Monday, July 4, 2011

شخصية بارزة في14 آذار: «مين فاضي» بين العرب ليسمعنا؟ارتفع منسوب القلق من مستقبل ميقاتي.. فكانت «الحرب»
عماد مرمل
بدا واضحا ان البيان الصادر عن قوى 14 آذار بعد اجتماعها في البريستول هو «إعلان حرب» على الرئيس نجيب ميقاتي بالدرجة الاولى ثم على حكومته ومكوناتها، بل إن
التدقيق في البيان يوحي بأن فريق المعارضة الجديدة يتصرف كما لو أنه ربح الحرب سلفا ويريد فرض شروط المنتصر على المهزوم، مانحا ميقاتي مهلة لا تتجاوز 24 ساعة
من أجل إعلان توبته، والعودة الى بيت الطاعة.. قبل ان يُلقى الحُرم السياسي والمذهبي عليه.
وبهذا المعنى، تكاد المعارضة الجديدة تبدو من خلال بيانها «المرقط» وكأنها تقيم خارج الزمان والمكان، وبالتالي فإن من يقرأه يشعر للوهلة الاولى بأن 14 آذار
ما زالت في عز قوتها السياسية والشعبية، وأن النائب وليد جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي ما زالوا من أركانها، وأن الاكثرية النيابية ما زالت
بحوزتها، وأن الرئيس فؤاد السنيورة ما زال الحاكم بأمره، وأن الرئيس سعد الحريري ما زال يتمتع بملاءة مالية، وأن حسني مبارك ما زال رئيسا لمصر، وأن الاميركيين
ما زالوا يحتلون العراق وليسوا على وشك الخروج منه.
ولعل الاغرب في مرحلة إعادة التشكل التي تنوء تحت أثقالها المنطقة، هو ان قوى 14 آذار قررت في هذه اللحظة بالذات «إطلاق حملة عربية ودولية لإخراج الجمهورية
من أسر السلاح، وللطلب من الحكومات العربية والمجتمع الدولي عدم التعاون مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في حال عدم تنفيذها مندرجات القرار 1757 المتعلق بالمحكمة
الدولية»، ما يدفع الى التساؤل عما إذا كان هذا الفريق يدرك ان العالم العربي يقيم في غرفة العناية الفائقة هذه الايام، وأن كل دولة من دوله منشغلة بهمومها،
وأن كل رئيس من رؤسائه يهتم بكيفية حفظ نسله السياسي ونظامه المترنح، وأن كل شعب من شعوبه يواجه إما استحقاق الحفاظ على مكتسبات الثورة كحال مصر وتونس، وإما
تحدي استكمال الثورة التي تعثرت في منتصف الطريق كما في ليبيا واليمن، وإما أولوية التصدي للفتنة التي تهدد سوريا الملاصقة للبنان وتحوم حول البحرين المتداخلة
مع الخليج.
وأغلب الظن، ان الرؤساء الجدد والقدامى في العالم العربي والذين تطاردهم كوابيس التظاهرات الشعبية والمطالب الاصلاحية لا يملكون ترف الاهتمام ببيان قوى 14 آذار،
وإذا وقعوا على نسخة منه فإنه لن يتسنى لهم الوقت لقراءتها، وإذا تمكنوا من إلقـاء نظرة ســريعة عليه، في الفترة الفاصلة بين يوم جمعة وآخر، فإنه لن يكون بمقدورهم
فعل الكثير في هذه الظروف..
وأمام كل هذه المعطيات والمتغيرات، يصبح من السهل الاستنتاج ان المعارضة الجديدة تفترض ان القرار الاتهامي هو «الفانوس السحري» الذي يمكنه ان يعوض أي خلل في
موازين القوى، سواء داخليا او خارجيا، وبالتالي فهي تراهن عليه لملء الفراغات والفجوات في استراتيجية المواجهة، على قاعدة المعادلة الآتية: اتهام من وزن سلاح
الدمار الشامل في مقابل صواريخ «حزب الله».
ومع ذلك، تعترف إحدى الشخصيات البارزة في 14 آذار بأن إعلان لقاء البريستول عن نيته الطلب من الحكومات العربية عدم التعاون مع حكومة ميقاتي إذا رفضت تنفيذ مندرجات
القرار 1757، إنما ينطوي على مغامرة سياسية غير مضمونة النتائج، وهو لا يستند الى تفاهمات مسبقة.
وتتساءل هذه الشخصية امام مجلس خاص في لحظة مصارحة: «مين فاضي» هذه الايام بين العرب؟ ان لبنان ليس أولوية لهم في هذ المرحلة، ولا أعتقد من جهة أخرى ان الاميركيين
والفرنسيين والبريطانيين ينتظروننا ليحددوا موقفهم.. لنكن متواضعين، ان موقفنا يهدف بالدرجة الاولى الى الضغط على ميقاتي لدفعه الى الالتزام الدقيق بالمحكمة
الدولية وما يصدر عنها، ونحن سنحاول إقناع الحكومات العربية والمجتمع الدولي بعدم التعاون معه في حال تملص من ذلك، ولكن لا شيء مضمونا.. قد ننجح وقد نفشل، وبالتأكيد
لا توجد طبخة معدة سلفا..
وتستغرب الشخصية إصرار ميقاتي على اعتماد نصوص ملتبسة في التعامل مع مسألة لا تحتمل تدوير الزوايا من نوع المحكمة الدولية، مستهجنة ألا يبادر رئيس الحكومة الى
تأمين الحد الادنى من الحماية للصيغة التي تقرر إدراجها ضمن البيان الوزاري، وهو أدرى بما كان يتوجب عليه ان يقوم به.
وتعتبر الشخصية المذكورة ان حكومة التكنوقراط كانت الخيار الانسب لتجنب المأزق الراهن، بعيدا عن اللون الواحد لـ8 أو 14 آذار، لافتة الانتباه الى ان الحملة
على ميقاتي هي «وقائية» لحماية المحكمة الدولية وقراراتها، ولا تستهدف الحكومة بحد ذاتها عملا بمقولة قم لأجلس مكانك، والدليل ان المعارضة طلبت من ميقاتي الالتزام
حصرا بالقرار 1757، ولم تذهب الى أبعد من ذلك لاشتراط عدم إسقاطه.
ولكن الاكثرية الجديدة ترى ان الهاجس الحقيقي لفريق 14 آذار، وعلى رأسه تيار المستقبل، يتمحور حول كيفية منع ميقاتي والوزير محمد الصفدي من مواصلة قضم الجمهور
السني واستمالته اليهما، بعدما أثبتا انهما يملكان قدرة حقيقية على استقطاب هذا الجمهور وبالتالي تهديد الوكالة الحصرية لـ«إمارة المستقبل»، وأحادية تمثيلها
للساحة السنية.
وتؤكد اوساط قيادية في الاكثرية ان لديها معطيات عن نقاشات تجري في الغرف المغلقة لتيار المستقبل تعكس وجود هذا القلق من تنامي نفوذ ميقاتي والصفدي والخشية
من استمرار اتساعه، الامر الذي دفع «المستقبل» وحلفائه الى محاولة شن «حرب إبادة» سياسية عليهما، تارة تحت شعار رفض حكومة «حزب الله» وطورا تحت يافطة الدفاع
عن المحكمة.
وتلفت الاوساط الانتباه الى ان المعركة ضد ميقاتي بدأت منذ اليوم الاول لتكليفه، وعندما أعدوا له يوم الغضب وطالبوه بالاعتذار عن تأليف الحكومة لم يكن القرار
الاتهامي قد صدر ولم يكن شكل الحكومة قد اتضح، ثم توالت الحملة عليه فصولا، فيما كان هو يحفر بإبرة صبره جبل احتكار «المستقبل» للسلطة والشارع، الى ان تمكن
من إحداث خرق كبير في هذه المعادلة المزمنة، بعدما أظهر صلابة في مفاوضات التأليف، رفعت منسوب شعبيته في بيئته.
وترى أوساط الاكثرية ان تحريض فريق 14 آذار الحكومات العربية والمجتمع الدولي على محاصرة حكومة ميقاتي يشبه كثيرا تحريضه للأميركيين والإسرائيليين على مواصلة
الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، وفق ما كشفته وثائق «ويكيليكس».. إنه مسار واحد يعبر عن استعداد هذا الفريق للتضحية بالبلد من أجل السلطة.

No comments:

Post a Comment