Monday, May 9, 2011

سويسرا: تعيين الحدود بين لبنان واسرائيل

هل تعيد سويسرا كرة توحيد اللبنانيين "حدوديا"، بعد مساعيها الحميدة لجمعهم سياسيا؟ مرد السؤال معلومات تكشفت في الايام الاخيرة عن لقاء سياسي - اقتصادي جمع ممثلين عن الجهات السياسية والاقتصادية اللبنانية في احد فنادق جنيف في 2 ايار و3 منه، وهدف الى الاعداد لـ"خريطة طريق" تساعد لبنان على ترسيم حدوده وحفظ حقوقه من النفط والغاز.
واللافت ان الخطوة اتت في سياق اهتمام دولي بالملف، عكسته زيارات قام بها مسؤولون غربيون للبنان عموما والجنوب تحديدا في الفترة الاخيرة، ولعل آخرها زيارة مساعد المبعوث الأميركي الى عملية السلام في الشرق الاوسط فردريك هوف.
ووفقا لمصادر ديبلوماسية، فان اللقاء دعت اليه اللجنة السويسرية للحوار الاوروبي- العربي- الاسلامي، ورعته "عن بعد" الخارجية السويسرية. وقد شارك فيه ممثلون عن رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة "بشقيها"، اي رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، الى ديبلوماسيين من الخارجية وقيادة الجيش وخبراء في القانون الدولي، بينهم فرنسيان وايطالي.
وفي وقت ادرجت المصادر الديبلوماسية الاجتماع في اطار مناقشة طريقة ترسيم حدود لبنان البحرية وتحديد التوصيات الملائمة في هذا الشأن، اضافة الى وضع مقاربة موحدة لافادة لبنان من موارده النفطية التي تدخل ضمن هذه الحدود والمنطقة الاقتصادية الخالصة، فهي تحدثت عن سلسلة معطيات حكمت المناقشات، في مقدمها:
- كيف يمكن الشروع في هذا الترسيم في ظل غياب اتفاق سلام بين لبنان واسرائيل، وما هي الانعكاسات المحتملة لاي "اتفاق حدودي" في حال تم، على الواقع القانوني للدولة اللبنانية التي لا تعترف باسرائيل؟
- هل يمكن الطلب الى القوة الدولية جنوبا القيام بهذه المهمة؟ وما هي الصلاحيات التي تتمتع بها "اليونيفيل" في هذا الشأن او تلك التي يمكن ان تحظى بها مستقبلا؟
- ما هي المعايير الدولية لترسيم الحدود وفقا لاتفاق قانون البحار واي سوابق مماثلة على المستوى الدولي في هذا المجال؟
- ما هو البعد البيئي لهذا الترسيم، وخصوصا على المنطقة الاقتصادية الخالصة ولا سيما في ظل وجود قرار اممي في هذا الشأن نتيجة ضرب اسرائيل لمحطة الجية خلال حرب تموز 2006 مما تسبب في انتشار بقعة نفطية على امتداد الساحل عقب الاعتداء؟
وفيما اقرت آراء بالتقدم الذي احرزته اسرائيل على هذا المستوى، ولا سيما في مجال التجهيز الى الملف القانوني الذي عملت عليه، دعت آراء اخرى الى تعزيز وضع لبنان على هذا المستوى، معتبرة ان التحرك السويسري هدف الى توفير الدعم للجانب اللبناني في مسألة الحقوق والواجبات وخصوصا ان القضية تطاول الدول المحيطة، وضمنها سوريا وقبرص وتركيا وصولا الى مصر. كما كان اتفاق على استكمال النقاش في مؤتمر يعقد في مجلس النواب في حزيران المقبل.
عمليا، ليست المرة الاولى التي تقود اللجنة السويسرية للحوار الاوروبي - العربي- الاسلامي مبادرة مماثلة. فمعلوم ان سويسرا احتضنت لقاءات لبنانية "توحيدية" عدة، منها ما يعود الى عام 2007 . ويوضح نائب رئيس اللجنة السفير السابق ايف بيسون في تصريح لموقع "سويس انفو" ان لبنان يحتاج الى اعداد ملف قانوني وتشكيل فريق عمل يساعده على الدفاع عن مصالحه وسط مناخ اقليمي صعب"، مشيرا الى ان هذه الامور " تجعلنا نجمع ممثلي الفئات اللبنانية وخبراء دوليين في قانون البحار ووضع خطة تساعد الحكومة اللبنانية، عند تشكيلها، في حفظ مواردها، سواء كان ذلك مع سوريا او اسرائيل او قبرص."
وما هو دور الخارجية السويسرية في هذه العملية؟
يقول مصدر مسؤول في الخارجية السويسرية لـ"النهار" ان اللجنة السويسرية للحوار الاوروبي- العربي- الاسلامي تولت تنظيم الاجتماع الا انه يذكر في المقابل بالعمل المشترك الذي قامت به هذه اللجنة مع الخارجية بهدف مواصلة الحوار بين الافرقاء اللبنانيين عام 2007. وفي وقت يعزو المصدر حضور ديبلوماسي من الخارجية اللقاءات "الى دعوة تلقاها من المنظمين، فضلا عن رغبته في الاستعلام عن واقع تفكير اللبنانيين حيال استغلال الموارد الواقعة ضمن مياههم الاقليمية"، يرى ان المسألة "ترتبط في شكل وثيق في تحديد الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل.".
من جهته، يتحدث بيسون عن هدف اساسي للاجتماعات. قوامه التوصل الى مساحة مشتركة تمكن اللبنانيين من التوصل الى اتفاق، "فرغم الفراغ الحكومي، يفترض في اللبنانيين حماية مصلحة بلادهم دون تردد. ومن هذا المنطلق، نعتبر ان اجتماعنا كان ناجحا."


النهار

No comments:

Post a Comment