Saturday, June 5, 2010

المستقبل يخسر «البحيرة» ويريد «السهل» مهما كان الثمن
عفيف دياب
لم يستوعب تيار المستقبل بعد «صدمة» خسارته معظم البلديات في البقاع الغربي وراشيا. خسارة فتحت الباب واسعاً أمام سلسلة من الإجراءات سيبدأ التيار بصعود سلّمها درجةً درجة. فالهزيمة، وإن نفاها قادة من المستقبل، واقعية لا يمكن لبيان إعلامي تجاهلها، أو نفي وجودها أو تغيير حقيقتها، حيث يلاحظ المتابع لخطوات «المستقبل» على أرض البقاع الغربي، ومن خلفه البقاع الأوسط، الكمّ الهائل من «غضب» الرئيس سعد الحريري على أداء فريق عمله في المنطقتين، ما أدخلهم في حال من الفوضى العارمة لا يمكنها أن تعوّض خسائر الجملة ببعض مكتسبات بالمفرق، إن من حيث تنظيم زيارات لبعض البلديات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونشر ذلك وبثّه في وسائل إعلام التيار، أو عبر لقاءات يعقدها نادر وأحمد الحريري مع بعض رؤساء البلديات لإصدار بيانات تنفي صلاتهم السياسية بأيّ طرف معادٍ، أو من خلال دفع بعض الأموال لإزالة صور قادة في المعارضة السابقة. فهذه الأعمال والأفعال يعرف المستقبل أنها لا تقدّم أو تؤخّر، ولا يمكنها أن تعوّض ما خسره فعلياً في الانتخابات البلدية.
من هنا بدأ السعي الجديّ إلى ترميم «الخسارة» بما أمكن من خلال خوض معركة انتخابات اتحاد بلديات السهل بعدما سلّم سلفاً بأنّ اتحاد بلديات البحيرة ساقط انتخابياً لمصلحة المعارضة السنية السابقة ومن معها من حلفاء. وإزاء هذا الاعتراف المسبّق بخسارة أكبر اتحاد بلدي في البقاع الغربي، انصبّت اهتمامات «المستقبل» على رئاسة اتحاد بلديات السهل، حيث ستكون معركة مصير التيار في البلديات. ويكشف متابعون أن معركة رئاسة «السهل» على المنخار بين المستقبل والمعارضة السابقة، وأنّ الطرفين على أكمل استعداد لخوض هذه المعركة المصيرية (قبل 9 الجاري)، إذ يتولّى النائب جمال الجراح إدارة المعركة على خطٍّ «خطَّه» لنفسه وفق حسابات خاصة به داخل التيار، فيما يتولى على جبهة أخرى الوزير محمد رحال ومعه بعض القادة من التيار في البقاع الغربي إجراء اتصالات ولقاءات مع رؤساء بلديات لحسم خياراتهم، والتصويت لمصلحة مرشح المستقبل رئيس بلدية غزة محمد المجذوب (فاز 8 من لائحة المستقبل في غزة، و7 من لائحة تيار عبد الرحيم مراد، وهناك طعن مقدّم بشأن مخالفات قانونية يطاول المجذوب). ويقول متابعون لهذه المعركة السياسية إنّ مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري دخل مباشرةً على خط إدارة المعركة، بعدما سُجلت «سقطات» عدّة في عمل الفريق الميداني المكلّف إدارة انتخابات رئاسة اتحاد بلديات السهل، إذ لم يستطع الفريق الميداني المكوّن من الجراح ورحال وآخرين، إقناع رؤساء بلديات بتزكية المرشح المجذوب. وكشف متابعون أنّ نادر الحريري التقى أول من أمس رئيس بلدية كامد اللوز حيدر الحاج، الذي يُعدّ المنافس الأقوى للمجذوب، وأنّ الحريري حاول إقناع الحاج بالعدول عن ترشّحه وتزكية المجذوب «لأننا لا نريد أن يفوز عبد الرحيم مراد برئاسة الاتحاد ومن خلفه كل المعارضة». وينقل المتابعون أنّ نادر الحريري سمع إصراراً من الحاج على خوض المعركة و«أنا على مسافة واحدة من الجميع، ولنا تجربة مع محمد المجذوب غير مشجّعة، ولا يمكنني الانسحاب من معركة أريدها إنمائية وأنتم تريدونها سياسية. وكامد اللوز تريد رئاسة الاتحاد لأنها حُرمت كل شيء، ولا يجوز أن تبقى فقط حاملة اسم قريطم البقاع من دون أيّ مشاريع إنمائية، أو حتى إسناد منصب ما إلى أحد أبنائها، وإذا أراد المستقبل دعم كامد اللوز فلتكن رئاسة الاتحاد من نصيبها». ويضيف المتابعون إنّ الحاج غير المحسوب على أيّ طرف سياسي، وإن كان مقرباً من المستقبل سابقاً «استطاع تثبيت ترشّحه بوجه مرشح تيار المستقبل، وأن نادر الحريري أُسقط بيده، ولم يستطع إقناعه بسحب ترشحه أو حتى قبول مبدأ المداورة في رئاسة اتحاد بلديات السهل، شرط أن تكون السنوات الثلاث الثانية للحاج والأولى للمجذوب».
هجمة المستقبل على إيصال أحد المقرّبين منه والملتزم بقرارات التيار إلى رئاسة اتحاد بلديات السهل، تتابعها المعارضة السابقة في البقاع الغربي بكثير من الحذر، حيث يشرف على هذه المعركة الانتخابية مباشرةً عبد الرحيم مراد ومحمد القرعاوي، بعدما ضمنا مسبّقا الفوز برئاسة اتحاد بلديات البحيرة، حيث سيكون رئيسه رئيس بلدية جب جنين خالد شرانق، الذي خاض معركة قاسية ضد لائحة تيار المستقبل في بلدته وأسقطها. ويكشف متابعون من المعارضة السابقة لـ«الأخبار» أنّ رئاسة بلديات السهل «نريدها إنمائية لرجل إنمائيّ، وألّا يكون تابعاً سياسياً لأيّ طرف، وإذا أراد تيار المستقبل تسييس المعركة، فهي حتماً ستكون لغير مصلحته، لأن موازين القوى واضحة». ويضيف أحد المتابعين من المعارضة السابقة «إنّ إصرار رئيس بلدية كامد اللوز على خوض المعركة بهدف إنمائي، وهو رجل إنمائي بامتياز، ضد معركة يريدها المستقبل سياسية، يتطلّب منا عدم الوقوف متفرّجين، وبالتالي، فإننا لا نجد حرجاً في دعم حيدر الحاج إذا أصرّ على الترشّح من الباب الإنمائي لا السياسي، فإذا أراد المستقبل أن يعوّض خسارته في البقاع الغربي فليبدأ بالمشاريع الإنمائية أولاً، ويرشّح من تنطبق عليه مواصفات توحيد أهالي بلدات السهل، لا أن يكون تاريخه حافلاً بزرع الشقاق من أجل حسابات شخصية لا توفّر الإنماء لمنطقتنا».
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment