استياء في فردان من «المماحكات والشروط المتنقّلة»
مجدداً ينتهي أسبوع آخر دون أن يطرأ ما يفيد بقرب إنجاز الحكومة الميقاتية، سوى تبدد أجواء التفاؤل وبروز ما يشبه الاستياء لدى أوساط الرئيس المكلف مما سمّته المماحكات والشروط المتنقّلة وممارسة الترف
أقفل «أسبوع التفاؤل» بقرب تأليف الحكومة، على تراجع إلى مربع الكلام في العموميات وتبادل كرة مسؤولية التأخير، بل هناك من يرى أن الأجواء التي أعقبت «إنجازات» يوم الأربعاء الماضي، وأبرزها التوافق الأولي على عقدة وزارة الداخلية، دفعت أطرافاً أساسية في عملية التأليف إلى «الفرملة»، والاتجاه إلى اعتماد صيغة السلة الواحدة، بدلاً من فكفكة العقد الواحدة تلو الأخرى.
تراجع منسوب التفاؤل، أكدته أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، التي كشفت أن النقاش بشأن تشكيلة الحكومة لم يبلغ بعد مرحلة تسمح بالقول إن ولادة هذه الحكومة في طور الإنجاز. وقالت إن «مسار الحوار القائم يوحي بأن هناك من يرغب، عن قصد أو عن غير قصد، في استمرار المراوحة كأنّ البلد يعيش في حال من الاستقرار بما يسمح بالترف السياسي».
ورأت هذه الأوساط «أن المطلوب هو ترجمة الرغبات المعلنة بضرورة الإسراع في تأليف الحكومة، بسلوك يرتقي إلى مستوى المسؤوليات الوطنية، لا أن تستمر المماحكات السياسية والشروط المتنقلة، واستبدال التجاذب في نقطة معينة بطلبات أكثر تعقيداً في نقاط أخرى، وسقف طموحات لمكاسب لا تنتهي».
واستغربت أوساط الرئيس المكلف «ما يشاع عن تنازل الرئيس ميقاتي عن هذه الحقيبة أو تلك، أو التمسك بهذه الوزارة أو تلك، لأن المسألة بالنسبة إليه ليست الحصول على حقيبة «بالزايد أو الناقص»، بقدر ما هي في نهج عام اتّبعه بالتشاور مع رئيس الجمهورية، يرتكز على الدستور والأعراف المعمول بها، وعلى قناعة بضرورة أن تكون الحكومة فريق عمل متجانساً ومنتجاً لا يتفرد فيه أيّ طرف بحق التقرير واستطراداً التعطيل».
وترى أوساط ميقاتي أن «المشكلة الأساسية تكمن في كون كل طرف يريد حكومة تحت سقف خياره السياسي، بينما المطلوب أن تكون خيارات الحكومة ودورها في خدمة كل لبنان، وأن تسعى إلى ترسيخ الاستقرار وحماية البلد من تداعيات العواصف في المنطقة».
وكان ميقاتي قد التقى أمس سفير الأردن زياد المجالي، وذلك بعد يومين من تلقيه اتصالاً من رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت، كذلك ذكرت إذاعة «صوت لبنان، صوت الحرية والكرامة» أن الرئيس المكلف التقى النائب السابق ناظم الخوري، موفداً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ثم انتقل إلى طرابلس كعادته في نهاية كل أسبوع.
وفي ما خص الأطراف الأخرى المعنية بالتأليف، أكد رئيس المجلس السياسي لحزب الله السيد إبراهيم أمين السيد، في احتفال ديني في بعلبك، وجود تعقيدات في موضوع تأليف الحكومة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الأمور تتجه نحو الحل قريباً.
ومن تكتل التغيير والإصلاح، رأى النائب فريد الخازن أن عقدة وزارة الداخلية «كانت ستاراً يغطّي عرقلة العقد المخفية الباقية»، وأن «النقاط التي وافق عليها التكتل أزالت قناع العرقلة التي كانوا يتهمون بها التكتل، وتبيّن أن ذلك غير صحيح»، فيما ذهب زميله سيمون أبي رميا، إلى الاتهام المباشر، بقوله إن هناك نية للتعطيل عند رئيسي الجمهورية والرئيس المكلف «اللذين ما زالا يعطيان الأذن للخارج». وأضاف: «هناك من يصغي إلى الخارج ويراهن على تحولات في المنطقة، وخاصةً في سوريا». كذلك اتهم رئيس الجمهورية بأنه «منحاز لفريق الأكثرية السابقة».
في هذا الوقت، نقل رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد، عن النائب سليمان فرنجية تشديده على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة «لأنه لم يعد هناك مبرر (للتأخير) بعد المعطيات الإيجابية التي حصلت في اليومين الأخيرين». واستغرب مراد دعوة السفيرة الأميركية إلى عدم التدخل في شؤون لبنان «فيما هي أول من يتدخل في هذا الأمر، ويضع شروطاً لتأليف الحكومة (…) كأنها هي من تصدر الأوامر إلى المعنيّين بأن يلتزموا هذه الشروط». كذلك رأى النائب قاسم هاشم أن موقف السفيرة الأميركية «فضح الدور التعطيلي والتخريبي للإدارة الأميركية، التي تعدّ لبنان جزءاً من سياستها»، وقال «الإدارة الأميركية عوّدتنا، عبر سفارتها وكل دوائرها، أن تكون حاضرة وجاهزة لتخريب أيّ أمل بإمكان إخراج لبنان من أزمته الخاصة بتأليف الحكومة العتيدة والعودة الى النقطة الصفر».
لكنّ النائب عمار حوري رأى أن فريق الأكثرية الحالية هو من يصطنع التفاؤل بين الحين والآخر في شأن تأليف الحكومة «لملء الفراغ في أدائه السياسي»، وأن ذلك «يؤكد مجدداً أن ما يجمع الفريق الآخر هو فقط هذا الانقلاب، ولا وجود لأيّ برنامج أو خطة عمل، أو أي توافق أو تفاهم أو مقاربة لمعالجة قضايا معينة، يضاف الى ذلك التعقيدات الإقليمية ما جعل خياراتهم مترددة ومتقلبة، ولا يستطيعون أن يحدّدوا ما يناسبهم».
أما النائب سامي الجميل، فجزم بعد لقائه المطران الياس عودة، أمس، أن الحكومة ستؤلَّف قبل صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري «لأنهم لن يقبلوا صدور القرار، وسعد الحريري ما زال رئيساً للحكومة، وإلياس المر وزيراً للدفاع، وإبراهيم نجار وزيراً للعدل». وأضاف «كل السيناريو الذي رأيناه حتى الآن كان للوصول إلى القرار الاتهامي دون أن تكون السلطة بين يدي فريق يؤمن بالمحكمة الدولية». ولفت أمس لقاء عقد في دارة الرئيس أمين الجميّل في بكفيا، ضمه والنواب: دوري شمعون، فؤاد السعد، هنري حلو، فادي الهبر وأنطوان سعد، والأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس أبو عاصي، في حضور النائب الجميّل. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ المجتمعين تداولوا «عدداً من الأفكار التي يمكن طرحها في المستقبل، وتساعد على مزيد من التقريب في وجهات النظر»، وبحثوا أيضا التطوّرات السياسية، ولا سيما موضوع الحكومة».
إلى ذلك، برز أمس هجوم للنائب أحمد فتفت على رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث وصف لقاءات الأربعاء النيابية بأنها «باتت كأنها جلسة عرب زعماتية لا جلسة عمل»، منتقداً عدم عقد اجتماعات لهيئة مكتب مجلس النواب، وقال إن قوى 14 آذار» تساهلت في كثير من الأحيان مع الرئيس بري، وخصوصاً أن المجلس أصبح مركز صندوق توجيه رسائل سياسية، ولا أعرف ما إذا كان الرئيس بري يخطط لانقلاب جديد على الهيئة».
على صعيد آخر، نفت السفارة الأميركية أمس ما تردد عن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان للبنان، واصفةً ذلك بأنه «شائعات غير صحيحة».
[1] [1]
العدد ١٤١١ السبت ١٤ أيار ٢٠١١
سياسة
الاخبار
No comments:
Post a Comment