تدمير إسرائيل مواقع الجيش جنوب الليطاني:
إنهاء مفاعيل القرار 1701 وفتح الجنوب على المجهول!
غاصب المختار
اكتشفت اسرائيل متأخرة، عدواً جديدا لها في لبنان هو الجيش اللبناني، بعدما واجهها بالنار واللحم الحي في بلدة عديسة، فقتل من جنودها وقتلت من جنوده، قبل ذلك
لم تكن إسرائيل جازمة في تصنيف الجيش اللبناني عدواً، خاصة في عقيدته وروحيته، ومع ذلك قتلت منه في حرب تموز 2006 نحو خمسين عسكريا وأصابت العشرات بجروح ودمرت
الكثير من منشآته، وهي الآن تشن عليه حربا سياسية ودبلوماسية وإعلامية، يعاونها فيها بعض النواب الاميركيين، وظهرت المطالبة اولا بمنع تسليح الجيش بسلاح أميركي
وبمحاكمة الضابط الذي أطلق النار على جنودها في عديسة وبعدم الاعتراض على تدابيرها الميدانية في النقاط المتحفظ عليها عند الخط الازرق. واستندت الحملة الدعائية
الاسرائيلية الى ترويج معلومات بأنه جرى استبدال القائد السني للواء المنتشر في المنطقة بقائد آخر شيعي!
توقفت أوساط سياسية رسمية عند الحرب الإسرائيلية ـ الأميركية المستجدة على الجيش، ورأت فيها تحولا نوعيا في السياسة المتبعة حيال لبنان، يناقض ما تعلنه إسرائيل
وأميركا عن رغبة بتقوية الجيش لبسط سيادة الشرعية على كامل الجنوب، إذ انه عندما انتفض لحماية السيادة تحول الى عدو، بينما لم تبلغ المساعدات العسكرية الاميركية
للجيش فعليا خلال السنوات الاربع الماضية أكثر من 360 مليون دولار، معظمها أسلحة فردية وقطع غيار ومساعدات لوجستية وتدريبية، لم تستخدم منها في مواجهة العديسة
إلا بنادق «ام 16»، وكانت الغلبة للارادة الوطنية الصلبة في مواجهة الطائرات الاميركية طراز «اباشي» وسواها من أسلحة ومعدات عسكرية إسرائيلية متطورة أميركية
الصنع!
اذاً لا معنى لكل المساعدات العسكرية الاميركية للجيش اللبناني مقابل ما تقدمه للجيش الاسرائيلي، عدا أن مواجهة العديسة أظهرت ما كانت تنفيه أميركا من أن مساعداتها
للجيش لم تكن مشروطة، وظهر أن الشرط الوحيد هو عدم توجيه هذا السلاح الاميركي الى اسرائيل.
وبالنسبة لمطلب محاسبة الضابط الذي قاد المواجهة، وهو آمر سرية يدعى م.ي، فتقول الاوساط الرسمية إنه انما نفذ تعليمات قيادة الجيش بإطلاق النار على العدو اذا
تجاوز، وتم إبلاغ هذا الامر الى الجانب الدولي والى العدو الاسرائيلي قبل اجتماع الناقورة الثلاثي الاخير وأثناءه، وبأن الرد اللبناني سيتكرر اذا ما تكرر الخرق
الاسرائيلي للخط الازرق وللقرار 1701، برغم تهديد اسرائيل بقصف وتدمير كل مواقع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
وتفيد الاوساط الرسمية بأن تدمير مراكز الجيش جنوب الليطاني يعني حكماً إلغاء مهمة قوات «اليونيفيل» المعززة، وإنهاء مفاعيل القرار1701، وعودة الوضع الى ما
كان عليه قبل حرب تموز وبوضع ربما يكون أخطر، أي ليس فقط انتشارا علنيا للمقاومة وقرارا علنيا بتصديها هي لأي خرق إسرائيلي أو تعدٍ على الارض اللبنانية وعلى
المواطنين اللبنانيين، بل ربما انتشارا مسلحا فوضويا لمجموعات مسلحة منها الاصولي الارهابي، لا يعلم أحد من أين وكيف ستاتي. فمن يستطيع أن يحتمل وضعا كهذا؟
وهل تجرؤ إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية على اتخاذ قرار كهذا؟
أما لجهة مقولة انه جرى استبدال الضابط السني بضابط شيعي فقد أثار هذا الترويج ضحكات عريضة لدى الاوساط الرسمية لأن الكذبة واضحة ومعروفة استهدافاتها نحو الداخل
اللبناني، إذ الحقيقة هي ان العكس حصل قبل مدة، وصدف ان قائد اللواء الذي استبدل كان شيعيا، وحل مكانه ضابط سني برغم ان اسمه يوحي بأنه شيعي، وهو تبديل روتيتي
قام به الجيش من دون أي حساب طائفي أو مذهبي أو حتى سياسي. وللمصادفة ايضا ليس في منطقة جنوبي الليطاني حاليا أي قائد لواء شيعي.
ولجهة المطالبة الاسرائيلية بمحاكمة الضابط الذي أطلق النار على جنود العدو، ثمة تداول بين الاوساط المعنية بمنحه ترقية استثنائية وتدرجا في الخدمة، ومنحه مع
عسكرييه أوسمة عسكرية للاستبسال في القتال «دفاعا عن علم البلاد وذودا عن الوطن»، وهو القسم الذي يقسمه أي عسكري عند تخرجه.
تبقى على الحكومة اللبنانية والدول العربية والصديقة المانحة، تلبية حاجات الجيش الفعلية من إقامة بنى تحتية حياتية ودفاعية في الجنوب ليقوم بمهامه براحة واقتدار
وحرفية، وبما يريح «اليونيفيل» تدريجيا وعمليا من مهام لا تستطيع تنفيذها كلها عمليا، بينما الجيش قادر على تنفيذها لأنه ابن الدار ويمون على من فيه من مواطنين
بحكم الثقة والعاطفة.
غاصب المختار
السفير
No comments:
Post a Comment