنطلياس لكي تُدحض الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام عن انتمائه إلى حزب الله ونيته وضع عبوة
ناسفة في المكان بدافع تخريبي». ضيا استنكر باسم العائلة كل الشائعات التي تناولت الضحية. وأشار إلى أن سبب وجوده في المكان بصحبة شريكه حسان نصار كان بغرض
سحب الأخير مبلغاً من المال ليعطيه لإحسان كجزء من دين له في ذمته». وعن الدلائل الأولية التي أشارت إلى انفجار القنبلة بينهما، لمّح ضيا إلى احتمال أن يكون
حسان قد حمل معه القنبلة بنية تهديد إحسان الذي كان على خلاف مالي معه».الاخبار

No comments:

Post a Comment