ألحريري للشيعة
أمام جمهور شمالي «زحف» لملاقاته، خلع رئيس حكومة تصريف الأعمال، صفته «رئيساً للحكومة»، ليحضّ حاملي «رايات العروبة الصافية» على من يتّهمهم بالخيانة ولمواجهة «محور إقليمي لا هدف له إلا الاضطرابات»
بعدما خلع السترة وربطة العنق وشمّر عن ساعديه يوم الأحد الماضي، نحّى زعيم الأكثرية السابقة صفته «رئيساً للحكومة» أو مرشحاً لأيّ منصب، ونزل بصفته «سعد رفيق الحريري»، إلى ساحة اللغة المذهبية، مخاطباً اللبنانيين كلّاً في كفة، ومخصصاً «إخوتنا الشيعة» بعتب مبطّن على «تخوين» أهل الشمال.
فلجمهور تغنّى إعلام المستقبل بأنّه «زحف» من طرابلس ومناطق شمالية، لملاقاته أمس في معرض رشيد كرامي الدولي، قال الحريري: «إنني واثق بأنّكم لن تدعوا الاستقواء بالسلاح يقرّر مصير وطنكم ويكرّس وصاية السلاح ويلغي العدالة ويطمس الحقيقة، وينقل لبنان إلى محور إقليمي لا تريدونه، أكرّر: محور إقليمي لا هدف له إلا الاضطرابات وتغيير روح ميثاقنا الوطني المكرّس في الطائف». وأضاف إن «هدف وصاية السلاح هو القضاء على الدولة، فكرة وواقعاً».
وفي ما بدا تبنّياً لكل الخطابات السابقة، بما فيها إعلان طرابلس «عاصمة للسنة»، تابع الحريري: «كلما قال الشمال كلمة الحق، تُخرج وصاية السلاح أبواقها، ليقولوا لنا: أنتم تصنعون الفتنة»، مضيفاً أن ما يصنع الفتنة هو غلبة السلاح والاستقواء به. وحدّد خيارين «لا ثالث لهما: أن نختار الدولة أو أن نختار وصاية السلاح». وقال إن المحتشدين في 13 آذار حملوا إضافة إلى «رايات الولاء للدولة ومؤسساتها»، «رايات العروبة الصافية، الدائمة»، هاتفاً «ما بدنا دولة بلبنان، غير الدولة اللبنانية».
وبعدما كان يعلن دائماً أنّ الحملة على السلاح لا تستهدف الشيعة، خاطب «اللبنانيين المسلمين الشيعة العرب» كأنهم ليسوا مع الدولة ولهم مشروع خاص بهم، بدعوتهم «إلى الوقوف معنا، إلى جانب الدولة»، لأنّ «كل طائفة في لبنان حاولت مشروعاً خاصّاً بها، انتهت إلى الفشل».
وأمام حشد منفعل يهتف «الشعب يريد إسقاط السلاح»، تابع الحريري: «إن إخوتنا الشيعة في لبنان يعرفون أنه لا يعقل أن يكون كلّ من ينادي بالدولة وبوضع كلّ سلاح تحت رايتها وإمرتها وإرادتها خائناً، وهل يعقل أيّها الأحبّة، أن تكون طرابلس، وكلّ الشمال، وكلّ من نزل إلى ساحة الحرية، مجرّد خائن؟ هل يعقل أن تُتّهم هذه المدينة، التي دفعت أكبر ثمن لوقوفها مع قضيّة فلسطين، هذه المدينة التي شكّلت قاعدة الدعم الحقيقية لكلّ مقاومة في وجه إسرائيل، هل يُعقل تخوين أهلها بالعمالة؟».
وفيما كان الحريري يشيد باختلاط أهل الشمال وانفتاحهم في نموذج «يجعل المسلمين في لبنان يباركون لأنفسهم قبل إخوانهم المسيحيين بانتخاب البطريرك الماروني الجديد» بشارة الراعي، كان الأخير يستقبل معظم من قصده الحريري في كلامه، بدءاً بوفد حزب الله، مروراً بالسفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، ووصولاً إلى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان مع وفد من المشايخ، إضافة إلى مروحة واسعة من المهنّئين، ودعوة مفتوحة «إلى زيارة أبنائه في سوريا» جاءت عبر رسالة من وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار السيّد.
وفد حزب الله نقل إلى الراعي تهنئة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله بانتخابه بطريركاً، وحمل منه في المقابل تحيّة لنصر الله. وأمل النائب محمد رعد، بعد لقاء جانبي مع البطريرك الجديد ومصافحة لسلفه نصر الله صفير، أن يوفّق الراعي في رعاية جميع اللبنانيين و«تقديم خطاب جامع»، معلناً رغبةً متبادلة باستمرار التواصل «واستئناف الحوار وتنشيطه في المرحلة المقبلة».
وهذه الرغبة أكّدها الراعي عملياً بالقول إن التواصل سيستمر بعد اختتام الاحتفالات من خلال المطران سمير مظلوم. وأمل «الانطلاق إلى الأمام باحترام كبير لدماء كل شهداء لبنان الرسالة». ونفى في لقاء مع الإعلاميين طرح موضوع السلاح خلال اللقاء «بل طرحنا التعاون والحوار». وأكّد أنّ وفداً سوريّاً سيشارك في حفل تنصيبه، وأنّه سيزور الأبرشيات في سوريا خلال هذه السنة، وسيطلب لقاءً مع المسؤولين فيها «مثلهم مثل أي بلد ثان»، موضحاً أنّ الزيارة ستكون رعويّة، وأن الأمور السياسية تعالجها الدولة «لكننا نكون عاملاً مساعداً في ترطيب الأجواء». وقال إن «العلاقة بين سوريا ولبنان معروفة، مدّ وجزر وروابط كبيرة، فالمثل يقول: الجار قبل الدار».
أمّا قبلان، فدعا إلى «فتح صفحة جديدة من التعاون والمحبّة لأنّ البلد لا يقوم إلّا بجناحيه المسلم والمسيحيّ، وبصيغته الإيمانية والوراثية. لذلك، نريد أن تبقى بكركي عاصمة وركناً أساسياً، وملاذاً للمجتمع اللبناني».
في هذا الوقت، وعشية إطلالة نصر الله في احتفال يقام عند السابعة من مساء اليوم في مجمع سيّد الشهداء، تضامناً مع انتفاضات تونس ومصر والبحرين وليبيا واليمن، بدأ مسؤولو الحزب بالخروج عن صمت التزموه طوال الحملة الأخيرة على سلاح المقاومة، فبرّر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عدم الردّ على خطابات مهرجان 13 آذار، بقوله: «بكل صراحة لم نجد في 13 آذار أي شيء يستحقّ الردّ، لأنّنا لم نسمع شيئاً في السياسة يتطلّب نقاشاً، ولم نكن أمام مشروع يتطلّب حواراً، بل كنّا أمام حفل فيه طريقة تصرف يتحمّلون هم مسؤوليّتها، لكنّنا نحن لسنا معنيّين بما قالوه وبما جرى، ولذلك لم نردّ ولن نردّ على ما حصل».
ورأى النائب نوّاف الموسوي أنّ الإدارة الأميركية تريد الهيمنة على لبنان «من خلال فريق سياسيّ لا يجد له من وظيفة سياسيّة سوى أن يتبنّى مطلباً أميركيّاً ـــــ إسرائيليّاً غربيّاً يرفعه مهدِّداً بإثارة فتنة داخليّة»، داعياً إلى «عدم مساعدتهم على ذلك بل إعادة النزاع إلى نصابه الحقيقي وعدم السماح لهم بتحويل مسألة المقاومة إلى نزاع داخليّ». وقال إن المقاومة «واجهت الكثير من الحملات، لكنّها في كلّ حملة كانت تخرج أقوى ممّا كانت عليه من قبل»، محدّداً الردّ على الحملات بـ«إدراك أنّ خصمنا ليس فريقاً بعينه بل هو السياسة الأميركيّة الاستعماريّة، وأنّ العدوّ هو العدوّ الصهيوني».
في الشأن الحكومي، لم يطرأ أيّ جديد على صعيد مسار تأليفها، وهو مسار أعلنت السفيرة الأميركية مورا كونيلي، أنّ بلادها تتابعه عن كثب «وسيكون لها رأي في حينه»، مع أنّ مسار كونيلي نفسها يحتاج إلى متابعة، خصوصاً أنّها حطّت أمس في زحلة، للمرّة الخامسة في ستّة أشهر، والتقت الوزير سليم وردة ونواب كتلة المدينة «الجميلة والمثيرة للاهتمام».
العدد ١٣٦٧ السبت ١٩ آذار ٢٠١١
سياسة
الاخبار
No comments:
Post a Comment