Saturday, May 14, 2011

رواية للاكليروس ترد على تحفظات المجلس الشيعي: ليست انتكاسة للراعي.. وقبلان وافق على البيان الختامي!
المجنمعون في باحة بكركي امس الاول (عباس سلمان)
غراسيا بيطار
هل ما حصل في قمة بكركي مجرد "سوء تفاهم" في اختيار العبارات أم أن هناك ما يحاك من خلف العظات للـ"حرتقة" على باكورة "إنجازات" البطريرك بشارة الراعي؟ إذا
كان الخلاف، في جزء منه، متعلق بعبارتي "الدولة" و"لبنان" فهل سلاح المقاومة هو المستهدف من خلال "القنص" هذه المرة؟ أضواء على جانب من النقاشات التي طبعت اجتماع
الروحيين قد تعطي بعض جواب. والبداية من البند 6 الذي نصّ على "تأكيد سيادة لبنان وحريته واستقلاله وحق الدولة في تحرير أراضيها التي تحتلها إسرائيل....". وبحسب
ما يروي أحد المشاركين من فريق الأكليروس لـ"السفير" إن باب النقاش حول هذا البند فتحه رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية الشيخ حسن عوّاد الذائع الصيت بأنه "إمام
في اللغة" ويوصف بالعامية "نيقة". فتح الشيخ عوّاد النقاش حول استبدال "الدولة" بـ"لبنان" حاصراً الدولة بالسلطة، وهذا غير صحيح". "ففي القاموس السياسي، على
ما قيل له من أكثر من شخصية في الاجتماع، ان عبارة الدولة تشمل المساحة الجغرافية والشعب والسلطة". وسألوه: "هل من دولة من دون شعب؟ أو سلطة أو أرض؟ فاضت القاعة
بالنقاشات الى أن أفتاها المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان قائلاً: "طيب خلصنا".. والكلام ينقله عنه أحد المشاركين في لجنة الصياغة. البند 7 يتعلق بـ"التشديد على
أهمية حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي هو مفتاح السلام والأمن والاستقرار بما يضمن تحرّي جميع الأراضي العربية المحتلة". يقول أحد العلمانيين الذين شاركوا
في الاجتماع إنه "تمّ الاتفاق على أن تضاف جملة أخرى ولم تتم إضافتها ولكن الأمر ليس بهذه الأهمية وإلا لما أتى البيان من دونها". هذا "الإقرار" يشرح ربما "استلحاق"
محمد السمّاك الذي تلا البيان إذ أضاف ارتجالياً "والصراع العربي ـ الإسرائيلي". صدر بيان القمة ولحق به بيان التحفظ. لماذا؟ وهل للرئيس نبيه بري و"حزب الله"
أي علاقة؟ يعتقد صاحب الرواية من أهل الاكليروس جازماً بألا علاقة للرئيس نبيه بري أو حزب الله" "لا من قريب ولا من بعيد"، ويكشف أن "الشيخ عوّاد لم يكن من
المشاركين في الاجتماعات التمهيدية لصياغة مسودة البيان واسمه لم يكن مدرجاً ضمن الحضور في اجتماع القمة على اعتبار أنه يحق لكل رئيس طائفة أن يصطحب معه مندوباً
أو مندوبين اثنين وعندما تبين للشيخ قبلان أن هناك مجالاً للمزيد اتصل بالشيخ عواد فحضر، حتى أنه لم يتصل بنجله الشيخ أحمد قبلان كي لا يقال إنه فضّل نجله على
سواه". ويضيف: "بعد انتهاء الاجتماع توجه الجميع الى مائدة الطعام باستثناء اللجنة التي نقّحت المسودة وتضم محمد السماك، حارث شهاب، وليد غياض، عباس الحلبي
والمندوبين الشيعة الثلاثة الذين جلسوا الى يمين الخوري نبيه الترس الذي تولى طباعة نص البيان الختامي". يضيف صاحب الرواية أنه على عكس ما تردد، "فإن المفتي
قبلان لم يتقدم بأي اقتراح وإنما الشيخ عواد هو من طلب استبدال العبارتين وانتهت النقاشات الى أنه مجرد خلاف على تعابير، وأن المسألة ليست بأهمية كبيرة". ويصف
علماني آخر شارك في الاجتماع أيضاً ما حصل بـ"سوء تفاهم وغيمة سوداء لا يجب أن نتوقف عندها وإنما التركيز على أهمية انعقاد هذه القمة التي جاءت تاريخية بكل
ما للكلمة من معنى". وماذا عن تدخل "حزب الله" في تعديل الموقف الشيعي؟ يجيب مسؤول في حزب الله وناشط على خط الحوار المسيحي الإسلامي والعلاقة بين الحزب والكنيسة
"إن المسألة لا تحتاج الى تدخل الحزب، فالمفتي قبلان واضح في موقفه". وعن رأيه في التمايز بين عبارتي لبنان والدولة، اكتفى بالقول "هذا السؤال يندرج ضمن مسائل
أخرى لا يريد الحزب الإجابة عنها، لأنه ما زال ملتزماً عدم التعليق في هذه الفترة". أما أوساط قيادية في حركة "امل" فلا تخفي انزعاج الرئيس نبيه بري من مضمون
البيان، وتشير الى أنه كان على تواصل مع المفتي قبلان وأنه يملك نسخة عن المسودة الأخيرة وصورة عن التعديل الذي أضيف خلسة بخط اليد على البيان الختامي في معرض
التأكيد على أحقية البيان التحفظي للمفتي قبلان باسم المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى. ليست انتكاسة للبطريرك الراعي في أول عهده. وردُ الراعي جاء أيضاً سريعاً
عندما خاطب دامعاً الأطفال الصمّ والبكمّ أمس، قائلا: "ليت من يتكلمون بالشر يصبحون هم الصم والبكم".

No comments:

Post a Comment