Saturday, August 7, 2010

جنبلاط يتحرّك بعد الاثنين
جان عزيز
كلّ الاستحقاق، يوم الاثنين المقبل. في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً. الطرف المعني بمعركة الاتهام الدولي لحزب الله، في اغتيال رفيق الحريري، لم يتراجع. ولا يبدو أنه في وارد التراجع، في الأيام المقبلة. الحلقة الدولية في التركيبة، مصمّمة على الذهاب حتى النهاية. وفي حساباتها أنّ الوضعية المحتملة ستكون بالنسبة إليها ربح ـــــ ربح، وفق المعادلة الإنكليزية. إذا نجحت اللعبة في اتهام حزب الله، يصير «إرهابياً» وتفجّر الفتنة. وإذا نجح حزب الله في وأد الاتهام، يصير لاعباً سياسياً داخلياً على حدود الميليشيا. أما الحلقة الإقليمية من التركيبة، فتراوح بين التطابق المصري مع واشنطن، وهيولية سعودية، لا تملك التصوّر ولا الصيغة ولا المشروع، حتى لو بلورت موقفاً.
أما الحلقة اللبنانية، فمثّلها سعد الدين الحريري خير تمثيل، حين أوحى للحاج حسين الخليل بأمرين واضحين: نعم، أنا أراهن على المحكمة. نعم، أنا أراهن على علاقتي المستجدة والمميزة، مع الرئيس السوري بشار الأسد... مع ما لهذين الرهانين من لجج تفصل معطياتهما ومقتضياتهما... لجج تخفي رهاناً ثالثاً، على قدرة العباءة السعودية على جسرها.
هكذا تبدو الحلقات الثلاث المكوّنة لمعسكر ميليس، مصمّمة في قرارها، مستمرة في تنفيذه، وإن متوزعة للأدوار والمواقف واللهجات والنبرات.
أمّا في المقابل، فوجهات النظر المتمايزة، تبدو أكثر بروزاً ووضوحاً. ففي سوريا لا يبدو ثمة إجماع على إيجابية دور الحريري الابن. الرهان أكبر على وليد جنبلاط. وهو رهان يعترف بعامل الوقت، ويدعو إلى إعطائه الوقت اللازم.
أما في بيروت، فالطرح الوحيد العملي الظاهر، هو ما دأب عليه أحد الأقطاب المعارضين، في الدعوة إلى وأد الفتنة، من الباب الوحيد الممكن لها: تغيير حكومي جذري يبادر إلى سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية، احتجاجاً على سلسلة طويلة من مجانبة أصول العدالة النزيهة الشفافة والمستقلة. فيتفرمل القرار 1757. ولا تعود آلية الاستئناف ممكنة لسد الثغرة، إلا بالعودة إلى مجلس الأمن، في ظروف تبدو مغايرة بقوة، لموازين عام 2007.
وبين الطرحين، يبدو أن ثمة من حاول أن يقترح على حزب الله، مشروع «التأجيل الإيجابي». بمعنى أن يجري راهناً تلقف الموقف السعودي الذي عبّر عنه بغموض واقتضاب الملك عبد الله بين دمشق وبيروت. يقتنص التأجيل من جهة، ويتابع «العمل على» وليد جنبلاط من جهة ثانية. وتستمر المواكبة الدقيقة للتطورات الإقليمية والدولية من جهة ثالثة، بحيث يحين الموعد الجديد والمؤجّل للاتهام الدولي، في ظروف أكثر ملاءمة للمواجهة.
غير أنّ الواضح أن حزب الله لم يقتنع بمعادلة «التأجيل الإيجابي». وهو إمّا لا يعير الأهمية للموازين الأخرى، وإمّا أنه يثق ثقة كافية بالمعطيات التي لديه. ولجهة الاحتمال الأول، خرجت أصوات كثيرة تجتهد في هذا المجال، وتنظر إلى مقولات «التباين» بين الحلفاء، وتباعد حسابات المستقبل. والخوف من آجال أخرى تكون أكثر صعوبةً من الحالة الراهنة. غير أن المعنيّين بهذه المعادلات، من بيروت إلى دمشق، يسخرون منها. ولا يتوقفون عندها، لا لحظة شرح، ولا محاولة تفسير أو تبرير.
وهو ما يرجّح الاحتمال الثاني: أن تكون دقة المعطيات التي يملكها حزب الله، باتت كافية لالتقاط اللحظة، وقلب الطاولة، وإسقاط الاتهام عبر عكسه تماماً.
مساء الاثنين المقبل، سيكون على جميع الناس التسمّر قبالة «السيد» مدة لن تقل كما يقال عن ثلاث ساعات. بين مداخلته الرئيسية، ومناقشة الحاضرين، وخصوصاً، بين ضيوف «السيد» على الشاشة المعدّة لعرض التسجيلات ــــــ الوثائق. وبين التسجيلات المنتظرة، أكثر من مفاجأة. وبعضها قد يكون إطلالة لشخصيات معيّنة، كما يتردّد، وشهادات ـــــ صدمة، كما يقال. ومعطيات يراد لها، لا أن تسقط محاكمة في اتجاه وحسب، بل أن تقيم محاكمة في اتجاه آخر...
بعد الاثنين، سيتحرك جنبلاط مجدّداً، وسيلتقي الحريري في بيروت أو خارجها. وسيضع القطار الجديد على سكة التنفيذ... غير المؤجّل.

عدد السبت ٧ آب ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment