Sunday, June 20, 2010

صفير في زحلة غداً: زيارة دينيّة؟
البطريرك نصر اللّه صفير (ليونيل بونافانتورا ــ أ ف ب)تختلف القوى السياسية في زحلة، في قراءة زيارة البطريرك الماروني نصر الله صفير. ورغم أن المناسبة دينيّة، إلا أن الأمر لا يخلو من التساؤل عن أسباب زيارة بعد 72 سنة من آخر زيارة بطريركيّة لعاصمة البقاع
عفيف دياب
انقسمت القوى السياسية والحزبية على أرض مدينة زحلة في ما بينها على تفسير أهداف زيارة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير غداً للمدينة، عابراً بعض قراها التي كانت في ما مضى ذات أغلبية مارونية، وعلى شكل استقبال «غبطته». فالقوى الأساسية في زحلة وجدت في زيارة البطريرك مناسبة لإيصال رسائلها وتصفية بعض حساباتها السياسية مع الآخرين. فعاصمة «الكثلكة» في الشرق لم تستقبل بطريركاً مارونياً منذ أكثر من 70 عاماً (آخر زيارة كانت للبطريرك أنطوان عريضة سنة 1938)، وهي استكملت استعداداتها السياسية والدينية لاستقبال البطريرك الـ76 لكنيسة لم تولِ أبناء الطائفة في الأطراف اهتماماً سياسياً واجتماعياً يُذكر. فزيارة البطريرك نصر الله لعكار قبل فترة، ومن ثم البقاع غداً، وقد لا يكون الجنوب في أجندته، تكتسب أهمية سياسية في زمانها ومكانها. فرأس الكنيسة المارونية في لبنان وسائر المشرق اليوم، كان يرفض زيارة البقاع ما دام هنالك جندي سوري واحد متهم نظامه وفق أدبيات «بكركي» بتقويض الكيان اللبناني، رغم مطالب البعض، وعلى رأسهم الرئيس الراحل الياس الهراوي الذي كان قد طالب البطريرك صفير بزيارة زحلة لدعم الوجود المسيحي في الأطراف.
أوعز سكاف إلى مناصريه بتنظيم أكبر حفل استقبال للبطرك
زيارة صفير للبقاع غداً لن تكون محطة سياسية عابرة، أو زيارة دينية فحسب؛ فهي قبل إعلان موعدها الرسمي، أخذت جدالاً سياسياً بين قوى حزبية وسياسية وعائلية على الساحة الزحلية لم تخل من حدة أو تنافس واضح وفق حسابات كل طرف منهم. فالقوات اللبنانية التي استعدت وحشدت كل قواها لاستقبال البطريرك على أرض زحلة والبقاع الأوسط، سياسياً وشعبياً وإعلامياً، تجد الزيارة رافعة سياسية لها، ومن حقها الاستفادة منها، ولا سيما أنها تنتظر كلاماً سياسياً من البطريرك يعطيها قيمة مضافة على أرض عروس البقاع وتثبيتاً لوجودها وحيثيتها وخطابها العام في المدينة التي أعادت الاعتبار إلى رئيس الكتلة الشعبية الياس سكاف في الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث للأخير قراءة سياسية أخرى لزيارة البطريرك لمدينته التي كانت تنتظر زيارة كهذه منذ زمن طويل، مرحباً بها لما ستمثّله من محطة مهمة لإعادة الاعتبار إليه سياسياً، بعدما كان قد تعرض لهجمة قواتية ـــــ كتائبية عنيفة كانت تستظل عباءة البطريرك في انتخابات العام الماضي النيابية، وما حكي يومها عن دور للبطريرك و«الجيش الأسود» في دعم خصوم سكاف انتخابياً وسياسياً وإسقاطه نتيجة حلفه السياسي مع التيار الوطني الحر ومن خلفه حزب الله. فسكاف الذي يجد في زيارة صفير غداً «موقعة» تؤكد موقعه في المعادلة السياسية المحلية والوطنية رغم قرب البطريرك سياسياً من القوات والكتائب، أوعز إلى مناصريه بتنظيم أكبر حفل استقبال للبطرك صفير، يكون رسالة واضحة بأهمية زعامة الحزب «السكافي» لزحلة وعدم قدرة أي كان على دخول المدينة من دون رضى هذا الحزب.
رغم الترحيب العوني العلني، ثمة تخوف من الاستغلال السياسي
هذا الهدف «السكافي» غير المعلن الذي يريده من وراء زيارة البطريرك صفير، للتيار الوطني الحر قراءة أخرى، وإن كان قد أعلن رسمياً استقبال صفير في زحلة والإيعاز إلى مناصريه بالمشاركة الفعلية في اليوم الزحلي الطويل لبطريرك الموارنة الذي يصل إلى البقاع عند التاسعة صباحاً ويغادره عند الرابعة والنصف من بعد الظهر، بعد أن يكون قد دشّن كاتدرائية طائفته في حيّ كسارة (زحلة) وتسلم مفتاح المدينة من البلدية الموالية لسكاف. فالتيار الوطني الذي يستعد لاستقبال «بطريركه» النائب ميشال عون الشهر المقبل في زحلة، وجد في أهداف القوات اللبنانية والتيار السكافي حملة غير معلنة عليه تستبق زيارة عون للمدينة، واستغلالاً لزيارة دينية أكثر مما هي زيارة سياسية. ويقول ناشطون في التيار الوطني الحر في زحلة إن التيار عقد سلسلة اجتماعات داخلية ناقش فيها زيارة البطريرك صفير، و«التيار على المستوى السياسي والشعبي يرحب بزيارة بطريرك الموارنة لزحلة، فالمدينة منفتحة على الجميع، ونحن سنكون في أول مستقبليه، من المريجات حتى زحلة، مروراً بجديتا وشتورة وتعلبايا. فمن وجهة نظرنا تكتسب الزيارة أهمية قصوى وتواصلاً، وإن كان متأخراً، مع أبناء المدينة الذين نحن منهم ولنا موقع مهم في حياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية».
ترحيب التيار الوطني الحر رسمياً بزيارة البطريرك صفير لزحلة، لا ينفي وجود بعض الملاحظات «العونية» غير الرسمية على الزيارة ومحاولات البعض استغلالها ضد التيار في المدينة وعلى الصعيد الوطني العام. فقد وجد بعض العونيين في اتفاق القوات وسكاف غير المباشر بينهما على توفير أكبر حشد شعبي للبطريرك و«تسييس» الزيارة، رسالة سياسية ـــــ شعبية للتيار في غير توقيتها تستبق زيارة العماد ميشال عون لزحلة وإقامته المقررة لعدة أيام. ويقول «عونيون» في زحلة والبقاع الأوسط إن البعض في المدينة يريد استغلال زيارة البطريرك لاستهداف زيارة العماد عون، كأنهم يريدون القول لنا «إن المدينة تمشي مع صفير ومواقفه السياسية ولا ترحب بمواقف عون». ويضيفون: «لقد تعهدنا لمطران الموارنة في زحلة منصور حبيقة أن لا نرفع أي إشارات أو رايات حزبية؛ لأنه أبلغنا أن الزيارة دينية وليست سياسية. ونأمل ألا يقول البطريرك كلاماً سياسياً يدعم فيه وجهة نظر فريق ضد آخر على أرض زحلة».
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment