Thursday, June 9, 2011

«ملف الحركات الإسلامية» (الحلقة الأخيرة)
«العمل الإسلامي» تتمسك بالمقاومة وتخشى سرقة الثورات:
يريدون إطاحة النظام السوري لإقامة علاقات مع إسرائيل
غسان ريفي
تشكل «جبهة العمل الاسلامي» اليوم إطاراً سياسياً جامعاً لكثير من الهيئات والحركات والجمعيات الاسلامية التي تصنف نفسها ضمن المعارضة السنية السابقة، وتعتبر
أنها جزء لا يتجزأ من المقاومة، ومن جبهة الممانعة العربية بالتحالف مع سوريا. ترى الجبهة في تجمعها قوة سياسية قادرة على إحداث التوازن المطلوب مع القوى الإسلامية
الموالية لـ«تيار المستقبل»، لذلك فإن الجبهة التي تستبشر خيراً بالثورات العربية القادرة بنظرها على إطلاق يد الحركات الاسلامية في العمل السياسي ضمن الوطن
العربي، تعتبر أن سوريا، من دون غيرها من البلدان التي تشهد مثل هذه الثورات، تتعرّض لمؤامرة دولية للنيل من ممانعتها ومن مواقفها الداعمة لنهج المقاومة سواء
أكان في لبنان أم في فلسطين أم في العراق، وتعتبر أن قضية الحرية والديموقراطية والإصلاحات السياسية والاقتصادية وإطلاق الحريات الإعلامية والعمل الحزبي هي
قضايا داخلية سورية وعد الرئيس بشار الأسد بتنفيذها «بعد أن وضع الآليات الكاملة لها».
في شباط العام 2006 وتحديداً بعد التظاهرة الإسلامية التي انطلقت من طرابلس الى السفارة الدانماركية في الأشرفية احتجاجاً على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة
للرسول محمد، وجدت بعض القوى الإسلامية الطرابلسية أن التعاطي الاسلامي الرسمي المتمثل بدار الفتوى لم يكن على المستوى المطلوب مع هذا الحدث، حيث ترك الشباب
الإسلامي يواجه مصيره بمفرده من دون أية تغطية من المؤسسة الدينية الأم، بعد الأحداث التي رافقت التظاهرة، لذلك فقد تداعت هذه القوى تحت مظلة الراحل الداعية
الدكتور فتحي يكن وأعلنت عن ولادة «تجمع القوى الاسلامية» الذي ضمّ مختلف الحركات والجمعيات الإسلامية العاملة في طرابلس، وكان من بينها «الجماعة الاسلامية»،
ومؤسس «التيار السلفي» الشيخ داعي الاسلام الشهال.
أدّت تداعيات حرب تموز والانقسام العميق الذي تلاها في لبنان، اضافة الى طموح الداعية يكن بتمدد عمل الجبهة على مساحة كل لبنان، الى انسحاب «الجماعة» الرافضة
للاصطفافات السياسية، اضافة الى الشهال الذي انتقل الى المعسكر المقابل، فتم تغيير اسم التجمّع، وأعلن عن تأسيس «جبهة العمل الاسلامي» بقيادة يكن، وضمّت الى
جانبه المشايخ: بلال سعيد شعبان، هاشم منقارة، عبد الناصر جبري، زهير جعيد، عبد الله الترياقي، شريف توتيو ومحمود البضن.
واتخذت الجبهة خيارها السياسي الى جانب المقاومة، وتمكنت من إثبات وجودها كأحد مكونات المعارضة السنية، لا سيما على صعيد مواجهة الفتنة المذهبية، وبلغت الجبهة
ذروة حضورها عندما أمّ يكن الصلاة السنية ـ الشيعية المشتركة في ساحة رياض الصلح خلال فترة اعتصام المعارضة بمواجهة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.
لكن الجبهة ما لبثت أن تلقت ضربة قاسية بوفاة مؤسسها يكن، ليتراجع دورها مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، لكنها بقيت عبارة عن إطار يضم تيارات
إسلامية مختلفة..
الموقف من الثورات
ترى الجبهة أن التغيير مطلوب في كثير من الدول العربية التي استبد الحكم بشعوبها، لكنها تشدّد في الوقت نفسه على وجوب أن تصاغ هذه الثورات من قبل أشخاص يحبون
أوطانهم ويدافعون عنها، على أن يعملوا على تهيئة الأوضاع من أجل التغيير لا أن يتركوا بلادهم عرضة للفوضى أو للانتحار السياسي، أو لسرقة الثورة وتفريغها من
مضامينها.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه الجبهة أن الظروف في مصر وتونس باتت شبه مهيأة للتغيير، ويتبعهما في ذلك اليمن وليبيا، تؤكد أن الأمور بدأت تخرج عن سيطرة الشعب السوري
الذي يجب أن يحدد أهدافه، «لا أن تترك سوريا عرضة للتدخلات الغربية ليصار الى تقديم الثورة على طبق من فضة الى أولئك الخارجين عن منطق الأمة ممن يريدون الإطاحة
بالنظام لإقامة السلام والعلاقات المميزة مع إسرائيل».
ويؤكد منسق الجبهة الشيخ هاشم منقارة أنه لا يؤيد ظلم الأنظمة والاستبداد وسفك الدماء، كما لا يؤيد «الفوضى والعشوائية في التحرك التي تفسح المجال للغرب وإسرائيل
بالتدخل في شؤون بلادنا».
ولا ينفي منقارة أن ثمة أخطاء حصلت في سوريا، لكنه يشير الى «أن في سوريا نظام ممانعة ومقاومة، وعلى أي شخص أن يفكر ملياً قبل أن ينشر الفوضى في الربوع السورية،
لأن من شأن ذلك أن يصبّ في مصلحة إسرائيل وأن يمكنها من ضرب الخط المقاوم والممانع الذي تعتبر دمشق عاصمته».
ويقول «إن الشعبين المصري والتونسي قطعا مرحلة هامة من عملية التغيير، وهناك إشكالات في اليمن، وعلى معمر القذافي أن يلحق نفسه قبل أن يسقط قصره عليه، علماً
أن الثورة في ليبيا تسلك خطاً رفيعاً جداً بين أن تكون لمصلحة الثوار وبين أن تصب في مصلحة الغرب والكيان الصهيوني، أما في سوريا فعلى الجميع أن يتمسك بالمكتسبات
على صعيد دعم المقاومة».
ويقول عضو قيادة الجبهة محمود البضن: نحن نستبشر خيراً بالثورات الشعبية في الدول العربية، وهذا من شأنه أن يخدم مشروع الحرية للجماعات الإسلامية ويمكّنها من
التحرك، خصوصا أن العائق الاساسي أمامها كان التضييق عليها وقمعها من قبل هذه الأنظمة.
ويضيف: إن سوريا كانت ولا تزال الحضن الدافئ للمقاومات العربية، لذلك فانها تتعرض لكثير من الضغوط التي يمارسها عليها المجتمع الدولي، وفي مقدمته أميركا، وأعتقد
أن سوريا تبقى محصنة وقادرة على قيادة أزماتها.
ويعتبر الشيخ عبد الناصر جبري أن «الثورات يخطط لها العقلاء وينفذها المتحمسون والمندفعون ويحصدها الانتهازيون».
ويقول: نحن لسنا مع ثورة غير معروفة الأهداف والمعالم والطروحات، ولسنا مع ثورة غير معروفة القائد، ولا شك في أن الاطاحة بحاكم مصر قد أراح المنطقة كلها، لكننا
في الحقيقة نخشى على مصر، وعلى المصريين أن لا يرتاحوا قبل إيصال السفينة الى بر الأمان، وهذا الأمر ينسحب أيضاً على سوريا حيث الثورة فيها غير معروفة الأهداف
ولا القائد، أما في ما يتعلق بأمور الاصلاحات فهي تحل جميعها بالحوار، ونحن طبعاً ضد سفك الدماء ومع حفظ أهلنا وشعبنا.
اما رئيس مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية، سالم فتحي يكن، فيؤكد أنه «لا يمكن النظر الى الثورات العربية من منظار واحد»، معتبراً أن الوضع في سوريا يختلف تماماً
عن الثورات الاخرى، خصوصاً أن سوريا هي الداعم الوحيد من بين الأنظمة العربية لحركات المقاومة.
ويقول إن الثورة في سوريا تدار من الخارج بهدف فك ارتباط النظام السوري بايران وتركيا ولبنان وفلسطين.

No comments:

Post a Comment