Saturday, June 5, 2010

نحّاس والحسن في «بيت طاعة» المادة الخامسة
أنقذ رئيس الجمهورية ميشال سليمان، جلسة مناقشة البنود القانونية في مشروع قانون الموازنة لعام 2010، من «قطوعين كبيرين»، باجتراحه حلّين لمادة الإجازة للحكومة بالاقتراض ولموازنة السدود المائية، يقضيان بالمساكنة بين وزراء المال والاتصالات والطاقة
اتخذ نقاش مشروع الموازنة في جلسة مجلس الوزراء أمس طابعاً أكثر جدية من الجلسات السابقة، ولا سيما أن هذه الجلسة كانت مخصصة لإقرار المواد القانونية في المشروع، التي يرى عدد من الوزراء أن أكثريتها مبهم أو ملغوم أو مخالف لأحكام الدستور وقانون المحاسبة العمومية.
رسمياً، أعلن وزير الإعلام طارق متري أن مجلس الوزراء أنجز أمس 22 مادة من المشروع، وسيستكمل النقاش في جلستين تعقدان يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، لكن مصادر وزارية أوضحت لـ«الأخبار» أن المواد التي جرى إمرارها لا تمثّل إلا نسبة بسيطة من مواد المشروع البالغة 130 مادة. وتتضمن المواد الممرّرة 15 تتعلق بقوانين برامج وتعديلاتها، وهي ليست محور خلاف، فضلاً عن 7 مواد «شكلية» تتصل بفتح الاعتمادات وتقدير الواردات وإجازة الجباية وفتح الاعتمادات الاستثنائية وفتح حسابات القروض.
ولفتت المصادر إلى أن المواد التي أثارت نقاشاً جدياً لم تمرر في جلسة أمس، وأبرزها المادة الخامسة المتعلقة بالإجازة للحكومة الاقتراض، والتي أثارت النقاش الأوسع في الجلسة، فضلاً عن آلية ضمّ كل النفقات المقررة من خارج الموازنة الى داخلها، بما في ذلك الاعتمادات المرصودة لقوانين البرامج الخاصة بعدد من المشاريع والالتزامات.
وكان الوزير شربل نحاس قد أثار مسألة الضبابية في المادة الخامسة، وشاركه بذلك الوزراء: محمد فنيش، حسين الحاج حسن، جبران باسيل، زياد بارود وسليم الصايغ، الذين عبّروا عن شكوكهم في مضمون هذه المادة التي تجيز للحكومة إصدار سندات خزينة بالليرة لتغطية العجز الفعلي المحقق (أي نحو 6 آلاف مليار ليرة بحسب توقّعات وزارة المال)، وكذلك إصدار 3 مليارات دولار من سندات الدين بالعملات الأجنبية لإعادة تمويل استحقاقات الديون الخارجية أو تحويل ما يعادلها من الدين بالليرة الى العملات الأجنبية أو لتمويل «العجز الكلي»! وتنص المادة نفسها أيضاً على تعديل القانون رقم 476 الصادر في عام 2002 الذي يجيز بدوره للحكومة الاقتراض بالعملات الأجنبية ضمن سقف 8 مليارات دولار لمدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 30 سنة، على أن تخصص حصيلة هذا الاقتراض لاستبدال ديون قائمة بالليرة أو بالعملات الأجنبية أو لإعادة تمويل استحقاقاتها.
وقد رأى أكثر من وزير أن هذه المادة مبهمة وأهدافها غير مرتبطة بتنفيذ الموازنة في عام 2010، ولا سيما أنها تجيز للحكومة اقتراض مبالغ تصل الى 15 مليار دولار، علماً بأن القانون 476 المطلوب تعديله كانت وظيفته تغطية قروض باريس 2 وجرى التذرع به للإيحاء بأن اتفاقيات باريس 3 مغطاة بهذا القانون! وطالب هؤلاء الوزراء بتوضيح النص ليغطي الحاجة التي استدعت وضعه، أي تمويل العجز المحقق فعلياً في الموازنة، وقد جاءت مداخلة فنيش لتضيء على جانب مهم من الإشكالية التي تطرحها هذه المادة بالشكل الواردة فيه، إذ طرح مسألة الفائض الموجود حالياً في حساب الخزينة والذي يتجاوز قيمة العجز المتوقّع لكامل السنة الجارية، وطالب بتوضيح القاعدة التي تجيز القيام بمثل هذا الأمر.
وقد أثار هذا الطرح امتعاض رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما رأت وزيرة المال ريا الحسن أن حصر الإجازة بالاقتراض يقيّدها، وهو ما دفع بالمعترضين الى التوضيح أن الهدف هو تأمين قاعدة شفافة للاقتراض، وبالتالي التحديد الدقيق لما تحتاج إليه السياسة المالية كي لا تبقى الأمور مبهمة وفضفاضة، إلا أن الحسن رأت أن ذلك يحمّلها عبء السياسة المالية المتبعة منذ سنوات طويلة والتي كانت تعتمد هذا الأسلوب في الإجازة بالاقتراض.
حوري يرفع غطاء لجنة الاتصالات عن تقرير فضل الله والأخير يطالبه بمراجعة النظام الداخلي
وأثار الوزراء: نحاس وفنيش وباسيل مجدداً الإشكالية المتعلقة بوجود إنفاق بقيمة 2600 مليار ليرة ملحوظاً من خارج الموازنة، ويعود بمعظمه الى مجلس الإنماء والإعمار، وقد ركز نحاس على مخالفة هذا النوع من الإنفاق لقانون إنشاء مجلس الإعمار نفسه، فضلاً عن مخالفته لمبدأ شمولية الموازنة وعدم جواز عقد الاعتمادات من خارجها. وكان اللافت أن وزيرة المال أبدت تأييدها لهذا الطرح لأنه يسهم في زيادة الشفافية، لكنها تحدثت عن صعوبة تحقيقه. وهو ما استدعى تدخل رئيس الجمهورية، واقترح كسباً للوقت، تكليف نحاس والحسن وضع اقتراحات مشتركة للجلسة المقبلة باعتبار أن معظم الوزراء غير ضالعين بهذا النقاش التقني!
وكان وزراء التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله قد عقدوا أول من أمس اجتماعاً هو الثاني من نوعه بمشاركة النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، وجرى التوافق على عدم القبول بإمرار أي إنفاق من خارج الموازنة التزاماً بالأحكام الدستورية وقانون المحاسبة العمومية.
إلى ذلك، أعاد وزير الطاقة خلال جلسة أمس طرح مسألة شطب وزيرة المال لاعتمادات إنشاء 11 سداً مائياً من اعتمادات وزارته، فطلب سليمان من الحسن عقد اجتماع مع باسيل للتوصل الى اتفاق في هذا الشأن وعرضه مجدداً في الجلسة المقبلة.
لكن وزير الإعلام، لدى سؤاله بعد الجلسة عما إذا أعيد بحث بند السدود «الذي حُذف في الجلسة السابقة»، قال: «لم يحذف البند، ولم يناقش. كان هناك اتفاق على تخصيص مبلغ لموازنة عام 2010، على أن تبحث البقية لاحقاً في عام 2011. وقد يكون البعض كوّن انطباعاً بأن مجلس الوزراء لم يلحظ في موازنة العام الجاري مبالغ للسدود المائية، وهذا أمر غير صحيح، فالمجلس لحظ موازنة خاصة بذلك، إلا أن الرقم ليس كبيراً، وفي أي حال، لا يمكن إنفاق مثل هذا المبلغ الكبير في العام الجاري، ودار النقاش حول إمكان الحصول على تمويل من خلال قروض من الصناديق العربية أو غيرها من الجهات المقرضة أو المانحة».
إلا أن الاستفاضة في تبرير تقليص موازنة السدود، كما قال، لا حذفها «كما قد يكون البعض كوّن انطباعاً»، غابت عن جواب متري عن سؤال عن أعمال لجنة متابعة قطع الحسابات لموازنات الأعوام السابقة، إذ اكتفى بالقول «لا أملك معلومات مفصلة، إلا أنه يفترض أن تكون قد التأمت، وعلى أي حال لم نبحث في هذا الأمر».
وكانت أجواء تصريحات الوزراء الداخلين إلى قصر بعبدا، قد أوحت بأن موضوع قطع الحساب ومن ضمنه أمر الـ11 مليار دولار الذي طرحه الرئيس نبيه بري، سيكون نجم الجلسة، إذ جزم الوزير ميشال فرعون بأنه «من المؤكد سيكون هناك كلام بموضوع الـ11 مليار دولار». وأعلن الوزير حسين الحاج حسن أنه ستُطالب اللجنة المكلفة بقطع الحساب «بالاجتماع، فهناك أرقام ناتجة من مبالغ صرفت يجب معرفة أين صرفت».
وإذ رأى الوزير جان أوغاسبيان أن «اللجنة التي تألّفت هي لإيجاد صيغة قانونية، لأنه لا يمكن إجراء قطع حساب إذا لم تكن هناك موازنة»، وأوضح نحاس أنه «يمكن تحويل مشروع الموازنة الى مجلس النواب قبل إنجاز قطع الحساب، لكن لا يمكن نشرها في الجريدة الرسمية قبل إنجازه»، مشيراً إلى أن وزارة المال هي التي تعد الأرقام لحسابات السنوات الماضية، وعندما تنتهي ترفع الأرقام مع الاقتراحات القانونية، وعندها تجتمع اللجنة.
أما الوزير محمد جواد خليفة فنفى أن يكون طرح بري لموضوع الـ11 مليار مرتبطاً بتوقيت، قائلاً إن موقف رئيس المجلس «منذ اليوم الأول، كان واضحاً بوجوب قطع الحساب، وعندما ظهر رقم الـ11 مليار دولار أصبح الأمر أكثر إلزاماً، فلا توقيت سياسياً ولا اتهام في هذا الأمر». وأكد أن لجنة قطع الحساب «لم تجتمع بعد، واللقاءات الثنائية بين أعضائها لا تعني أنها اجتمعت».
وعن الاتفاقية الأمنية، قال خليفة: «بالنسبة إلى الرئيس بري فإن قضية الاتفاقات كلها وتحديداً الاتفاقية بين دولة ودولة يجب أن تقترن بتوقيع رئيس الجمهورية، وهذا يفسر بالسياسة أنه لا أحد يستطيع السير بالبلد وحده».
وكان مقرر لجنة الإعلام والاتصالات النائب عمار حوري، قد أعلن في بيان أمس، رفضه عنونة بري للكتاب الذي وجهه إلى رئيسي الجمهورية والحكومة بـ«تقرير لجنة الإعلام والاتصالات»، قائلاً إن التقرير عائد لرئيس اللجنة النائب حسن فضل الله «حصراً»، وإن اللجنة لم تطّلع عليه، بل لم تتوصل أثناء المناقشات إلى رأي موحد في الموضوع، ولم يحصل أي تصويت «والأمر الوحيد الذي اتفقت عليه اللجنة هو أنها مختلفة حوله». ورأى «أن الاستنتاج بدستورية أو لادستورية الموضوع المطروح» لا يمكن أن ينطلق فقط من تقرير رئيس اللجنة.
وفي رد غير مباشر عليه، قال النائب فضل الله إن موقف بري من الاتفاقية الأمنية «مبنيّ على أسس دستورية، وينطلق من دوره على رأس السلطة التشريعية المؤتمنة على حسن تطبيق الدستور»، وأكد أن اللجنة «أجمعت على رفع كل الآراء على اختلافها وتعددها الى دولته لاتخاذ الخطوة التي يراها مناسبة، كما هو مثبت في محاضر الجلسات»، وبالتالي فإن التقرير الذي رفعه لبري «يعكس مختلف آراء الزملاء النواب المدوّنة في المحاضر الرسمية، والتي لم تكن خافية على أحد، ومثل هذا التقرير يخضع لأحكام النظام الداخلي الذي يحدد آلية وضعه وهو نظام موزع على السادة النواب».
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment