انتظارات البطريرك الجديد تظهر تباعاً
وحدة المسيحيين واللبنانيين وزيارة سوريا راعوياً
ليس معروفاً ما كان سيقوله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في ندوة "انتظارات البطريرك الجديد" التي كان دعا اليها بصفته مطراناً ورئيساً للجنة الاسقفية لوسائل الاعلام، فالامر كان بمثابة اعلان برنامج عمل او خريطة طريق لما يتعين على سيد بكركي الجديد العمل عليه خلال سني حبريته على كل المستويات والقطاعات، كما يقول مرجع كنسي. والاكيد بعد انتخاب البطريرك الجديد ان الامور واضحة جداً لديه وان الانتظارات التي اراد عرضها على الاعلاميين ستتحول برنامج عمل واضحاً لا يحتمل اي تأخير انطلاقاً من شعار "شركة ومحبة" الذي اطلقه امس وشرع في تنفيذه باستقبال العجزة من ابرشية جبيل المارونية الى مائدة الغداء في بكركي جرياً على التقليد الذي اطلقه في جبيل منذ مدة.
انتظارات البطريرك استناداً الى المرجع عينه سيتم الاعلان عنها قريباً في لقاء اعلامي حاشد، وتختصر بعناوين عدة بدءاً من المستوى الكنسي حيث يتمسك البطريرك الراعي في انتظاراته بالعمل على تفعيل المجمع الماروني، ومأسسة الكنيسة والابرشيات ووضعها في الاطار التنظيمي الصحيح الذي تحتاج اليه لتفعيل العمل واطلاق ورشته بين الرعايا.
اما على المستوى الوطني، فالانتظار الاهم هو التشديد على الانفتاح على الجميع انطلاقاً من فكرة المحبة التي يصر البطريرك الجديد على وصفها بالمدماك الاساسي واللبنة التي تقوم عليها الكنيسة ولبنان. وسيد بكركي الجديد يريد انطلاقاً من عنوان المحبة جمع صفوف كل المسيحيين دون ان يخوض في آليات حل المشكلات العالقة في ما بينهم على الثوابت التي يؤمنون بها جميعاً، لان اجتماع المسيحيين على الثوابت الوطنية يشكل في رأيه خير عامل لحفظ الوجود المسيحي والتفاعل مع اللبنانيين من الطوائف الاخرى، سواء اكانوا مسيحيين ام مسلمين، ومع المحيط العربي في اطار العيش المشترك. ويقود الكلام على المحيط الى الحديث عن انتظارات البطريرك من العلاقة الشائكة مع الشقيقة سوريا، والتي كان مقياس حرارتها مع البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير يرتبط تماماً بمدى احترام الادارة السورية لمقومات الكيان اللبناني في السيادة والاستقلال.
والبطريرك الجديد على ما ينقل المرجع الكنسي، يميز في العلاقة مع دمشق بين الثوابت الوطنية التي تحكم العلاقة بين البلدين لجهة احترام السيادة الوطنية اللبنانية والعلاقة الرعوية والروحية القائمة بفعل وجود ابرشيات مارونية عدة منتشرة على الاراضي السورية تضم رعايا مارونية كثيرة. ويشير المرجع الى ان الراعي يميز بين الشق السياسي والشق الروحي والايماني وقد يزور سوريا بفعل ارتباطه بالرعايا المارونية السورية، ولن يتردد في ذلك مميزاً بين الموقف السياسي والرعوي، تماماً كما يزور البطريرك الماروني اي رعية مارونية منتشرة في الدول العربية الاخرى من المحيط الى الخليج، والتي زارها البطريرك صفير سابقاً.
وفي شأن الانتظارات الاخرى، وخصوصاً على مستوى الازمة الحكومية، فإن انتظارات البطريرك العملانية تميز بين موقف الكنيسة المارونية والذي يصدر في رأيه عن مجلس المطارنة الموارنة مباشرة، والموقف الخاص الذي يلزمه شخصياً، فيتجه مباشرة وعلى ما يشرح المرجع الكنسي الى ضرورة تشكيل حكومة ترعى شؤون الناس والبلاد والعباد، لأن الاستمرار في وضع الشلل الحكومي والمراوحة بين التأليف واللاتأليف يعني المزيد من المشكلات والاعباء على كاهل الطبقات الشعبية والوضع الاقتصادي برمته. وهذا ما يقتضي للخروج منه الاسراع في تشكيل حكومة تكنوقراط تستنهض البلاد من ازمتها ومشاكلها.
بيار عطاالله
No comments:
Post a Comment