Wednesday, August 17, 2011

ما هو البديل لسقوط حكومة نجيب ميقاتي؟عون والأكثرية: «عرف الحبيب مقامه فتدلل»!
نبيل هيثم
يبرر العونيون لزعيمهم ميشال عون رفع صوته في وجه شركائه في الحكم، بعد اقل من شهر ونصف على انطلاقة الحكومة الجديدة ونيلها ثقة المجلس النيابي. تلك الفترة يرى
البرتقاليون أنها كانت كافية لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود وللمبادرة عن سابق تصور وتصميم إلى توجيه «صدمة كهربائية» للحكومة الميقاتية ومعها الأكثرية
الجديدة ومن ثم إدخالهما معا إلى غرفة العناية المركزة.
يقول العونيون إن «الجنرال» صدم لما يصفونه بـ«التآمر» الذي حصل في الجلسة التشريعية وأظهر وكأن تعطيل الخطة الكهربائية تم بالتكافل والتضامن والتناغم بين أطراف
في الأكثرية الجديدة وبين فريق سعد الحريري وحلفائه، كما صدم بتوزيع الأدوار بين نجيب ميقاتي ووليد جنبلاط، وصدم أيضا بالصمت المريب لحلفائه وعدم التناغم معه
وتركه وكأنه وحيد في الميدان، وصدم أكثر بمخرج التأجيل الملتبس الذي انتهت إليه المناقشات في الهيئة العامة لمجلس النواب وبالتالي كان من الطبيعي أن يبدر عن
عون رد فعل بحجم الصدمة التي تلقاها، معطوفا على «مماطلة غير مبررة في إتمام التعيينات الإدارية والأمنية».
وإذا كان هناك من يعتقد ان عون يعوّل على الخطة الكهربائية لإحداث نقلة نوعية في الأداء الحكومي ـ السياسي لكي تكون في صلب الدخول إلى انتخابات العام 2013،
فإن البرتقاليين يرفضون اتهام زعيمهم بالاستثمار الانتخابي، أو بالإفراط في الهجوم حيث يجب ألا يقاتل، ذلك ان مقاربة الجنرال للأمور تنطلق من معادلة مفادها
أن وزارة الكهرباء التي يعتبرها كثيرون محرقة أصبحت وزارة التحدي بالنسبة إليه، وذلك لا يكون إلا من خلال خلع القميص الوسخ الذي لطالما غطى عمل هذه الوزارة
خلال الحكومات السابقة، وبالتالي تقديم نموذج ليس في معالجة الملف الكهربائي المزمن فحسب، بل في القدرة على إقران القول بالفعل والانجاز.
في المقابل، هناك من يأخذ على عون محاولة فرض موقفه الكهربائي على الآخرين من خصومه وحتى حلفائه، تحت طائلة فرط الحكومة أن تطلب الأمر ذلك، وهو منحى ذهب ببعض
أطراف الأكثرية الجديدة إلى إدراجه في سياق ابتزازي استنادا إلى شعار «الأمر لي» وهو منبثق من مقولة «عرف الحبيب مقامه فتدلل»، ذلك أن عون، وكما يقول بعض أطراف
الحكومة، بات يعتقد انه يشكل حجر زاوية الحكومة والأكثرية، أولا، لان كتلته النيابية ضمن الأكثرية الجديدة المؤلفة من 68 نائبا، تشكل اكثرية الاكثرية، وثانيا،
لانه وضمن التركيبة الحكومية تشكل الكتلة العونية ثلث الحكومة وتحتل الموقع الوازن فيها، وثالثا، لأنه الممثل الاساسي للمسيحيين سواء ضمن الاكثرية الجديدة او
ضمن الحكومة. وهذه «الاقانيم الثلاثة» هي التي تحكم مقاربة عون لأي أمر، وهو بالتالي يعتبر نفسه امام فرصة تاريخية لتأكيد ما سعى الى تأكيده في ظل الحكومات
السابقة واقلها انتزاع الاعتراف بمساحته السياسية وبحصرية تمثيله للمسيحيين. الا ان تلك الفرصة تحولت الى متراس للقصف والغمز واللمز في اتجاه نجيب ميقاتي ووليد
جنبلاط ونبيه بري (من خلال دعوته الى احتلال المجلس) وعلى نحو بات من الصعب معه التكهن في ما ستؤول اليه الأمور حكوميا وسياسيا.
وفي الوقت نفسه، لا يخلو البيت الأكثري من «انتقادات صامتة» لما ذهب اليه «الجنرال» تختصرها الاسئلة التالية:
- ان الهدف في النهاية هو اكل العنب ومعالجة مشكلة الكهرباء، فما الضرر اذاً لو جاءت تلك المعالجة بناء على اقتراح قانون نيابي او مشروع قانون حكومي، وان من
انتظر سنوات لاقرار هذا الامر، فهل يغص في انتظار اسبوعين؟
- لماذا الظهور في مظهر من يسعى فقط الى تسجيل نقاط امام المسيحيين ورفض اشراك احد في ملف عام؟
- كان واضحا دور فريق 14 آذار في تعطيل خطة الكهرباء، فلماذا لا يستثمر عون عليه سياسيا وشعبيا ولماذا استعيض عن ذلك بالذهاب الى خوض المعركة في الميدان الغلط
والتلويح بإسقاط الحكومة، ألا يعني ذلك تقديم ورقة رابحة لقوى الاكثرية السابقة التي تفتش عن «قشة» تنجيها من الغرق واليس ذلك كمن يطلق النار على رجليه؟
- لماذا التلهي بحروب ومعارك جانبية، بدل إثبات قدرة الاكثرية على الحكم وعلى حماية البلد من التداعيات الاقليمية وتأكيد تماسك الحكومة في ظل ما يحوم حول البلد
من ازمات وضغوط، تتطلب ان يتصدى الجميع لمسؤولياتهم بالكامل؟
- هل ثمة امكانية لإسقاط حكومة نجيب ميقاتي، ولنفرض انها سقطت فما هو البديل، وهل في الامكان تشكيل حكومة بديلة وبرئاسة من والكل يعلم كيف تشكلت الحكومة، وماذا
لو غادر ميقاتي فمن البديل وهل ثمة بديل اصلا، ولماذا الضغط على ميقاتي واستفزازه علما انه يتعرض للضغوط من هنا وهناك وثمة نوايا مبيتة تحاك ضده وضد حكومته
من كل حدب وصوب، ثم ما هو مصير الاكثرية، وهل سيبقى هناك اكثرية اصلا؟
- هل تحتمل هذه المرحلة الدخول مجددا الى مرحلة «تصريف الاعمال» أي التعطيل الكامل من جديد، ألا يعني ذلك العودة بالاكثرية الحالية الى المربع الاول، وهل ثمة
ما هو اغلى من هذه الهدية لتقدم مجانا الى سعد الحريري وفريقه؟

No comments:

Post a Comment