Wednesday, August 10, 2011

جنبلاط العائد من دمشق: لا قلق على النظام «الانقسام السياسي» يمدّد أزمة الكهرباء باسـيل لـ«السـفير»: الحكومـة علـى المحـك
فيما كان اللبنانيون الرازحون تحت وطأة تقنين حاد ينتظرون خبراً سعيداً من ساحة النجمة، يبشرهم ببدء الخطوة الأولى على طريق الألف ميل نحو حل أزمة الكهرباء
المستعصية.. إذ بالجلسة التشريعية أمس تصاب بـ«مس كهربائي» بفعل احتكاك في الأسلاك السياسية، الأمر الذي خيّب الآمال، وأرجأ اقتراح قانون البرنامج المقدم من
العماد ميشال عون لإنتاج 700 ميغاوات من الكهرباء، لمدة اسـبوعين، ما أغضب عون الذي شن هجوماً شرساً على المعارضة، أصابت بعض شـظاياه جسم الحكومة.
ومن المتوقع ان ترخي تداعيات جلسة مجلس النواب بظلالها على اجتماع مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا (الذي يليه إفطار رئاسي). وعلم ان وزير الطاقة جبران باسيل
سيثير الموضوع بلغة حازمة وسيطلب من الحكومة ان تحسم موقفها حياله، بما يعبر عن تماسكها كأكثرية منسجمة، وإلا فإنها تكون قد أخفقت في أول اختباراتها امام الناس.

ولكن أوساط الرئيس نجيب ميقاتي أبلغت «السفير» ان رئيس الحكومة يؤيد مشروع الكهرباء الذي سبق أن وافقت عليه حكومة الرئيس سعد الحريري، «ولا مانع من وضع بعض
الضوابط إذا كانت ضرورية لضمان نجاحه». ونفت بشدة التسريبات الاعلامية التي تحدثت عن ان الرئيس ميقاتي أوعز ضمناً بإفشال المشروع في جلسة مجلس النواب، مؤكدة
ان ما حصل في الجلسة لن ينعكس على وضع الحكومة.
وعلم ان اجتماعاً عقد بعيداً عن الأضواء ليل أمس في السرايا ضم عدداً من الوزراء والخبراء للبحث في ملف الكهرباء، ولكن غاب عنه وزير الطاقة جبران باسيل.
باسيل.. والتحذير
وفي موقف شديد اللهجة، قال الوزير باسيل لـ«السفير» ليلاً انه لن تكون هناك حكومة إذا لم يُقر مشروع الكهرباء، لأن عدم إقراره سيعني سقوط

الحكومة معنوياً وشعبياً. وأضاف: إما ان نكون أكثرية فعلية، اقله لتحقيق حاجات الناس الحيوية وإما اننا لن نقبل بأن نتحول الى شهود زور وبالتالي لن نسكت على
الاستمرار في ضرب مصالح الشعب اللبناني. ونبه الى ان أي ارتخاء في الحكومة ليس مقبولا منا لأن الامر لا يتعلق بوزارة الطاقة حصراً بل هو يرتبط ببقاء الحكومة
او ذهابها.
ووصف باسيل تصرف نواب المعارضة في الجلسة التشريعية بأنه ينم عن كيدية جماعية تصيب كل ابناء الشعب اللبناني بمن فيهم مؤيدو 14 آذار، مشيراً الى ان « ما فعلوه
يعكس ما يختزنونه من حقد وولدنة وكيدية ونكايات». وقال: أي معارضة تلك التي تعطل مشروعاً للكهرباء، سبق لها ان وافقت عليه بتفاصيله الحرفية في البيان الوزاري
لحكومة أولويات الناس برئاسة سعد الدين الحريري، وفي قرار الحكومة نفسها الصادر في 21/6/2010، وفي مشروع الموازنة المقدم الى مجلس النواب، وفي مناقشات لجنة
المال والموازنة النيابية..
جنبلاط.. والكهرباء
ومن ناحيته، قال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» رداً على سؤال حول سبب تصويت جبهة النضال الوطني الى جانب تأجيل مشروع الكهرباء: هذا موضوع حساس جدا، ويجب ان
يُناقش جيدا في مجلس الوزراء، لأنه يتعلق بإنفاق مبلغ مالي كبير، من دون ان يعني ذلك ان هناك أي اتهام للعماد ميشال عون فهو خارج الاتهام.
وأشار الى انه «في الأساس انطلقت المعالجة لملف الكهرباء بطريقة خاطئة منذ أن أقيل الوزير الراحل جورج افرام الذي كان قد قدم الحل المناسب من دون ان يؤخذ به».
وتابع: من يومها.. دخلنا في متاهات لم نخرج منها حتى الآن، ولذلك لا بد من العودة الى بعض الثوابت في المعالجة.
وأكد ان موقف نواب جبهة النضال في الجلسة النيابية أمس هو موقف تقني محض، ولا علاقة له بالاصطفاف بين أكثرية وأقلية وبالتالي يجب عدم تحميله تفسيرات سياسية
لا يحتملها.
هجوم عون
في هذا الوقت، حمّل العماد ميشال عون كلفة تأجيل التّصويت على خطّة الكهرباء، التي تبلغ سبعة عشر مليوناً ومئتي ألف دولار يومياً، لكلّ نائب عطّلَ اقرار الخطة
في مجلس النواب، مشيراً إلى أنّ هذه الأموال تؤخذ من جيوب الشّعب اللّبناني الذي يدفع فاتورتي كهرباء.
وأضاف أمام وفد من «التجمّع من أجل لبنان» في فرنسا: اليوم (أمس) سمعنا حديثاُ لهؤلاء السّارقين، يتحدّثون فيه عن الشّفافية، وكأننا عندما نأخذ اعتماداً ما،
نصرفه كما يصرفون هم أموالَ هيئة الإغاثة. لقد أجّلوا اليوم المشروع إلى بعد خمسة عشر يوماً. إضربوا خمسة عشر يوماً بسبعة عشر مليوناً.. إنها حالة لا وعي في
رئاسة الحكومةّ، عند بعض الوزراء، وعند النواب.
وقال: هذا إنذار للشّعب اللّبناني كلّه، إذا أردتُم كهرباء، إنزلوا واحتلّوا مجلس النّواب، وأنا معكم! لأننا استنفدنا كلّ الوسائل! هذه المرّة الأولى التي يتمّ
فيها وضع مشروعٍ شامل للكهرباء لتغطية كل لبنان، وقد وافق مجلس الوزراء السّابق برئاسة سعد الدين الحريري على خطّة هذا المشروع، والآن يقولون إنّ هذا المشروع
يعطي الحقّ للوزير بالتصرّف بحوالى مليار ومئة وسبعين مليون دولار. ان وزير الطّاقة لا يتصرّف بهذه الأموال بطريقة عشواء، بل هو يلزّم هذه الأموال وفقاً لشروط
التّلزيم، بأسعارٍ جدّ منخفضة ومع شركات مصنفة عالميّاً، وتستطيعون الاستعانة بديوان المحاسبة للتأكّد ممّا أقول، وتَعوا مدى شفافيّة هذه الخطّة.
وكرر لفت الانتباه الى ان بزّة الموالاة ضيّقة عليه وقد تتمزّق في أيّ لحظة بسبب التعامل مع أشخاصٍ بلا ضمير.
وقائع من الجلسة
وكان قد بدا واضحاً، مع بدء مناقشة جدول أعمال الجلسة النيابية، أن التوتر الذي رافق الأوراق الواردة لم يكن وليد لحظته، بل كان مجرد تمهيد لجلسة تصفية الحسابات
السياسية، التي كان عنوانها الأكبر اقتراح قانون البرنامج المقدم من عون لإنتاج 700 ميغاوات من الكهرباء، فاستهلكت معركة الكر والفر بين تيار «المستقبل» و«التيار
الوطني الحر» بشكل خاص، معظم الوقت، فيما كان لافتاً للانتباه أن «جبهة النضال الوطني» بشخص النائب أكرم شهيب تبنت موقف قوى 14 آذار من اقتراح عون.
واتخذ النقاش طابعاً سياسياً بامتياز على الرغم من أن المعارضة حاولت تمويهه بغلاف تقني، وقد تركزت اعتراضات نواب «المستقبل» على عبارة في الاقتراح تلحظ «الإجازة
لوزارة الطاقة والمياه عقد كامل الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ»، إذ رأوا في ذلك سابقة خطيرة تعطي الوزير الحق ليصرف 1,2 مليار دولار كما يريد من دون ضوابط او
رقابة.
وبينما حاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تلقف الهجوم السياسي واحتواءه، سارع الرئيس فؤاد السنيورة الى قطع الطريق عليه، لافتاً الانتباه الى أن الإجازة تعطى للحكومة
وليس لوزير، قبل ان ينتقل إلى الهجوم المباشر على باسيل من دون أن يسميه، مشيراًً إلى أنه كلما يأتي وزير يظن ان العلم يبدأ معه وينتهي معه.
ورد باسيل مؤكداً ان «العلم لم يبدأ عندي ولم ينته عندي»، مشدداً على ان مشروع الكهرباء هو نتاج دراسات استغرقت سبعة أشهر، وكل المعنيين من مختلف الأطراف عملوا
على إنضاجه، محذراً من انه في حال عدم الأخذ به فإن الأزمة ستستفحل أكثر فأكثر.
وبعد أخذ ورد، قرر بري إبقاء الاقتراح على جدول الاعمال، والانتقال إلى بند آخر.
وأقرت الجلسة اقتراح الترقيات للضباط، كما هو مع تعهد الحكومة بإعداد المرسوم في مهلة 3 أشهر كما اتفق عليه في الاجتماع في المجلس النيابي.
كذلك صدق اقتراح القانون الرامي إلى إعطاء الموظفين والمتعاقدين والاجراء العاملين في وزارة الاتصالات درجة تدرج، وصدق اقتراح القانون الرامي إلى إنشاء أبنية
للسجون في منطقتي الجنوب والشمال، وكذلك تم التوافق على تمديد مفعول قانون الايجارات حتى مدة أقصاها 31 آذار 2012.
جنبلاط في دمشق
على صعيد آخر، قام النائب وليد جنبلاط بزيارة لافتة للانتباه الى دمشق حيث التقى معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف، يرافقه وزير الاشغال العامة والنقل
غازي العريضي.
وأفاد بيان صادر عن الحزب التقدمي الاشتراكي ان اللقاء اتسم بالود والصراحة والتفاهم، وكان مناسبة لتبادل وجهات النظر في آخر التطورات السياسية الراهنة.
وقال جنبلاط لـ«السفير» إنه عاد من زيارته الى دمشق مرتاحاً جداً، لافتاً الانتباه الى انه لمس ان الأجواء في سوريا تتحسن. ومؤكداً انه ليس قلقاً على مصير النظام
السوري.
وأضاف: لقد شعرت بأن القيادة السورية تسير على خطي الاصلاح والاستقرار بشكل متواز، وهذه هي المعادلة الانسب التي نلتقي فيها مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود
أوغلو.

No comments:

Post a Comment