مشـهدان يمـيّـزان فـرح بكـركـي بالـراعـي: دعـوة سـوريّة للـزيـارة... و«صـلاة» عـونيــة
الراعي وعون
غراسيا بيطار
بكركي :
تعيش بكركي منذ «يوم البشارة البطريركية» أيام فرح لا تهدأ. وفي الفرح مشهدان لم يألفهما الصرح منذ مدة ليست بقصيرة. الأول: السفير السوري علي عبد الكريم علي
في الصرح موفدا من الرئيس السوري بشار الأسد وناقلا تحياته ودعوة الى البطريرك لزيارة «مهد المسيحيين» و«موطن الموارنة». حوالى ربع الساعة أمضاها الموفد السوري
في بكركي وتبادل والبطريرك الجديد اللياقات المطعمة بالحفاوة من الزائر والمضيف. وبحسب أوساط مطلعة «إنها مبادرة مهمة جدا من جانب الرئيس السوري وتلقفتها البطريركية
المارونية بخطوة وازتها في الأهمية فصحيح أنه لم يتم التطرق خلال اللقاء الى السياسة ولكن مجرد حصوله هو رسالة مهمة». وكان لافتا للانتباه ملازمة الوزير السابق
«حارس بكركي» فريد هيكل الخازن للقاء وهو أكد لـ«السفير» أن هذه الزيارة ستستكمل بخطوات إيجابية لاحقة ومن الطرفين. ولعل تلك الخطوات الاستكمالية يمكن الترجيح
بأنها ستكون بإيفاد الرئيس السوري من يمثله في تنصيب البطريرك غدا الجمعة الى بكركي.
وقال السفير السوري بعد اللقاء: نقلت تهاني الرئيس بشار الاسد الى صاحب الغبطة البطريرك بشارة الراعي لمناسبة انتخابه بطريركا جديدا للموارنة في العالم، ونرجو
لغبطته النجاح وتعميق الاخاء والتعاون بين سوريا ولبنان، ليس بين المسيحيين فقط بل بين المسلمين والمسيحيين، وتعميق الوحدة الوطنية اللبنانية، بما ينعكس أمنا
وازدهارا واستقرارا وتعاونا مثمرا». وقال حول توجيه دعوة اليه لزيارة دمشق: هو مدعو الى زيارة دمشق ومرحب به دائما، وكما تعلمون الرعية موجودة في سوريا وفي
لبنان، وان شاء الله سيؤديها. وعن إمكانية أن تكون تلك الدعوة في 19 من الشهر الحالي عند وضع الحجر الاساس لكنيسة مار مارون في براد، اجاب: براد وبكركي كلاهما
يمثلان مرجعية لهذه الطائفة الكريمة، وبالتالي التعاون مفتوح والدعوة مفتوحة، وان شاء الله تثمر نجاحا واخاء وتعاونا.
وقالت وكالة «سانا» «ان الاسد تمنى للبطريرك النجاح في مهمته بما ينعكس ايجابا على العلاقات الاخوية وتعميقها بين البلدين الشقيقين». من جانبه عبر الراعي «عن
شكره وتقديره لهذه البادرة»، مشيدا «بدور سوريا في المنطقة».
أما المشهد الثاني في سياسة بكركي فتمثل بـ«جلسة شبك الأيدي» بين البطريرك الراعي والعماد ميشال عون الذي زار الصرح مهنئا على رأس وفد برتقالي ضمّ وزراء ونواب
«تكتّل التغيير والإصلاح».
وصل عون في الموعد المحدد عند الرابعة بعد الظهر لكن الصرح لا يعرف المواعيد في هذه الأيام نظرا لكثافة الحشود التي تتهافت الى بكركي. أدخل الوفد البرتقالي
الى القاعة المجاورة للصالون الكبير ريثما يحضر «المرور الهادئ». لكن غيرة المحبين والتي تجعل عددهم يزداد أكثر فرضت دخول «الجنرال» من وسط الحشود. عبّرت لغة
الجسد عن اللقاء بين عون وبشارة سواء في العينين أو في «الشد على اليد» الذي رافق لدقائق طويلة فحوى الحديث. وقال مصدر مقرب من البطريرك الجديد «إن العلاقة
بين الرجلين قديمة لا بل بينهما صداقة مذ كان البطريرك نائبا بطريركيا والجنرال قائدا للجيش والتواصل بينهما لم ينقطع بل بقيت الجسور وإن تخللها شوائب في المواقف
سرعان ما كان يتم توضيحها». سلامات تحت عدسات الإعلام ليخرج بعد نحو عشر دقائق البطريرك نصر الله صفير من المكتب الخاص بالبطريرك ويصافح عون والوفد المرافق
فيدخل المكتب البطريرك الجديد والجنرال لخلوة دامت حوالى ربع الساعة.
وقال عون بعد اللقاء: نشعر بالفرح والسعادة. نتأمل الكثير من غبطة البطريرك، لأن الإنسان يستفيد من الانتقال من مرحلةٍ إلى أخرى ويزيد نسبة معرفته للشؤون والمواضيع
التي تعيشها الطّائفة، ونتأمّل أيضاً أن يكون هذا العصر عصر نهضة جديد. من المؤكّد أنّ الوقت قد يستهلك من الأشخاص الذين يعملون خلاله، ولكن يأتي التجديد بالأشخاص
وبالذهنيّة وبالتفكير ويعطي دفعاً جديداً للشّباب وللكنيسة، وبهذه الطريقة نتقدّم جميعنا.
وأضاف: نحن نواكب غبطته بالصّلاة وبالتّمنّي وبالدّعم الكامل لكي ينجح في مهمّته.
وبعد «غيبة» أيضا عن الصرح قصد بكركي مهنئا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال: جئت في هذا اليوم الجميل لتقديم التهاني لغبطة البطريرك، وبالتالي اتمنى وآمل
ان يكون بشارة للبنان، لكل لبنان وان يكون راعيا للبنانيين، جميع اللبنانيين، وان يكون اسما على مسمى. وكما دونت على دفتر التشريفات اتمنى ان لا يكون على مسافة
واحدة من الجميع بل ان يجمع الجميع دائما.
وزار البطريرك الجديد النائبة ستريدا جعجع على رأس وفد من «القوات اللبنانية»، وفد من الهيئة التنفيذية لـ«المجلس العام الماروني» برئاسة وديع الخازن، وفد الرابطة
السريانية برئاسة رئيسها حبيب افرام، المهندس وسام بارودي بالإضافة الى وزراء ونواب حاليين وسابقين وفعاليات حزبية ونقابية وإقتصادية.
وسجل حضور بطريرك انطاكيا والاسكندرية واورشليم للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف يونان.
السفير
No comments:
Post a Comment