Thursday, August 12, 2010

تل أبيب تتجنب مساجلة نصر الله: يهرب من مأزقه
تناغمت تل أبيب مع قيادات 14 آذار في توهين المعطيات التي كشف عنها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، في مؤتمره الصحافي. توهين استند إلى تفسير أجمعت عليه وسائل الإعلام العبرية، يضع ما يقوم به حزب الله في سياق محاولة الخروج من مأزق القرار الاتهامي
محمد بدير
حرصت إسرائيل الرسمية على عدم الدخول في سجال علني مع ما قاله السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحافي، واقتصرت ردود فعلها على بيان مقتضب أصدرته وزارة خارجيتها وصف اتهامات نصر الله لها بـ«الكذب والمثير للسخرية». وفي ظل غياب المواقف الرسمية، تصدى مسؤولون رفضوا الكشف عن أسمائهم للتعليق على كلام نصر الله، فرأى مصدر سياسي في تصريح لوكالة الصحافية الفرنسية أن «هذه الاتهامات جاءت نتيجة الشكوك الكبيرة للأسرة الدولية في تورط حزب الله في قتل رفيق الحريري». ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر أمني قوله إن الأمر عبارة عن «محاولة أخرى لنصر الله لحرف النار وتحويل انتباه الشعب (اللبناني) عن التقرير الذي من المفترض أن يُنشر في الأيام القادمة عنه مقتل الحريري». كذلك أعربت مصادر في الجيش الإسرائيلي للصحيفة عن «رفضها الكامل» لاتهامات نصر الله وقالت إن «فرضية العمل الإسرائيلية هي أن الأمين العام لحزب الله موجود في الفترة الأخيرة تحت ضغوط هائلة، وخصوصاً على خلفية معطيات لجنة التحقيق الدولية التي حققت في ملابسات الاغتيال، ومن المفترض أن تربط منظمته ورجاله بالقضية».
وكان واضحاً وجود علامة فارقة في التغطية الإعلامية الإسرائيلية لكلام نصر الله، هي الإجماع على رواية واحدة مفادها أن الحزب يعاني مأزقاً كبيراً في قضية المحكمة ويسعى جاهداً للخروج منه بأي طريقة.
ورأى مراسل الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، آفي يسخروف، أن التركيز الإسرائيلي في كلام نصر الله على عملية أنصارية، «جعلنا نفوّت أحد أهم الخطابات التي ألقاها نصر الله في السنوات الأخيرة». وإذ رأى الكاتب أن أهمية الخطاب تكمن في تعبيره عن الضائقة التي يمر بها حزب الله، أشار إلى أن «ادعاءات نصر الله التي تحمل في طياتها محاولة لإلقاء تهمة اغتيال الحريري، كانت بعيدة عن الإتيان بأي جديد أو الإقناع». ومع ذلك، أقر يسخروف بأنه «في نقطة واحدة فقط، وإن كانت معروفة جيداً للاستخبارات العسكرية، قدم نصر الله جديداً للجمهور الإسرائيلي»، وهذا الجديد هو «قدرة حزب الله على اعتراض الصور غير المشفّرة التي تلتقطها طائرات الاستطلاع من دون طيار».
من جهته، رأى محلل الشؤون العسكرية في «معاريف» أن سائر الأدلة التي عرضها نصر الله أمس، المتعلقة باغتيال الحريري، «كانت مليئة بعلامات الاستفهام والثقوب السوداء». أضاف: «إن ذلك ينسجم مع التقديرات التي تفيد بأن زعيم حزب الله يحاول حرف الاهتمام عن الانشغال بخلاصات لجنة التحقيق الدولية، التي تنوي اتهام حزب الله باغتيال الحريري».
وفي موازاة السعي إلى توهين المقاطع المتعلقة باتهام إسرائيل في كلام نصر الله، تركز اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية على المعطيات التي كشفها الأمين العام لحزب الله بشأن عملية أنصارية النوعية. وبدا أن هذه المعطيات أعادت إحياء الملف الذي لا تزال ملابساته لغزاً بالنسبة إلى الاستخبارات الإسرائيلية، رغم تأليف ثلاث لجان تحقيق للكشف عن طبيعة الإخفاق الذي حصل وأدى إلى النتائج الكارثية للعملية.
وتحت عنوان «كارثة الشييطت: الكثير من الأسئلة المفتوحة» كتبت «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم حتى اليوم أجوبة واضحة بشأن الهدف الذي توغلت فيه وحدة الكوماندوس البحرية إلى بلدة أنصارية في لبنان. وأضافت الصحيفة أنه وفقاً لبعض التقديرات، فإن وحدة النخبة البحرية كانت تحمل عبوات ناسفة كان الهدف منها تفجير مركبة تابعة لأحد كبار المسؤولين في حزب الله. وأشارت إلى أن إطلاق عناصر حزب الله النار باتجاه الوحدة يشير إلى أنه كانت لدى حزب الله معلومات مسبقة، لكن التحقيقات التي جرت توصلت إلى أن الكمين التابع لحزب الله نُصب في المكان بالصدفة. «إلا أن كثيرين في الجيش رفضوا قبول هذه الادعاءات، معتقدين أن هناك قصوراً استخبارياً أو تخطيطاً أدى إلى كشف المخطط». وبحسب الصحيفة، فإن مسؤولين في الجيش اعتقدوا أن «عميلاً كان يفترض أن يكون دليل الوحدة، هو الذي كشف عنها، وكذلك كانت هناك تخمينات تشير إلى أن المعلومات غير المشفّرة التي كانت تبثها طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هي التي كشفت عن الوحدة البحرية». إلا أن رئيس إحدى لجان التحقيق العسكرية التي حققت في حادثة أنصارية، رفض إمكان أن يكون حزب الله قد تمكن من اعتراض بثّ طائرات الاستطلاع التي حلقت فوق مكان العملية قبل حصولها. وقال غابي أوفير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه حقق في القضية لمدة ثلاثة أشهر، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن عناصر حزب الله لم يكونوا على علم بعملية وحدة البحرية الإسرائيلية، لكنهم نصبوا الكمين في المكان بالصدفة، لا بناءً على معلومات استخبارية مسبقة. إلا أن مصادر عسكرية أخرى ذات صلة بالتحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في حينه لم تنفِ صحة الأفلام المصورة التي عُرضت في المؤتمر الصحافي أول من أمس. ونقلت «يديعوت» عن هذه المصادر قولها إنه لا يمكن شطب فرضية اختراق حزب الله لبثّ طائرات الاستطلاع، الأمر الذي يعني أن «كارثة شييطت نشأت أولاً من قصور في مجال الاستخبارات». وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى لجان التحقيق في حادثة أنصارية، وكانت برئاسة ضابط في الاستخبارات يدعى غادي زوهر، توصلت إلى نتيجة مفادها أن هناك شبهات في أن قسماً من المعلومات التي بثتها طائرات الاستطلاع التقطته جهات معادية. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أنه في عام 1997 لم تعِ إسرائيل عمق التدخل الإيراني في نشاط حزب الله، ولم تنسب إلى حزب الله قدرات تكنولوجية تصل إلى حد التقاط بثّ من هذا النوع. وبموجب هذه التقديرات، فإن إسرائيل لم تأخذ في الاعتبار أنه كان لدى إيران في تلك الفترة، قبل 13 عاماً، قدرات التقاط متطورة إلى هذا الحد.
أدلة نصر الله كانت مليئة بعلامات الاستفهام والثقوب السوداء
وفي سياق ذي صلة، أشارت «يديعوت» إلى أن أبناء عائلات قتلى عملية أنصارية أصغوا إلى أقوال نصر الله. ونقلت عن غال رودوفسكي، والد أحد الجنود القتلى، قوله: «كان الموضوع مؤلماً ومختصراً وسهلاً، لكن كل الشخصيات الكبيرة عندنا، سترد الآن وتقول إنه ليس لما يقوله أساس من الصحة، وإن المسألة متعلقة بمناورة من نصر الله». وأضاف: «لا شك في أن الأفلام موثوقة، وهذا أمر مثير للإعجاب». وطالب رودوفسكي بتأليف لجنة للتحقيق في صحة المعطيات التي كشف عنها السيد نصر الله، مشيراً إلى أنها «أثبتت ما كنت أدعيه منذ اليوم الذي قتل فيه ابني مع باقي أفراد الوحدة. لقد قُتلوا بسبب البثّ غير المشفّر». ورأى القائد الأسبق للشرطة الإسرائيلية، يهودا فيلك، أن لدى حزب الله جيش متطور مع درجة استخبارات غير عادية، ولديه وسائل بمستوى دولة. وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي: «أنا لا أنفي أبداً أحتمال أنهم استطاعوا اعتراض بثّ الصور من الطائرات دون طيار، وقد أُصلح الأمر اليوم، بحيث إن كل البث مشفّر، لكن لديهم استخبارات غير عادية ومستوى عسكري غير عادي، ومن الممكن أن يكون هناك شيء (من الصحة) في ما يقوله نصر الله».
________________________________________

رسالة تهديد إلى الجيش اللبناني «الغادر»
بعد أسبوع بالضبط على الاشتباك الذي حصل بين جنود من الجيش اللبناني وجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من قرية العديسة، أعلنت مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه تقرر تغيير أسلوب تعامله مع الجيش اللبناني بصورة كبيرة، والرد بشدة على أية محاولة لمهاجمة القوات الإسرائيلية.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الوحدة الاستراتيجية في شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، العميد يوسي هايمن، بعث برسالة إلى نائب قائد الجيش اللبناني ورئيس شعبة العمليات ولقيادة القوات الدولية (يونيفيل) مفادها أن الجيش الإسرائيلي من الآن وصاعداً، وإلى أن يثبت العكس، سيرد على أية عملية للجيش اللبناني بقوة مضاعفة عن تلك التي كانت متبعة حتى الأسبوع الماضي.
وبحسب موقع يديعوت، فإنه حتى الاشتباك الأخير، كان الجيش الإسرائيلي يتعامل مع جنود الجيش اللبناني كعنصر مساعد في الحفاظ على الاستقرار هناك، إلى جانب قوات اليونيفيل. وأشار موقع يديعوت إلى أنه على امتداد الأشهر الأخيرة عمل الجنود الإسرائيليون على نحو ملاصق لخط الحدود الدولية على مسافة قصيرة جداً من الجنود اللبنانيين، من دون أن يشعروا بأي تهديد من جانبهم. وادعى موقع يديعوت أنه حتى الاشتباك الأخير سادت علاقات ثقة بين الجيشين اللذين أجريا لقاءات برعاية اليونيفل. ولفت موقع يديعوت إلى أنه على الرغم من حال الحرب التي سادت بين لبنان وإسرائيل، اعتاد ضباط الجيش الإسرائيلي عقد لقاءات دورية مع ضباط كبار من الجيش اللبناني بواسطة اليونيفيل، لكنهم في الجيش الإسرائيلي باتوا يصفون الجيش اللبناني اليوم بأنه «غادر»، وقالوا إن الاشتباك الأخير الذي أدى إلى تغيير السلوك الإسرائيلي تجاه الجيش اللبناني كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد سلسلة حوادث مختلفة. وذكرت المصادر الإسرائيلية أنه من الآن فصاعداً ستُمنح القوات الإسرائيلية العاملة في الجيوب القريبة من السياج الحدودي مع لبنان، إذناً بالرد بصورة أكثر شدة عند الضرورة. ومع ذلك، تشير المصادر الإسرائيلية إلى أن تغيير الوضع الراهن إزاء التعامل مع الجيش اللبناني مؤقّت، إلى أن يقتنعوا في الجيش الإسرائيلي بأن الجنود اللبنانيين كفّوا عن أن يمثلوا تهديداً للجيش الإسرائيلي.
وزعمت المصادر أن الرسالة الإسرائيلية نُقلت إلى لبنان حيث وقعت على آذان مُصغية، مضيفة أنه منذ بعث هذه الرسالة لم تُسجل أية حوادث شاذّة على الحدود مع لبنان.
في موازاة ذلك، ذكرت المصادر الإسرائيلية لموقع يديعوت أن الجيش الإسرائيلي يراقب باهتمام كبير، ليس فقط سلوك الجيش اللبناني مقابل إسرائيل، بل أيضاً العلاقة بين جنود الجيش اللبناني الذين يبلغ عددهم سبعين ألفاً، والموزعين على أربعة ألوية، وبين عناصر حزب الله. وفي هذا المجال، قالت المصادر الإسرائيلية إن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تستعد أيضاً لسيناريو يقوم على أساس تأثّر الجنود اللبنانيين بحزب اللّه ومساعدتهم له. وأضافت تلك المصادر أنه إذا تحقق هذا السيناريو، فسيكون التعامل مع الحكومة اللبنانية باعتبارها مسؤولة بصورة مباشرة عن مجريات الأحداث، وأن هذه الأحداث ستُقابل بردّ جوهري على الجيش وبناه التحتية.

عدد الأربعاء ١١ آب ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment