تأكيداً «على إرادة الصمود والتحدي بوجه إسرائيل لمنعها من تكرار خرق 1701»
سليمان يتفقد مواقع الجيش في عديسة ويطلق حملة لتسليحه
سليمان وإلى جانبه فياض (إدوار عشي)
غاصب المختار
اختار رئيس الجمهورية ميشال سليمان منطقة الجنوب وبلدة العديسة تحديدا ومن مراكز الجيش اللبناني فيها، لإطلاق حملة وطنية وخارجية لتسليح الجيش اللبناني، غداة
المواجهة البطولية التي خاضها بوجه العدو الاسرائيلي وسقط له فيها شهيدان وعدد من الجرحى، داعيا اللبنانيين القادرين الى ان يستثمروا ايضاً في الجيش اللبناني
عبر تمكينه من امتلاك السلاح المناسب. كما دعا الى تحصين مواقع الجيش في بلدات المواجهة وإلى امتلاك السلاح الكافي لمقاومة العدو لا سيما المضاد للدبابات والطائرات،
وأكد «على الدور الاساسي الذي يقوم به الجيش اللبناني وهو الدفاع عن الوطن والارض، وهو الدور الذي استعاده بعد حرب تموز 2006 بشكل كامل وأساسي، ويجب ان يثبت
الجيش دائماً انه يملك فعلاً الدور الاول والاساسي للدفاع عن الارض». كما اكد سليمان «ان هناك تحفظات كثيرة من قبل لبنان على الخط الازرق، وسنسعى الى تصحيح
هذا الخط لإلغاء التحفظات وإذا لم نستطع، سنعمل لوضع آلية لمعالجة الاشكالات نتفق عليها عبر اليونيفيل».
وذكرت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية ان الهدف الاساسي لزيارته يوم السبت الى مواقع الجيش في الجنوب، كان تأكيد الدعم المعنوي والمادي للعسكريين الذين واجهوا
الاحتلال الاسرائيلي في العديسة وسقط منهم شهيدان وأكثر من عشرة جرحى، خاصة انه كان قائدا للجيش وضابطا ميدانيا في الجنوب واختبر معنى استشهاد العسكريين، كما
ان الهدف الاساسي والابعد كان مواجهة الحملة الاسرائيلية لمنع العالم من تسليح الجيش اللبناني، بإطلاقه حملة مضادة، ومن الجنوب بالتحديد وهو مع العسكريين على
الارض، لتسليح الجيش سواء بحملة تبرع من اللبنانيين او من دول العالم الشقيقة والصديقة.
وأضافت المصادر ان الرئيس سليمان اراد ايضا ان يؤكد على ارادة الصمود والتحدي بوجه العدو الاسرائيلي لمنعه من تكرار خرق القرار 1701، ولحث قوات «اليونيفيل»
على التشدد في إلزام اسرائيل بتطبيقه، عبر التنسيق معها في كل الخطوات الميدانية التي تنوي القيام بها في النقاط المتحفظ عليها عند الخط الازرق، كما لحث «اليونيفيل»
على التحرك الميداني الاسرع والافعل في مثل هذه الحالات.
وأوضحت المصادر الرئاسية ان الرئيس سليمان سيكمل تحركه لتسليح الجيش، بالدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع (قبل الظهر اذا صادف بدء شهر رمضان)، وذلك
بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من اجازته، للبحث في اطلاق حملة تسليح الجيش بناء لخطة تسليح وتطوير ثلاثية او خماسية اعدتها قيادة الجيش، وسيواكب الرئيس
سليمان تحركه باتصالات في المحافل العربية والدولية الصديقة، كما سيتم اطلاق حملة إعلامية رسمية خاصة بالموضوع.
ورأت المصادر انه اذا كان من رسالة سياسية من هذه الزيارة الجنوبية، فهي ان لبنان لن يسكت على اعتداءات اسرائيل المتمادية، ولن يسكت على استفراد الجيش واستهدافه،
عدا عن ان توفير الالتفاف حول الجيش ودعمه يوفر في الوقت ذاته تثبيتا للوحدة الوطنية في مواجهة مخططات اسرائيل.
الجولة الجنوبية
رافق الرئيس سليمان في الجولة، أمس الأول، وزير الدفاع الياس المر ورئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء شوقي المصري ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن
ادمون فاضل ومستشاره العسكري العميد عبد المطلب حناوي، بالاضافة الى وفد عسكري وإعلامي، حيث كان في استقباله في مقر قيادة اللواء الحادي عشر في تبنين،(أنزلته
المروحية الرئاسية قبل ذلك في كفردونين) قائد منطقة العمليات في الجنوب العميد خليل المسن، قائد اللواء العميد الركن صادق طليس، وقائد القوات الدولية في الجنوب
الجنرال اسارتا وقادة الالوية والوحدات المنتشرة في الجنوب وكبار الضباط. واطلع رئيس الجمهورية على تفاصيل مواجهة العديسة، داعياً الى المزيد من التنسيق بين
الجيــش والقــوات الدولية لتطبيق القرار 1701 الذي لا تزال اسرائيل تخرقه باستمرار.
ثم ترأس سليمان اجتماعاً حضره ضباط اللواء الحادي عشر حيث عزاهم بالشهداء الذين سقطوا نتيجة العدوان الاسرائيلي، و«نوّه بعزم الجيش وجهوزيته للحفاظ على الحدود
والدفاع عن الارض، مكرراً تصميم الدولــة على تسليح الجيش «بأسلحة دفاعيـة متطورة».
وقال سليمان ان الدفاع عن الارض «يعطي صورة الجيش الوطني الموحد الذي استطاع المحافظة على الحريات والديموقراطية وحارب الارهاب وأمسك بوحدته الوطنية، ما منع
تقسيم البلاد في الفترة الماضية، وما يزال الجيش يقوم بهذا الدور ويعبّر أفضل تعبير عن صورة الوحدة الوطنية، التي هي اهم سلاح لمحاربة عدونا، الساعي لضرب الوحدة
الوطنية».
وقال: الجيش صمام الامان للوحدة الوطنية وللوطن، ومن يستطع القيام بمهمته على الحدود، يستطع القيام بها في الداخل، وإذا لم يستطع تنفيذها على الحدود لا يستطيع
ذلك في الداخل، ورب البيت اذا لم يستطع حماية اولاده يفقد طاعتهم، عليه حماية ابنائه من الغريب لكي يحصل على طاعتهم.
وخاطب سليمان الضباط بالقول ان التشكيك وزرع الفتنة هو عمل اسرائيلي دائم عليكم التحسب له، وقال «انهم يشككون اليوم بالولاء، وإن هذا الضابط يتبع لهذه الجهة
او تلك، كل ذلك غير صحيح، هذا اللواء الحادي عشر ذاته قام بردة الفعل نفسها عندما حاول العدو الدخول الى مارون الراس (2008) ولكن في حينه لم يسقط قتلى وجرحى،
وتم تدمير الآلية المدرعة التابعة للجيش اللبناني وتدخلت في حينه الدول طالبة عدم اطلاق النار على الاسرائيليين، واتصلوا بي طالبين ذلك وكان جوابي اننا سنطلق
النار على أي خرق».
وتابع: الجيش له تاريخ كبير بالتصدي لاسرائيل، من المالكية الى 12 ايار 1970 في العرقوب، حيث قاتل قتالاً بطولياً، وفي العام 1972 عند محاولة الاختراق عبر محاور،
وخلال عدواني «عناقيد الغضب» و«تصفية الحساب»، حتى اللواء الحادي عشر قدم الشهداء خلال «عناقيد الغضب» وكنت أنا قائده واستهدفوني في رأس العين في صور واستشهد
سائقي. فالجيش كان دائم الحضور بما أتيح له من انتشار وعتاد ولم يقصّر يوماً، وفي التحرير عام 2000 لو لم يكن الجيش داعماً للمقاومة، ما كان التحرير ليحصل،
وكذلك في عدوان تموز 2006 الذي نعيش في ايامه، ايضاً ادى الجيش دوراً بطولياً في عدة اماكن، وكان يسعى للاشتباك مع العدو وقدم خمسين شهيداً، ان تاريخ الجيش
هو تاريخ مشرف بالتصدي لاسرائيل». وأكد أن الاعتداء على الجيش «هو اعتداء على الشرعية اللبنانية».
وقال: اليوم يروجون لمقولة ان الجيش اصبح مقاومة، فالجيش هو الجيش، هو الاساس في الشرعية والوطن، وهذا لا يمنع ان الشعب بكل قدراته بتصرف الجيش فهذا امر ضروري،
ومشرف لدوركم الجامع، القرار العسكري واضح لا التباس فيه، القرار السياسي يؤمن لكم التغطية في خطاب القسم والبيان الوزاري وعبر رئيس الدولة وهو الحاضن الاساسي
للدور الوطني الذي تقومون به. والشعب لم يعد يخاف فلديه ارادة الصمود الى جانب الجيش، وإسرائيل لا تستطيع بذلك استفراد الجيش لذلك تحاول سلوك طرق اخرى عبر تهديد
الحكومة بضرب مؤسساتها والبنى التحتية. نحن لا نتحدى ولكننا نقول لهم ضربتم الجسور وبدل تكلفة جسر جاءتنا اموال لبناء جسرين. ضرب البنى التحتية لا يكسر وطناً
واستشهاد عسكريين او مقاومين او مدنيين يؤدي الى جيل اشد التزاماً بالوطنية. وهم باتوا يعرفون هذا الامر لذلك يلعبون على الفتنة الطائفية، ويحاولون عبر التهديدات
الوصول الى غايتهم، وإذا لم يتمكنوا من احداث الفتنة يقومون بالحرب، وايضاً يكــون هدف الحرب هو الفتنة التي اذا اندلعــت يوقفــون الحرب لأنها تكبدهم الخــسائر
ويعرفون ان حروبهم على لبنان تكبدهم الغالي والثمين وتكشفهم امام الرأي العام وإنسانياً، وغزة مثال على ذلك اذ ازدادت الصلابة ضدهم. واليوم يقومون بجرف المقابر
بالقدس، هؤلاء ليسوا طلاب سلام».
وأكد رئيس الجمهورية الالتزام بالقرار 1701 والتعاون مع «اليونيفيل» وقال ان اسرائيل هي التي لا تلتزم، «وفي اليوم التالي للمواجهات التزم الجيش بقرار «اليونيفيل»
ولكنهم لم يصبروا كي يتواصلوا مع «اليونيفيل»، حيث ان القرار الذي اتخذته لاحقاً كان يمكن ان تتخذه في اليوم نفسه، هم الذين خرقوا القرار 1701 والى الآن لم
ينسحبوا من الجزء الشمالي من بلدة الغجر، ناهيك عن شبعا والمياه وشبكات التجسس والتهديدات اليومية. هناك تحفظات كثيرة من قبل لبنان على الخط الازرق، سنسعى الى
تصحيح هذا الخط لالغاء التحفظات وإذا لم نستطع، سنعمل لوضع آلية لمعالجة الاشكالات نتفق عليها عبر «اليونيفيل».
وتابع: ان الاسرائيلي يقوم الآن بحملة لمنع تسليح الجيش، نحن لا نستطيع الزام اي دولة ان تقدم لنا هبات، ولكن ليس للدول الصديقة الحق بعدم بيعنا السلاح لان
ذلك موقف سياسي. نحن نريد السلاح للدفاع ولا نطلب صواريخ عابرة او عالية الدقة او تدمير شامل، نحن نطلب اسلحة دقيقة تمنع الطائرة المعادية من ضرب المراكز وسقوط
شهداء. نريد سلاحاً مضاداً للطائرات ونحن في البيان الوزاري وضعنا بنداً ينص على اقرار خطة تسلح للجيش وننتظر الخطة لاقرارها، وأنا استعجل وصولها. وأُطلق حملة
مضادة للحملة الاسرائيلية، ادعو الدول الصديقة لمساعدة الجيش اللبناني اذا كان صحيحاً ان همها دولة اسمها لبنان، يجب تقوية الجيش بالامكانات، وعلى الدول الشقيقة
مساعدة لبنان. وأطلب من اللبنانيين القادرين الذين يريدون الاستثمار في لبنان ليعود قوياً، ويريدون بناء المشاريع الاستثمارية، ان يبنوا الجيش لانه عندما يقوى
الجيش ويصبح قادراً على القيام بكل المهام بسهولة ويمتلك السلاح المناسب، اعتقد ان اي استثمار في لبنان معنوياً او وطنياً او مادياً يصبح ممكناً، وهذه الحملة
يجب ان تنطلق، حملة تبرع من اللبنانيين لتسليح الجيش اللبناني وتجهيزه بشكل لائق لتنفيذ مهمته الوطنية، وفي ذلك فائدة للجميع لأولادنا ولنا وللمغتربين».
العديسة
وانتقل سليمان والوفد المرافق الى بلدة العديسة واطلع من العسكريين على تفاصيل المواجهة وتحدث للاعلاميين قائلا: «في الماضي كانوا يستفردون المقاومة عبر القول
انها غير شرعية. اليوم يوجد شرعية متمثلة بالجيش اللبناني وكل لبنان يقف وراء الجيش لذلك الاستفراد لن ينفع، فالجيش مدعوم من الداخل ومدعوم دبلوماسياً ومن الشرعية
الدولية، لذلك ان استفراد الجيش غير وارد، اما الحملة التي يقومون بها لعدم تسليح الجيش، فقد اطلقنا حملة مضادة تهدف الى تسليح الجيش عبر الدولة، لا نستطيع
إلزام احد اذا كان لا يريد اعطائنا هبات، لكن اصدقاءنا ملزمون بيعنا السلاح، وإلا يصبح ذلك موقفاً سياسياً، وعلى اشقائنا مساعدتنا وعلى اللبنانيين القادرين
اذا ارادوا دولة قوية، وأرادوا الاستثمار بالدولة، عليهم الاستثــمار بالجيش اللبناني الذي هو الاســاس لبناء الدولة اللبنانية وهو الجــامع والموحد وتلتف حوله
كل المؤســسات، يجب دعم الجيش وستبدأ هذه الحملة وسيتخذ مجلس الوزراء قراراً بإقرار خطة خماسية او ثلاثيــة كما ترفعها وزارة الدفاع لتسليح الجيش ليستطيع حمايــة
كرامة الوطن بيده، وكل نقطة دم تسقط من الجيش اللبناني ومن كل مواطن لبناني شهيداً او جريحاً تؤسس وتمكّن قيام الدولة اللبنانية السيدة الحرة المستقلة.
وتفقد سليمان الجنود المرابطين في المنطقة وحيّاهم منوّهاً بصمودهم وبشجــاعتهم وبطولاتهم.
السفير
No comments:
Post a Comment