Saturday, August 7, 2010

إسرائيل: الردع المتبادَل يكفل الاستقرار الأمني مع لبنان
يحيى دبوق
جنود إسرائيليون بعد الاشتباكات الأخيرة في العديسة (أرشيف)أعرب الوزير الإسرائيلي يوسي بيليد، عن أمله أن «لا يكرر الجيش اللبناني إطلاق النار باتجاه الجيش الإسرائيلي». ووصف الاشتباك الأخير بين الجانبين بـ«المبادرة المفاجئة»، بعدما كان «الجنود اللبنانيون يجلسون بهدوء، ولا يتدخلون، ويمتنعون عن مواجهة الجيش الإسرائيلي، حتى في حال وقوع عمليات إطلاق نار». وبحسب بيليد، فإن «انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية، يهدف إلى الفصل بين إسرائيل وحزب الله، لكن المفاجأة أن يطلق جنوده النار باتجاه قواتنا».
وطالب بيليد الجيش الإسرائيلي بتوخي الحيطة والحذر والتعامل «مع الجهات التي هي في الجانب الآخر من الحدود، على أنها جهات عدوة، إذ على الجيش أن يكون يقظاً لكل مسار غير متوقع، ومن الممكن أن تشهد الحدود أحداثاً مشابهة في المستقبل، وعلى إسرائيل أن تتصرف على نحو مختلف عن الماضي، حيال الجيش اللبناني».
وعن دور قوات اليونيفيل وفاعليتها، قال بيليد: «لا يمكن أن نتوقع من الجندي الإندونيسي أو الصيني أو الفرنسي أن يقف بيننا وبين حزب الله، ولا يمكن أن نتوقع تعريض حياتهم للخطر لمنع اشتباك بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله». أضاف: «لقد عايشت اليونيفيل لفترة طويلة جداً، وأعلم كيف يعملون، ويجب أن نتعاطى معهم باحترام. لكن علينا أن نتصرف بحذر كما لو أنهم كانوا غير موجودين».
من جهته، قال الرئيس السابق للموساد الإسرائيلي، افرايم هليفي، في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية أمس، إن «الجيش اللبناني يمرّ بمسار غير إيجابي من ناحية إسرائيل، والأخطر من ذلك أن الدولة اللبنانية لا تمارس سيادتها على كل أراضيها، وبطبيعة الحال لا تمارس سيادتها في الجنوب». وأشار إلى «وجوب الاستعداد والجهوزية لمواجهة هذه المسارات للسنوات المقبلة، وتحديداً حيال الدول والمناطق التي تحدّ إسرائيل، لأن ذلك يؤثر أمنياً على الدولة العبرية، كذلك فإنه يؤثر على اتجاه المفاوضات مع جيراننا، وعلى الاتفاقات الأمنية القائمة معها».
لدى إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية رغبة في منع الانجرار وراء مواجهة عسكرية
في السياق نفسه، قال الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي، أمنون شاحاك، إن «حزب الله هو الجهة المؤثرة والحاكمة في لبنان، ومع الأسف يؤثر أيضاً على الجيش اللبناني، لأن من الصعب أن أصدق أن قائد سرية قرر فتح النار على الجنود الإسرائيليين، والأمر على ما يبدو جاء من الأعلى»، مشدداً على «الرد الإسرائيلي الذي كان حازماً وصحيحاً، وآمل أن يكون الطرف الآخر قد فهم الرسالة جيداً».
وفي إطار تقديره لمآلات الوضع الأمني على الحدود الشمالية مع لبنان، شدد شاحاك على أن «ألجيش اللبناني لا يريد مواجهة خاسرة مع إسرائيل، لأنه يدرك أن الثمن سيفوق طاقة التحمل لديه، كذلك فإن لبنان كدولة لا يريد المواجهة؛ لأن الضربة ستكون قاسية عليه، لكن في موازاة ذلك، بات الجميع يشعرون بإمكان ردع إسرائيل وإمكان تحديها، وهذا الواقع مكّن من إطلاق النار نحو إيلات وسبب حادثة لبنان، وكل ذلك يشير إلى كيف ينظر الآخرون إلى إسرائيل».
ورداً على سؤال عن «خسارة إسرائيل لردعها»، قال شاحاك إن «الردع موجود على الطرفين، وإن كان على إسرائيل بمقدار أقل، لكن الضرر الأكبر للردع الإسرائيلي حدث في أعقاب الأسطول التركي، وبتنا نرى وقاحة قسم من الجهات التي لا تحبنا، بدءاً من (الرئيس الإيراني) أحمدي نجاد، وصولاً إلى حزب الله وحركة حماس».
وكتب الرئيس السابق لوحدة التخطيط الاستراتيجي في شعبة التخطيط في قيادة أركان الجيش الإسرائيلي، العميد شلومو بروم، مقالة تحليلية في مركز دراسات الأمن القومي، شدد فيها على معاني حادثة إطلاق النار «غير المسبوقة» بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. وحسب بروم، فإن «الحادث يظهر مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم على الحدود الشمالية، منذ انتهاء حرب لبنان الثانية عام 2006؛ إذ إن أي حسابات خاطئة يقدم عليها أحد الجانبين، قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية، رغم أن الحادث يشير أيضاً إلى أن الاستقرار الأمني على الحدود مرتكز على وجود ردع ثنائي بين إسرائيل وحزب الله». وبحسب بروم، فإن «الحادث يرتكز على وجود خلاف بين الجانبين على ترسيم الخط الأزرق، وحادث الثالث من آب، جاء على خلفية نشاط إسرائيلي لقطع شجرة في أرض تقع خلف السياج الحدودي، في منطقة لم يجر ترسيمها بعد. وبحسب ادعاء اللبنانيين، فإن الخط الأزرق في هذه النقطة تحديداً، ما زال موضع نزاع».
وعن المعادلة القائمة على الحدود، توقف بروم أمام قرار حزب الله بعدم الانضمام إلى الاشتباك، مشيراً إلى أن «رد حزب الله يشير إلى أنه غير معنيّ بحصول مواجهة في هذه المرحلة، وهذا دليل إضافي على قوة الردع المتبادل القائمة بينه وبين إسرائيل، أي الردع الذي يعتمد على ما لدى الطرفين من قدرة على إلحاق الضرر الشديد بالطرف الآخر، إذ بإمكان حزب الله ضرب المدنيين في كل أنحاء إسرائيل، وبإمكان إسرائيل أن تلحق به وبلبنان ضربة قاسية».
وشدد بروم على أن «لدى الأطراف المتورطة في الحادث، إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية، رغبة بمنع الانجرار وراء مواجهة عسكرية حقيقية، الأمر الذي يدفع إلى احتواء الحادث، وبالتالي لدى الجميع مصلحة في تقليص بؤر الاحتكاك، والمسارعة إلى ترسيم دقيق للخط الأزرق، تحت رعاية من قوات اليونيفيل». وأضاف أن «الاستنتاج الأخير من الحادث هو أن قوات اليونيفيل تؤدي دوراً إيجابياً وموازناً، وإن لم تكن لديها القدرة على تحقيق آمال مفرطة لدى الجانب الإسرائيلي، أي منع محاولة الإضرار بها من خلال استخدام القوة، إلا أنها تتصرف بعقلانية، ضمن الصلاحية المعطاة لها بموجب القرار 1701».

عدد السبت ٧ آب ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment