Friday, August 12, 2011

خصومه يتهمونه بافتعال قضية الكهرباء لـ«الإلهاء واستعادة الشعبية»«التيار الحر» يريد توسيع «بدلة»... الموالاة لا خلعها
دنيز عطاالله حداد
سريعاً ضاقت «بدلة» الموالاة على العماد ميشال عون. وعلى عادته، بادر سريعاً وربما متسرعاً الى اعلان ضيقه منها. اوصل الرسالة الى الحلفاء المفترضين في الحكومة
التي له فيها حصة الاسد. يعرف، ويعرفون، انه لن يخلع عنه اليوم بدلة الموالاة. لن يبدّلها، لكنه يحتاج الى توسيعها قليلا. ولذلك اسباب كثيرة. لـ«التيار الوطني
الحر» منطلقاته في شرح هذه الاسباب، كما لخصومه.
يقول أحد المسؤولين في «قوى 14 آذار» في تحليل موقف عون الاخير «إنه اراد خشبة خلاص يتمسك بها، تبعد الانظار عن مواقفه من الوضع في سوريا. وعلى عادته يتطرق
الى ملف او قضية ويحولها الى ازمة وموضوع نزاع، ويطرح نفسه «المخلص» الذي تحاربه امم الارض وهو يتصدى لها ولفسادها. اما حقيقة الامر، فهي حاجته الملحة اليوم
الى خلق قضية خلافية داخلية تشغل الرأي العام وتعطي مناصريه، المربكين في فهم وتبني مواقفه، حججا دفاعية».
ويعتبر نائب في «تيار المستقبل» أن «أسوأ ما أظهره تصرف عون ونوابه ووزرائه هو استخفافهم بالأطر الدستورية والمؤسسات التي يدّعون الحرص عليها. فما حصل في مجلس
النواب في موضوع الكهرباء يجسد قمة الاستهتار بالأصول البرلمانية وبتطوير التقاليد الديموقراطية المرتكزة على الشفافية والمساءلة والإقناع والاقتناع». ويضيف
«قد يكون المشروع المقدم جيداً، لكن الشكل والأسلوب الذي تم اعتماده يزيد من شكوكنا بكل ما يصدر عن العماد عون وصهره (الوزير جبران باسيل). فليس عون زوجة القيصر
ولا وزراؤه ولا نوابه كذلك».
يكاد يجمع مسؤولو «التيار الوطني الحر» على السخرية «ممن يحاضرون في العفة». وينفي قيادي مسؤول في «التيار» «ان تكون اية خلفية سياسية تتحكم بملف الكهرباء».
ويشرح: «تجنبنا الخوض مباشرة في كل ما قد يعتبرونه كيدية سياسية. سكتنا عن فتح ملفات الفساد والهدر وسرقة المال العام علناً. لم نسقهم الى السجون حيث يفترض
ان يكونوا. وحين حاولنا التصدي لمشروع يطال حياة الناس اليومية ويكلفهم ملايين الدولارات سنوياً شنوا علينا حملة شعواء واتهمونا بما فيهم من شبهات سمسرة وسرقة
وفساد وتجاوز للقوانين».
ورداً على اتهام «التيار» بأنه يرغب بخلق مسألة «إلهائية» عن موقفه من أحداث سوريا يقول القيادي في «التيار» «نحن لا نحتاج إلى ان نختبئ وراء قضايا محقة تهرباً
من موقف او تجنباً لرد فعل. موقفنا من الاحداث في سوريا واضح. والعماد عون لا يسعى الى اتخاذ مواقف شعبوية. لا بل يقول ما هو مقتنع به حتى لو كان لا يعكس مزاج
الرأي العام. فمن مهام المسؤول ان يصوّب خيارات الناس».
لكن الا يشكل طرح ملف الكهرباء بالطريقة التي جرى فيها محاولة لتمييز «التيار» عن كل الطبقة السياسية، حلفاء وخصوم، وجعله فوق المساءلة؟ يجيب القيادي قاطعاً
«لكننا فعلا لا نشبه معظم الطبقة السياسية، حلفاء وخصوماً». ويضيف «بعض حلفائنا يسايرون او يتجنبون المواجهة. بعضهم الآخر يمارس السياسة اليوم وعينه على انتخابات
العام 2013. بعضهم يراعي طائفته او منطقته او علاقاته في الداخل والخارج. نحن لا نقيم ايّاً من هذه الحسابات. نسعى الى تحقيق ما يفيد الناس والبلد. وقد اعتقدنا
ان الظرف اليوم مناسب طالما نحن الأكثرية التي يفترض ان تحكم. لكننا نكتشف ان الطبقة السياسية متشابهة، باستثناء «حزب الله»، وان للجميع اولوياته التي لا يأتي
في طليعتها أبداً هموم الناس واهتماماتهم».
يؤكد القيادي «ان «التيار» لن يدفع من حسابه بعد اليوم ليسدد فواتير تقصير الآخرين. ليتحمّل كل شخص مسؤولياته امام الناس».
يصرّ خصوم «التيار» على التأكيد ان «كل مواقفه الاخيرة ناتجة عن احساس عميق بتراجع شعبيته في الوسط المسيحي. لذا يحاول عبر بعض القوانين سواء المتعلقة بالمساواة
بين الاسرى في السجون السورية والاسرائيلية او المتصلة باللاجئين اللبنانيين الى اسرائيل، ان يعيد وصل ما انقطع مع جمهوره المسيحي. لكن العطب الاساسي سيبقى
حاضراً. فهو اختار في لحظة مفصلية ان ينحاز الى محور القمع والقتل والاستهتار بكل حقوق الانسان».
ويشير مسؤول في تيار «المستقبل» الى ان «عون وتياره يعانون من مشكلة تواصل مع معظم اللبنانيين. واذا كانت مشكلتهم معنا قائمة على الاختلاف السياسي فما هي مشكلتهم
مع نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي؟ لماذا لا يتفاهمون اليوم مع وليد جنبلاط وميشال سليمان؟ ولماذا ينتقدون باستمرار نبيه بري؟ هل من المعقول والمقبول الا يكونوا
قادرين على التفاهم الا مع السلاح المتفلت خارج الشرعية؟ وكيف يملكون الجرأة للحديث عن الدولة والمؤسسات والحياة الديموقراطية والبرلمانية والمساءلة والمحاسبة؟».

يستفيض خصوم «التيار» في انتقاداتهم، ولا يقصّر «العونيون» في الرد. واذا كان ملف الكهرباء أشعل خطوط التوتر العالي بين الحلفاء والخصوم، فإن الخوف يبقى مقيماً
من احتكاك «كهربائي» ما يطيح الاستقرار الحكومي والوطني الهش.. أصلاً.

No comments:

Post a Comment