الأكثرية تستعجل التأليف: لا مبرر للتأخير
وهاب وأفراد من عائلته بعد إلقاء قنبلة صوتية قرب منزله (مروان طحطح)
بدأت الاتصالات الجدية لوضع الحكومة الميقاتية على نار المسودات واتصالات تذليل العقد وترتيب الحصص. لكن الحدث الأبرز كان في بكركي التي تلقت أمس رسالة رئاسية سورية وفتحت أبوابها للجميع، ولو للتهنئة حتى الآن
لأول مرة منذ سنوات، فُتحت أبواب الصرح البطريركي في بكركي على مصاريعها، لاستقبال شخصيات كانت محرمة من دخوله، أو لا تريد، فضمت قائمة مهنئّي البطريرك الجديد بشارة الراعي، شخصيات من كل الألوان والطوائف والأهواء ومن وراء الحدود التي كانت في مرمى البطريرك السابق نصر الله صفير.
الخبر أمس لم يكن أن سفير سوريا علي عبد الكريم علي دخل الصرح لأول مرة منذ بدء التبادل الدبلوماسي بين بيروت ودمشق، بل بما نقله علي للراعي من الرئيس السوري بشار الأسد شخصياً، وهو رسالة «تهنئة ودعم ومؤازرة لنجاحه في مهمته، بما ينعكس إيجاباً إن شاء الله على البلدين وعلى الإخاء والتعاون وإزاحة كل معاني الانشقاقات والفتنة التي يريدها الأعداء لهذه المنطقة». وأكد علي أن البطريرك الجديد «مرحّب به دائماً» في سوريا، وأن «التعاون مفتوح والدعوة مفتوحة»، متمنياً له «النجاح وتعميق الإخاء والتعاون بين سوريا ولبنان، لا بين المسيحيين فقط، بل بين المسلمين والمسيحيين، وتعميق الوحدة الوطنية اللبنانية»، ومعلناً وجود كل المؤازرة له «للنجاح في مهمته ولتعميق الأخوة، لا لتعميق الانقسام».
الزائر البارز الثاني كان الرئيس نبيه بري الذي لم يسلك طريق بكركي منذ 24 أيلول 2007، والذي كعادته استوحى تهنئته من اسم البطريرك الجديد، فتمنى «أن يكون بشارة للبنان، لكل لبنان، وأن يكون راعياً للبنانيين، جميع اللبنانيين، وأن يكون اسماً على مسمّى»... و«ألا يكون على مسافة واحدة من الجميع، بل أن يجمع الجميع دائماً».
أما الزائر البارز الثالث، فهو الذي كان آخر مودّعي صفير، العماد ميشال عون الذي قصد بكركي مع وفد من كتلة التغيير والإصلاح، وعقد خلوة مع الراعي لربع ساعة، أعلن بعدها أنه يأمل «الكثير» من البطريرك الجديد، مؤكداً الدعم الكامل له «حتى ينجح في مهمته». وإذ تمنى «بداية عصر نهضة جديد»، لم يفصح عن مضمون الخلوة، وقال «كلها تمنيات وأمان».
استعجال التأليف
على خط الحكومة، بدا أمس أن كل الأطراف المعنية بالتأليف، باتت تستعجل إنجاز هذا الملف، لذلك تسارعت اللقاءات والاتصالات، وأبرزها لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بعبدا، تبعه آخر بين بري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عين التينة وصفته مصادر ميقاتي بأنه «كان إيجابياً جداً، وتداولا في أفكار عن كيفية تفعيل الاتصالات في شأن الحكومة المنتظرة».
كذلك التقى ميقاتي ممثلين لحزب الله، واتفق في هذا اللقاء على أن يتقدم الرئيس المكلف خلال اليومين المقبلين بمسوّدة مشروع لتشكيلة حكومته. ولهذه الغاية أيضاً، التقى ميقاتي قيادات أخرى في الأكثرية الجديدة، وزاره أيضاً النائب وليد جنبلاط الذي حثّه على الإسراع في التأليف، وخصوصاً بعد حسم قوى 14 آذار لموقفها بعدم المشاركة، وانقضاء محطة 13 آذار. وعلم أن الاتصالات ستتواصل اليوم لتذليل أي عقبة، ولترتيب موضوع تمثيل رئيس الجمهورية الذي التقى أول من أمس الوزير محمد جواد خليفة، في ما بدا كأنه تمهيد للقائه مع بري أمس، حيث شدد أمام خليفة على ضرورة الإسراع في التأليف، وتناول بطريقة غير مباشرة موضوع حصته في الحكومة.
وقد شدد بري خلال لقاء الأربعاء النيابي، أمس، على ضرورة تأليف الحكومة في أسرع وقت، مشيراً إلى أنه «لا مبرر ولا موجب» للتأخر و«للانتظار أكثر» بعدما حسم الفريق الآخر أمره برفض المشاركة.
وفي ما بدا تبريراً للتأخير، قال ميقاتي أمس إن التحديات الداخلية وتطورات المنطقة «تتطلب تأليف حكومة متوازنة لا تكون مصنفة لفريق على حساب سائر الأفرقاء المشاركين فيها»، مردفاً بالقول إن الدستور «لا يسمح بتمليك أي طائفة أو أي حزب أو أي فريق أو أي شخصية أغلبية مقررة أو معطلة داخل الحكومة، فالجميع بحاجة إلى الجميع للمحافظة على التنوع المطلوب ولتحقيق إنتاجية في العمل عبر فريق عمل حكومي منتج». ليخلص إلى «أن رئيس الجمهورية يتصرف من منطلق أنه رئيس لكل لبنان، ورئيس الحكومة يجب أن يكون رئيس وزراء كل لبنان، ولهذا السبب فإننا نجري كل الاتصالات اللازمة ونتريّث في إعلان التشكيلة الحكومية لكي تأتي منسجمة مع أحكام الدستور وترضي اللبنانيين».
وأوضحت مصادر الرئيس المكلف أن موقفه هذا ليس موجهاً «ضد شخص ولا مع شخص، بل هو موقف مبدئي رداً على كل ما يقال عن تأخير التأليف».
كذلك لفتت أمس زيارة وفد من الجماعة الإسلامية لميقاتي. وأفاد بيان للجماعة بأن البحث تناول مساعي تأليف الحكومة، و«جرى التفاهم على استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم مسيرة الوحدة الوطنية والاستقرار العام».
الحجاب... اعتذار فقنبلة
في هذا الوقت، تفاعل كلام رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب عن حجاب المرأة في السعودية، حيث اتسع نطاق ردود الفعل المستنكرة ليطال حلفاء وهاب وخصومه وأركان طائفته ومرجعياتها، مع فارق أنه فيما اكتفى البعض بالتنديد ومطالبة وهاب بالاعتذار، بدا أن هناك من يحاول استثمار «الدعسة الناقصة» لأحد أعضاء الأكثرية الجديدة، بتحريك الشارع في اعتصامات ومسيرات ومواقف تطالب بمحاكمة وهاب. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل وصل إلى حدّ إقدام مجهولين على إلقاء قنبلة صوتية أمام المبنى الذي يقطن فيه وهاب مقابل ملعب الغولف في بئر حسن، ما أدى إلى تحطم زجاج سيارة وعدد من الشقق في المبنى.
وأتى الاعتداء «الصوتي» بعدما كان وهاب قد عقد مؤتمراً صحافياً قدّم فيه «ألف اعتذار، إذا كنت قد أسأت إلى أيّ امرأة محجّبة في كلامي، حتى في السعودية»، وقال إن اعتذاره الأول هو لوالدته «التي كانت محجبة وتوفيت وهي محجبة». ووجه تحية إلى«المرأة المحجبة التي خرّجت الشهداء والأبطال في جنوب لبنان وفلسطين والعراق»، مردفاً: «أولئك النسوة اللواتي أخجل منهن وأنحني أمامهن». وأوضح أن الهدف مما قاله كان «الإشارة إلى الظلم اللاحق بالمرأة السعودية من بعض شركاء النظام والدلالة إلى الجانب الإنساني في المسألة فقط».
على صعيد آخر، في أول موقف من لبنان بعد نجاح الثورة، أعلن وزير خارجية مصر نبيل العربي أن بلاده ستبذل قصارى جهدها لدعم استئناف حوار مفتوح بين كل الأفرقاء اللبنانيين و«على كل القضايا الخلافية، من دون استثناء»، وأنها ستتواصل في المرحلة المقبلة مع جميع الأطراف لدعم أي جهد جاد لإعادة بناء التوافق الوطني المطلوب، حفاظاً على الاستقرار في لبنان والمشرق العربي بأسره. ورأى أن استمرار الهوة بين الشارعين السياسيين الكبيرين في لبنان، في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، يمثل خطراً حقيقياً على استقرار البلد. وقال إن مصر تتابع عن كثب التطورات في لبنان، وتشعر بالقلق من تفاقم مستوى الاستقطاب السياسي وتراجع إمكانات الحوار.
العدد ١٣٦٥ الخميس ١٦ آذار ٢٠١١
سياسة
الاخيار
No comments:
Post a Comment